القرضاوي ينتقد علماء السلاطين ويطالب باستعادة فقه الثورة

By :

وجَّه العلاَّمة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، انتقادات حادة إلى البيانات التي يصدرها عدد من المحسوبين على علماء المسلمين وتؤيد بعض الحكام المستبدين في قتل شعوبهم، مدعيةً أن الخروج عليهم حرامٌ شرعًا.

وطالب باستعادة الفقه الإسلامي روحه الأصيلة والثورية التي تطبِّق أحكام الشريعة وتراعي مصالح الشعوب، منتقدًا سلوك علماء طريق نفاق الحكام الظالمين الجائرين، في سبيل دنيا زائلة.

وانتقد- في بيان له - ما صدر عن جمعية علماء اليمن بتحريم الخروج على الديكتاتور اليمني علي عبد الله صالح بالقول أو بالفعل، موضِّحًا "أن استدلالهم بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء: من الآية 59) في غير محله".

وقال: نريد من هؤلاء العلماء أن يعلموا أن الحاكم الذي يحرم الخروج عليه هو الذي يحكم بما أنزل الله، والموافق شعبه فيما اتفق عليه معهم، وأن الخروج المحظور هو الخروج بالسلاح لقتاله، وهؤلاء خرجوا بلا سيف ولا عصا ولا حجر، وهم أبدًا يُقتَلون بغير حق من الحاكم وزمرته.

وأضاف: "ويجب على هؤلاء العلماء أن يوجهوا نصائحهم بصون الدماء وحفظ الممتلكات وعدم ترويع الآمنين إلى ذلك الحاكم المستبد بسلطته وزمرته المنتفعين باستمرار حكمه، لا أن يجرِّئوا قوات الأمن على قتل المتظاهرين السلميين، وادِّعاء أن ما يقومون به جهاد في سبيل الله، ويعطون بذلك الشرعية في قتل المتظاهرين الأبرياء".

وأعرب العلاَّمة القرضاوي عن أسفه لتتكرر أمثال هذه البيانات والفتاوى ممن ينتسبون إلى العلم الشرعي؛ من أجل مصلحة حاكم وعائلته، ومعارضة الشعب اليمني المجاهد الذي رفض الظلم وقاوم الطغيان والفساد بكل وسيلة ممكنة.

وأكد أن هذه الفتوى وأمثالها تطالب الشعب بالاستسلام لإرادة الحاكم الظالم، ووجوب الطاعة المطلقة له، وتصور الإسلام على أنه دين عاجز عن مقاومة الظلم والطغيان، ناسين النصوص الكثيرة التي تربِّي الأمة على غير هذا النهج، مثل قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} (هود: 113).


اترك تعليق