ندوة مستقبل الأمة الإسلامية في ظل التطورات الراهنة

By :

انتقد دعم بعض العلماء للحكام ووصف الثوار بـ"المجاهدين"

القرضاوي: البعث السوري انتهى.. وما حدث في البحرين فتنة طائفية

الثورات منحة من الله.. وعلى الشباب الالتزام بـ"الجهاد السلمي"

القرة داغي: الاتحاد سيعمل ليعيد للأمة مكانتها.. ولا مخاوف من صعود الإسلاميين


 

شن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هجوما شرسا على بعض الأنظمة العربية واصفا إياها بـ"المتسلطة"، ومشبها سقوط الأنظمة العربية في الأشهر الماضية بـ" تهاوي الاصنام"، ومنددا بكبت الحريات وعدم الاستماع إلى مطالب الجماهير التي هبت لاسقاط هذه الانظمة.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده اعضاء الاتحاد أمس بقاعة عبد الله الدباغ بقطر الخيرية بالدوحة تحت عنوان "مستقبل الامة الاسلامية في ظل التطورات الراهنة"، حضره عدد من العلماء تقدمهم فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد، والدكتور علي محيي الدين القرة داغي أمين عام الاتحاد، والشيخ عبد الله بن بيه نائب الرئيس، والدكتور عصام الدين البشير، والشيخ راشد الغنوشي، والشيخ احمد خليل، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح، وجمهور كبير.

وقد أشاد العلماء في بداية اجتماعهم بشباب الثوار في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، منتقدين، بتهكم، بعض علماء هذه الدول لمساندتهم للأنظمة من خلال فتاوى عدم جواز الخروج على الحكام.

وخلال كلمته، تحدث الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن مستقبل الأمة في ظل ما تشهده الآن من حراك وثورات، قائلا ان أغلب العلماء يعيش دائما في الماضي، وهذا الأمر يجب أن يتغير وأن يعطى مستقبل الأمة حقه من المناقشة وتقديم الرؤى، مشددا على أهمية تصحيح الأفهام، من خلال بعث الامال والطموحات، بعد ان سادت الافكار السوداوية ردحا من الزمن، مؤكدا أهمية بعث الطاقات الكامنة في الامة للتجديد والتطوير.

واكد القرضاوي ان الأمة ما زالت تملك مخزونا من الخير والمعرفة، مستشهدا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمتي كالغيث لا يدرى أوله خير أم آخره"، موضحا ان الاتحاد وقف مع الثورات الأخيرة، وهي وقفة مع الحق، مبينا أن الامة تمردت على الخوف من الحكام، واصفا الرؤساء، المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي والسوري بشار الأسد والليبي معمر القذافي، بأنهم "أصنام"، مطالبا العلماء بكشف حقائقهم، ومنتقدا قيام بعض العلماء بالوقوف خلف الحكام والدفاع عنهم، واستدلالهم بالحديث الذي يشير الى عدم جواز الخروج على الامام والذي يقول "اسمع وأطع ولو جلد ظهرك"، موضحا أن الامام لابد ان يكون مؤمنا بمعنى الكلمة مطالبا هؤلاء العلماء بمراجعة مواقفهم من هذا الاستدلال وعدم تغييب عقول الامة.

وقال إن هؤلاء الحكام لو استمعوا لنداءات شعوبهم المتكررة قبل ذلك لم تقم هذه الثورات، واصفا الثورات بأنها "جهاد مستطاع"، حيث يمكن ان تكون تغييرا للمنكر باليد أو اللسان أو القلب، مناشدا شباب الثورة في البلدان العربية الالتزام بالجهاد السلمي.

وثمن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين انتصار الثورة في مصر وتونس، معربا عن أمله في أن تنتصر بقية الثورات التي تشهدها الدول العربية حاليا، معتبرا أن حزب البعث السوري قد "انتهى" ولم يعد له وجود.

كما جدد القرضاوي موقفه الرافض لوصف المظاهرات والحراك الذي شهدته البحرين بـ "الثورة" قائلا إن ما حدث هناك فتنة طائفية ولم تكن ثورة تطالب بحقوق جميع السكان، مضيفا "لو كانت ثورة تطالب بحقوق معينة للجميع لكنت اول المتحدثين عن هذا الامر"، كما حيا القرضاوي الثورة في اليمن التي ما زالت مستمرة منذ ثلاثة أشهر.

واكد القرضاوي ان هذه الثورات منحة من الله تعالى، رغم من يقفون في وجهها، وأن اول نجاحاتها يتمثل في القضاء على الاسر الجمهورية وانكسار حاجز الخوف الذي كان يكبل الشعوب.

من جانبه، قال د. علي محيي الدين القرة داغي إن الشعور بالحرية يعتبر من ضرورات التقدم والتطور، وكلما ضاقت مساحة الحرية كان ذلك حاجزا أمام الابداع.

وقال القرة داغي ان الشخص الذي لا يشعر بالحرية لا يمكن ان يقوم بما هو مطلوب منه، وقد ضرب الله تعالى مثلا "رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا" ، مؤكدا ان الشعوب العربية في عهد الاستبداد لم تستطع ان تنتج ولا أن تحقق المقصود.

وطالب العلماء بضرورة الحذر من خلال توجيه هذه الثورات مشيرا الى الدور الذي لعبه رشيد رضا وجمال الدين الافغاني خلال الفترة الزمنية الماضية في مثل هذه الظروف التي كانت تمر بها الامة الاسلامية.

وقال ان الثورات في بعض البلدان العربية حققت نتائج جيدة خاصة في مصر وتونس، موضحا ان الثورة في مصر كانت بمثابة جامعة تعلم الناس الاخلاق والفضيلة وان الشعب المصري شعب حضاري، محذرا في الوقت ذاته من تخويف العلمانيين من صعود نجم المسلمين او الاخوان في مصر.

وطالب القرة داغي العلماء باصلاح النظام السياسي وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بعد ان جمع بعض الرؤساء كل السلطات في يده دون الالتفات الى نداءات الشعوب، مبينا ضرورة اصلاح النظام التعليمي وتغيير بعض مما في الانفس واصلاح الاسرة واعادة التجديد والتربية، مضيفا ان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعمل ضمن منظومة شاملة ليعيد للأمة من جديد مكانتها المرموقة.

وبدوره، اشار الشيخ عبد الله بن بيه إلى ان مستقبل الامة تحفه الكثير من المخاطر لان البناء والخطط لم تحسم بعد، وان الامة تعاني من الحواجز بين افرادها ومن واجب الاتحاد السعي إلى لم شمل واصلاح ذات البين، مطالبا بإلغاء الحواجز بين طوائف المجتمع في مصر وتونس باعتبارهما خرجا من المربع الاول.

كما طالب بن بيه بضرورة العفو والتسامح مذكرا بما حدث في جنوب افريقيا حيث تصالح الشعب وعاش الجميع في مجتمع ضم جميع الطوائف.

أما الشيخ احمد خليل فقد قال إن الامة تقف على مفترق طرق، فبعد أن خنق الاستعمار انفاسها وتحررت من هذا الاستعمار فوجئت بانحراف بعض القادة عن جادة الطريق واصبحوا اشد من الاستعمار حيث تم صرف الناس عن الصلاة واصبح المسلم الذي يصلى مطاردا ومنهانا، وبعد هذه الثورات، يجب على الامة ان تحرص على الاعتصام بحبل الله، فهي الامة المنتظرة والتي ستعبر بالعالم الى بر الامان.

وبدوره انتقد د.عصام البشير ما يحدث لبعض العلماء الذين يسوغون الادلة المضللة للشعوب والمؤيدة لبعض الرؤساء والزعماء العرب لافتا الى ان حركة العلماء لم تكن داجنة او ماجنة لكنها تنصرف الى التوعية والتعبئة.

وقال ان ولي الامر الذي تجب طاعته هو الذي يستمد شرعيته من الامة، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه، استمد شرعيته بعد بيعة مشهودة، والطاعة التي بينها العلماء هي الطاعة المبصرة.

وقال البشير ان الأمة تعيش حاليا "أزمة فتوى" موضحا ان هذه الثورات تعبر عن ضمير الامة وان هدف العلماء هو تصحيح المفاهيم واستقلال الافتاء وان مطلب الحرية الذي ينادي به العلماء هو حقوق وليس منحة من الحاكم.

واكد د. عصام البشير ان عليا رضي الله عنه اقر المعارضة في الوقت الذي خرج فيه الخوارج عليه، مطالبا العلماء بمعالجة تداول السلطة حتى لا يظن احد من القادة أنهم منحوا حقا إلهيا في تولي السلطة الى الابد، مؤكدا ان الاستبداد الفكري في المسائل الاجتهادية امر مرفوض ومن حق الانسان ان يختار ما يراه.

وطالب العلماء بقيادة حركة الارادة، والتعالي على الجراح، كما حدث في اوروبا عندما تغلبت على جراحها بعد الحروب التي قامت بين دولها واقامت الاتحاد الاوروبي الذي يضم كل الدول.

أما الشيخ راشد الغنوشي فقد قال إن آثار الثورات على القضية الفلسطينية جيدة باعتبار ان هذه القضية لها قداستها، موضحا ان كل الحضارات حاولت ان تسيطر على هذه المنطقة وانتزاع فلسطين من الامة من اكبر التحديات.

وقال ان القران الكريم وضح كيفية الربط بين المسجد الاقصى والبيت الحرام لما بينهما من الروابط، وان الامم الكبيرة لابد أن تواجه تحديات بحجمها مستدلا باليابان والمانيا لافتا الى ان فلسطين هي التحدي الحقيقي للامة الاسلامية.

واشار الى ان سبب ضياع فلسطين هو التكالب على الدنيا والاوضاع الداخلية المهترئة والتسلط السياسي ووجود ميزان قوى دولية متغلب لصالح اعدائها مؤكدا ان الثورات القائمة احدثت خلخلة في موازين القوى لصالح الامة الاسلامية وبداية لعالم جديد انتهت فيه مافيا الحكام.

وقال د. سيف الدين عبد الفتاح استاذ العلوم السياسية بجامعة قطر ان هناك طبعات جديدة في الحركات الثورية في الشرق الاوسط الجديد مؤكدا ان بعض الحكام العرب ضيعوا الكليات الخمس التي ركز الاسلام على حرمتها.

واوضح ان هؤلاء الحكام ضيعوا الثروات وسرقوا الاموال وحرسوا التخلف موضحا ان الثورة التونسية كانت الشرارة والمصرية كانت النموذج والليبية تحارب جنون العظمة والسورية تقاتل السلطة المستبدة.

وقال ان أي ثورة لابد لها من ثورة مضادة وان ادارة الفترات الانتقالية امر مهم في تاريخ الشعوب التي ثارت واذا استطاعت الدول ان تسير في الطريق الصحيح خلال هذه الثورات فانها ستنجح.

اترك تعليق