سورية.. جامعة الثورة

By : عبد الكريم بكار

لا أبالغ إذا قلت: إن الثورة السورية هي أكبر جامعة في العالم؛ حيث نعرف أن أكبر الجامعات في العالم لا يدرس فيها سوى عشرات الألوف من الطلاب، وقد يصل عدد طلاب بعضها إلى مائة ألف أو مائتين، أما جامعة الثورة السورية فإن الدارسين فيها والمنتسبين إليها يعدّون الملايين. ونحن نعرف أن الجامعات تعلِّم وتدرب، أما جامعة الثورة السورية المباركة فإنها تعلم وتدرب وتربِّي وتساعد طلابها على اكتشاف أنفسهم.

 والعجيب من أمر هذه الثورة السورية أنها أنضجت من الوعي على مقدار ما وثَّقت من العلاقات وأزالت من الحزازات بين المكونات المختلفة للشعب، وعلى مقدار ما أظهرت من المعدن الأصيل للسوريين، ولو أردنا أن نفصِّل في شيء من ذلك لقلنا:

 إن الثورة السورية قد غرست في العقول والنفوس كل ما تحتاجه النهضة الكبرى من قيم وأفكار ومعانٍ، والتي منها:

 1- تحرير الناس من الخوف من جبروت النظام السوري والخوف من بعضهم، حيث اكتشف الناس أنهم يشكلون قوة هائلة بشرط أن يتحركوا حركة منسقة ومتجانسة، كما اكتشفوا أنهم أقوى مما كانوا يظنون، وأن جلاديهم أضعف مما كانوا يظنون.

 2- إطلاق روح الوحدة الوطنية والتضامن الواسع النطاق، وأي تضامن أعظم من أن يتظاهر شباب في درعا، ليلاقوا صنوف الأذى من أجل نصرة إخوانهم في القامشلي أو دير الزور أو حلب؟!

 إن الثورة السورية جعلت أرواح السوريين عبارة عن روح واحدة، تسكن ملايين الأجساد!!

 3- قد استطاعت ثورة الكرامة السورية توحيد السوريين على الأهداف الكبرى التي تتمثل في الازدهار واستقامة الحياة السياسية، وجعل الحكومة تحت سلطة الشعب وعاملةً من أجل خدمته عوضًا عن استعباده ونهبه، وصاحب هذا غضًّا مدهشًا للطَرْفِ عن التفاصيل الصغيرة والتلوينات الفرعية، وهذه نَقلة كبيرة جدًّا في حياة الشعوب.

 4- علمتنا الثورة السورية العظيمة فن التضحية بالروح والمال من أجل سلامة البلد، وكم من أرواح زكية وعزيزة أُزهقت من أجل إسعاف المصابين ومعالجة الجرحى وإيصال القوت الضروري للأسر والأحياء المحاصرة!

 قد أنجزت الثورة السورية لنا في عشرة أشهر ما يعجز عن إنجازه عشرات الألوف من المربين والمعلمين في عشرات السنوات، فلله الحمد والمنة من قبل ومن بعد.


اترك تعليق