حافظ الأسد وهدم المساجد

By : أ. د. يوسف القرضاوي

للطاغية حافظ الأسد تاريخ حافل بالعداوة لبيوت الله ومساجد المسلمين، بدأ مع بداية تسلطه على مقدرات الأمور في سورية، وكان آخر هذا العداء للمساجد ما فعلته عصابات الأسد الحاقدة، عدوِّة الإسلام والمسلمين، في حماة.

 

ففي بداية السبعينيات استولى الأسد على المدارس الشرعية التي كانت منتشرة في القطر، واستولى على كل المؤسسات الدينية التابعة لها، أو المنفصلة عنها، وكانت هذه خطوته الأولى في محاربة المساجد ودورها الكبير في المجتمع تربويًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا.

 

وكانت الخطوة الثانية تلك الأوامر الصادرة عن وزارة الأوقاف عام 1978م، وتقضي بألاّ تفتح المساجد أبوابها للمصلين إلا في أوقات الصلوات الخمس فقط، وأن تغلق بين كل وقتَيْ صلاة.

 

ولكن هذا لم يكن ليحوِّل المسلمين عن اهتمامهم بالمساجد وحرصهم على بنائها، فازداد عدد المساجد، وتداعى الناس إلى عمارتها بالتبرع وبذل الأموال، والصلاة فيها وعقد مجالس العلم؛ مما ازداد غيظ الطاغية الأسد ونظامه.

 

وهكذا بدأت الحرب على المساجد تأخذ شكلاً أكثر مباشرة، ففي 2/ 6/ 1980م قامت عناصر سرايا الدفاع والوحدات الخاصة بمداهمة مساجد مدينة دمشق ليلاً، ثم احتلالها حتى طلوع الفجر عندما بدأ المصلون يتواردون للمساجد، حيث تم اعتقالهم، وقامت عصابات سرايا الدفاع بتخريب المساجد ونهبها وتمزيق مكتباتها.

 

وبعد أيام جمع الأسد عددًا من مشايخ دمشق وعلمائها قسرًا، وبعد أن تهددهم وتوعدهم قال لهم: إنه لن يكترث ولو راح ضحية تفتيش المساجد عشرات الآلاف من المسلمين.

 

وفي 17/ 2/ 1980م اقتحمت عناصر من السلطة مسجد ثكنة هنانو في حلب، فمزقوا المصاحف وداسوها! ثم أضرموا النار في المسجد.

 

وفي نيسان/إبريل من نفس العام اقتحمت السلطة جامع (أبي ذر) في حلب بقصد اعتقال شيخي المسجد (الشيخ محمد أبو النصر البيانوني، والشيخ محمد أبو اليسر البيانوني)، ولما لم يجدوهما أهانوا المصلين واضطهدوهم، ثم عادوا بعد أيام، فنهبوا المسجد وأغلقوه بالشمع الأحمر.

 

وفي نيسان وأيار (إبريل ومايو) من عام 1980م هاجمت عناصر القمع عددًا من مساجد حلب بحجة التفتيش، منها (مسجد الصالحين، مسجد فاطمة الزهراء، مسجد عباد الرحمن، ومسجد النور)، وعاثوا فيها تخريبًا وفسادًا.

 

وفي نيسان/إبريل من العام نفسه تعرض مسجد الشيخ علوان في حماة إلى هجوم غادر، مزقت فيه المصاحف، وديست مع الكتب الإسلامية، وأتلفت مع غيرها من محتويات المسجد.

 

وفي اللاذقية قامت عناصر من سرايا الدفاع بمهاجمة جامع (العجان) في المدينة خُفْيةً، وحاولوا زرع المتفجرات فيه، ولكن الله سلَّم وأحبط كيدهم، فقد اكتشف المصلون الأمر، وأجبرت المخابرات على ترك المسجد.

 

وجاء شباط/فبراير 1982م، وسُجِّلت فيه واحدة من أكبر المجازر في التاريخ، ووصم الأسد نفسه وعشيرته وأركان حكمه بوصمة عار ستلحقهم إلى يوم الدين؛ فقد نفثوا في هذا الشهر كل حقدهم على الإسلام، فبدءوا أول ما بدءوا بمآذن المساجد يقصفونها، ثم ثنُّوا بالمساجد نفسها يقصفونها ضمن قصفهم العشوائي للحياة والأحياء، ولم يكتفوا بهذا بل نسفوا المساجد بالديناميت، بعد أن خيَّم الهدوء على المدينة، ثم أزالوا أنقاضها بالجرافات!!

 

لقطات من هدم المساجد
- لدى تفجير قوات السلطة للجامع الكبير، تهدم نتيجة الانفجار الشديد بالديناميت عدد من البيوت المحيطة بالمسجد، وهي:

 

قبو لآل الحافظ - دار أخرى لآل الحافظ - بيت لآل القوشجي - بيت لآل أوضه باشي - بيت طاهر مصطفى - الفاخورة: محل لصناعة الأواني والأدوات الفخارية، وهو الوحيد في المدينة.

 

كما تهدَّم قسم من (مدرسة الراهبات) المسيحية في الوقت نفسه.

 

- سَلِم مسجد (عبد الله بن سلام) من الهدم بعد أن وضع رجال السلطة فيه حمل سيارتي (T.n.T) لتفجيره، وذلك بعد تدخل عدد من أهل حماة من المواطنين المسيحيين لدى أقربائهم من الضباط.

 

- لدى تفجير جامع (الشيخ محمد الحامد) الكائن في منطقة المحطة، تناثرت أحجاره (إلى بناية السوَّاح) الواقعة على مسافة 500م من المسجد المذكور.

 

- تناثرت أحجار مسجد (سعد بن معاذ) الكائن في حي الفرّاية، وتطايرت محتوياته لدى تفجيره، وقد شوهدت أوراق مصاحفه وهي تسبح بالفضاء عند منطقة الحرش، التي تبعد مسافة 800م عن المسجد.

 

- لدى قصف السلطة لمسجد (المحسنين)، ضلت قذائف المدفعية طريقها فأصابت بيوت الأهالي أمثال: آل السمان، آل سعدو، آل الشيشكلي. ولم يستطيعوا تهديمه كليًّا من بعيد، وعندما تمكنوا من اقتحام منطقة "البياض" قاموا بتفجيره عن قرب.

 

- توقف الأذان في حماة مدينة الإيمان لمدة ثلاثة أشهر، بدءًا من اليوم الأول للأحداث 2/2/ 1982م لسببين:

 

الأول: أن مآذن المساجد والجوامع قد هدمت على أيدي سرايا الدفاع منذ الأيام الأولى.

 

السبب الثاني: الخوف من بطش زبانية السلطة.

 

- بعد مضي أكثر من شهر على نهاية مأساة حماة الكبرى، سعى من تبقى من أبناء المدينة لترميم المساجد التي أصيبت إصابات جزئية. وخلافًا للعادة المتبعة في جمع التبرعات العلنية لبناء المساجد، اضطر المواطنون لجمع التبرعات بشكل خفي للإنفاق على هذه الترميمات.

 

والجدير بالذكر أن حافظ الأسد كان يدَّعِي أن المساجد التي بُنيت في عهده -وبناؤها بمبادرة المواطنين- يدَّعِي أن عددها يفوق ما بُني في العهود السابقة، فماذا يقول الأسد بعد تدمير مساجد حماة؟!!

 

وفيما يلي قائمة تفصيليَّة بمساجد حماة التي هُدِّمت أو حُرِّقت أو نُسفت بالديناميت، مع الأحياء التي هي فيها!

 

أسماء المساجد التي هدمتها قوات الأسد

م

اسم المسجد

المنطقة أو الحي

طريقة التدمير

حالة المسجد

1

مسجد الشرقي

الشرقية

تفجير

هدم كامل

2

زاوية الشرباتي

جورة حوى

تفجير

هدم كامل

3

جامع الشيخ إبراهيم كيلاني

دباغة

تفجير

هدم كامل وذلك بعد وصول الجيش النظامي بعدة أيام.

4

جامع الأفندي

سوق برهان

تفجير

هدم كامل بتاريخ 7 نيسان/إبريل 1982م.

5

جامع سوق الشجرة

سوق الشجرة

تفجير

هدم كامل بتاريخ 25/2/1982م مع المنازل المجاورة.

6

زاوية الشيخ علوان

عليليات

تفجير

هدم كامل

7

جامع الأربعين

عليليات

قذائف

هدم جزئي ثم هدم بشكل كامل وبالجرافات.

8

جامع البحصة

البارودية

قصف

هدم جزئي

9

جامع النوري

بستان السعادة

قصف

هدم القبة مع المئذنة.

10

جامع أبي الفداء

باب الجسر

قصف

إصابات خفيفة ثم حُوِّل من قبل السلطة إلى متحف، وأغلق بوجه المصلين.

11

جامع الشريعة

الشريعة

تفجير

هدم المئذنة وجزء من الحرم مع أنه لم تحصل مقاومة في المنطقة.

12

جامع السلطان

دباغة

تفجير

هدم جزئي مع الرواق الشرقي والواجهة وهدم المئذنة.

13

جامع المدفن

ساحة العاصي

تفجير

هدم جزئي/ هدم المئذنة.

14

جامع علي بن أبي طالب

مزارب

قصف

هدم جزئي/ قذيفة صاروخية.

15

جامع الشيخ داخل

الباب القبلي

تفجير

هدم جزئي/ هدم المئذنة.

16

جامع الإحسان

البياض

قصف

هدم جزئي/ هدم المئذنة.

17

جامع سعد بن أبي وقاص

الشيخ عنبر

قصف

هدم جزئي

18

جامع الأشقر

سوق الطويل

قصف

هدم جزئي/ هدم المئذنة.

19

جامع خان الصحن

سوق الطويل

قصف

هدم جزئي

20

جامع المحسنين

بياض

قصف وتفجير

هدم المئذنة وقصف الحرم.

21

جامع الشفاء

مصيطبة

قصف وتفجير

هدم كامل

22

جامع أسامة بن زيد

حارة السمك

قذيفة صاروخية

هدم جزئي

23

جامع الشيخ زين

الشمالية

تفجير

هدم كامل

24

جامع الحميدية

الحميدية

قصف وتفجير

هدمت المئذنة وتم تفجيره بعد أيام.

25

جامع الإمام مسلم

باب طرابلس

قصف وتفجير

هدم المئذنة

26

مسجد بلال بن رباح

بياض

تفجير

هدم كامل

27

مسجد الدنوك

حوارنة

قصف

هدم جزئي

28

مسجد الأربعين

شارع العلمين

قصف

هدم جزئي

29

زاوية خان الجمرك

سوق الطويل

تفجير

هدم جزئي

30

جامع الشيخ علوان

عليليات

هدم وتفجير

هدم كامل

31

جامع عمر بن الخطاب

طريق حلب

تفجير

هدم كامل

32

جامع المناخ

أميرية

تفجير

هدم كامل

33

مسجد أبي عبيدة بن الجراح

المحطة

تفجير

هدم كامل

34

جامع خالد بن الوليد

طريق مصياف

تفجير

هدم كامل

35

زاوية الشيخ عبد القادر كيلاني

كيلانية

تفجير

هدم كامل

36

جامع السرجاوي

الجراجمة

تفجير

هدم كامل

37

مسجد سعد بن معاذ

فرّاية

تفجير

هدم كامل (ومن شدة الانفجار هدم معه 13 منزلاً مجاورًا).

38

مسجد رستم بك

محالبة

تفجير

هدم كامل

39

جامع الشيخ مروان حديد

بارودية

تفجير

هدم كامل أواخر شهر آذار/مارس.

40

جامع الهدى

طريق حلب

تفجير

هدم كامل

41

 

 

 

 

42

زاوية الشيخ حسين كيلاني

كيلانية

تفجير

هدم كامل

43

مسجد الشيخ إبراهيم

زنبقي

تفجير

هدم كامل

44

جامع الدرابزون

العصيدة

تفجير

هدم كامل

45

جامع المسعود

محالبة

تفجير

هدم كامل (أصبح مرآبًا لسيارات القوى الطائفية لتغذية الصراع الطائفي).

46

جامع الحوراني

حي الحوارنة

تفجير

هدم كامل

47

جامع الشيخ محمد الحامد

المحطة

تفجير

فُجِّر ثلاث مرات حتى تمكنوا من هدمه.

48

جامع الحراكي

بين الحارين

تفجير

هدم كامل

49

جامع صلاح الدين

جنوب الملعب

تفجير

هدم كامل

50

جامع الشهداء

الصابونية

تفجير

هدم كامل مع بيت الشيخ كلال مراد، ومنزل آخر مجاور.

51

جامع الإيمان

الشريعة

تفجير

هدم كامل

 

وقد أعاد أهل حماة بناء جميع المساجد المهدمة -بحمد الله تعالى- خلال سنوات بعد الكارثة، ومن آخر المساجد المبنية: المسجد الكبير، ومسجد سوق الشجرة.

 

المصدر: كتاب (حماة مأساة العصر).


اترك تعليق