تلك بضاعة فاسدة

By : الشيخ رمزي سعيد

إن هدي الإسلام الحقيقي يولي أهمية خاصة لبناء الذات فهو يركز على حب التعلم والتعليم والمعرفة العقلية والنقلية ، والاهتمام بالنواحي الثقافية التي تنتج جيلا يكتسب الخبرات التعليمية بما يجعله عنصرا مفيدا في مجتمعه ، ولا يتحقق هدا النفع إلا إذا توج بالقيم الإسلامية ، فالعلم والذكاء أشياء لا تعاب ولا تكره إلا إذا امتزجت بجحود أو اقترنت بضلال ومعصية وبعد عن الهدف وامتلأ صاحبها بالعجب والتيه ، فتؤدي به إلى الضلال وتورده المهالك وتكون سببا في خلوده في النار والعياذ بالله، فإن الذي يتطاول بعلمه أو يتكبر بماله أو يغتر بذاته دائما يبتليه الله بنكبات لا مخرج منها إلا بجهود خاصة تناسب عبقريته وفطنته فقد وكله الله لنفسه ومنع الارتواء عن بستان قلبه فلا سند له ولا ظهير ، فهو برأسه يدبر حاله كما كان يظن أنه ملك الدنيا وبيده زمام الأمور، فإن الله تعالى يوكله إلى نفسه أما من ستر نفسه برداء الطاعة فقد دخل حصن الله الحصين ونوره المبين الذي من دخله كان من الآمنين، فإن لدى الأعداء بضاعة يقدمونها ويصدرونها إلى الضعاف وهي كل ما يسلب الأخلاق ويدمر القيم ويذل الأمة ويخدر شبابها ويميع أبناءها ، فهم يقلدون غيرهم في كثير من أمور الحياة والاستهتار والانحلال وفي التخلي عن الروابط الاجتماعية والجرأة على المحرمات الشرعية.

إن أعداء الأمة يضربون من قوس واحدة ليحققوا ما يهدفون إليه من تمييع أبناء الإسلام وإخراجهم من قيمهم وآدابهم، فغزوهم شاملا في العقيدة والاقتصاد والتعليم، لذا فعلينا أمة الإسلام جميعا أن نكسر هذه الأغلال ونحطم هذه القيود، فديننا الإسلامي ثري بتعليماته وآدابه وقيمه مما يحقق لنا الرفعة والكمال يقول تعالى(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)الأنعام :153، فلتكن أيها الشاب خلقك القرآن ومنهجك الإسلام وشريعتك وأحكامك الفرقان، ولتكن مميزا في كل شؤون حياتك تظهر عليك علامات الإسلام وأمارات التقوى وصفات المسلم الذي يعتز بالقرآن وآدابه ويكون مثله وقدوته سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتستطيع محاربة جميع المظاهر السلوكية المنافية لقيم الإسلام وتعاليمه، فتكون عنصرا بناء فعالا نافعا فلو سلمت للمسلم شخصيته الأصيلة ، وسلمت له مناهله الفكرية والروحية التي يستمدها من مبادئ الدين الحنيف من خلال القيم والمثل العليا التي ينبغي أن تغرس في أركان وجنبات كيان الأمة فتحقق لأمتك هويتها التي بها أخرجت للناس فكانت خير الأمم، إن أصول التربية السليمة وقواعدها الصحيحة تهدف إلى تربية الإنسان الصالح الذي يقوم برسالته على الوجه الأكمل بحيث تجعله قادرا على التحكم في نفسه وضبط تصرفاته والحرص على احترام القيم الأخلاقية والمثل العليا التي يحيا لها ويحرص على الالتزام بها، فلقد حرص الهدي النبوي على الوصية بالشباب فعلى الجميع أن يستوصوا بالشباب خيرا لكي يكونوا خير قدوة للعمل الجاد القائم على الإصلاح والإخلاص الصادق، فيحرصون على تلبية نداء الحق والخير وحماية المجتمع من عوامل الفساد والضعف والابتذال والتخلف، ويعملون على تطوير مجتمعه والدعوة إلى البناء والإصلاح والصدق مع النفس لكي يعيش الفرد حياته على جانب من الالتزام والمسؤولية بحيث يكون صادقا مع نفسه ومع غيره ومع عمله ومجتمعه لا يخاف إلا الله، عندئذ يستطيع كل فرد يؤدي دوره المنوط إليه فيصلح المجتمع ويصلح حال الناس، فوسائل التقنية الإعلامية بمفهومها العام تعد من أهم الوسائل الأكثر تأثيرا في الفرد و المجتمع، مما يجعل لها الأهمية البالغة فيما يبثه وينشره على أسماع الجميع حيث يشكل قوالب للفكر والرأي والأخبار ، فقد ظهرت هذه القوالب مع النهضة الثقافية والعلمية لتصبح أحد أهم خطوط الصياغة الفكرية، ولا ينكر أحد أن لوسائل الاتصال دورا كبيرا في عالم اليوم تتفاوت شدته حسب المجتمعات ومدى انتشار الإعلام فيها.


اترك تعليق