وسط الإستقبال الحار والمشاعر الجياشة.. القرضاوي يشارك ليبيا الحرة فرحتها بالحرية

By :

بدعوة من اللجنة الاستشارية للمجلس الانتقالي الليبي، المشرفة على مؤتمر الإنصاف والمصالحة، توجه وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، برئاسة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد، وعضوية الأمين العام الدكتور علي محي الدين القرداغي، وأعضاء مجلس الأمناء: الدكتور خالد المذكور (الكويت)، والدكتور عبد الغفار عزيز (باكستان)، والدكتور عبد الرحمن المحمود (قطر)، والشيخ سالم الشيخي (ليبيا)، وأعضاء الاتحاد الدكتور أحمد الحمادي (قطر)، والشيخ ونيس المبروك (ليبيا)، والشيخ عبد السلام البسيوني (مصر)، والدكتور أكرم كساب (مصر)، والأستاذ وليد أبو النجا (مصر)، والدكتور المختار الأحمر (المغرب)، ورافق الوفد الأستاذ مولاي رشيد المدير التنفيذي للاتحاد، والأستاذ عبد الله مهران (جريدة الشرق)، والأستاذ نشأت أمين (جريدة الراية).

وقد أصر فضيلة الشيخ القرضاوي على الاستجابة للدعوة، رغم عدم استقرار الأوضاع الأمنية تماما في ليبيا عامة، وفي طرابلس خاصة، ورغم تحذير بعض المسئولين القطرين من خطورة الرحلة، وكان جواب الشيخ: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.

وقد استقل الوفد الطائرة الأميرية التي تكفلت دولة قطر بتوفيرها في تمام الساعة الثانية عشرة، ووصلت إلى مطار "بنينا" بمدينة بنغازي في الساعة الخامسة  بتوقيت ليبيا، وقد لوح الثوار بعلامات للطائرة التي يستقلها فضيلة الشيخ القرضاوي فور هبوطها إلى المطار وحتى وقوفها أمام صالة كبار الزوار، حيث كان الاستقبال حارا، حافلا بالمشاعر الجياشة، والحرص على مصافحة الشيخ وتقبيل يده ورأسه، الأمر الذي تسبب في تدافع كبير حول الشيخ حتى كاد يهلكه، حتى خرج من وسط الجموع بصعوبة بالغة.

وفي قاعة كبار الزوار تكلم رئيس المجلس المحلي لمدينة بنغازي، وممثل جماعة الإخوان المسلمين، ومسئول الأوقاف بالمدينة، وعدد من رموز مدينة بنغازي، وأجمع المتحدثون على الإشادة بموقف الشيخ المؤيد للثورة، وكلماته التي لا تنسى في تأييدها، وفتواه المشهورة بحق القذافي، وبيانات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المتتابعة في مساندة الثورة الليبية.

وتكلم فضيلة الشيخ القرضاوي عن حق مدينة بنغازي عليه، والتي زارها قبل ذلك، ولكن لم يلق فيها كلمة، ولم يقم فيها بنشاط، وتحدث كذلك عن دور مدينة بنغازي في الثورة، وحيا أهلها، وحيا الشعب الليبي الحر المجاهد، الذي لم يرض بالضيم، والذي وقف في وجه الطاغية حتى نال حريته بعد أن قدم الثمن من دماء أبنائه.

وانتقل الوفد إلى فندق "تبستي" يرافقه عدد من العلماء والمشايخ، وفي المساء اجتمع الوفد بالمجلس المحلي لمدينة بنغازي، وألقى الشيخ القرضاوي كلمة، وكذلك الأمين العام الدكتور علي محي الدين القرداغي. وأقام المجلس المحلي مأدبة عشاء على شرف الوفد.

ومع أذان الجمعة توجه الوفد إلى الصلاة، وذبح الأهالي حوارا (جملا صغيرا) أمام السيارة التي يستقلها الشيخ القرضاوي، وشق الشيخ القرضاوي طريقه وسط المصلين المتزاحمين إلى المنبر بصعوبة بالغة جدا، وألقى خطبة بليغة عن (التسامح في الإسلام) حضرها الآلاف ونقلتها فضائية الجزيرة مباشر، وليبيا أولا، وغيرهما. وبعد أن تحدث الشيخ عن الثورة الليبية، وتقديره للشعب الليبي، استمر في الخطبة للحديث عن التسامح بين أبناء الشعب الليبي.

وعقب صلاة الجمعة توجه الوفد إلى حفل الغداء، حيث أقامت جماعة الإخوان المسلمين بليبيا مأدبة غداء تكريما للعلامة الشيخ القرضاوي ووفد الاتحاد، وألقيت عدة كلمات موجزة من المراقب العام الأستاذ بشير الكبتي، وغيره من رموز الإخوان، بينما ألقى كلمة الوفد الدكتور عبد الغفار عزيز، وتخفيفا على الشيخ القرضاوي لم يطلب المجتمعون من الشيخ أن يلقي كلمة، رغم حرصهم على سماعه.

وفي المساء توجه الوفد إلى ساحة الحرية، حيث اجتمع الليبيون أهل بنغازي، وليبيون أتوا من بلدات تبعد عن بنغازي مائة ومائتين وثلاثمائة كيلومتر ليستمعوا إلى الشيخ القرضاوي ويروه عيانا.

وقد أقيم مهرجان حافل شارك فيه الخطباء، والشعراء، وألقت الطفلة شروق ابنه التسع سنوات عدة قصائد كانت تلقيها أيام الثورة، وهتافات ترحب بالدكتور القرضاوي، وألقى الدكتور خالد المذكور، والدكتور على القرداغي، والشيخ عبد السلام البسيوني كلمات، ثم ألقى الشيخ كلمة حيا فيها أهل بنغازي وذكر حقهم عليه، واستنكر عدم مشاركة المرأة في الفعاليات التي شارك فيها، وهنا صعدت مجموعة من الأخوات تلبية لدعوة الشيخ، وألقت إحداهن كلمة.

وبعد الحفل توجه الوفد إلى المطار ليستقل الطائرة الرئاسية الخاصة بالمستشار مصطفى عبد الجليل، وكان في استقبال الشيخ بالمطار في طرابلس عدد من أعضاء المجلس الانتقالي، ومعهم سماحة الدكتور صادق الغرياني رئيس المجلس الأعلى للإفتاء، وجموع من الليبيين ووجوه المدينة.

وفي صباح يوم السبت شارك فضيلة الشيخ القرضاوي في مؤتمر الإنصاف والمصالحة نقلتها الفضائيات ووكالات الأنباء، دعا فيها إلى المصالحة، ووحدة الشعب الليبي.

وقد كان في استقبال الشيخ العلامة القرضاوي والوفد المرافق له سعادة المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي، ورئيس  الحكومة لانتقالية الدكتور عبد الرحيم الكيب، والأستاذ عبد الحكيم بلحاج، وعدد من الوزراء والكبراء، والشيخ راشد الغنوشي والوفد المرافق له، استقبلوه على باب الفندق وساروا معه حتى الحفل المقام، وقد تحدث في هذا الحفل بالإضافة إلى سماحة الشيخ يوسف القرضاوي سعادة الدكتور خالد العطية وزير الدولة للشئون الخارجية لدولة قطر، والمستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي، والدكتور عبد الرحيم الكيب رئيس الحكومة الليبي، والشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، وسماحة الدكتور صادق الغرياني رئيس المجلس الأعلى للإفتاء، وفي أثناء الاستراحة، جلس فضيلة العلامة الشيخ وأعضاء مجلس أمناء الاتحاد، والأمين العام، والأستاذ راشد الغنوشي مع المستشار مصطفى عبد الجليل وطلبوا منه السماح بإقامة فرع للاتحاد في ليبيا، وقد رحب المستشار ترحيبا كبيرا بذلك، وقال: "إن نسينا فلن ننسى موقف الاتحاد وبياناته في تأييدنا، ووعد بتذليل كل الصعوبات، وكلف الأستاذ سالم الشيخي بتولي مسئولية هذه المهمة.

وفي المساء ألقى الشيخ محاضرة في مسجد جمال عبد الناصر بمنطقة الجزائر، تحدث فيها الشيخ عبد الرحمن المحمود، والشيخ عبد الغفار عزيز، والشيخ الدكتور أحمد الحمادي، ثم تحدث فضيلة العلامة الشيخ القرضاوي عن زيارته لليبيا، وتوسطه لدى القذافي في سنة 2003م في عدم إعدام الإخوان المحكوم عليهم بالإعدام، لأنه إذا أعدمهم لن يستطيع ردهم إلى الحياة مرة أخرى، وتحدث عن الثورة وواجب الأمة معها، والموقف من خصومها، وكيف نعفو، وكيف نقسط... إلخ، وكل هذه الكلمات مسجلة ومحفوظة.

والتقى الشيخ في ثنايا الأيام الثلاثة برموز المجتمع الليبي من زعماء وعلماء، وعسكريين، ومدنيين، ورجال ونساء، وشيوخ وشباب، وغادر الوفد عائدا إلى الدوحة في صباح يوم الأحد، مع تقدير خاص لمواقف الدكتور القرضاوي، وحرصه وإخوانه على زيارة ليبيا لمشاركة أبنائها فرحتهم {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].


اترك تعليق