قراءة إستراتيجية في مشروع عهد وميثاق إخوان سوريا

By : إبراهيم الديب

ــماهية وأهمية الوثيقة 
ــ وثيقة متكاملة تقدم منظومة لبناء دولة حديثة
ــ  دلالات الوثيقة
ــ عوامل وأسباب كتابة الوثيقة
ــ رسائل الوثيقة
ــ استفادات الوثيقة

في سياق المشروع الوطني لبناء سوريا الحديثة ، قام إخوان سوريا بخطوة استباقية بالغة الأهمية و الحكمة ، قبل سقوط نظام الأسد الفاسد، والانتقال إلى المرحلة التالية مرحلة التحول الديموقراطى ثم مرحلة التنمية وبناء سوريا الحديثة، إذ قدم إخوان سوريا وثيقة تاريخية بعنوان مشروع عهد وميثاق ، قدمت العديد من الإجابات الشافية والرسائل الواضحة المبينة لفلسفة وأفكار الإخوان المسلمون، وبراعتهم الفكرية العالية على فهم وإدراك الواقع المعاصر من جهة وحقائق ومقاصد الإسلام العظيم ، وإنتاج رؤى فكرية بالغة السمو والرقى الانسانى والاجتماعي والسياسي.


في البداية أود أن أشير إلى معنى وقيمة أن تبادر جماعة أو تنظيم أو حزب ما بإعلان جملة من التعهدات والمواثيق مع شعبها.


 إن في ذلك العديد من الدلالات والإشارات لأولى الألباب والباحثين عن الحرية والكرامة:


ــ مدى احترام هذه الجماعة لشعبها وإحساسها بقيمته وكرامته
ــ مدى جدية هذه الجماعة في الالتزام بما تعهدت بها وإلا كانت أخفتها فإن فعلت فخيرا وإن لم تفعل فلا تضع نفسها محل حرج
ــ قوة إحساسها بالمسئولية والأمانة أمام الله تعالى وأمام شعبها الذي أحبته وتفانت وتتفانى في خدمته
ــ إعلان مسبق عن استعدادها للمحاسبة والمساءلة الشعبية عن كل ما فعلت وتفعل
ــ حرصها الكبير على أن تشارك شعبها في كل أمرها تقبل منه النصح والتوجيه 
ــ وبهذه المبادرة التي قام بها إخوان سوريا إذ بهم يؤسسون لأدبيات ومنهج جديد في العمل السياسي المعاصر ، حيث تبادر كل جماعة وحزب بتقديم عهده وميثاقه مع شعبه لتعزز به  مبادئ وممارسات الشفافية والوطنية الخاصة لخدمة الشعب والوطن ، وليضع الجميع عهوده ومواثيقه كملفات مقبولة شعبيا ثم يضعها في حقيبة الشعب والوطن ليصنع بها دستورا واحدا لاحتضان كافة ألوان الطيف المجتمعي والسياسي الذي يعيش على ارض الوطن ، ولعلنا في القريب العاجل نسعد بمبادرات ومواثيق وعهود بقية القوى السياسية السورية 
إذا هي عبقرية الإخوان في العمل الاجتماعي والسياسي ــ حقيقة الأمر هي ولاية الله تعالى لأوليائه وجنده ، وعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجتهد الإخوان في السير على هداه ونهجه.


حيث تناولت الوثيقة ما اسميه أنا بعد الدراسة والتدقيق والتحليل ــ منظومة متكاملة من المفاهيم التأسيسية لبناء دولة حديثة ــ النقاط العشر التالية
ــ مدنية الدولة
ــ ديمقراطية وتعددية الدولة وتداول السلطة
ــ نظام حكم جمهوري نيابي
ــ الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية
ــ اعتماد منهج الحوار والمشاركة 
ــ الشعب سيد قرار ولا وصاية عليه من احد
ــ دولة المؤسسات التي تفصل بين السلطات الثلاث
ــ نبذ ومحاربة الإرهاب 
ــ العدالة وسيادة القانون
ــ سيادة روح الحب والتسامح والتعاون


أول ما يقال عنها أنها وثيقة إنسانية عالمية وطنية متقدمة فكريا بشكل كبير، إذا بها رباعية الأبعاد حيث صانت الحقوق، وأزالت المخاوف، وقدمت رؤية وطنية وأسست للشفافية والمحاسبية الشعبية، حيث:


ــ  وضحت أن الدولة هي الوطن الأم الذي يستند إلى عقد اجتماعي بين الدولة وأبناءها وشرعه الدستور الذي ارتضاه هؤلاء الناس مرجعا لهم.


ــ  عظمت دور الشعب ومنحته اكبر قدر من صلاحيات إدارة الدولة ، ومحاسبة حكامه ومنحهم الثقة وشرعية الاستمرار أو الفصل والعزل كما يفصل اى موظف غير مناسب من عمله.


ــ احترام التراث والفكر الانسانى الذي أنتجته البشرية بتنوعها  في كافة مجالات تطوير الحياة الإنسانية وترجمته في أدبيات ونظم ومواثيق إنسانية تتعاقد عليها الدول


ــ بهذه الوثيقة ستحرق كافة مشاريع الطائفية ومحاولات تهيئة البيئة السورية للانتقام والاقتتال الطائفي ن لتحل محلها روح التسامح والحب والانشغال بالهدف الكبير بناء سوريا الحديثة.


ــ بهذه الوثيقة ستزول كل مشاريع التخويف من الإخوان والإسلاميين عامة الذين تفوقوا في فكرهم وتصورهم السياسي على ما وصلت إليها المشاريع السياسية الغربية


وهى بذلك قدمت رسالة تطمين حقيقية لكافة أطياف المجتمع والجوارالسورى والاقليمى والعالمي، رسالة تطمين مؤسسة على مفاهيم شرعية ورؤى فكرية تاسيسة صلبة لا يمكن التنازل عنها أو التغيير فيها.


حيث أنه عندما يعلن الإخوان المسلمون في أي مكان في العالم كلمة عهد وميثاق يعنون بذلك انه جزء من أفكارهم وقيمهم وعقيدتهم التي عاهدوا الله عليها وبايعوا عليها ومن هنا تكمن قوة الالتزام بهذا الميثاق كونه ميثاق مع الله عز وجل قبل أن يكون ميثاقا مع الشعب.


واهم ما يوثق ويعزز هذه الوثيقة ومكانتها في الفعل الاخوانى والوطني  في المرحلة المقبلة ، هي أن تاريخ وأعمال إخوان سوريا سبقت حديثهم في الوثيقة، فذلك ما نفذه فعلا مراقب الإخوان الدكتور مصطفى السباعي  حين أسس الجبهة الاشتراكية الإسلامية عام 1948 وصنع ائتلافا توافقيا من كافة الأطياف السياسية حينئذ ، حتى شهد له العالم وقتها على لسان المستشرق الألمان يوهانس حين  قال إن الإخوان وطنيون بامتياز، لاحظ أن هذا هو أول برلمان تعرفه الدول العربية، كما أن الاجتهاد والتطورالفكرى الاسلامى لم يكن وقتها قد بلغ ما بلغه الآن ــ حتى أن الكثير من علماء سوريا لم يدركوا ما وصل إليه فكر السباعي والإخوان حينئذ  فأفتوا بخروج السباعي من الملة!!.


 وقبل صدور الوثيقة بشهور وجهود إخوان سوريا متواصلة ليل نهار والرحلات المكوكية بين عواصم العالم مستمرة في لم الشمل السوري وتأسيس المجلس الوطني على أساس توافقي واضح.


واحسب أن من أهم أسباب إنتاج هذه الوثيقة المباركة التي يمكن أن تعد مرجعا


أساسيا لكافة الحركات الإسلامية والوطنية في العالم ، وأن تضمن ضمن مواثيق الأمم المتحدة لتنظيم وادارةالحياة السياسية في الدول متعددة العرقيات والأطياف.

 

قد جاءت نتيجة لتراكم وتكامل عدد من العوامل المجتمعة ، أولها ما تتميز به الشام من وفرة في علماء الأصول والمقاصد وعلى رأسهم الشيخ الزرقا رحمه الله


ومؤسسي الفكر الثوري الاسلامى الكواكبي صاحب طبائع الاستبداد، والتي ساهمت في صناعة  بيئة فكرية غنية ونشطة وقادرة على التجديد الفقهي والإنتاج الفكري المتجدد، كذلك عمق وطول التجربة السورية في التعامل مع نظام من أبشع الأنظمة القمعية في العالم، ساهمت في تحفيز قوى المعارضة السورية على الالتحام والتكاتف في مقابل هذا النظام الفاسد المستبد، بالإضافة إلى حالة التنوع والثراء الفكري الكبيرالتى يتمتع بها إخوان سوريا  نتيجة تفرقهم في كافة بقاع المعمورة الأرضية مع قدرتهم العالية على التعايش والتواصل والتفاعل مع المجتمعات الأوربية والأمريكية والأسيوية التي هاجروا إليها، لاحظ أن اغلبهم عناصر متميزة وفاعلة في النشاط العام في هذه المجتمعات التي هاجروا إليها وعاشوا فيها، مما اكسبهم ثراءا فكريا كبيرا عزز من قدراتهم الذهنية والفكرية على إنتاج مثل هذه الوثيقة التاريخية 


التي سيؤسس عليها مستقبل سوريا الحديثة إن شاء الله.


أهم الاستفادات المتوقعة من هذه الوثيقة:


ــ قطع الطريق على محاولات الفتنة الطائفية والحرب الجاهلية


ــ تقديم رد واضح وقوى ومزلزل لافتراءات وأكاذيب ومشاريع التخويف التي يعمل عليها نظام الأسد وأعوانه في  الإدارة الروسية


ــ رسالة قوية لمؤتمر أصدقاء سوريا بأن المعارضة قوية ومتحدة وتمتلك الأساس القوى وما يدور الآن من حراك ونقاشات وسجالات ــ إن هو إلا في مجال الإجراءات التنفيذية فقط لاستكمال مؤسسات المعارضة في شكل مجلسها الوطني.


ــ دعوة قوية وواضحة لكافة أصدقاء سوريا للاعتراف بالمجلس الوطني ممثلا وحيدا شرعيا للشعب السوري وان تأخرهم عن هذا الإعلان أمر لا تحتاجه المرحلة


ــ صمام أمان لبعد سقوط النظام وعودة كل القوى الوطنية لسوريا


وحد الله المعارضة السورية التي تمثل رأس الحربة الآن للمشروع التحرري الوطني العربي الاسلامى وهذا قدرها ، والذي ترويه الدماء الذكية التي تقدم كل ساعة الآن على أرض الشام أرض العلم والمعرفة ارض الحرية والكرامة ارض العزة والإباء


والله معنا وهو ناصرنا، وغدا إن شاء الله نلتقي في رحاب دمشق الأبية المحررة.


دموعنا تسبق كلماتنا، ودماء شهداءنا سبقت كل ذلك فيا الله يا الله ياالله بالله عيك نقسم بك عليك أن تعجل بنصرنا ووحدتنا القوية لاستكمال مشروعنا والتمكين


اترك تعليق