إمام مسجد لندن الكندية: أتمنى أن تؤسس الثورات اتحاد إسلامي وسوق مشتركة وعملة موحدة

By :

حوار/ إسراء البدر

قال الشيخ جمال ناظم طالب، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين, أنَّ تعامل الغرب مع صعود الأحزاب الإسلامية في تونس والمغرب ومصر، يتوقف على طريقة إدارة هذه الأحزاب لفنون الحكم؛ إذ يجب عليهم أن يكونوا حكماء، ويستلهموا الطريقة التركية في الحكم والقيادة، لا أن يتهوروا، فعليهم إعداد المجتمع وتهيأته، والتدرج مع الناس.

وأكد مبعوث رابطة العالم الإسلامي الشيخ جمال خلال حواره مع شبكة "الإسلام اليوم" أنّ المسلمين والغرب عليهم أن يتحاوروا.. لا أن يتعاركوا, وتساءل "كيف نبرهن عن صدق انتمائنا لهذا الدين العظيم ثم يذبح بعضنا بعضًا، ويقتل بعضنا بعضًا؟".

عمل الشيخ جمال إمامًا في أكثر من مسجد في كندا، من بينها مسجد الرشيد في إدمنتون البرتا، كما أشرف على مناهج اللغة العربية والدراسات الإسلامية في أكثر من مدرسة إسلامية في كندا والولايات المتحدة، وشارك وحاضر في العديد من المحاضرات والمؤتمرات الإسلامية, ويعمل حاليًا إمامًا لمسجد لندن في كندا.

ربيع الثورات العربية

ما رأيكم في ربيع الثورات العربية؟ وكيف ينظر العربي الذي يعيش في الغرب إلى هذه الثورات؟

كثير من العرب والمسلمين يباركون هذه الثورات العظيمة، ويفخرون بها، مع صدمة ودهشة للأساليب المخزية التي تستعملها السلطات الديكتاتورية من قتل وترويع وتعذيب للبشر، فالمتربع على الكرسي يقتل الآلاف حتى ينقلع ويذهب، وكأنه مالك للبلاد والعباد، فراعنة بلباس مصلحين، يدعون حبهم للوطن والمواطن وأيديهم ملطخة بدماء أبناء قومهم، وكأنهم في سباق مع الزمن، بل وكأنهم في برنامج مسابقات "من سيذبح المليون". يدعون ممانعة للصهاينة والأمريكان وهم يدوسون على كرامة شعوبهم ورؤوس شعوبهم ورقاب شعوبهم، فإنسان يعامل بهذه الغلظة كيف له أن يمانع أو يقاتل وقد تربى على هذه الأزمات النفسية؟ هؤلاء الحكام -أخزاهم الله- قوالب جامدة، قتلوا في نفوس الناس الإباء والكرامة، ومرغوا أنوف الناس بالتراب، فهم سبب بلاء الأمة وتأخرها، ولم نر منهم خيرًا قط.

فوز الأحزاب الإسلامية في تونس والمغرب ومصر، هل يخيف الغرب من تولي الأحزاب الدينية للحكم في البلدان العربية؟

هذا يتوقف على طريقة إدارة فنون الحكم، فعلى الإخوة هناك أن يكونوا حكماء، ويستلهموا الطريقة التركية في الحكم والقيادة، لا أن يتهوروا، فعليهم إعداد المجتمع وتهيأته، والتدرج مع الناس، فنحن في واقع صعب، والفتن كثيرة. يقال أن عمر بن عبد العزيز جاءه ابنه مرة وقال: يا أبت ما لك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق". قال له عمر: "لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وأني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة".

وأنا أتمنى لو أن هذه الثورات تستطيع أن تؤسس لاتحاد إسلامي كبير، وسوق إسلامية مشتركة، وعملة إسلامية موحدة، لماذا استطاع الأوروبي أن يلغي الحدود والسدود لترى الفرنسي يسافر شرقا وغربا مثلا، وهو لا يرتبط بالأوروبي الآخر بأي ارتباط، لا لغوي ولا ديني، ويتعامل باليورو، وكل بلاد أوروبا أوطانه؟ لماذا نُحرم نحن من ذلك؟

أتمنى على الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن يأخذ هذه المبادرة، ويروج لها في هذه البلدان التي تشهد تلك الثورات، عسى أن نصل إلى أمة واحدة، كتابها واحد، ودينها واحد، ورسولها واحد، وقبلتها واحدة، وقبل ذلك وبعده ربها واحد، فلماذا يتحدثون في بلادنا عن التقسيم وهي فعلا تقسم، فالسودان سودانان، والعراق كله عراك، حتى الضفة الغربية وغزة مقسمتان. نعيش تشرذمًا وتفرقًا، أما آن الأوان أن نوقف سايكس بيكو من خلال هذه الثورات، وأن نؤسس لأمة واحدة عملتها واحدة وسوقها واحد على شاكلة الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية؟ فنحن نتفرق ونتشرذم وهم يتحدون ويجتمعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإسلام في كندا

كم يقدر عدد المسلمين بكندا بشكل عام؟ وكم هو عددهم بمدينة لندن الكندية بشكل خاص؟

يقدر عدد المسلمين في كندا بالمليون، أغلبهم يقطنون المدن الكبرى كأوتاوا، وتورنتو، ومونتريال، وهاملتون، ومسيساغا، ويندزور، وكالكيري، وادمنتون، ولندن. ولعلهم يشكلون أكبر نسبة في مدينة لندن الكندية، إذ تشير الإحصائيات إلى أن نسبتهم تصل إلى عشرة بالمائة من سكان المدينة البالغ عددهم تقريبًا 350000 ألف نسمة، أي أكثر من ثلاثين ألف مسلم. وحسب الإحصائيات فإن عدد المسلمين يتوقع أي يزيد ثلاثة أضعاف خلال العشرين سنة القادمة، مما يجعل نسبتهم قد تصل إلى أكثر من ثلاثة في المائة في كندا عمومًا.

متى بدأت هجرة المسلمين إلى كندا؟

يرجع تاريخ الهجرة المسلمة إلى كندا عمومًا إلى أواخر القرن الثامن عشر، وتحديدًا إلى 1881 م، في حين سجلت الهجرة إلى لندن عام 1898 كمجموعات قليلة شكلت نواة الجالية المسلمة في حينه.

ما هي الأصول التي ينحدر منها مسلمو كندا بشكل عام ومدينة لندن بشكل خاص؟

اللبنانيون والسوريون كانوا من أوائل المهاجرين إلى كندا، حيث بدأت هجرتهم عن طريق السفن التي قطعت بهم الفيافي والمحيطات للوصول إلى هذه البلاد، وتحديدًا كانت الهجرة من قرى وبلدات البقاع اللبناني، فالتجارة والسعي وراء لقمة العيش وتحسين الوضع المعيشي للناس كانت من الأسباب الرئيسة للهجرة، إضافة إلى الحروب والاضطرابات الأمنية، فشهدت قرى وبلدات مثل : مدوخا، وبعلول، ولالاخربة، وروحا، والقرعون، والرفيد، مجدل، وعنجر كامد اللوز، والخيارة، والبيرة، ومناطق أخرى، نزوحًا وهجرة كبيرة، أدت في بعض القرى والبلدات إلى هجرها تمامًا، إلا من بعض العائلات التي لم يكتب لها المغادرة، فمثلا مدوخا لو زرتها لشعرت أنك في قرية مهجورة، وأغلب سكانها يقيمون في كندا ولندن تحديدًا.

ثم شهدت الهجرة بعد ذلك تنوعًا من بلدان شتى اشتدت في أواخر التسعينيات، وتحديدا 1990، حيث هاجرت أعداد كبيرة من بلدانها بسبب الاضطرابات والأوضاع المادية المتردية، خاصة من باكستان وأفغانستان والسودان والصومال وفلسطين والعراق والمغرب والجزائر. وبدأت تلحظ وجودًا كثيفًا لهذه الجاليات من خلال المحلات التجارية المكتوب عليها باللغة العربية أو كلمة "حلال" على الكثير من المحلات التجارية، إشارة إلى اللحم الحلال، خاصة في مونتريال وتورنتو وأوتاوا.

تربة جيدة

كيف تجدون تقبل المجتمع الكندي للإسلام؟ وهل هناك إقبال من قبل الكنديين على تفهم الدين الإسلامي والتفاعل معه؟

المجتمع الكندي مجتمع إنساني ومنفتح، وهو لا ديني، فهو ينظر إلى الإنسان نظرة إيجابية، ويقيم البشر بالبعد الإنساني، فهو يحترمك ويقدرك كإنسان، وما عدا ذلك لا شأن لهم به، فأنت تعيش حياتك كما تريد وتفكر وتمارس دينك كما تريد، المهم أن تتعاطى مع الآخرين بنفس النظرة.

ولا شك أن هذه النظرة تخفف من وطأة الممارسات الخاطئة في بلادنا، وتسهم بارتياح كبير لدى كل المهاجرين بما فيهم المسلمون، صحيح أن الإعلام يؤثر سلبًا على قناعتهم تجاه الدين الإسلامي، ولكنهم سرعان ما يغيرون رأيهم ويحاولون قبول الآخر لنوعه البشري والإنساني، المهم في نهاية المطاف هو: كيف نكون نحن سفراء لديننا؟ وكيف نستطيع أن نتعاطى معهم على نفس المبدأ لبناء الحوار والتعارف؟ فالله خلقنا من ذكر وأنثى، وجعلنا شعوبًا وقبائل لكي نتعارف، ولم يقل سبحانه وتعالى "لتعاركوا"، فإذا كنا لا نتفق مع الغرب شرعًا فلماذا لا نتفق عقلًا أو عرفًا؟

الغرب ينظر إلينا على أننا مشاغبو الحضارة المعاصرة، والمسلمون ينظرون إلى الغرب كأناس متوحشين لا يعترفون بغير منطق القوة والقهر، فينبغي على العقلاء من الطرفين أن يتحاوروا ويتعرفوا على ما عند الآخر، لا أن يتعاركوا ويتحاربوا، فالدماء تأتي بدماء، والعنف يولد عنفًا آخر، والإرهاب لا ينتهي إلا بإرهاب آخر.

ما هي أهم الجهود والنشاطات التي يقدمها المسجد الذي تشرفون عليه؟

المساجد في الغرب عمومًا -ومسجدنا واحد منها- عملها يختلف عن عمل مساجد بلادنا التي ينحسر فيها النشاط على أداء الصلوات والجُمع والجماعات وبعض حلقات العلم، وهي إلى جانب ذلك كثيرة في عددها، فقد تجد مسجدًا في كل شارع، فيتوزع الحمل ويخف الضغط.

هنا المساجد قليلة، ومتطلبات روادها وغير روادها كثيرة ومتعددة، فهي هنا للصلاة وللجُمع والأعياد ولجمْع الزكوات والصدقات وتوزيعها، وهي محاكم تعنى بالخلافات الزوجية والعائلية، وتعنى بمسائل الزواج والطلاق، وتعنى بدفن موتى المسلمين وتأمين المقابر لهم، وتعنى بزيارة المرضى والسجناء، وتعنى بتقديم الفتاوى الملائمة للواقع المغاير والمتغير، وهي أيضًا محجة لغير المسلمين الذين يريدون معرفة هذا الدين والاطلاع عليه، ثم إذا ما أسلموا تكون لهم متطلبات أخرى، وهي مساعدتهم وتوجيه النصح لهم والاهتمام بشؤونهم، وهي أيضًا تعني بتشييد المدارس الإسلامية لمحاولة الحفاظ على أولاد المسلمين من ضياع الهوية ونسيان الدين، ثم بعد أحداث أيلول الأسود أصبحت محطة للزيارات المتكررة من المدارس الحكومية والكنائس الذين يريدون فهم الإسلام والمسلمين.

كما صارت المساجد محطة للعمل السياسي ولاهتمام السياسيين، خاصة بعد الحروب المتتالية في وعلى العالم الإسلامي، وموضوع الإرهاب والتطرف الديني، حيث شعر المسلمون بأهمية المشاركة السياسية للدفاع عن صورتهم ودينهم وعقيدتهم، فلعبت المساجد دورًا كبيرًا في رصد وحشد الأنشطة في هذا المجال، وما تزال، مما جلب أنظار الساسة إليها والاهتمام بها.

فالخلاصة أن المساجد في الغرب قليلة، وأغراض روادها متنوعة، ثم إن إمكانياتها المادية محدودة، فلا وزارت للأوقاف، ولا دور للفتوى تقوم بشؤونها ودعمها، بل وليس هناك أي دعم حكومي كندي، فنحن من يدفع للحكومة الكندية، ومدارسنا نديرها بأموال المسلمين لنحصل على تعليم أبنائنا في جو إسلامي، مع أن التعليم مجاني في كندا.

مهمة صعبة

كيف تقرأ حال المسلمين بكندا ومدينة لندن؟ وهل المسلم يحافظ على هويته الإسلامية في المجتمع الكندي؟

بسبب التطور العلمي والتكنولوجي أصبح العالم كله كقرية صغيرة، وحال المسلم في لندن كحاله في السعودية أو مصر، وما يهدد المسلم هنا يهدده هناك، وأنا أرى أنه من أهم الأسباب للحفاظ على هوية المسلم بناء المؤسسات البديلة، أقصد أنه ينبغي أن نبحث ونوجد الإسلام الرياضي والإسلام الفني والإسلام الترفيهي، فقضية حصر الإسلام في متون الفقه ومصطلح الحديث أو العقيدة لن يحافظ بالضرورة على هوية المسلم، فكثير من الدول التي اعتنت بهذا الجانب تجد فيها الفحش والفاحشة وبنسبة كبيرة. علينا أن نفي باحتياجات شبابنا وشاباتنا على كل الأصعدة، ونسعى لأسلمة كل ما هم متاح، لا أن نحاربه عبر إيجاد المؤسسات البديلة والموجهة. أيسر الأمور أن تصف كل شيء بالحرام والبدعة، ولكن من الصعب أن تجد الحلول وتؤسس نواة للعمل البديل، فبدل أن نلعن الظلام نضيء شمعة، وبدل أن نشمئز من راحة جيفة الكلب فلننظر إلى بياض أسنانه، علينا أن نخرج من الصندوق الذي وضعنا أنفسنا فيه.

أهم النقاط التي تسعون لتوضيحها وتفسيرها للمجتمع الكندي؟

الدين الإسلامي ليس دينًا للإرهاب أو العنف، بل دين قائم على المحاجة والبرهان، ولا على السيف كما يريد أن يصوره البعض. الدين الإسلامي جاء للحفاظ على الكليات الخمس: الدين والعقل والعرض والمال والنسب، وكل ذلك من أجل جلب المصلحة للبشر ودرأ المفسدة، فهو بشموله دين ودنيا.. علم وعمل.. عقيدة وأخلاق.. فليس هناك من داعٍ للخوف منه.

المرأة مكرمة ومصانة كأم وأخت وزوجة وبنت وعمة وجدة وخالة، لا كما توهم البعض من أن الإسلام جاء لتعبيد المرأة ومسخ صورتها والاعتداء على كرامتها.

الدين الإسلامي يحض على العلم والتعلم، فأول كلمة كانت أقرأ، وقرآننا من القراءة، فلا بد أن تعود الأمة إلى ممارسة دورها في رقي المجتمعات وازدهارها، من خلال المنافسة الشريفة في كل العلوم؛ الرياضية والكيميائية والفلكية والفيزيائية وغيرها، هذه من أهم النقاط التي نحاول توضيحها.

هل هناك تقارب بين مسلمي كندا، خاصة أنهم من مجتمعات مختلفة؟

التقارب حتمي تفرضه الظروف والمعطيات والاهتمامات والانتماءات، وهذا شأن أي أقلية دينية تسعى للحفاظ على معتقدها ومبادئها، هذا لا يعني وجود خلافات في بعض الأحيان تمليها طبيعة الاختلافات بين المجتمعات التي هاجر منها المسلمون.

أهم النقاط التي تحرصون على تقديمها ونصح المسلمين بها في كندا، خاصة للشباب، للحفاظ على دينهم؟

أنصح إخواني وأخواتي بالسعي إلى تصفية النفوس وتزكيتها، والإصلاح بين الناس، فإن "فساد البين هي الحالقة"، التي لا تحلق الشعر "بل تحلق الدين"، والسعي إلى تقوية أواصر المحبة والألفة بين أبناء الجالية.

ثم أنصح بالتزاور، وتفقد أحوال الناس، والسعي إلى إزالة الطبقية، وإشاعة الأخوّة الصادقة، فكلنا من آدم وآدم من تراب، ولا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.

أما الشباب فأهم نصيحة لهم في نظري هي حسن اختيار الصاحب، فالصاحب ساحب، وقل لي من تعاشر أقل لك من أنت، و"المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". فيجب الابتعاد عن أصدقاء السوء، ومن يزخرفون المسكر والمخدرات والقمار، ناهيك عن تبسيط موضوع الزنى، والاستهانة بالحرمات عمومًا، فالصديق إما نعمة وإما نقمة.

الغرب والإسلام

أهم النقاط التي تجذب المواطن الكندي للمسلم في المجتمع الكندي؟

الصدق والأمانة وإتقان العمل والسلوك الحسن.

ما هي أهم الأدوار التي لعبتها الجالية الإسلامية في لندن؟ وما هي النجاحات التي حققتها؟

حققت الجالية إنجازات مهمة من خلال تشييد أقدم مسجد في انتاريوا ومسجدين آخرين، ومن خلال تشييد مدرسة إسلامية بدوام كامل، ينتسب إليها أكثر من مائتي طالب وطالبة، وتأسيس مدرسة الأحد، والتي تعنى بتدريس اللغة العربية والإسلاميات لمن لا يقدر على إلحاق أولاده بالمدرسة النظامية، تضم أكثر من 250 طالبًا وطالبة. وتشييد قاعة رياضية ضخمة، ثم شراء مقبرة كبيرة لدفن موتى المسلمين، وتأسيس هيئات للنظر في مشاكل العنف الأسري والعنف ضد المرأة، ووجود متخصصين اجتماعيين لمعالجة المشاكل العائلية، ولا بد أن ننوه إلى تأسيس كرسي للدراسات الإسلامية في جامعة هيرون، والتي كان لها دور كبير في كندا، إلى جانب أنشطة أخرى متعددة دعوية واجتماعية على مدار السنة، وحسب الأحوال والمناسبات. كما استطاعت الجالية أن توصل أحد أبنائها إلى البرلمان الكندي وآخر إلى عضوية المجلس البلدي، وفي لندن جريدة تعنى بتغطية أخبار المسلمين والعرب محليًا وعالميًا.

ما خلاصة تجربتكم في العمل الدعوي خاصة بمسجد لندن في كندا؟

العمل الدعوي عمل شيق وممتع، ويحتاج إلى صدر رحب، وسعة أفق وشمولية تفكير، وهو محفوف بنجاحات وإخفاقات، فالداعية عليه أن يبني على النجاح، ويقلل من فرص الإخفاقات ويستفيد منها كي لا تتكرر.

العمل الدعوي ينبغي أن لا يؤسس على شخص واحد، بل على مجموعة من النشطاء، تؤسس للعمل الجاد والمستمر، وقليل متصل خير من كثير منقطع. ينبغي أن لا تموت هذه الأنشطة في حال غياب أحد النشطاء عن الساحة، وذلك لا يكون إلا من خلال تأسيس العمل الدعوي، هذا يعني أن نضع الشخص السليم في المكان السليم، لتفادي الخلل والزلل، ثم لا بد من الإخلاص والمراقبة، لتفادي أن تكون الأعمال لسمعة أو رياء.

في ضوء ظاهرة الإسلام فوبيا، ما هي جهودكم لتصحيح صورة المسلمين في المجتمع الكندي، خاصة بعد الصورة النمطية عن المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر؟

المسلمون في بلاد الإسلام يتحملون المسئولية الكبرى عن هذا الجانب، فالاعتداء على مزار للشيعة في باكستان، أو قتل أناس يتعبدون في كنائسهم وصوامعهم في العراق أو مصر، أو قطع أطراف شاب لأن اسمه عمر أو أبو بكر، كل ذلك تصرف أرعن وغير مسئول، يجعل دعوة المسلم في الغرب بمنتهى الصعوبة.

فكيف نبرهن عن صدق انتمائنا لهذا الدين العظيم ثم يذبح بعضنا بعضًا، ويقتل بعضنا بعضًا. لا بد من وقف هذه الممارسات البشعة والشنيعة، ومحاسبة مرتكبيها، لأنهم يسيئون إلى دينهم ومعتقدهم، ومقولة أن الآخرين يقتلون الأبرياء عندنا فيجب علينا قتل أبريائهم مقولة مستهجنة وساقطة، فمتى كان الإسلام ينتقم بهذه الطرق الملتوية؟ ويقتل بهذه الأساليب المعيبة والمهينة؟... بل الإسلام كان يقول: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وكان لا يحارب إلا من حارب، فما ذنب من كان في كنيسة أو مسجد وليس في يديه سلاح أن يُقتل أو يعذَّب؟

أما عن عملنا لتصحيح هذه الظاهرة فكان من خلال مؤتمرات وندوات شاركت فيها بعض الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان، ومن خلال بناء شبكة من الاتصالات مع الكنائس والقساوسة المتفهمين لحال الأوضاع في بلادنا، ومن ثم التوجه إلى العمل الاجتماعي والخدماتي والبروز القوي فيه، فشجعنا العمل التطوعي في المدارس والجامعات والمستشفيات، وقمنا بحملات لإنهاء الفقر ومساعدة ذوي الحاجات، ودعمنا مؤسسات مكافحة المخدرات والعنف ضد المرأة والطفل، وأسسنا "كرسي" للدراسات الإسلامية في جامعة هيرون التابعة لجامعة جنوب غرب انتاريو، ونسعى لتأسيس إذاعة تنقل الفهم السليم عن الإسلام ومبادئه.

والحمد لله، هناك نسبة لا يستهان بها ممن يعتنقون الإسلام، على الرغم من هذه الظروف الصعبة التي نعمل فيها.

 

موقع الإسلام اليوم


اترك تعليق