بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن الأحداث الأخيرة في سوريا‏

By :

الدوحة في 4 رجب 1432هـ/ 6 يونيو 2011م

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو إلى وقف قتل الشعب السوري والشروع الفعلي في الاستجابة لمطالبه المشروعة في الحرية والكرامة والتغيير

ويدعو العالم العربي والإسلامي والشرفاء في العالم لدعم هذا الشعب

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(وبعد)

فبعد ما يفوق اليوم شهرين ونصفا من التظاهر السلمي للمطالبة بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية مازالت آلة القتل للنظام الحاكم تحصد عشرات الأرواح يوميا في المدن والأرياف السورية، وتتضاعف هذه الأعداد في كل يوم جمعة حتى بلغ عدد الشهداء أكثر من1200 وآلاف من الجرحى والمعتقلين منذ انطلاق التظاهرات والاحتجاجات في الخامس عشر من شهر آذار الماضي في مدينة درعة المناضلة.

وقد عبر الاتحاد في أكثر من بيان عن رفضه وتنديده بالأسلوب الأمني الذي تتبعه السلطات السورية في التصدي لهذه الاحتجاجات السلمية وعدم اقتناعه بما تروجه هذه الأخيرة من وجود عناصر إرهابية هي التي تروع المواطنين. كما دعا السلطات ومنذ الأيام الأولى لهذه التظاهرات إلى أن تأخذ الأمر بجد وتستجيب لتطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والتعددية والتداول على السلطة والتوقف الفوري عن مجابهة المتظاهرين السلميين بإطلاق النار ومحاصرة المدن بالدبابات والأسلحة الثقيلة، إلا أن السلطات السورية استهانت بكل هذه الطلبات، بل شنت هجوما عنيفا على الاتحاد وقيادته وخاصة رئيسه العلامة الشيخ يوسف القرضاوي وتمادت في غيها إلى أن استحر القتل في هذا الشعب الأبي الذي أصبح يطالب بتغيير النظام جملة بعد أن كان في البداية يطالب بالإصلاح والحرية، كما أصبح يغض الطرف عن كل ما تعرضه هذه السلطة من عروض الحوار والتعبير عن نيتها في الإصلاح وكان آخرها ما أعلنه الرئيس بشار عن عفو عام على كل "الجرائم" السياسية قبل 31 مايو وتشكيله للجنة ستتكفل بإدارة حوار وطني شامل انطلاقا من هذا الأسبوع.

وكدليل على أن هذا الشعب قد حزم أمره ولم يعد يثق في أي إجراء تقوم به هذه السلطة، فقد تواصلت المظاهرات بشكل أقوى مما كانت عليه قبل الإعلان عن هذه الإجراءات وآخرها مظاهرات يوم الجمعة الماضي التي سقط فيها وفي مدينة حماة وحدها ما يزيد عن 37 شهيدا، والسبت والأحد بجسر الشغور وواد الزور حيث سقط قرابة 30 شهيدا.

هذا وقد كانت المسيرات التي خرجت في هذه الجمعة هي الأقوى والأكثر عددا منذ انطلاق الاحتجاجات، وهذا ما يؤكد بأن هذا الشعب وبعد أن قدم 1200 شهيد في شهرين قد قرر بأن لا أمل في أي إجراء يقوم به هذا النظام.

وأمام هذا القتل الذي طال كافة فئات الشعب السوري من رجال ونساء وأطفال فحسب منظمة اليونسكو فقد تجاوزعدد القتلى من الاطفال 30 طفلا أشهرهم الطفل حمزة الخطيب الذي اعتقل وعذب حتى الموت ثم شوهت جثته وقد تم فضح كل ما حدث له في وسائل الإعلام البديلة على الشبكة العنكبوتية ثم على شاشات التلفاز في كل مكان، وأمام ضعف الإرادة في الإصلاح والتغيير للسلطة والقائمين عليها في سورية، فإن الاتحاد يعرب عن قلقه الشديد من استمرار هذه الأوضاع المأساوية في سوريا، وعليه فهو يرى ويقرر ما يلي:

1- على السلطات السورية أن توقف آلة القتل وترفع الحصار على المدن والقرى السورية وتخرج الجيش ودباباته من وسط المدن، وترك الشعب السوري يعبر عن تطلعاته في الحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة والتوقف عن قصة المندسين والمتطرفين التي لم تعد تقنع حتى الموالين للنظام والمتعاطفين معه، والمضي بكل جرأة وشجاعة في إصلاحات حقيقية ملموسة يشعر بها المواطن السوري علها تستعيد ثقته.

2- يستغرب الاتحاد من الصمت الكامل لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي عما حدث ويحدث في سورية منذ شهرين ونصف، ولذلك نطالبها بموقف واضح مشابه لموقفهما من ثورة ليبيا، فلا يجوز لها السكوت عن الظلم، ولا الركون اليه يقول تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود: 113].

3- يحذر الاتحاد النظام السوري ويحمّله المسؤولية عن هذه الدماء البريئة التي أريقت والتي ستراق، وعن دفع القوى الدولية الغربية خاصة للتدخل في الشأن السوري من خلال المنظمات الدولية ومن بينها مجلس الأمن الدولي، فإذا كانت مراهنته على روسيا والصين لمنع صدور أي قرار من هذا النوع فلينظر إلى روسيا والصين أين هما من زميله معمر القذافي اليوم، فكلاهما انحاز وبشكل نهائي إلى الشعب الليبي ومجلسه الإنتقالي ويعملان معا على إيجاد مخرج للعقيد قبل فوات الأوان، فهذه الدول لا تبحث إلا على مصلحتها الخاصة.

4-      ندعو تركية كدولة جارة ولها علاقات جيدة مع النظام القائم إلى مزيد الضغط عليه حتى يوقف مسلسل القتل هذا، وندعو الأستاذ أردوغان شخصيا بصفته رئيسا للوزراء إلى مضاعفة جهوده والعمل على ألا تتحول سوريا إلى ليبيا جديدة (فيما تعلق بالتدخل الدولي) الذي مازلنا نرفضه جميعا ونطمح إلى تدخل عربي واسلامي يجنب سورية وشعبها كل ما من شأنه أن يجعلها ساحة للقوى الدولية المعادية للأمة،عندها ستكون الصورة أعقد.

ونؤيد كذلك المبادرات الوليدة التي تسعى إلى توحيد صفوف المعارضة في الداخل السوري والخارج لدعم المتظاهرين ومطالب الشعب المشروعة حتى تتحقق.

وختاما ندعو الأمة العربية والإسلامية وبخاصة علماءها وخطباءها إلى الوقوف مع الشعب السوري ماديا ومعنويا، والدعاء لهم في القنوت والسجود.

{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] صدق الله العظيم.

الأمين العام                                                       الرئيس

أ.د/ علي محيي الدين القره داغي                                   أ.د/ يوسف القرضاوي


اترك تعليق