يا ابن الشام: لا تحزن إن الله معنا! (أحمد بن فارس السلوم)

By :

من بين ركام الحطام، خرج رجال حمص ليقولوا للطاغية بشار: إن الله معنا؛ ولذلك لن نحزن.

 رغم كل الجراح، ورغم كل الدمار، ورغم الإرهاب والتخويف والحصار والتجويع خرج أهل حمص بعشرات الآلاف؛ ليعلِّموا العالم دروسًا في الحرية.

 فمدرسة حمص تقدم للعالم مناهج في التربية والتعليم، عنوانها كيف تكون حرًّا!!

 بالأمس وقعت مجزرة في حمص، واليوم خرج الشعب فيها بهمة تناطح الجبال، وتطاول الثريا.

 هكذا نريدك أيها الشعب العظيم..

 (لا تحزن فإن الله معنا) قالها صلى الله عليه وسلم من قبل حينما حاصره المشركون في غار ضيق، وجبل وعر، في لحظة قد يظن فيها البعض أنه قد أحيط بالإسلام وأهله، تمامًا كما أحيط بأهل سوريا اليوم.

 ولكن ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بربه -عز وجل- غيَّرت الموازين، فصيرت الضعف قوة، والهزيمة انتصارًا.

 قال وقتها أبو بكر الصديق رضي الله عنه: نظرت إلى أقدام المشركين على رءوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما"!!

 وأنزل الله عز وجل في كتابه: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].

 نعم أيها الشعب السوري العظيم، ما ظنكم بشعبٍ الله معه، ما ظنكم بقومٍ الله مولاهم، ما ظنكم بمؤمنين الله ناصرهم، فإذا كان الله معنا فلماذا نحزن؟!

 رسالتان من هذه الآية الكريمة ومن هذه السيرة النبوية العطرة، أرسل أوَّلها إلى الشعب السوري فأقول:

 لا تحزن إن الله معنا، ثقوا بذلك، واجعلوه دينًا تعتقدونه، وانتظروا بعده إنزال السكينة عليكم وتأييدكم بجند من السماء، ولقد رأينا فيكم من السكينة ما يبشر بخير.

 والرسالة الثانية إلى العرب والمسلمين: (إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ)، إلا تنصروا إخوانكم فالله ناصرهم، إن تخذلوهم فالله مولاهم، وسينتصر الحق ولو بعد حين، فماذا وقتها تقولون؟!

 سنقول نحن: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].

 خلاصة الكلام: يا أعظم شعب (لا تحزن إن الله معنا)، وخذ وصية الله عز وجل إليك: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].


اترك تعليق