شامل باساييف.. أسطورة الكوماندوز الشيشاني

By :

عرفته الجبال الشيشانية وعرفها, مقاتلاً عنيداً ضد الوجود الروسي الاحتلالي لبلاده الأبية, وعرفته وسائل الإعلام قائد فرق كوماندوز تثير الرعب بذكرها قبل أن تبلغ طلائعها الميادين.


قائد شجاع يعترف له خصومه بالمهارة والفدائية وإن وصموه بالإرهاب, زعيم فريد يأخذ بألباب أعدائه كما أنصاره سواء بسواء, بكره وفره, واقتحامه المباغت وانسحابه الخاطف.


حياة حافلة بالأحداث تثير العجب من محدوديتها (41 عاماً) مقارنة بمناصب عديدة تقلدها وعمليات كثيرة أشرف عليها, فالرجل عسكري من الطراز الأول يفر دوماً من المناصب السياسية التي تلاحقه أنى ذهب.


عمليات كوماندوز عديدة منسوبة إليه بعضها مشروع وبعضها يثير كثيراً من الجدل حول إسرافها في القتل غير المبرر.


دائرة اهتمامه النضالية باتساع القوقاز كله بل تزيد, لا يدرك الخبراء المحنكون أين ضربته القادمة وفي أي إطار أو سبيل ولأي هدف ترنو.


في قرية فيدينو جنوب شرق الشيشان المعروفة بنضالها ومشاركة أهلها المعروف في المقاومة الشيشانية ولد باساييف في العام 1965 , وقضى سني الطفولة, ثم انتقل إلى موسكو حيث تخرج فيها من معهد الهندسة أوائل التسعينات بعد أن انتسب إليه في العام 1987, وبعده انتقل إلى الجيش السوفيتي ليؤدي الخدمة العسكرية فيه, وبعد قليل غادر إلى بلاده بعد إعلان (الرئيس الشيشاني الراحل) الجنرال جوهر دوداييف عن استقلالها عن الجمهورية الروسية في أعقاب انفراط عقد الاتحاد السوفيتي أوائل التسعينات.


وكما تقدم؛ فإن حياة باساييف حافلة بالعديد من النشاطات العسكرية وعلميات الكوماندوز التي قام بها في عدة جبهات, فباساييف شارك في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا المتنازعين على إقليم ناجورنو قرة باغ ضمن الوحدة العسكرية التابعة لكونفدرالية الشعوب القفقاسية التي انضم إليها في العام 1991, وبعد عام واحد صار قائداً لتلك الوحدات بعدما رشح نفسه للانتخابات الرئاسية في الشيشان أمام (الرئيس الشيشاني السابق) جوهر دوداييف ومن ثم عينه الأخير قائدا للوحدات الخاصة, ودعم مع هذه الوحدات النضال التي خاضته أبخازيا المسلمة في العام نفسه من أجل استقلالها عن جورجيا وقد لعب دورا فعالا للغاية في تحرير أبخازيا من الاحتلال الجورجي, وفي هذا العام تزوج باساييف من زوجته الأولى الأبخازية أثناء مشاركته في الحرب التي خاضتها أبخازيا, و له من هذه الزوجة صبي وأربعة بنات.


وفي حين كانت الأوضاع ملتهبة في الشيشان قبل إعلان استقلالها, كان باساييف في أفغانستان لمدة شهرين في العام 1994 حيث تعرف إلى أوضاع المجاهدين الأفغان في عام هو الأكثر حساسية في الشأن الجهادي الأفغاني, وهو كذلك في الشيشان التي سرعان ما غادر إليها في العام ذاته بعد أن أعلن الزعيم الشيشاني دوداييف الاستقلال عن الاتحاد الروسي, وفيها أنيط به في نفس العام مهمة قيادة جبهة فيدينو الشيشانية في الحرب الشيشانية الأولى التي أبلى فيها الشيشانيون بلاء حسناً.


وحين كانت الطائرات الروسية تدك مدينة جروزني عاصمة الشيشان لجأ باساييف إلى محاولة فك الحصار عنها بتنفيذ عملية نوعية أثارت له العديد من الانتقادات حيث خطط لعملية احتجاز الرهائن في مدينة "بودينوفسك" الروسية في منتصف يونيو 1995. و كانت هذه العملية الشهيرة الناجحة تهدف للفت أنظار العالم للاحتلال الروسي للشيشان والفظائع التي يرتكبها في الجمهورية ومطالبة موسكو بوقف هجومها علي جروزني في مقابل الإفراج عن الرهائن, لكنها كانت أولى مبررات وصم نضاله بالإرهاب لدى خصومه.


في شهر إبريل من عام 1996 انتخب قائداً للقوات الشيشانية المسلحة و أدار الهجمة الكبيرة التي استهدفت جيش الاحتلال الروسي في العاصمة جهار قلعة عند نهاية الحرب الروسية ـ الشيشانية الأولى, و أجبرت هذه العملية روسيا على القبول بمطالب المقاتلين و الانسحاب من الأراضي الشيشانية.


وبموجب قرار اتخذه الكونغرس في اجتماعه الثاني أصبح باساييف رئيس (أمير) مجلس الشورى الإسلامي الذي أسس في 1 أغسطس 1999, وبعد 11 يوماً فقط من انتخابه هاجمت وحدات روسية منطقة بوتليخ الداغستانية, ما دعا شامل باساييف والقائد خطاب الذي استشهد قبل أربعة أعوام إلى تزعم مجموعات مقاتلة والذهاب لنجدة المسلمين في تلك المنطقة, ثم عاد إلى الشيشان مطلع شهر سبتمبر من العام نفسه إثر غزو روسيا للشيشان مجددا, وفي ذات العام تزوج للمرة الثانية من شيشانية و أنجب منها بنتا.


وقد أشيع أن باساييف بُترت ساقه في فبراير 2000 بعد أن انفجر فيه لغم بينما كان يقود فرار المقاتلين من جروزني ليلا.


وقد تبنى باساييف عملية قتل (الرئيس الشيشاني الموالي لموسكو) أحمد قاديروف قبل عامين, وقبل أربعة أعوام نسبت إليه عملية الاحتجاز الشهيرة التي جرت في مسرح موسكو وأسفرت عن مقتل المئات بأيدي الروس أنفسهم بعد أن نفذت عملية كوماندوز فاشلة.


وتوجهت لباساييف معظم الأضواء بعد استشهاد الزعماء والقادة الشيشان والموالين لهم: الرؤساء مسخادوف وياندرباييف وعبد الحليم لاييف والزعيم العربي خطاب. ولم تبق من الأسماء البارزة سوى شامل باساييف, وقبل ساعة أعلنت موسكو عن استشهاد باساييف.. لكن جهاد الشيشان لنيل الاستقلال عن الجمهورية الروسية باق ولن يزول .. يحميه إيمان شعب وإرادة شجعان القوقاز النبلاء.

 

المصدر: موقع المسلم


اترك تعليق