العودة : بدأت ملامح جدية لتغيير المسار في مصر

By :

قال الداعية الإسلامي د. سلمان العودة - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن "من أبرز أسباب الإرهاب الذي يطال مناطق في العالمين العربي والإسلامي، فشل الخيارات السياسية، وغياب الأفق السياسي للشعوب، مع غياب ثقافة الحقوق، والمعرفة الدينية المنقوصة".

وأضاف في حوار مع وكالة "الأناضول"، في مدينة إسطنبول التركية، أن "ابتعاد العلماء الحقيقيين عن الشباب هو إحدى أسباب الانزلاق نحو الإرهاب، وينبغي على الدعاة والعلماء والأدباء والمثقفين والذين لديهم رؤية معتدلة، أن يقتربوا من الشباب، ويصبروا عليهم، ويتحملوا تجاوزاتهم وإن القرب منهم يعد أحد الحلول".

واستحضر العودة، في هذا الإطار، واقع حقوق الإنسان والحريات في مصر، لافتًا إلى "وجود معاناة سياسية وحقوقية وإنسانية واقتصادية، في ظل تعقد الملف المصري برمته"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه "في نهاية المطاف سوف يشعر الجميع بضرورة تغيير المسار، وهذا بدأت ملامحه بشكل جدي حاليًا".

ورأى أن "الديمقراطية التي كانت موجودة في مصر وإن كانت منقوصة، أعطت للناس أملاً، فلما تم قطع الطريق عليها (في إشارة إلى إطاحة الجيش بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب)، كان ذلك بمثابة رسالة أن السبيل إلى نيل الحقوق بالطريقة السلمية مغلق كونه يصطدم بإرادة العسكر".

وحول رؤيته للعلاقات التركية المصرية قال العودة "نعتقد أنه لو بدأت خطوات لتعديل المسار في مصر، لأصبحت تركيا مستعدة للتقارب"، مشيرًا في هذا الإطار إلى أن المملكة العربية السعودية حريصة على الجمع بين الطرفين".

وقال إن" التقارب العربي التركي يعتبر نقطة تحول، وخطوة جيدة سياسيًا وثقافيًا وعسكريًا، وله انعكاسات كبيرة جدًا على تركيا والبلاد العربية والإسلامية، لكنه ما زال هنالك بعض الملفات المعقدة مثل الملف السوري".

وتطرق إلى المطالبات بالانفصال عن دول عربية وإسلامية، وكان آخرها ما أعلنته منظمة "ب ي د" ((الامتداد السوري لمنظمة "ب كا كا") في 17 مارس الجاري، من "فيدرالية"، في مناطق سيطرتها شمالي سوريا، معتبرًا أن هذه المساعي "ما هي إلا لتفتيت المفتت، وتقسيم المقسم، وهي خطة صهيونية، تهدف إلى تفتيت العالم الإسلامي".

وأضاف العودة "الأعداء يدركون جيدًا أن هذه الكانتونات الناشئة هي بحاجة إليهم، لذلك يمدون لها اليد سرًا أو علانية، ويدعمونها بالسلاح والمواقف السياسية، وبالوسائل والطرق الأخرى".

وأشار إلى دور السياسات الإيرانية في تنامي ظاهرة "الإرهاب" في المنطقة، قائلاً إن "إيران ارتكبت جرمًا شديدًا من الصعب جدًا تغطيته ونسيانه، من خلال جرائمهم في سوريا بالتعاون مع النظام السوري وحزب الله اللبناني".

واعتبر أن هؤلاء "كانوا السبب في إيجاد شرخ كبير مع أهل السنة، واليوم إيران دولة تقوم على أساس ديني أو مذهبي أو طائفي، وهي أصبحت بذلك حاضنة للمجاميع الشيعية في العراق والخليج ولبنان".

وأوضح الداعية السعودي أن "هناك نسبة من الشيعة لا يؤمنون بولاية الفقيه ولاإيران، ويحاولون أن يبقوا على توافق وصلة مع إخوانهم السنة، ولكن المجاميع المرتبطة بإيران أصبحت جزءاً من اللعبة السياسية، وهذه الأشياء سيبقى امتدادها إلى المستقبل".

جدير بالذكر أن سلمان بن فهد عبد الله العودة، داعية إسلامي، ومفكر سعودي، قدم العديد من البرامج التلفزيونية، وله عشرات الكتب والمقالات حول مواضيع "التطرف" و"الإرهاب"، وكان من أبرز ما كان يطلق عليهم "مشايخ الصحوة" في الثمانينات والتسعينات.




اترك تعليق