الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوجه رسالة مفتوحة إلى قادة الأمة العربية فى قمة الكويت

By :

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوجه رسالة مفتوحة إلى قادة الأمة العربية،

 فى قمة الكويت 24-25 جمادى الاولى/1435الموافق 25، 26/ مارس/  2014 
يدعو فيها قادة العرب إلى المصالحة الشاملة على الثوابت، وترك الخلافات، للنهوض بالأمة وتحرير فلسطين، وحل مشكلة سوريا والعراق ويحملهم المسؤولية إذا لم يقوموا بواجبهم أمام الله تعالى.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد


 انطلاقاً من ميثاق الاتحاد ورسالته في السعي لمصالح الأمة، وتقديم النصح بالحكمة والموعظة الحسنة لولاة الأمور، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتوجه إلى قادة الأمة العربية المجتمعين في قمة الكويت، بأصدق النداء وأخلص الدعاء بالتوفيق والسداد.


 فلو كانت لنا دعوة مستجابة لخصصناها لهم. والاتحاد يهيب بالقادة المجتمعين إلى تحمل مسؤولياتهم أمام الله تعالى ثم التاريخ، في صيانة وحدة الأمة، وتعزيز استقرارها في وجه التحديات والمخاطر التي تهدد كيانها، بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ.


 وإن الاتحاد ليستنهض فيكم أيها القادة معاني العزة والكرامة، ويدعوكم إلى تجاوز الخلافات البينية، وتغليب المصلحة المشتركة، بالإنصات إلى صوت العقل والمنطق، واستحضار تطلعات الشعوب، وهى تنتظر ما ستتخذونه من قرارات، وتطمح طموحاً مشروعاً في أن تعيش وتنعم كما تنعم  شعوب العالم من حولها بالحرية والأمن والرخاء، لاسيما وأن الله قد أنعم على هذه المنطقة بالخيرات الوافرة، والموارد الهائلة، والعقول المبدعة، وهي العوامل نفسها التي كانت سبب الرقي والازدهار لدى الشعوب الأخرى. 


إننا نحمل إليكم عبر هذا الخطاب صراخ الأرامل واليتامى، جراء تدمير البيوت، وإقامة المستوطنات غير الشرعية، والحصار الظالم على غزة والضفة، ومعاناة المحاصرين في فلسطين السليبة والقدس الأسيرة، التي يراد تقسيمها؛ بل هدمها بالكامل، لتستشعروا ضخامة الأمل الذي تنتظره منكم أمتكم وشعوبكم.


 إن قمتكم هذه  تنعقد في ظرف تتكالب فيه التحديات الخارجية على الأمة مهددة وحدتها القومية، وهويتها الحضارية، وعلاقاتها البينية، بينما ما تزال مشاريع الوحدة والتنمية  الاقتصادية والمشاركة السياسية بعيدة عن سقف آمال الشعوب ومتطلبات المرحلة، وأنتم وحدكم أيها القادة من تملكون قرار تحقيق هذه الآمال، حينما تتعاونون على خطة استراتيجية، تعالج المشكلات القائمة، وتحاصر التحديات المتوقعة وتداوي جراح الماضي وآلامه.

 إنكم أيها القادة الكرام، بالرجوع إلى شعوبكم، والمصالحة فيما بينكم، واستشعار الخطر الذى يتهدد أمتكم في واقعها ومستقبلها، بذلك تنزعون فتيل الاضطرابات، وتقطعون الطريق على الكائدين، وتعبؤون طاقات أمتكم وشعوبكم في معترك التحدي الحضاري... في البناء والتنمية والسلم الاجتماعي. وستكون شعوبكم جنوداً أوفياء لتحقيق هذا المسار وحراساً ساهرين على حمايته واستمراره، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ )


الثوابت المشتركة كثيرة جداً فعلينا أن نجتمع عندها، وأن يعذر بعضنا البعض في الأصول الاجتهادية.


إنكم بلا شك ترون ما حدث ويحدث في سوريا الأبية، حيث دمرت البلاد، وقتل العباد، واستعملت جميع أنواع الاسلحة بما فيها الاسلحة الكيماوية التي سلبت من الحكومة حتى تدمر وكأن الشعب السوري ضحى بكل هذه التضحيات لتستفيد منها الدولة المغتصبة إسرائيل.


إننا نناشدكم الله والرحم والإنسانية، بالاتفاق الكامل  على حل هذه المشكلة حلا جزريا، كما نناشدكم أن تهتموا بوضع العراق وحل مشاكله، وأن تمنعوا نار الفتنة الطائفية التي بدأت تشتعل لتأكل الاخضر واليابس.

 

أيها القادة الكرام لا يخفى عليكم وضع مصر في ظل الانقلاب العسكري وما ترتب عليه من المآسي المستمرة وانتهاك حقوق الانسان، وقتل الألوف، وإصابة أضعافهم، وسجن الأضعاف، ودخول البلاد في مأزق كبير، والحكم بالإعدام بالجملة التى تصل الى المئات مرة واحدة.


اننا نحملكم المسؤولية أمام الله تعالى بأن تقفوا مع الحق وتوقفوا هذا النزيف الدائم، وتعيدوا مصر الى قوتها وأمنها من خلال حل توافقي يرضى الجميع. 

 

أيها السادة القادة انكم في لحظة تاريخية فارقة فاستشعروا المسؤولية الملقاة على عواتقكم تجاه شعوبكم وأمتكم بل تجاه العالم الإسلامي والبشرية كلها. 

 

قال تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105]

 

أ.د علي القره داغي                                            أ.د يوسف القرضاوي  

الأمين العام                                                        رئيس الاتحاد


اترك تعليق