ماذا يحدث لمسلمي تركستان الشرقية في الصين؟

By :

حتى متى سيظل مسلمو الايجور يشعرون بهذه التجاهل الشديد والمفرط من إخوانهم المسلمين في كل أنحاء العالم , وحتى متى سيظل نظام الحكم الصيني متمتعا بهذا التكريم من الأنظمة العربية والإسلامية دونما إشارة إلى معاناة إخوانهم المسلمين هناك.


فالمسلمون في الصين يحمدون الله سبحانه على أن جزاءهم بيده وحده وثوابهم عنده فقط وهو مطلع على معاناتهم وسيجزيهم خيرا على صبرهم عليها , أما بالنسبة للمسلمين في خارج الصين فقد اقتربوا من أن يخرجوهم من حساباهم بأسا من تحركهم لنصرتهم أو لفعلهم أدنى درجة من درجات المشاركة وهي المقاطعة الاقتصادية ووقف مساهمتهم الكبيرة في نمو وازدهار الاقتصاد الصيني .


ومن خلال متابعتنا لأحوال مسلمي الصين نجد أنهم في هذا الأسبوع يتعرضون لهجمة شرسة من النظام الصيني المعادي للإسلام والمسلمين والذي يحرص على أن يبدو كحمل وديع وكنظام يحترم العقيدة الإسلامية .


فعلى الصعيد القضائي فقد قضت المحاكم في منطقة شينجيانج - تركستان الشرقية بأقصى غرب الصين وهي منطقة أغلبية الايجور المسلمين - على 20 مسلما في خمس قضايا بالسجن لمدد تصل إلى السجن مدى الحياة وذلك على خلفية التهم الغامضة التي توجه دوما للمسلمين في كل مكان مثل تنظيم الإرهاب والدعوة للانفصال عبر شبكة الإنترنت والهواتف المحمولة .


وبالطبع لم تخل صحيفة الجرائم التي وجهت إليهم من تهم مثل شراء أسلحة ووضع خطط لاغتيال رجال شرطة صينيين وهي الجرائم المعلبة المعدة دوما لكي توجه للمسلمين والتي لا يحتاج اصحابها فيها إلى دليل لإثباتها , فالمسلم – عندهم دوما - متهم حتى بعد إظهار براءته .


وعلى صعيد الاستفزازات الحكومية الصينية الدائمة التي لا تتوقف والتي تهدف لإيجاد حالة مستمرة من التوتر والغليان في الشباب المسلم داخل مقاطعة الشينجيانج , والذي يتخذ دوما كذريعة لإحداث عنف دامية من قبل السلطات الصينية ومن قبل جماعة الهان البوذية التي تقوم نيابة عن حكومة الصين بمجازر وحشية ضد المسلمين هناك , فقامت الحكومة الصينية بإجبار الأهالي على أن يرفعوا العلم الصيني وعلم الحزب الشيوعي فوق المساجد , وهو العلم الذي يمجد في الإلحاد وينكر الألوهية بالكلية , وهو الأمر الذي لا يشترط مثله في أي دولة بالعالم , حيث تُلزم دور العبادة أن ترفع الإعلام الرسمية للدول , فقام أحد الشباب بإنزال العلم من على احد المساجد بحي "ينيهيسار" بمنطقة "كولبان يزا"  وحرقه , فكان الرد الرسمي بالغ القسوة إذ أغلقت المنطقة بالكامل وحبس داخلها المسلمون ليبدأ تحقيق موسع بين كل أفرادها بحثا عمن أحرق العلم الصيني في حين يحرق المسلمون وتحرق دورهم ولا يتم مثل هذا الإجراء مع من يعتدي عليهم .


وجدير بالذكر أن مسلمي الايجور يعاملون كمواطنين من درجة الثانية أو الأقل  في حرياتهم العامة وحرياتهم الدينية على وجه الخصوص , فيمنع الشباب المسلم الأقل من  18 عاما من الصلاة بالمساجد  كما يمنع الملتحون والمحجبات من دخول المستشفيات والمكاتب الحكومية لعرقلة كل من يحمل المظهر الإسلامي من إنهاء معاملاته , كما تضع السلطات الصينية قيودا شديدة جدا – تقترب من المنع - على كل من يريد الذهاب لأداء فريضة الحج بينما الطرق ميسرة جدا لكل من يرد الذهاب لأي مكان بالعالم وخاصة للمنتجعات الجنسية في تايلاند وغيرها .


ونهدي هذا التصرف لتجار المسلمين الذين يدعمون الاقتصاد الصيني بالمليارات بشراء وتصريف منتجاته , فقد قررت الحكومة الصينية منع النساء المسلمات في من ارتداء الحجاب كما قررت منعت الشركات من إنتاج الملابس الساترة للمسلمة المحجبة كما شملت قراراتها الخياطين لمنعم من حياكة أي ملابس من هذا النوع .


ومن المهم أن نذكر أن قضية الايجور المسلمين مع الدولة الصينية ما هي إلا قضية تحرر من ربقة احتلال صيني غاشم مر عليه العشرات من السنين لم تختف فيه مطالبات شعب التركستان المسلم بحريته من المستعمر الصيني الذي احتل بلدهم ونهب خيراتهم وسخر إمكانياتهم لكي ينهض هو ويتركهم في الفقر والجهل والمرض بل ويحاول تغيير الديمغرافية في تركيستان بإرسال قبائل الهان البوذيين ويسلمهم أراضي المسلمين وممتلكاتهم .


فهل يطمع شعب الايجور المسلمون في نصرة إخوانهم لهم أم يقابلون بنفس الإهمال الذي اشتد عليهم جدا وزاد من طمع الحكومة الصينية وقبائل البوذيين فيهم ؟ , وهل ننتظر حتى يستيقظ العالم يوما فيجد البوذيين في الشينجاينج يفعلون مع المسلمين فيها كما يفعل البوذيون في مسلمي بورما ؟ وما أمر بورما ببعيد.

المصدر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث


اترك تعليق