دور رائد للجمعيات والمؤسسات الخيرية

By : أ.د. علي محيى الدين القره داغي

أينما ذهبت إلى مناطق الكوارث والمصائب والحاجة وجدنا — بفضل الله تعالى — آثار الجمعيات والمؤسسات القطرية الخيرية (جمعية قطر الخيرية، ومؤسسة الشيخ عيد، ومؤسسة راف وغيرها) شاخصة أمام العيان، فتسر القلوب الرحيمة، وتقريها الأعين الرؤوفة.

ونجد — والحمد لله — على إدارتها رجالاً نذروا أنفسهم لله تعالى لخدمة الإنسانية أملاً في الفلاح، والأجر العظيم، كما قال الله تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) }الحج — 77{، ورجاءً في أن يدخلوا في قول حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة للعالمين: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة: رواه البخاري ومسلم (متفق عليه)

وإخواننا في هذه الجمعيات يبذلون كل جهودهم، ويتسابقون في الخيرات، فجزاهم الله خير الجزاء (هكذا نحسبهم ولا نزكي على الله أحداً).

وحسب معلوماتي — بل وجودي مع معظم هذه الجمعيات — فإنها حريصة اشد الحرص على توصيل هذه الأموال إلى المستحقين بأسرع وقت، وأقل كلفة، وعلى أحسن وجه، ولو وجدت تكاليف مقبولة فهذا مشروع لأن الله تعالى خصص لأداء هذا العمل مصرفاً خاصاً يسمى (والعاملين عليها) التوبة جزء من الآية (60).

وأرجو أن يكون أصحاب الجمعيات والإداريون فيها يطبق عليهم ما قاله بعض السلف (إن لله تعالى عباداً اختصهم بحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله1

وقد طور إخواننا هنا وسائل جمع التبرعات، ومنها الاستعانة بالدعاة المشهورين الذين لهم القبول والمحبة في قلوب الناس، وهؤلاء أيضا يريدون نيل الثواب في الآخرة، وهم قمم في خدمة الإسلام فجزاهم الله خيراً.

هذه شهادتي في الجمعيات والمؤسسات الخيرية بقطر ودعاتها المخلصين لذلك أدعو بقوة إلى دعمها وأقول: إن دعمها فريضة شرعية، وخدمة إنسانية، والأدلة على ذلك كثيرة لا يسع المجال للخوض فيها.

وأنا شخصياً أتشرف بوجودي في بعض هذه الجمعيات، وقربي من جميعها، وبالتالي فشهادتي تأتي من الداخل وليست من الخارج، وأقول: ولا يجوز لأي شخص أن يشكك في هذه الجمعيات، وأن التشكيك فيها داخل ضمن الحملة العالمية ضد الجمعيات الخيرية الإسلامية حتى لا تقوم بدورها، بل تتفرغ الساحة لأهل التضليل والتنصير.

والله المستعان

1 رواه الطبراني بسند ضعيف مرفوعاً إلى النبي في الأوسط (5/227)، ولكنه مشهور ونسبته إلى بعض السلف.


اترك تعليق