وفي القيم حياة الأمم

By : د. إبراهيم الديب

منهج «كايزن» الياباني تطبيق عملي لقيمة الإتقان والإحسان

فارق كبير بين من يتحدث عن القيم ويتفاخر ويتغنى بها، ويتوقف عند ذلك، وبين من يبحث في أسبار القيم؛ ليكتشف حقائقها وأبعادها التطبيقية في مجالات الحياة المختلفة، ثم يجتهد في ترجمتها إلي مهارات سلوكية عملية، يعيد تنظيمها وتبويبها في شكل أنساق ومنظومات عمل ممنهجة؛ لتطوير السلوك والأداء والإنجاز المهني.

ذلك هو التجسيد العملي لمفهوم موت وحياة القيم، وإن شئت فقل موت وحياة المجتمعات والأمم.
وقد برع اليابانيون في إحياء القيم وبناء المجتمع، وإلي حضراتكم أحد هذه التجليات ....هو نموذج "كايزن".

«كايزن»: كلمة يابانية تعني التغيير للأفضل في مستوى الأداء والإنجاز عبر المشاركة الكاملة بين القيادة والعمال، وتشير إلى النشاطات التي تؤدي باستمرار إلى تحسين جميع مفردات منظومة العمل، عن طريق منع أو تقليل نسب الهدر في الوقت والجهد والمال، بالإضافة إلى تكلفة الفرصة الضائعة.

بمعنى أنه نظام معالجة من خلال الملاحظة، والرصد الميداني في مواقع العمل الفعلية، يقوم على منع الهدر بما يضمن التحسن المستمر في العمليات الإدارية؛ حيث تعد فكرة التخلص من الهدر في العمليات هي المحور الرئيس للتغيير في منهج «كايزن»، والتي تستند إلى رفع القدرات الإبداعية للعاملين ومشاركتهم في التغيير، وبالفعل حقق منهج «كايزن» نجاحات كبيرة في المؤسسات اليابانية، ومن ثم تم تدوينه كمبتكر ياباني جديد في الفكر الإداري الحديث.
فلسفة «كايزن»:
تقوم فلسفة «كايزن» على مجموعة من القناعات المتوافرة لدى الفكر القيادي للمؤسسة، والتي يمكن إيجازها في قناعات ومرتكزات خمسة يؤمن بها القائد والمدير:
1- كل عمل ينفذ يمكن تحسينه.
2- إجراءات ونظم العمل أو ما يطلق عليه العمليات تنقسم إلى عمل مفيد، وبعض الأعمال الأخرى غير المفيدة التي يمكن الاستغناء عنها دونما تأثير على العمل.
3- إجراءات ونظم العمل تقسم إلى جهد بشري من العاملين بالمؤسسة تحكمها نظم العمل الخاصة بالمؤسسة، بالإضافة إلى المواد والأدوات، والعناصر الثلاثة ربما تحتوي جميعها أو بعضها على بعض الهدر الذي يمكن التخلص منه.
4- كل عملية تتم تحتوي هدراً يمكن تقليله أو التخلص منه نهائياً.
5- التخلص من الهدر يتحول إلى قيمة مضافة للعملية بتقليل التكلفة، والتكلفة نعني بها الوقت والجهد والمال والفرصة الضائعة.
هذه القناعات والمرتكزات الخمسة تمنح المدير الرغبة والقدرة على التدقيق الناقد للبحث في أي - فضول - هدر موجود في عمليات المؤسسة.
ويمر تطبيق منهج «كايزن» بثلاث مراحل أساسية:
أولاً: رحلة البحث عن الهدر:
حيث يبدأ كل مسؤول في موقعه بداية من مشرف الوحدة، ورئيس القسم، ومدير الإدارة، والمدير العام، كل حسب درجته وموقعه الوظيفي، ومن خلال تواجده الميداني أثناء سير العمل.
تبدأ أولى مراحل «كايزن» بالملاحظة الدقيقة لكل مرحلة من مراحل العمليات، والبحث والتنقيب في مفرداتها ومكوناتها أولاً في الجهد البشري، ومدى انتظامه وجودته من حيث (التأخير، الانتظار، ضعف أداء/ بطء، أخطاء، استخدام وقت/ مكان/ خامات أكبر من اللازم، الأداء بطريقة غير مناسبة.. إلخ بحسب طبيعة العملية).
وثانياً: في المواد من حيث: (مناسبتها، حجمها، نوعها، زيادة أو نقص الإنتاج، تخزين، نقل، مكان.. إلخ).
حتى يصل إلى مجموعة من الملاحظات المتعلقة بوجود هدر يمكن علاجه، والهدر هنا يمكن أن يكون بالزيادة أو النقصان.
ثانياً: مناقشة هذا الهدر وأسبابه وكيفية علاجه.
ثالثاً: تجريب هذه المقترحات العلاجية.
مرتكزات / يستند تطبيق منهج «كايزن» كنظام لتحسين العمل المستمر إلى عدة مرتكزات، أهمها:
- الفهم الجيد للعمليات الجزئية والكلية.
- امتلاك رؤية واضحة للتغيير، بمعنى الإجابة عن سؤالين محددين: ما اللازم تغييره؟ وكيف يتم تغييره؟
- مشاركة أكبر قدر من العاملين، إن لم يكن كل المشاركين في العملية المعنية بالتغيير.
- حظر اللوم والنقد السلبي، وتوجيه الاهتمام إلى التفكير في تقديم الحلول المبتكرة.
- تحسين ظروف وبيئة العمل المادية والمعنوية، والتي تمنح العاملين مستوى جيداً من الرضا والاستمتاع الوظيفي، كأساس لتعزيز حافزية التغيير الذاتي.
ومن دراستي وتحليلي لفلسفة تطبيق «كايزن» أنها تتضمن عناصر تقنية وسلوكية معاً، حيث إن هدف التغيير باستخدام «كايزن» هو التخلص من الهدر أو الفاقد في العمليات قدر الإمكان؛ مما يؤدي بالتالي لتحسن زمن العملية وتكلفتها وجودتها، وهذا هو الجانب التقني في العملية.
وبلا شك يعتمد ذلك على تحسن الجانب السلوكي في «كايزن» والذي يتضمن التغيير في قيم وثقافة العاملين والمؤسسة، بتحديد الأنماط السلوكية التي تتسبب في الهدر والعمل على تغييرها من خلال إدخال مفاهيم وقيم جديدة، وإقناع العاملين بها وتعريفهم وتدريبهم على المهارات السلوكية التطبيقية لها في منظومة إجراءات وعمل المؤسسة من خلال التعلم والتدريب، حتى تتحول إلى ثقافة ذاتية يمارسها العمال بتلقائية.
منظومة القيم:
وبتحليلي القيمي لمفهوم وفلسفة عمل «كايزن»، أستطيع أن أحدد منظومة القيم الخاصة بهذا النظام، والتي تتكون من عشر قيم أساسية، هي: «الملاحظة، والتركيز، وترك الفضول، والنقد الذاتي، والتعلم المستمر، والمنافسة، والتحسين المستمر، والعمل بروح الفريق، والتغيير المتدرج المرحلي، والإبداع والبساطة والعملية».
والتي تعدُّ جميعها قيماً أساسية وتطبيقات عملية للإتقان والإحسان، والترشيد وترك الهدر كأهم مبادئ الإسلام الأساسية في العمل والإنتاج والإنجاز، والتي حددتها آيات القرآن الكريم.
ففي الملاحظة والتفقد، ورد النموذج الفذ لإدارة سليمان عليه السلام لجنده كما قال تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ. لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (النمل :20-21).
"فمن واجبات ولاة الأمور تفقد أحوال الرعية، وتفقد العمال ونحوهم بنفسه، كما فعل عمر بن الخطاب في خروجه إلى الشام سنة سبع عشرة هجرية، أو بمن يكل إليه ذلك، فقد جعل عمر محمد بن مسلمة الأنصاري يتفقد العمال"( ).
ودل فعل سليمان عليه السلام هذا على كمال عزمه، وحزمه، وحسن تنظيمه لجنوده، وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار، حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور، والنظر: هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء؟ ( ).
وفي إدارة فريق العمل، ورد نموذج الحاكم الصالح (ذو القرنين)، كما قال تعالى: قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا. قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(الكهف: 94-95). أي: أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم، أجعل بينكم وبينهم مانعاً من عبورهم عليكم( ).
وفي المنافسة؛ لعمران الدنيا، وادخار الثواب في الآخرة، قَالَ تَعَالَى: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [المطففين: 26]، وقوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: 147]، وَالْمُرَادُ هنا عُمُومُ الْخَيْرَاتِ كُلِّهَا فَإِنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْخَيْرِ مَحْمُودَةٌ، والتي منها: العناية بإصلاح المجتمعات الإسلامية، إصلاحاً شاملاً؛ حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة بل والرائدة في كل خير يعم البشرية.
وفي العملية، ورد التوازن بين عبادة الله، وعمران الأرض وهي أيضاً عبادة، قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: 10]، وقال تعال: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المزمل: 20] فكلٌ مؤمن من المؤمنين يجب أن يكون في ميدان من الميادين المحمودة التي أمروا بها، وندبوا إليها، وهذه انت سمة هذه الأمة في عصورها المتعاقبة؛ وذلك يدلنا على أهمية هذه المعاني؛ لأن القرآن يحثنا على أن نُعَمِّر هذه الأرض: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هود:61)، والاستعمار: الإعمار، أي جعلكم عامرينها، ومعنى الإعمار أنهم جعلوا الأرض عامرة بالبناء والغرس والزرع؛ لأن ذلك يعد تعميراً للأرض ( ).
وفي التحسين المستمر، لَقَنَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيِّه قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه:114]؛ "لأن الازدياد من العلوم النافعة هو من الخير"( )؛ ولأن كل تحسين مستمر ينبني على علم جديد نافع يتعلمه العامل؛ فيطبقه على مجاله، فينفع الله به الخلق، ويدفع عنهم به الشر.
وفي إتقان العمل : قال: الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»( ).
وتعريفه صلى الله عليه وسلم للإحسان بأنه: « قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ »( )، والنصوص القرآنية والنبوية في ذلك كثيرة.
وفي النقد الذاتي، ورد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : سَاءَتْ أَخْلَاقُنَا يَوْمَ بَدْرٍ فَحُرِمْنَا . فَقِيلَ : وَكَيْفَ سَاءَتْ أَخْلَاقُكُمْ ؟ قَالَ : لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ افْتَرَقْنَا ثَلَاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ كَانُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام , يَحْرُسُونَهُ . وَفِرْقَةٌ اتَّبَعُوا الْمُنْهَزِمِينَ , وَفِرْقَةٌ جَمَعُوا الْأَمْوَالَ . ثُمَّ ادَّعَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ أَنَّهَا أَحَقُّ بِالْغَنَائِمِ , فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا , وَرَسُولُ اللَّهِ سَاكِتٌ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ : يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ. قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ( ).
وفي ترك الفضول، ورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»( )، أي: مما يزيد في حسن إسلام المرء أن يدع ما لا يعنيه ولا يهمه لا في دينه ولا في دنياه( )، من الأقوال والأفعال والأعمال والموارد والأدوات التي يستخدمها، مقرراً بذلك أن هناك درجة الإسلام العام العادي، والتي يمكن تحسينها إلى درجة أعلى هي الإسلام الحسن.
ومن خلال فهمنا المقاصدي لتوجيه الرسول نجد ترك الهدر (الفضول) أي كل زيادة عن الحد المطلوب بمعنى ترشيد استخدام الموارد أمر واجب، وكونه واجباً فإن البحث المستمر في كيفية استخدام الموارد أمر واجب؛ لكشف أي خلل، أو هدر يمكن أن يحدث والمسارعة باكتشافه والتخلص منه.
خصيصة المنهج الإسلامي في العمل والإنجاز :
يتميز المنهج الإسلامي بخاصية الربانية في العمل والإنجاز، أي أنه منهج رباني من لدن حكيم خبير، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه، وأن العامل بهذا المنهج مأجور على تطبيقه، وعلى حسب الإبداع في تطبيق هذا المنهج يكون التوفيق الإلهي للعامل به، ويكون الثواب الجزيل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (الكهف:30)، وإحسان العمل: أن يريد العبد العمل لوجه الله، متبعاً في ذلك شرع الله، فهذا العمل لا يضيعه الله، ولا شيئاً منه، بل يحفظه للعاملين، ويوفيهم من الأجر، بحسب عملهم وفضله وإحسانه( ).
والآية بصيغتها الجماعية تشير إلى ضرورة أن يكون العمل جماعي يقوم به كل فرد في المجتمع، كل على قدر طاقته وجهده وإبداعه، وهذه من خصائص المنهج الإسلامي في العمل، حيث يحث كل مؤمن من معه على حسن الإتقان والإحسان، ويثاب كل قدر حَثه، كما قال النبي : " إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ"( ).
براعة «كايزن» واليابانيين:
وتكمن براعة «كايزن» واليابانيين في جودة فهمهم؛ لأهمية الإتقان، فاجتهدوا في تصميم نظام عملي سهل وبسيط لتطبيقه.
والجميل في الأمر أيضاً هو أن اليابانيين تمكنوا وببراعة شديدة في تحويل فلسفة ومنهج «كايزن» إلى ثقافة حياة ليس في المؤسسات اليابانية فحسب، بل في ثقافة الشعب الياباني كله من المهد إلى اللحد؛ مما ساهم وبشكل كبير في تحقيق الكثير من الإنجازات النوعية التي ساهمت في النهضة اليابانية، التي أعدها فائقة السرعة، ومستمرة في تحسين وتجويد ذاتها باستمرار إذا ما قورنت بالتجارب النهضوية العالمية الأخرى.
نتائج ثقافة «كايزن» ويمكننا حصر نتائج ثقافة «كايزن» في:
1- توافر قدرة ذاتية للمؤسسة على تسريع عمليات التغيير للأفضل وبشكل مستمر.
2- وجود بيئة تفاعلية بين الموظفين والمديرين.
3- صناعة بيئة خصبة؛ لتقديم الأفكار والمبادرات المتجددة، وتنشيط الإبداع والتميز.
4- القضاء على بيئة الجمود والركود والتقليدية والتقليد.
5- العمل في الميدان يقلل الفجوة بين المشكلة وحلها، أي بين الفكرة وتطبيقها.
6- الزيادة المستمرة للقيمة المضافة للعمال والمؤسسة.
ويمكن إيجاز كل هذه الثمار في خمس كلمات؛ هي: صناعة وتمكين ثقافة التحسين المستمر.
اللهم وفقنا لحسن فهم ديننا، ووفقنا إلى حسن تطبيقه، واستثمار نتائجه؛ لتحسين مستوى أدائنا وإنجازنا؛ حتى نعود به إلى موقعنا الحضاري الطبيعي في مقدمة الأمم بكتابنا وسُنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
د / ابراهيم الديب


اترك تعليق