ثوار سوريا يبتكرون شبكة اتصال خاصة لإدارة عملياتهم ضد النظام

By : الإسلام اليوم ـ علي المحاميد

بعد تحرير أجزاء كبيرة من الجنوب السوري، قطع النظام شبكات التواصل الأرضية والخلوية عن تلك المناطق، ما دفع الثوار إلى إنشاء شبكات لاسلكية، لتصبح عصب الاتصالات في المناطق المحررة وخاصة أثناء المعارك.

فالحاجة أم الاختراع، فمع الحاجة الشديدة للاتصالات في المناطق المحررة، وتعمد نظام بشار الأسد قطعها لإرباك الثوار والإيقاع بهم، كان لا بد من وجود مشروع لربط هذه المناطق ببعضها البعض.

أحد التقنين الذين أسسوا شبكات الاتصال اللاسلكية والملقب بـ"أبو حمزة" قال في تصريح لـ"الإسلام اليوم" إنه "ومع بداية المعارك في الجنوب السوري، وزيادة وتيرتها، كان لابد من ربط فصائل الجيش الحر والثوار بشبكة للتواصل، فكانت البداية بربط لاسلكي عبر موجات الراديو التقليدية، ولكن هذه الطريقة كانت مخترقة ومكشوفة من قبل النظام، ولكنها كانت تفي بالغرض، وتؤدي مهمتها، وخاصة في جبهات القتال مع النظام".

وأضاف "وبعدها تطور الأمر، ليتم شراء معدات استطاع الثوار من خلالها إنشاء موجات لاسلكية، تغطي مساحة نصف قطرها يصل إلى 5 كيلو متر، وتعتمد هذه الطريقة على موجات الراديو القصيرة، وتعتبر أكثر أماناً من الموجات التقليدية، حيث تم في البداية إنشاء موجة لاسلكية داخل مدينة درعا، وحملت العنوان (190)، وتم تعميم التجربة على باقي المناطق".

وبين أبو حمزة، أنه "وبعد مضي سنتين على مشروع الربط اللاسلكي، أصبحت محافظة درعا والقنيطرة وأطراف السويداء مغطية ومربوطة ببعضها البعض، عبر محطات منفصلة، يتم ربطها لاسلكياً".

وتابع القول "وسميت المحطات بأرقام لسهولة التعريف عليها، مثل (150-160-170-180)، وكل رقم يتبع لمنطقة جغرافية معينة، ويشرف على كل محطة تقنيون متواجدون على مدى الـ24 ساعة، يقومون بالرد وتحويل الأوامر من غرف العلميات، أو المشافي والهيئات الثورية بكافة أشكالها ووظائفها".

من جانبه قال أبو بكر زطيمة، قائد ميداني بالجيش الحر، في حديث لـ"الإسلام اليوم" إنه عاصر بديات انطلاق الجيش الحر، لافتا إلى انه "لم يكن بين أيدينا وسيلة تواصل خاصة بنا، فكنا نعتمد على الاتصالات الخلوية، والتي كان النظام يراقبها ويقطعها في أي منطقة يتم اقتحامها، وهو ما أوقع الكثير من الثوار في كمائن للنظام، ومكن النظام من اعتقال الكثير من الثوار".

وأضاف "واليوم مكننا الاتصال اللاسلكي، من التقدم في المعارك، نتيجة الاستطلاع المبكر من قبل عيون الجيش الحر، وإيصال المعلومات الصحيحة بالسرعة والدقة المطلوبة، وأصبح النظام يدرك مدى قدرة فصائل الثوار على الاتصال، وإعطاء الأوامر من قبل غرف العمليات بشكل دقيق ومباشر".

وعن أهمية الاتصال اللاسلكي في المعارك قال أبو بكر إنه "من خلال هذه الشبكة يتم توجيه فرق الإخلاء والإسعاف، لإخلاء الجرحى من أرض المعركة إلى المشافي الميدانية، حيث يأخذ هذا الأمر أهمية بالغة للحفاظ على حياة المقاتلين خلال المعارك".

بدوره، قال المسعف الملقب "أبو قصي" وهو أحد كوادر الدفاع المدني إن "الاتصال اللاسلكي تعتبر بالنسبة لنا عصب عملنا فهي تعطينا أفضلية الإنذار المبكر بوجود طيران حربي أو مروحي، لنقوم بتشغيل صفارات الإنذار، ونتأهب لأي أمر طارئ في المناطق التي تخضع تحت مسؤوليتنا".

وأضاف "يتم توجيهنا كفرق إخلاء وإسعاف، عن طريق نقاط الاتصال اللاسلكي، لتحديد مواقع ونقاط القصف والاستهداف، حيث نقوم بالتوجه مباشرة لهذا الأماكن ويتم تعميم ذلك عبر شيفرة متفق عليها من أجل منع اختراق النظام، لكي لا يتم استهداف سيارات الإسعاف بالقصف المدفعي كما يفعل دائماً".

وتابع القول "بعد إخلاء الجرحى نقوم بالاتصال بكوادر المشافي الميدانية، لتنبيههم استعدادا لاستقبال الجرحى والمصابين، وتجهيز سيارات الإخلاء من المشافي للحدود الأردنية حسب الحاجة"، وختم بالقول "فشبكات الاتصال اللاسلكي، منظومة تكمل بعضها البعض، من أجل حماية المدنيين ومساعدتهم على الصمود في وجه آلة القتل الأسدية".

ومن الجدير بالذكر، فإن محافظة درعا، تعتبر السباقة في ابتكار ومد شبكات اتصال لاسلكية ضمن المناطق المحررة، وتوزيع نقاط على امتداد البقعة الجغرافية المحررة، وأصبح الاتصال عبر اللاسلكي يلعب دوراً محورياً في المعارك مع النظام ويتسبب بتقدم مميز، ومازال هناك تطوير مستمر لهذه المنظومة المهمة والضرورية، في حرب الثوار مع نظام الأسد.


اترك تعليق