البيانوني: النظام السوري يقتل شعبه ويحمي حدود العدو

By :

بيروت/ موقع الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

حاوره في إسطنبول: شعبان عبد الرحمن

تعيش سوريا لحظات فارقة في تاريخها؛ فالنظام القمعي الجاثم على صدر هذا البلد بدأ يمارس وحشيته وهمجيته علانيةً بعد أن كان يفعل ذلك سرًّا، وانطلق الثوار يعلنون رغبتهم في إسقاط النظام الذي يوجه رصاصةً إلى المتظاهرين السلميين؛ لا لشيء إلا لأنهم سئموا الصمت على الظلم والقمع والاستبداد.

 وخرجت الحشود الثائرة تعلن أنها ما زالت على قيد الحياة، وترفض أن يحكمها نظام يحمي حدود العدو، بينما هو يمارس القتل في وضح النهار ضد أبناء الوطن.

 وفي داخل مؤتمر العلماء المسلمين لمناصرة سوريا الذي انعقد في إسطنبول التقيت بعدد من الشخصيات الفاعلة على الساحة السورية، خاصةً من قادة الحركة الإسلامية والعلماء، ومن بينهم الأستاذ علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام لجماعة الإخوان السابق، في سوريا، وإلى تفاصيل الحوار:

 فضيلة الأستاذ صدر الدين البيانوني، المراقب العام السابق للإخوان المسلمين:

* ما دور الإخوان في الثورة السورية؟

** أستطيع القول: إن الإخوان كتنظيم ليسوا مشاركين في الثورة، فليس لدينا تنظيم داخل سوريا، والسبب أن هناك قانونًا يحكم علينا بالإعدام لمجرد الانتماء للإخوان، لكن التيار الإسلامي الإخواني موجود داخل سوريا، وهو جزء من مكونات الشعب السوري، وجزء مهم أيضًا من مكونات هذه الثورة؛ لذلك نحن الإخوان المسلمين في الخارج ندعم هذه الثورة، وندعو لمساندتها بكل ما نستطيع، ولا ندَّعي أننا فجَّرناها، وإنما نشارك فيها كتيار وسطي محسوب على الإخوان.

 * الحوار الذي أُعلن عنه مؤخرًا مع المعارضة في الداخل.. هل دُعي الإخوان إليه؟ وما رأيك فيه من حيث المبدأ؟

** أولاً: لم يُدع الإخوان لهذا الحوار، وثانيًا: نحن نرفضه بالطبع، وليس الإخوان وحدهم من يرفضون الحوار في ظل المناخ السائد حاليًّا، بل كل فئات المعارضة في الداخل والخارج رَفَضَت أن تحاور النظام في ظل الدبابات التي تقتحم المدن، والرصاص الحي الذي يُطلق على المتظاهرين، وفي ظل الاعتقالات المكثفة، وفي ظل القتل بدم بارد؛ حيث تجاوز عدد الشهداء 2000 شهيد خلال الأشهر الأخيرة. أقول: هذا ليس مناخًا ملائمًا للحوار، وهذا يؤكد أن دعوة النظام للحوار إنما هي من باب المخادعة والمناورة، لا أكثر من ذلك، ولو كان النظام جادًّا في إطلاق حوار وطني، لاتخذ خطوات تمهد لهذا الحوار، وتساعد على أن يكون هذا الحوار حوارًا إيجابيًّا، أما البيئة القائمة حاليًّا، والمناخ القائم حاليًّا لا يمكن أن ينسجم مع الحوار، ثم إن الإصلاحات التي أعلن عنها النظام ما زالت نظرية، ولو اتخذنا قانون الطوارئ مثالاً فقد ألغيت الأحكام العرفية، ولكن القتل والقمع والاعتقال زاد.

* إلى أي اتجاه تسير الأمور في تصورك؟

** أعتقد أن الشعب السوري عرف طريقه بهذه الثورة المباركة، وأدرك أنه لا يمكن أن يصل إلى حقوقه، إلا من خلال هذه الثورة، فلجأ إليها. لقد صبر الشعب طويلاً على هذا النظام، ورغم المحاولات التي قامت بها أحزاب المعارضة، وجماعة الإخوان من بينها، فلم نستطع نحن ولا غيرنا تحريك شيء، كما أن النظام لم يتجاوب مع نداءاتنا السابقة، فلم يكن هناك- بعد أن سُدَّت الآفاق في وجه الشعب السوري- مجال إلا أن يثور؛ ليأخذ حقه بيده.

* النظام مدعوم من دول عديدة، بينما الشعب لا يدعمه أحد، ما هو تقييمك لهذا الوضع؟

** لا شك أن هناك ألمًا، وهناك خيبة أمل، من هذا الصمت ومن هذا التواطؤ، فالغرب، ورغم بعض الإدانات الخجولة ما زال يدعم استمرار هذا النظام، أمريكا وإلصهاينة يؤيدان بقاءه، مع المطالبة بإصلاحات أو تحسين سلوك، كذلك إيران وحزب الله يدعمان هذا النظام، بكل قواهم السياسية والإعلامية واللوجستية، وهناك صمت عالمي؛ حيث نشعر أن هناك مؤامرة كبيرة تُحاك ضد الشعب السوري، ولكني أعتقد أن الشعب السوري بعد أن قطع هذه الأشواط في الثورة، وقدم هذا الحجم من التضحيات الكبيرة، لا يمكن له أن يتنازل أو يتراجع، لا بد أن يتابع طريقه للوصول إلى غايته، مهما بلغت التضحيات.

 * شاع دائمًا أن سوريا دولة ممانعة، وأن عدوها الأول هو الكيان الصهيوني وأمريكا وما إلى ذلك، وسر بقاء هذا النظام لفترة طويلة هو التعايش على هذا الأمر، فما مصلحة الصهاينة وأمريكا في بقائه؟

** من إيجابيات هذه الثورة وبركاتها أنها كشفت هذه المواقف المزيفة.. مواقف الممانعة والمقاومة، وكشفت حقيقتها، فالنظام خلال أربعين سنة لم يطلق طلقة واحدة، لاسترداد الأراضي المحتلة، بينما أطلق مدافعه ورشاشاته وبنادقه، ووجه دباباته لقمع الشعب، هذه الممانعة ليست من الشعارات والادعاءات، وإنما هي من خلال الواقع، فالنظام السوري أبعد ما يكون عن المقاومة الحقيقية والممانعة الحقيقية، والجولان المحتل هو شاهد على ذلك، بالإضافة إلى أن هذه القوى الممانعة في المنطقة، إذا كانت فعلاً ممانعة، كيف تقف ضد الشعب السوري وضد ثورته؟ وأؤكد لك أن الشعب السوري عندما يتحرر من هذا الظلم وهذا الطغيان وهذا الفساد، سيكون أكثر ترحيبًا بالمقاومة، وأكثر تفاعلاً مع القضية الفلسطينية.

 * هل لديكم معلومات مباشرة أو غير مباشرة عن قنوات اتصال بين النظام والغرب، لدعمه وبقائه؟

** هذه الأمور لا تحتاج إلى قنوات سرية، فهي معلنة، فما زلت أذكر أن زيارة نتنياهو لأمريكا في اليوم التالي مباشرة كان هناك تصريح لوزيرة الخارجية الأمريكية بأن الرئيس بشار الأسد قدم من الإصلاحات ما لم يقدمه أي زعيم عربي، وأن أمريكا لن تقدم على خطوة أخرى قاسية بحق النظام، وواضح أن هناك تواصلاً وتعاطفًا غربيًّا وصهيونيًّا وأمريكيًّا مع هذا النظام. وأظن أن كل من اطلع على مقابلة رامي مخلوف مع الصحافة الأمريكية، وقال فيها محذرًا ومرسلاً رسائل بالقول: إن أمن سوريا من أمن إسرائيل، بمعنى: إنكم إذا ساعدتم في إسقاط النظام، فهذا يعني أن أمن إسرائيل معرض للخطر. وهذا يؤكد أن النظام هو في الحقيقة يحرس الأمن الصهيوني، ويمنع أي مقاومة، وهذا يؤكد أيضًا ما سمعناه من قبل من أن الذين حاولوا تهريب أسلحة للمقاومة في الجولان كان تعذيبهم شديدًا في السجون والمعتقلات السورية.

 * لكن النظام يدَّعي أنه يحتضن المقاومة الفلسطينية، ويدعمها في مواجهة إلعدو الصهيوني؟

** كنا وما زلنا نرحب بأي خطوة إيجابية في هذا الصدد، بغض النظر عن دوافعها، فاحتضانه للمقاومة في سوريا لا يعني أنه مقاوم حقيقي، فتلك مجرد ورقة يستفيد منها، ومع ذلك نحن نعتبر ذلك من إيجابيات هذا النظام ونؤيد احتضانه لهذه المقاومة، ولكن هذا الاحتضان للمقاومة لا يسوغ له أن يذبح شعبه، ولا يبرر له أن يظلم الشعب ويسلب حقوقه المشروعة. 

 * كيف تفكرون في دعم الثورة السورية من الخارج؟

** دور القوى السورية في الخارج هو دور المساندة، والدعم والتأييد، وإيصال الصوت، والتحرك السياسي والإغاثي، هذا ما نستطيع تقديمه، لكن القوى الحقيقية للثورة هي في داخل سوريا.

 * كيف ترى مستقبل سوريا.. كإخوان؟

** مشرق بإذن الله تعالى، وهذه الثورة المتواصلة رغم القمع على مدى أكثر من أربعة شهور ستتابع طريقها مهما ارتفع الثمن، وكما شاهدنا أنه كلما ازداد القمع وازداد عدد الشهداء، كلما ازدادت الثورة قوة وعزيمة وتصميمًا، وهذا يجعلني متفائلاً بأن الشعب السوري سيصل إلى غايته وتحقيق أهدافه قريبًا بإذن الله.

 * كيف تخططون للعمل من أجل نهضة سورية؟

** الإخوان المسلمون لهم تاريخ في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في سوريا، صحيح أن دورهم قد حُجب في العقود الخمسة الماضية؛ بسبب هذا النظام القمعي الاستبدادي، الذي أقصى كل الفئات الوطنية، ولكن أعتقد أنه عندما ينزاح هذا الكابوس عن سوريا وينزاح هذا الظلم، سيتاح للإخوان من جديد أن يستأنفوا دورهم كبقية الحركات والأحزاب السياسية في سوريا. والإخوان كحركة إسلامية وسطية معتدلة، تؤمن بالإسلام كمرجع، وتفهم الإسلام فهمًا وسطيًّا معتدلاً، وسوف تؤدي دورها في كل المجالات إن شاء الله.

 * لكنَّ هناك تخوفات من بعض الإسلاميين، كما أشيع في مصر، والآن يشاع في سوريا؟

** أعتقد أن الناس ليسوا في حاجة لكي يطمئنوا من الإخوان، فهم مطمئنون، والفزاعة التي يرفعها الطغاة والمستبدون، كما حصل في تونس ومصر، وكما يحصل في سوريا، لم تعد تقنع أحدًا، لا في الداخل ولا في الخارج، فهذه مجرد فزاعة، والناس تعرف تاريخ الإخوان المسلمين وعلاقاتهم مع مختلف الفئات الوطنية الأخرى.

 

المصدر.. إخوان أون لاين

  


اترك تعليق