استقبال حافل لوفد الإتحاد ببنغازي والقرضاوي: من حق السوريين طلب التدخل الدولي

By :

وصل وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي الخميس إلى بنغازي وسط استقبال حافل وترحيب جماهيري حار، حيث شدّد فضيلته على موقفه الثابت من نصرة الثورات العربية، ودعا الليبيين إلى البدء في بناء ليبيا على أسس جديدة، وأن يكون الجميع منفتحاً على الجميع، وأن يكون العفو شعار المرحلة المقبلة.

وأحاطت الحشود الغفيرة بطائرة الوفد لدى هبوطها مطار بنغازي الدولي،  حيث كان في استقبال الوفد د. غيث الفخري نيابة عن هيئة علماء ليبيا، ورئيس وأعضاء المجلس المحلي للمدينة، ورئيس الهيئة العامة للأوقاف وأعضاء ومشايخ الأوقاف.

ويبدأ وفد العلماء - وفق صحيفة الراية القطرية - زيارة لليبيا تستمر أربعة أيام، تلبية لدعوة من المجلس الانتقالي الليبي. ومن المقرر أن يلقي فضيلة العلامة خطبة الجمعة في بنغازي، على أن يغادر مع الوفد مساء إلى العاصمة طرابلس لحضور مؤتمر المصالحة الذي ينظمه المجلس الانتقالي السبت. 

مع جميع الثورات 

وتوجّه القرضاوي بكلمة إلى حشود المستقبلين، شدّد فيها على موقفه الثابت من نصرة الثورات العربية، مشيراً إلى أنه كان مع ثورة ليبيا من بدايتها ومن قبل أن تقوم، وكذلك كان مع ثورات تونس ومصر وسوريا واليمن.

وقال إنني مع هذه الثورات جميعها من قبل أن تقوم، وأنا أدعو إليها في كتبي ومحاضراتي وكتاباتي وفي خطبي، وهذه الثورات جزء مني لأنني لا أقبل ظلم البشر، وإذلال البشر، وتعامل بعض الناس مع الآخرين وكأنهم آلهة لا يسألون عما يفعلون.

وذكّر الحضور بأول تصريح له عبر قناة الجزيزة، حينما قال: لقد انتهى القذافي، لأنه بدأ يُقاتل شعبه ويقتل شعبه، ويُعامل شعبه معاملة المتألّه الجبّار، وأن كل من يتعامل مع شعبه بهذه الصورة فلا بد أن يزول وينتهي، وقال البعض حينها كيف تقول ذلك وما زال القذافي يمتلك الأسلحة الجوية والبرية والبحرية وله كتائبه التي تُقاتل في كل مكان، فقلت إنني موقن بأنه انتهى، وسنحتفل بانتهائه إن شاء الله، وها هو القذافي قد انتهى وسينتهي غيره، وكل ظالم لا بد له من نهاية قريبة إن شاء الله.. كنت موقناً بأن القذافي وكل من يملك ترسانات وأنصار، زائلون لا محالة أمام وعد الله وسنن الله التي لا تتخلّف أبداً، وقد رأى الشعب الليبي النصر، ومن طلب شيئاً وجده.

التسامح والعفو 

ودعا القرضاوي الليبيين إلى البدء في بناء ليبيا على أسس جديدة.. قائلاً: الشعب الليبي سيبني ليبيا على أسس علمية وعلى أحدث مواثيق الأمم والهيئات العالمية التي تُراعي السنن والقوانين والأخلاق في بناء هذه الأمة. كيف تظل دولة بترولية 42 سنة دون تقدم يُذكر؟!.. لا بد أن نعمل على أن تتقدّم ليبيا وأن تُوجّه مقدّراتها لتنميتها.

كما دعا الشعب الليبي إلى التسامح وأن يكون العفو شعار المرحلة المقبلة، وأن يكون الجميع منفتحاً على الجميع، وأن الكل يجب أن يتقبّل بعضهم بعضاً، حتى أولئك الذين كانوا مع القذافي يجب أن يكون هناك استعداد لمسامحتهم وقبولهم في المجتمع لأنهم كانوا أناساً مفتونين ومضللين، ولا بد أن تفتح لهم القلوب وأن يقف الجميع صفّاً واحداً لبناء ليبيا بناء صحيحاً على الإسلام والديمقراطية الحقيقية. كما حذّر من مسألة انتشار السلاح، مشدّداً على أنه يجب أن يسلم السلاح لأهله، لا أن يكون في أيدي الجميع حتى يُمكن أن تبدأ عملية تنمية شاملة في البلاد، وأن يُؤدّي كل دوره المنوط به.

ونقل الشيخ القرضاوي إلى أبناء الشعب الليبي والحكومة الليبية تحيات قطر قيادة وحكومة وشعباً، مؤكداً اعتزاز قطر بالشعب الليبي.

وضم وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د.علي محيي الدين القره داغي الأمين العام ود. خالد المذكور والشيخ عبدالرحمن آل محمود والشيخ سالم الشيحي ود. محمد القرضاوي ود. أحمد الحمادي والشيخ عبدالسلام البسيوني ود. أكرم كساب ود. المختار الأحمر والشيخ ونيس المبروك والشيخ طايس الجميلي والسادة وليد أبوالنجا ورشيد العلوي وأحمد رضا هاشم.

من جانبه رحّب جمال بن نور رئيس المجلس المحلي لمدينة بنغازي بوفد الاتحاد وقال إن المولى عز وجل أكرم هذه الأمة بالنصر المؤزّر لأنها تمسّكت بالعزيمة والإيمان والصبر وفوق ذلك الإخلاص لله سبحانه وتعالى، منوّهاً بمؤازة العلامة القرضاوي للثورات العربية.

ومن ناحيته أثنى فضيلة الشيخ سالم جابر على أعضاء الوفد، ووصفهم بأنهم "أمة من العلماء" حلت بأرض ليبيا. وأكد في كلمة وزارة الأوقاف فرع بنغازي أن قطر تحظى بمكانة عظيمة في قلوب الليبيين الذين يعتزّون بقطر قيادة وحكومة وشعباً.

كما قال القرضاوي: إن عودة الإسلاميين ووصولهم للسلطة أمر محتوم، مشيراً الى معاناة الحركات الإسلامية في العالم العربي من بطش الانظمة الديكتاتورية ومنعها من النشاط السياسي.

وأوضح، "ما هو ممنوع هو المطلوب ونحن الإسلاميون منعنا دائما وجرت محاربة الحركات الإسلامية والدعوة الإسلامية وقمعها ولم يكن لديها حظ ولا مكان والآن وبعد أن تمت إزالة الطغاة لا شيء يمنع الإسلاميين من اتخاذ مكانهم الصحيح في قلب المجتمع " .

ودعا الشيخ القرضاوي الحركات الإسلامية التي وصلت للحكم أن تتبنى الوسطية والاعتدال وعدم فرض رؤيتها على المجتمع. وذكر القرضاوي أنه قال" لإخواننا السلفيين، هذه تجربتكم السياسية الأولى ويجب أن تتعاملوا مع الناس باعتدال وآمل أن يستجيبوا". وأشار إلى أن الدول" التي تشهد صعوداً للإسلاميين في الحكم ستتعامل مع الغرب وإسرائيل لكنهم لن يقبلوا بالاستضعاف، خاصة أن إسرائيل تفرض سياساتها بالقوة". 

كما دعا الشيخ القرضاوي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة بنغازي، الليبيين الى المصالحة والوحدة بعد الإطاحة بنظام  عمر القذافي. وقال: "اتركوا الحقد والغضب، كم من عدو تحول إلى صديق". أضاف، "أقول لكم ستنتصر اليمن، ستنتصر سورية، لأن الظلم لا ينتصر على العدل ولأن الطغاة لا ينتصرون على الشعوب".

وقال القرضاوي: إن ليبيا تتسع للجميع، مؤكدا أن "الشعب قادر على بناء ليبيا على أسس علمية وعلى أحدث مواثيق الأمم والهيئات العالمية التي تراعي السنن والقوانين والأخلاق في بناء هذه الأمة".

وطلب من الشعب الليبي والثوار في كل مكان "أن يكونوا صفا واحدا خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ ليبيا بعد انتصارهم التاريخي الذي حققوه في القضاء على معمر القذافي وأعوانه".

وحذر القرضاوي من مسألة انتشار السلاح في ليبيا، مشددا على أنه يجب أن يسلم السلاح لأهله لا أن يكون في أيدي الجميع حتى يمكن أن تبدأ عملية تنمية شاملة في ليبيا وأن يؤدي كل شخص دوره المنوط به.

ومن جهة أخرى اعتبر الشيخ يوسف القرضاوي أنه سيكون من حق السوريين طلب التدخل الدولي إذا لم يتمكن العرب من حمايتهم.

وقال القرضاوي في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" اليوم الجمعة: إن السوريين يملكون الحق في التماس التدخل بدعم من الأمم المتحدة، وأضاف "كنا من بين الذين دعوا للثورة، ولعبنا دورا مهما قبل الثورات وبعدها وسنمارس هذا الدور في المستقبل أيضا".


اترك تعليق