الإتحاد يهنئ الشعب المصري بالانتخابات ويدعو التيار الإسلامي الفائز فيها إلى الوحدة والتوافق

By :

الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين يهنئ الشعب المصري بهذه الانتخابات النزيهة ويدعو التيار الإسلامي الفائز فيها إلى الوحدة والتوافق من أجل الانتقال بالبلاد بأسرع وقت ممكن إلى مرحلة جديدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقود البلاد إلى بر الأمان وتعيد لمصر دورها الريادي من جديد

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


(وبعد)


فبالرغم من طول مدة الاقتراع في انتخابات مجلس الشعب المصري، والتي أجريت على امتداد أكثر من 45 يوميا، فقد انتهت بحمد الله تعالى وفي كل مراحلها بدون مرور أي مشاكل، وفي ظروف أمنية جيدة، كما حظيت هذه الانتخابات بإقبال شعبي كبير لم تشهده أي انتخابات تشريعية سابقة في مصر. أما ما ميز هذه الانتخابات وهو الأهم فيها هو الشهود لها بالنزاهة والشفافية من قبل كل القوى المحلية والإقليمية والدولية ومن كافة المراقبين الذين واكبوها.


هذا وقد أسفرت هذه الانتخابات ولأول مرة في تاريخ مصر بفوز التيار الإسلامي بما يفوق ثلثي مقاعد المجلس ممثلا في حزبي الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وحزب النور الجناح السياسي لتيار الدعوة السلفية، إلى جانب الإسلاميين في التيارات الأخرى كحزب الوسط.


وبهذه المناسبة الطيبة المباركة والتي نسأل الله تعالى أن تكون باكورة خير ورخاء ونهضة لأمة الإسلام والمسلمين، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الذي ساند ثورة الشعب المصري العظيمة ووقف إلى جانبه ضد الظلم والاستبداد منذ إطلاق شرارتها الأولى في الخامس والعشرين من شهر يناير من السنة الماضية- يؤكد ويدعو إلى ما يلي:


أولا: يهنئ الاتحاد الشعب المصري مسلميه ومسيحييه وكل مكوناته السياسية، على هذا الإنجاز الرائع الذي حققه لمصر ولكل العرب والمسلمين، كيف لا والحال أنه قبل أقل من سنة من الآن كانت البلاد العربية تعيش حالة الاستبداد والمظالم الدكتاتورية، وهاهي اليوم تقدم دروسا في الثورات السلمية، وفي نجاح الانتخابات الواحدة بعد الأخرى، فبالأمس كانت الانتخابات التونسية، وبعدها الانتخابات المغربية، وهاهي اليوم الانتخابات المصرية، مما سيحولها إن شاء الله تعالى إلى واحة للحرية والديمقراطية والتنمية والتقدم العلمي والتكنلوجي.


ثانيا: يدعو الاتحاد الشعب المصري إلى مزيد من الوحدة والتكاتف والعمل على إنجاح بلادهم في عملية الانتقال الديمقراطي، والتحلي باليقظة والانتباه لكل المؤامرات والدسائس التي تحيكها قوى الظلم والردة التي يغيضها هذا العرس الديمقراطي الكبير، فتلجأ إلى التشويش عليه، والعمل على إفشاله، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران:103] وقال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46]. كما يدعو الشعب المصري جميعا إلى مزيد شكر الله تعالى، حيث قال سبحانه: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7].


ثالثا: يهنئ الاتحاد التيار الإسلامي ممثلا في حزبي الحرية والعدالة والنور الفائزين في هذه الانتخابات، ويدعوهما إلى العمل على توحيد الجهود من أجل مصر، وتقديم مصالح البلاد والشعب عامة على المصالح الحزبية، وذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتشكل من كل الأطراف الوطنية، لأن البلاد بحاجة ماسة إلى تكاتف الأيادي ووحدة كل الأحزاب وكل الشخصيات الوطنية: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}  [الصف:4] من أجل المرور بها إلى بر الأمان والسلام، وتأسيس دستور جديد يعبر عن هوية مصر العربية الإسلامية، و يقطع مع كل مظاهر الاستبداد، ويؤسس للتعددية والحرية وحماية الحقوق العامة والخاصة.


رابعا: يدعو الاتحاد التيار الإسلامي الفائز في هذه الانتخابات بأن يقدّر هذه الثقة الغالية التي منحها اياه شعب مصر، ويعمل جاهدا على تقديم نموذج مشرف للحركة الإسلامية عموما، ويتعامل مع جميع التيارات بروح الأخوة والمودة، ويتعاون معهم على البر والتقوى، ويقطع نهائيا مع الصورة النمطية المخيفة التي حاول ولا يزال يحاول ترويجها البعض على الحركة الإسلامية اذا وصلت إلى الحكم، والتي وللأسف الشديد ساهمت بعض التجارب في تكريسها وإيجاد مبرر لها.


فعلى حزبي الحرية والعدالة والنور أن يعملا على تقديم صورة حضارية مشرفة للإسلام وللمنهج الوسطي المعتدل، تبدد بها كل تلك التخوفات، وتثبت للداخل والخارج بأن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية هي أحزاب مدنية تؤمن بالتعددية والتداول السلمي على السلطة، وأنها وطنية مهمومة بمشاكل بلدانها، وتعمل بالليل والنهار على النهوض بها ورفع مستوى المواطن فيها في التعليم والصحة وكل مجالات العيش الكريم، في ظل احترام هوية البلاد العربية الإسلامية.


قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108].


نسأل الله العلي القدير أن يحفظ مصر وشعب مصر من كل كيد ومكر، إنه سميع مجيب.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الدوحة: 29 صفر 1433ه
الموافق:23/01/2012م

أ.د علي القره داغي                                            أ.د يوسف القرضاوي  

الأمين العام                                                        رئيس الاتحاد


اترك تعليق