وصية العلامة طاهر البرزنجي إلى رجالات الأمة

By : أ. د. يوسف القرضاوي

محنة أهل العراق المعاصرة
مسائل جوهرية
الفرقة سبب العجز
العجز شمل الكل فلا يثرب أحد على الآخر
كلمة خاصة لأبن أخي الشيخ حارث الضاري
كلمة لقادة الكرد وذكرما لهم وماعليهم
نصيحة إلى الغلاة المنتسبين زورا إلى أهل السنة
كلمة موجهة إلى كبار مراجع الشيعة
نصيحة عامة لعموم أهل العراق
هل النصائح هذه عسيرة المنال؟
أمثلة مشرقة من التاريخ العراقي المعاصر
خطورة الفتاوى التي لا زمام لها ولاخطام
خاتمةالاستفادة من جهود وآراء علماء المسلمين في البلاد الأخرى
خاتمة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه
 وبعد،،
فهذه وصية جامعة شاملة لمختلف القضايا ولاسيما القضايا المتعلقة بالعراق في ظل محنة الفرقة والفتن التي تحيط بأهله، فهي وصية نافعة تتضمن نصائح مخلصة انبثقت من قلب عالم رباني قضى عمره كله في خدمة العلم وطلبة العلوم، وعاش في معظم مناطق العراق، فخَبَر الطوائف كلها، لذلك فالأخذ بهذه الوصايا خير وبركة، ومساهمة طيبة مباركة للم الشمل وتوحيد الكلمة بإذن الله تعالى .
لذلك أوصي بالعناية بها، والاستفادة منها ففيها النبراس الى الطريق القويم بإذن الرحمن الرحيم.
والله الموفق

كتبه الفقير الى ربه
ا.د. علي القره داغي
 

وصية العلامة طاهر البرزنجي إلى رجالات الأمة

 

الحمد لله رب العالمين رفع قدر العلماء والصلاة والسلام على إمام الأنبياء أعلمهم بالله وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى. وبعد فهذه وريقات تتضمن وصية عالم رحل إلى الدار الآخرة وأوصى بألا تنشر إلا بعد وفاته  ألا وهو العلامة طاهر البرزنجي الحسيني .
  بين يدي الوصية
بسم الله والحمد لله اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحاب محمد وأزواج محمد  وبعد
فهذه جملة وصايا لأهلنا في العراق حال كوني مريضا مقعدا وأنا أستعد للقاء ربي راجيا رحمته , رجاء أن تساهم هذه الوريقات في وضع خطة رشد لأهل السنة تجمع شملهم بعد شتات, وتجعلهم مفاتيح خير ومغاليق شر, وأن تكون بذلك سببا من أسباب حقن دماء العراقيين جميعا بسائر مللهم وطوائفهم, ونهوضهم بعد كبوة.  ورجوت بها كذلك إبراء ذمتي أمام الله تعالى, فقد أخذ الله على العلماء الميثاق أن يستفرغوا وسعهم في النصح للأمة, بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء.
وقد بنيت اجتهاداتي هذه على ما كونته من صورة لواقع الأمة في هذا البلد المنكوب ( والحكم في المسألة فرع على تصورها كما هو معلوم في الأصول) بعد استيفاء الأخبار والتثبت منها من طريق الخلصاء من تلاميذي الذين أحسبهم ثقات والحوار المطول معهم  وهكذا تعلمنا من سيرة الأئمة الأعلام وخاصة المتبوعين في الدين وأولهم فقها واقربهم زمانا الى عصر الصحابة الفقيه التابعي الامام أبوحنيفة النعمان إذ كان لا يصدر اجتهادا في أمر عظيم الا بعد أخذ ورد مع تلاميذ كبار في مختلف فروع العلوم الشرعية ثم يثبت ما استقر رايهم عليه وهكذا بقية الأئمة العظام تباعا سيرا على طريقة الصحب والآل الكرام. ولقد وكلت أحد خلصائي من بين من أجزتهم  لمراجعة وتنقيح هذه الوريقات ولو أدى إلى تغيير صياغة الشكل دون إخلال بالفحوى وتعديل الألفاظ دون تحوير المعاني ثم عرضها على بعض كبار العلماء قبل نشرها لتنقيحها بصورتها النهائية..ولا غرابة في هذا
وإذاكان سيدنا الإمام الهمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه  شيخ الحكماء وفصيح البلغاء في زمانه قد تمنى أن تكون رقبته طويلة كي يراجع كلامه مرة بعد مرة فماذا نقول نحن في هذا العصر ؟ سيدنا علي الذي تربى في كنف النبي عليه الصلاة والسلام وكان رسول الله يغره بالعلم غرا كما وصفه ابن عمه معاوية رضي الله عنه وهو أي سيدنا امير المؤمنين علي من كبار فقهاء الصحابة ومن أعمدة أهل البيت وكان علي  قاضيا  ووزيرا للخلفاء الثلاثة السابقين  ثم صار من بعدهم  رابع الراشدين وهومن أشجع القادة الفرسان  بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كرم الله وجهه  أولى الناس بالإمامة العظمى لحظة توليه الخلافة بشهادة  الفقيهة الصديقة أم المؤمنين عائشة عندما طلب منها شيخ مشائخ بني  تميم الأحنف بن قيس أن ترشده لأحق الناس بالخلافة إن قتل  سيدنا عثمان فقالت( بايع عليا), وبشهادة سيدنا معاوية وهو يقر بأفضلية علي وأحقيته للإمامة العظمى  (والله إني لأعلم أنه خير مني وافضل وهو أحق بهذا الأمر) وتلك شهادة لها قيمة علمية علية ودلالة واضحة  كذلك على إنصاف معاوية إذ قالها  في مرحلة خلافهما كما في الخبر الثابت.وكان الإمام علي كثير المشاورة لأصحابه وتلاميذه بل ينزل أحيانا عند رأي ابنه السيد الحسن السبط وهو من كبار علماء الصحابة المجتهدين.
ثم إني لم آل جهدا في أن يكون رأيي منضبطا بقواعد الاجتهاد, غير ممتزج بنوازع الهوى وأماني النفس..   وإني أسأل الله أن أكون قد وفقت في تحقيق المناط وتنقيحه.
وقد آثرت ألا تنشر هذه الوصية إلا بعد أن تطوى صحائفي من الدنيا, حتى لا يظننّ ظانّ أني أردت بذلك تنافسا على رئاسة علمية أو جاها أو منصبا أو عرضا ذاهبا.

وإني بحمد الله قضيت اكثر من سبعين عاما في خدمة هذا الشرع الحنيف طالبا للعلم الشريف في مبتدى الأمر, حتى حزت الإجازة العلمية في العلوم الشرعية بالسند المتصل مرتين. ثم انصرفت بالكلية للتدريس والإرشاد والإفتاء ما بقي من عمري. وقد كان شغلي الشاغل طوال سني عمري دراسة الفقه وأصوله وتدريسهما على مذهب ناصر السنة الإمام الشافعي وعلى مذهب فقيه السلف الإمام أبي حنيفة النعمان. واطلعت بتوسع على ما صح عندي من مذهب معاصره وقرينه ومحبه الإمام جعفر الصادق واطلعت بتوسع على مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وإمام دار الهجرة مالك وإنما نوهت بهذا كله لا تفاخرا أو تكاثرا بما درست وعلمت وإنما تحديثا بنعمة الله ووضعا للقارئ في صورة الأمر. 
وكذلك اطلعت على فقه الإمام زيد بن علي زين العابدين إمام الزيديةالذين أراهم من أهل السنة خلا الغلاة منهم الذين حادوا عن منهج الامام زيد رضي الله عنه وعلماء اليمن أعلم بهم,وفي مقدمتهم الشيخ الفاضل قاضي القضاة محمد بن إسماعيل العمراني. وهو مجتهد أهل اليمن بلد الحكمة والايمان , كما العلامة وهبة الزحيلي وهو مجتهد أهل الشام (والشيء بالشيء يذكر) الشام المباركة التي افتتحها أمين هذه الأمة أبوعبيدة عامر الجراح مع فارس هذه الأمة سيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي أزال الله به بعضا من طغيان  الاكاسرة والقياصرة وحكمها كذلك الخليفة المجاهد معاوية كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين وأول من غزا بالمسلمين البحر .
وقد انتقص أحد الشيوخ من شأن أبي هريرة ومعاوية  في مجلس من مجالس بغداد قبل عقدين من الزمان فقلت سبحان الله ما أجرءنا على خير القرون ومن من الناس يدعي أنه أعلم من رسول الله بأهل الصفة من صفوة علماء الصحابة الحفاظ  من أمثال أبي هريرة وبقية الصحب والآل الكرام الذين لهم الفضل على سائر الأمة إلى يوم الدين فقد اختارهم الله ليكونوا بطانة وصحبة لخير الخلق وأوعية لينقلوا عنه علوم الشريعة الغراء !!ومن يدعي أنه أعلم بمعاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اتخذه كاتبا؟ ومن يدعي أنه أعلم من سيدنا الفاروق عمرعبقري هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام ,عمر الذي عين معاوية واليا على الشام وأقره من بعده حيٍي هذه الأمة جامع القرآن ذي النورين سيدنا عثمان من أعظم القادة نكرانا للذات بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام .ومن منا يدعي أنه أعلم بمعاوية من ابن عم رسول الله حبر الامة وترجمان القرآن ابن عباس الذي قال ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاويةّ كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب )!! رضي الله عن الآل والصحب الكرام صفوة البشر بعد النبيين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
ثم إنالامة قد اجتمعت على بيعة معاوية وفي مقدمتهم السيد الهاشمي الجليل الحسن السبط وأخوه السيدالحسين الشهيد ريحانة رسول الله وابن عمه سيدنا ابن عباس حبر الأمة والفقيه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر وبيقة الصحابة رضي الله عنهم اجمعين فسمي ذلك العام بعام الجماعة وكان الجمع من الصحب والآل أحياء يتوافدون عليه ويدعون له وقد أوفى لهم حقوقهم من العطاء السنوي يستمع إليهم ويسمعون له وهم بقية خير القرون ما كانوا  ليخافوا في الله لومة لائم فمن يدعي أنه أعلم من أولئك الصحب والآل الكرام الذين بايعوا معاوية  ثم سمعوا له وأطاعوا حتى توفاه الله ؟ رضي الله عنهم أجمعين.


محنة أهل العراق المعاصرة
سياسات الحكومات المتعاقبة على حكم العراق وما جرت من مآس
إن سياسات الحكومات المتعاقبة والإدارات الظالمة المستبدة من لدن الاحتلال البريطاني وإلى يومنا هذا قد أدت في النهاية,( بالإضافة إلى مكائد وعوامل خارجية عديدة) إلى وقوع العراق كرة أخرى فريسة احتلال بغيض متعدد الوجوه.
والله يعلم كم من المآسي تسسبب به الاعداء وورطوا القيادات العراقية المستبدة المتعاقبة في تلك المآسي ولم يسلم لا الشعب العراقي ولا جيرانه من حروب ظالمة أتت على الأخضر واليابس منها إبادة قرى الكرد السنة والكثير من مدنهم الصغيرة وقرى العرب الشيعة في داخل العراق ناهيك عن التركمان المظلومين ثم الحرب الايرانية العراقية الظالمة والتي كانت مسرحا لتجارب الفرنجة الجدد يجربون فيه أسلحتهم على جموع بشرية بريئة من الطرفين, وكذلك اجتياح دولة الكويت وقتل شعبنا الكويتي الآمن وترويعه, ذلك البلد المعطاء الذي اخذ أهله على عاتقهم مد يد العون إلى كل بلد فقير من بلدان العالم الاسلامي وخاصة القارة السمراء أهل سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه , حتى ان بعض أحبابنا من علماء البصرة أخبروني أنهم قبل عقود طويلة عندما كانوا يزورون الكويت يرون في زاوية كل مسجد من مساجد الكويت سجلا لجمع التبرعات لبناء مستشفى او مدرسة او حفر بئر للمحتاجين في افريقية فهل كان الاجتياح  والترويع  والدمار جزاءهم ؟؟!!
لا يخفى على أحد ان أهل العراق أنفسهم قد تعرضوا لظلم وتعسف وجور وقتل قبل سقوط بغداد وبعد سقوطها كذلك.

فقبل سقوط بغداد كان أغلب الضحايا من الكرد, وهم سنة في أكثرهم, ومن علماء الشيعة وعوامهم في الوسط والجنوب, والحقيقة أن البطش طال كل من وقف بوجه الظلم ولو كان من العرب السنة وما أدل على ذلك من أن أول الضحايا كان أخي وحبيبي العلامة المجاهد عبد العزيز البدري رحمه الله, وكذلك ما جرى على أهل الرمادي انتقاما للعسكري مظلوم الدليمي ورفاقه وكذلك ما جرى للعالم الخطيب الشاب السلفي ابن أخي الشيخ محمود أبو سعيدة الذي كان قوالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم  نسأل الله له الشهادة وليس آخرهم التاجر الصالح الحاج رعد طبره رحمه الله, والذي وضع ماله في خدمة اليتامى والطلاب والأسر الفقيرة هو وبقية أقرانه من التجار الصالحين والشباب المتدين نسأل الله لهم الشهادة جميعا فقد قتلوا ظلما. 
وأما بعد سقوط بغداد فقد تضاعف القتل والتشريد ولكن هذه المرة بحق أهل السنة وبخاصة العرب منهم في أغلب الأحيان وبعض التركمان , والعرب الشيعة,والنصارى أيضا  وعموم أهل العراق ومن اقام معهم من إخوانهم من لاجئي فلسطين المحتلة وغيرهم ..وأغلب الضحايا من العرب السنة ..فكم من علماء الشريعة قتلوا كأخي الشيخ التركي الجليل والعالم الرباني مولود نسأل الله له الشهادة وفيضي الفيضي ريحانة علماء الموصل الشباب ممن تربوا على يد العلامة البنجويني نسأل الله له الشهادة وقد أثنى عليه شيوخ العلم كثيرا والمئات من العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات كأستاذ علم طبقات الأرض ابن أخي عصام الراوي نسأل الله له الشهادة والخبراء في الطيران والذرة والفيزياء والرياضيات نسأل الله لهم الشهادة والأطباء الحكماء كابن أخي الدكتورعلي المهداوي نسأل الله له الشهادة والمهندسين كالشاب المهندس المتدين كاوه والمئات من أمثاله والصيادلة كعمر الموصلي وشباب المساجد وعمارها والجمع الغفير من النساء والأطفال والشيوخ والشباب نسال الله لهم الشهادة فقد قتلوا ظلما وعدوانا,
 كم من الدماء سفكت وكم من الأعراض انتهكت, وكثير من جيراننا من العرب والمسلمين صامتون يتفرجون ظنا منهم أنها نار تخمد ولا يبقى منها إلا رماد وموات, ولكن هيهات فلقد تبين لهم فيما بعد أنها نيران ملتهبة لن تتوقف عند حدود أو سدود وكلنا في سفينة واحدة ولا عاصم إلا من عصمه الله من أمواج طوفان لايعلم مداه إلا الله سبحانه...

ولا يخفى على أحد اليوم أن حمام الدم الذي أقيم وبخاصة لأهل السنة في العراق بعد سقوط بغداد كان ولا يزال منقطع النظير. ومن كتب له البقاء منهم فقد صاروا على ثلاثة أقسام؛ منهم من بقي في منطقته, ومنهم من هُجّر إلى مناطق أخرى داخل العراق (وجزء غير يسير منهم انتقل إلى كردستان العراق ),ومنهم من هجر خارج العراق. ومن بقي من السنة في الداخل فهو مهمش خائف مدفوع بالأبواب أو منفي مهجر من مدينته , كما حصل لي بعد المقام ببغداد ما يقرب من أربعين عاما قضيتها مدرسا للعلوم الشرعية. والحمد لله فقد وجدت في بلاد الكرد من أرض العراق مأوى وملجئا وهو موطني الأصلي . ثم إن من هاجر من العرب السنة خارج العراق قد بلغ الملايين والكثير منهم يحيى حياة قاسية يندى لها جبين الانسانية أحيانا.وبلغني أن عدد أرامل العراق زاد على ما كان عليه أيام الحرب العراقية الايرانية حتى بلغت المليونين وفاقت أعداد اليتامى خمسة ملايين فلا حول ولا قوة الا بالله.


المخرج من المحنة ما سأذكره فيما يلي طريق أرجو ان يكون مخرجا لمحنة العراقيين بإذن الله وهي نصيحتي لمن سألني الفتوى من أهلنا في العراق لعل ذلك يكون من جملة ما يعينهم على الخروج من هذا الوادي السحيق والويل المنصوب من القتل والتشريد والحبس والتجويع والتناحروالتقاتل. 
ومادام الفرنجة الجدد قد مزقوا جسد العراق والعراقيين فلا بد أن نبدأ من حيث انتهوافنبدأ بأضعف طرف في هذه المحنة فنقويه وأعني السنة العرب فهم اليوم كبش الفداء وصاروا فرقا بينهم تنافر وشحناء, وفي استعادتهم لوحدتهم ومكانتهم اعادة للتوازن وبداية لتوحد أهل البلد بإذن الله.
إن المخرج من المحنة يتلخص في أمرين أساسيين هما اجتماع أهل السنة على مجلس شورى أو مجلس حل وعقد سمه ما شئت  فلا ضير, ومن ثم ميثاق شرف يبين أسس التعامل فيما بينهم وكذلك التعامل مع باقي أطياف الشعب العراقي المظلوم.

مسائل جوهرية
ولكن قبل الكلام عن تفاصيل هذين الأمرين, لابد من ذكر بعض القواعد الجوهرية:
1- لا بد أولا من رجوع أهل السنة إلى بارئهم سبحانه وفرارهم إليه وإعلانهم التوبة بين يديه سبحانه, ثم التوكل عليه سبحانه والثقة بما وهبهم الله من قدرة على النهوض والتغيير المدروس والحكيم والحازم في الوقت ذاته وصدق الله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ثم  عدم اليأس من روح الله وعونه ورحمته بل المؤمن يرى بشائر النصر وهو يعاني المحنة ويكابد العسر مصداقا لقوله تعالى(إن مع العسر يسرا).
2- لا بد لهم من الاعتزاز بالانتساب إلى أهل السنة والجماعة فهم أصل الاسلام وليسوا طائفة بل الطوائف والفرق تشعبت وتفرقت من أهل السنة والجماعة, واليوم قد جاوز عدد المسلمين فيما علمت المليار وستمئة مليون, منهم ما يزيد على المليار وخمسمئة مليون سني, فكيف يكون هؤلاء طائفة؟! بل هم الأصل وكما قال الشيخ الطفيلي العالم اللبناني الشيعي المعروف وهو ينصح بني مذهبه كي لا يستفزوا السنة قائلا( إنكم أيها الشيعة تسبحون في بحر من السنة من حولكم).
فأقول لأهلي السنة من لا يعتز بسنيته فقد كاد أن يضيع ويضيّع أهله ولقد جرب السنة العراقيون ذلك عندما اصطفوا براياتهم المتعددة وراء بعض الزعماء السياسيين وخلعوا ردائهم السني وتنكروا لمذهب أهل السنة والجماعة وقالوا لا شغل لنا اليوم بمذهب السنة ورفعوا شعارات عديدة براقة. فماذا كانت النتيجةغير الإقصاء والإبعاد والمزيد من الدماء والأشلاء ؟؟؟
3- ثم إصلاح ذات بينهم جميعا بلا استثناء. ولقد صرخ الضحايا السنة العرب كثيرا على شاشات التلفاز هنا وهناك أمام مرأى ومسمع العرب والمسلمين فخذلهم الكثير من العرب والمسلمين فلا بد من التوكل على الله اولا ثم توحيد الصفوف ونبذ الفرقة والشقاق وإلا فلا ناجي من المحرقة المنصوبة هذه . ولا بد لهم جميعا أن يجلسوا على مائدة واحدة ويلين بعضهم لبعض.


الفرقة سبب العجز
فلا بد لأهل السنة أن يقوموا لله مثنى وفرادى ويتفكروا بما آل إليه حالهم بسبب الفرقة والشقاق. ويراجعوا أنفسهم ويفكروا كم هم آثمون إن بقوا على هذا الحال, وكم هم عاجزون عن حماية نسائهم وأطفالهم وشبابهم بل وأنفسهم ومدنهم وقراهم ,ووجودهم في نهاية المطاف, ما داموا على هذا الحال من التشرذم والتفرق.

العجز شمل الكل فلا يثرب أحد على الآخر
وأهل السنة انتهى بهم اجتهادهم في كيفية مواجهة الأوضاع المترتبة على الاحتلال إلى ثلاثة طرق؛ فمنهم من حمل السلاح ومنهم من خاض غمار السياسة ومنهم من نأى بنفسه عن ذلك ونهى عنه.
فمن حمل السلاح منهم وقام بفريضة جهاد الدفع لإخراج المحتلين من البلد ( وهم المعروفون بأصحاب المقاومة الشريفة) أقول هؤلاء دفعوا الغالي والنفيس وسكبوا الدم الزكي وساهموا مساهمة كبيرة في دفع المحتل الظاهر نحو الخروج ولكنهم عجزوا عن حماية أهلهم السنة العرب من عملية الذبح والتصفية المستمرة إلى يومنا هذا والتي يقوم بها العديد من الأطراف منها المحتل الأمريكي وكذلك المحتل الايراني الباطن أحيانا والظاهر أحيانا أخرى وباعتراف مستشاري الدولة العراقية أنفسهم, وبتصريحات قادة ايران بين الحين والآخر, فالشعب العراقي في نظرهم قطعة من كعكة تقاسموها مع الامريكان كما يقولون .
وكذلك من اجتهد من الساسة العرب السنة  فكان مؤدى اجتهادهم أن دخلوا في الوزارات ومجلس النواب لدرء الخطر عن بني قومهم والدفاع عنهم من باب دفع أكبرالمضرتين بأخفهما, ولكنهم كذلك قد عجزوا عن حماية السنة العرب من المجازر البشعة التي ارتكبت ولا تزال ترتكب بحقهم بالرغم من أن هذا الفريق قد ضحى بسمعته عند بعض من أتباعه وأنصاره, إذ يعاتبونهم لكونهم قد اضفوا صبغة الشرعية على احتلال العراق بمشاركتهم في الحكم, وإن كان بعضهم مقيما في الداخل ولم يأت مع قوات المحتل بل كان بعضهم قابعا في السجون قبل الاحتلال و بعد الاحتلال أحيانا..
وكذلك العلماء السنة الذين بقوا خارج دائرة هؤلاء كهيئة علماءالمسلمين وغيرهم سلكوا طرقا أخرى معروفة ولكنهم أيضا عجزوا عن حماية أهليهم في الداخل.
والخلاصة أنا فشلنا جميعا في إيقاف عجلة القتل والحبس والتعذيب والقهر والتجويع ونهب ثروات البلد.
 
كلمة خاصة لأبن أخي الشيخ حارث الضاري
ثم إني أذكر بالأخص هنا ابن أخي الشيخ حارث الضاري فأقول يا ابن أخي الكريم لقد خبرتك من أيام الجامعة ببغداد رجلا صلبا في الحق وعالما عزيزالنفس ورجلا نجيبا سليل شيوخ القبائل العربية العريقة الكريمة وإن كنت أخالفك في معالجتك لبعض الأمور الجسام بعد الاحتلال وهجرك لأقرب إخوانك وهم رجال الوسط الذين بهم عرفت ومعهم قارعت الظلم والظالمين ولا أبرء ساحتهم فكذلك فعلوا هم ازائك, وهذا عتاب الناصح الأمين, فلا زلت يا ابن أخي حارث في ذاكرتي البعيدة ذلك العالم الذي عرفته قبل عقود سالكا دروب مقارعة الظالمين هكذا عرفتك ولاأزكيك على الله.وكلنا بشر نصيب ونخطيء,والمعصوم هوالنبي عليه الصلاة والسلام .فلابد لنا جميعا من وقفة مع أنفسنا نراجع أقوالنا وأعمالنا ومن اخترناهم لبطانتنا خاصة ونراجع مواقفنا وبخاصة ما يتعلق بحال الأمة ومصيرها.
ثم لا بد يا ابن أخي الكريم حارث أن تلين مع إخوانك العلماء والساسة ممن خالفوك وخالفتهم وأن تخفض لهم جناحك  فالمؤمنون أعزة على من عاداهم وحاربهم واحتل بلدهم من الفرنجة الجدد ولكنهم أذلة على اهل الايمان, صحيح أنك حريص على وحدة العراق ووحدة أهله وجمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم فالخير كل الخير في الجماعة ووحدة الصف والوقوف في وجه مخطط الفرنجة الجدد في تمزيق بلاد المسلمين,ولكن ذلك لا يعني بطلان اجتهاد من خالفك ودعى إلى إنشاء ولاية لأهلنا السنة العرب كي تكون بمثابة حرز وحصن لهم تحمي من تبقى منهم من القتل والتشريد والهلاك.
ومن قال بذلك من شيوخ القبائل كمشايخ الدليم وشمروالجبور والعبيدات وغيرهم من شيوخ تكريت والموصل و بعقوبة وما حولها فلهم مبرراتهم ومخاوفهم ومن قال بذلك من علمائهم كابن اخي الشيخ طه الدليمي المعروف بحميته لأهل السنة وغيره من العلماء فلهم أدلتهم ودوافعهم من درء المفاسد وجلب المصالح بل لدفع أكبر المفاسد ( استئصال شأفة السنة العرب جملة وتفصيلا وتقتيلهم ليلا ونهارا سرا وجهارا وقضم قراهم ومدنهم واحدة بعد الأخرى كما يفعل بقرى العرب المسلمين السنة والنصارى عند بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)ومن أدلتهم كذلك أن نظام الولايات نظام اسلامي في الأصل فالعراق كان مؤلفا من ولايات عدة على مدار التاريخ الاسلامي كولاية الانبار والبصرة والموصل وولاية الجزيرة وولاية شهرزور وولاية أربيل وغيرها, ومن الأمثلة المعاصرة الإمارات العربية المتحدة .
ويؤيدون قولهم بما ذكره العلماء من تقديم بعض المصالح على بعضها في باب مقاصد الشرع كمقصد حفظ الدين وحفظ المال وحفظ النفس واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة تبين أن المال يبذل رخيصا في سبيل الحفاظ على النفس ومنعها من الفوت فما بالك بمئات الآلاف من الأنفس فهم يقولون ألا يجوز في سبيل منع هذه المجزرة الرهيبة أن تكون للسنة العرب ولاية أو إمارة كالتي للكرد تحميهم من القتل؟؟؟ 
على أية حال لست بصدد ترجيح اجتهاد على آخر ولست انا من يقرر صيغة الحكم والسلطان فذلك متروك لأهل الحل والعقد ولكن إخوتي الكرام لا يجوز لنا اتهام نوايا طرف من هذه الأطراف فهم اجتهدوا سواء أصابوا أم أخطؤوا ومنهم من ضحى بالغالي والنفيس كذلك وقتل العديد منهم وهو ينافح عن السنة العرب خاصة والعراقيين عامة بلسانه وجهوده.أو قتل إخوانه وأهله كما فعل الزعيم السني طارق الهاشمي حينما بلغ أعلى منزلة يحلم بها الساسة السنة العرب اليوم عندما صار نائبا لرئيس الدولة ولكن نيابته لم تشفع لأهله ولم تمنع وقوع أخويه واخته صرعى في خضم المذبحة الطائفية فمن لا يستطيع حماية أخيه وأهله كيف يحمي بقية العراقيين ؟؟ولا أدري إن كان باستطاعته أن يحمي نفسه حتى نهاية المطاف وفقه الله  لما يحب ويرضى وتقبل أهله في الشهداء فقد قتلوا ظلما وعدوانا.
والنتيجة أنا فشلنا جميعا في إيقاف عجلة القتل والذبح والحبس والتعذيب والتجويع وانتهاك الأعراض.والاعتراف بالخطأ والاقرار بالذنب بداية التوبة النصوح وأول خطوة على طريق تصحيح المسير والنهوض بالأمة بعد طول حيرة وتخبط. 
ولا أعيب على العامة والجماهير المتبعة فقد فعلوا ما طلب منهم إذ وهبوا خيرة شبابهم لاخراج المحتلين عندما طلب منهم النفير وبذلوا المال الثمين بالرغم من عوزهم يوم طلب منهم البذل والانفاق وشاركوا في الانتخابات يوم قيل لهم أكثروا سواد أهلكم المظلومين فالقصور ليس من شيمتهم بل القصور منا نحن العلماء مع الامراء لم تتخلص قلوبنا من أمراض الكبر والعجب الدنية ولم تتزك نفوسنا على الطريقة القرآنية ولم يصر هوانا تبعا للسنة المحمدية .فلا بد من مراجعة النفس والطريقة والإنابة إلى الله والصلح مع الأمة.. 
بيت القصيد هنا ان نزرع الأمل من جديد في نفوس أهلنا في العراق بلا استثناء وخاصة جيل الشباب من العلماء ورجال السياسة والكتاب والخاصة والعامة وغيرهم وأن نعتبر جميعا شيبا وشبابا بدروس الماضي القريب والبعيد. والأمل يبعث في النفوس دواعي النهوض وااتغيير والكدح والكفاح أما النصر والتوفيق إلى النجاح فمن الله .


(مجلس أهل الحل والعقد)
لابد لأهل السنة أولا من إحياء فكرة مجلس الشورى لأهل السنة والجماعة أو ما يسمى بمصطلح الفقهاء أهل الحل والعقد (يشترك فيه العلماء والقضاة والمفكرون والدعاة والسياسيون وأهل الخير من التجار وأساتذة الجامعات والعسكريون الشرفاء واصحاب جهاد الدفع والمعروفون برجال المقاومة وشيوخ القبائل.)
ولا أدعي ان تشكيل مجلس لشورى أهل السنة هو المخرج الوحيد بل هو طريق سالك فإذا وجد القوم وسيلة أخرى لبلوغ الغاية وأعني وقف نزيف الدم وحفظ الأرواح ووحدة الصف وعزة الجمع فأنعم بها من وسيلة.
وأود أن أذكر هنا أن السنة العرب قد اخفقوا من قبل في اشراك رؤساء القبائل العربية الأصيلة في صلب جهودهم فهولاء(كشيوخ عشائر العبيد ات والجبور والدليم وشمر وبني طيء وآل السعدون وغيرهم كثير) كلمتهم مسموعة عند أبناء العشائر وهم أصحاب نخوة وحمية و لا يمكن تجاهلهم بحال من الأحوال.
فإذا صدقت نوايا وإرادات المصلحين وصلحت النفوس والأعمال وصار لأهلنا السنة العرب كيان يعرفون به وراية عزة ترفرف فوق رؤوسهم (لا راية المجاهيل أبي فلان وأبي فلان.. ففقهاء المسلمين اشترطوا وضوح الراية عند الجهاد ومعرفة رافعها على رؤوس الأشهاد كما فعل النبي علبه الصلاة والسلام حين قال لأعطين الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله أو كما قال ثم اعطاه للحيدر سيدنا علي الكرار وهكذا في كل وقعة يعطيها لصحابي جليل على رؤوس الأشهاد )
 أقول عندها يتجه أهل السنة العرب بمجلسهم ذاك نحو أقرب الناس إليهم و وأعني الكرد :أحفاد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي والتركمان المظلومين أحفاد الملك العادل نور الدين الزنكي. فبين السنة عربا وكردا وتركمانا قواسم مشتركة كثيرة والاتفاق معهم ليس بالعسير إن شاء الله. ولكن لابد هنا من اختيار رجال لهم تقدير واحترام عند قادة الكرد والتركمان على حد سواء كأخي العزيز الاستاذ محسن عبد الحميد استاذ التفسير المعاصر والذي شارك لفترة قصيرة في الحكم وقد بلغني ان ابنه قد فقد أثناء المجزرة الطائفية ببغداد على يد مرتزقة اخذوا على عاتقهم تصفية اهلنا في العراق فحسبنا الله ونعم الوكيل. 
لاغنى للساسة والقادة عن استشارة العلماء في العراق وسائر البلاد
والحمد لله فإن العراق يزخربالعلماء الكبار الشيوخ والشباب ماتقر بهم الأعين بدءأ بزاخو وانتهاءا بالزبير. وان كان قد بدر من بعضهم هنات وسكوت عن ظلم السلطات لفترات فباب التوبة مفتوح والله هو الرحمن الرحيم غافر الذنب وقابل التوب.ولسنا وكلاء على الناس كما هو مبين في كتاب الله عز وجل غفر الله لنا ولهم .وأرشدنا جادة الصواب
وأحببت أن أستفيض في سرد الأمثلة فتذكر العلماء سلوى لنفسي وذكرى للآخرين .ولكنني سأذكر أسماء العلماء قي نهاية هذه الوريقات إن شاء الله

ميثاق شرف
عودا على بدء ...أقول عندما تتوحد جبهة السنة بعربهم وكردهم وتركمانهم ويكون لهم كيان بارزموحد حينها يحترمهم الشيعة وترجع كفتا الميزان إلى الاعتدال والتوازن وتتوقف عندها آلة القتل الرهيبة باذن الله ولا أغلبية بين العرب العراقيين سنة أوشيعة.
وفي نهاية الأمر إذا نجح السنة العراقيون بكردهم وعربهم وتركمانهم في الاتفاق على مباديء كوثيقة شرف لحل الخصومات بينهم عندها يتجهون نحو بقية مكونات الشعب ويجلس العراقيون جميعا على مائدة واحدة(مسلمون ونصارى وصابؤون- كردا وعربا وتركمانا - شيعة وسنة) لوضع أسس واضحة للتعايش كما كانوا خلال قرون مديدة. تأسيا بفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام عند هجرته إلى المدينة.

وعندها يظهر للعيان حجم الشيعة العرب الصامتين كرها والذين لا يريدون للعراق أن يكون ضيعة صغيرة تابعة لإيران ولا يوافقون قادة ايران الذي ما فتؤوا يصرحون (علنا ومرارا )بهيمنتهم على العراق. ولا فرق بين هؤلاء الشيعة العرب الصامتين سواء كانوا رؤساء قبائل في الجنوب أو كتابا ومفكرين وساسة وعلماء, على شاكلة ابن اخي العلامة حسين المؤيد حفظه الله فقد بلغني أنه أستاذ في مدرسة النجف الدينية ومع ذلك فهويجل الصحابة الكرام ويحرم الطعن في عدالتهم ولقد دافع عن ام المؤمنين السيدة الصديقة عائشة وترضى عنها على المنبر) ومن امثاله العلامة اللبناني الشيخ علي الأمين من كبار علماء الشيعة ولم يبلغني عنه ذكر الصحابة إلا بخير فهو يجلهم ويوقرهم والله أعلم..
وأقترح أن يكون محل مشاورة أعيان السنة العرب في منطقة كردستان العراق كي لا يكونوا تحت طائلة الضغوط حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ويعود العراقيون كما كانوا متعايشين غير متصارعين ويتوقف حمام الدم الرهيب. 
 
كلمة لقادة الكرد وذكر ما لهم وما عليهم
فأما قادة الكرد  فقد خلطوا عملا حسنا وآخرغير ذلك .
أما الحسن:فقد قاموا جميعا منذ عقدين من الزمان (وكان معهم إذ ذاك أخي االشيخ المجاهد عثمان بن عبد العزيز رحمه الله) بقيادة بني جلدتهم الكرد لتهيئة ظروف في إقليم كردستان العراق نفعوا به الكرد خاصة والعراقيين عامة :
إذ حموا بذلك ملايين الكرد من الوقوع ضحية القتل والذبح والاعتقال القائم في الوسط والجنوب اليوم.
وفي الوقت ذاته جعلوا من إمارة كردستان العراق مأوى آمنا لمئات العوائل العراقية من السنة العرب من سكان بغداد والموصل والبصرة والرمادي وغيرها ممن هربوا نجاة بأرواحهم وأعراضهم وفتحوا الجامعات أمام مئات الأساتذة والمدرسين , وكذلك آووا مئات الأسر من الشيعة والنصارى والصابئة واليزيديين..ثم إنهم أي القادة الكرد قد شرعوا في استخراخ خيرات الأرض كالنفط وبدؤوا بحملة للإعمارالنسبي في بعض المدن وتعبيد بعض الطرق وغير ذلك من الأمور وكل ذلك عمل نافع لابد من ذكره من باب قوله تعالى( ولا تبخسوا الناس أشيائهم).
أما الآخر والذي لا ينبغي للحاكم فعله فهو الظلم في توزيع ثروة البلاد والسكوت عن الفساد المالي والاداري  وتوزيع بعض المناصب على من ليس أهلا لها والتضيق على العباد في معاشهم وعبادتهم  وعدم قبول المخالفين في الرأي .
وكنت أتمنى ان ينزل قادة الكرد بأنفسهم إلى البلدات والقصبات الصغيرة وداخلها ليروا التجمعات السكانية للفقراء المقامة في أطراف المدن وداخلها وليروا الهوة السحيقة بين أولئك الفقراء وبين المترفين الذين يرفلون في النعيم وأن يذهبوا بأنفسهم إلى السجون ليروا المساجين ويتأكدوا من أحوالهم التي ذكرتها الهيئات الأممية لحقوق الإنسان,ولله درقاضي القضاة الإمام المجتهد أبي يوسف إذ كتب كلاما نفيسا في حفظ حقوق المساجين ومنع تعذيبهم بل منع حدوث ما يسمى اليوم بالسجن الاحترازي أو التحفظي الطويل ولقد عجزت الدساتير الوضعية الغربية قرونا عن الإتيان بها يقول رحمه الله في حق الذين يطول بهم الحبس بلا محاكمة (وإنما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمرهم إنما هو حبس وليس فيه نظر فمر ولاتك جميعا بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل الأيام ) وكنت أتمنى كذلك من قادة الكرد أن يتجولوا في أسواق المدن ليروا بأنفسهم الأعداد الغفيرة من الشباب المتعلم العاطل عن العمل وليعلموا أن الله سائلهم عن كل فرد في ظل حكمهم ماذا اكل وماذا شرب وماذا لبس وهل تعرض للأذى أم لا وهل ذللت الطرق ليمشي فيها الناس طلبا للرزق والعلم ومشاغل الحياة ولنتذكر جميعا أن الحاكم ينوب عن الأمة في إقامة العدل وضمان حرية الاعتقاد والعبادة وعدم ترويع الناس واحترام كرامة الإنسان وعدم بخسه حقوقه وتوزيع الثروات على الناس على قدم المساواة والمال مال الله لا مال الحاكم فهو أمين عليها ومسؤول عنها ,,,وسدا للذرائع ومنعا لأكل أموال الناس بغير حق فقد فصل النبي عليه الصلاة والسلام بين السلطات الثلاث ( سلطة الحكم ,وسلطة المال, وسلطة القضاء) فكان عليه الصلاة والسلام إذا أرسل صحابيا وعينه حاكما لولاية معينة جعل بجواره صحابيا آخر يهتم بشؤون المال وأرسل صحابيا آخر ليقوم بمهمة القضاء وسياسة النبي عليه الصلاة والسلام أساس السياسة الشرعية عند المسلمين.ثم إن الله سبحانه قد قدرأسبابا تؤدي إلى انهيار الدول والممالك منها استحواذ المترفين على مقاليد البلاد وكذلك  استفحال الظلم واستكمال حلقاته اما الاول فلقوله تعالى( وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) ففي قراءة متواترة بتشديد ميم (أمرنا) أي صيرناهم حكاما والثاني لقوله تعالى( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا) والظلم أنواع لا مجال لذكرها ههنا.

نصيحة إلى الغلاة المنتسبين زورا إلى أهل السنة
إن مجاهدة العدو المحتل لإخراجه ليس مبررا أبدا لسفك الدم الحرام من العراقيين وغير العراقيين فقد أدبنا الله سبحانه وألزمنا بضوابط التعامل مع الآخرين في السلم والحرب فقال عز من قائل (ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)ونسي البعض كذلك أن الأحاديث النبوية قد بينت بما لا لبس فيه أن المرء لا يزال في فسحة من دينه مالم يسفك دما حراما. ولقد ظهر في بعض مدن العراق فرق هم من الغلاة وينسبون أنفسهم إلى أهل السنة وهؤلاء حذر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصمد في وجههم أمير المؤمنين عثمان وحاربهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد ان قتلوا صاحبه ورفيق دربه عثمان بن عفان وهؤلاء الغلاة يكفرون الناس بكل يسر كما يشرب أحدهم الماء...!! أقول لقد اتبع هؤلاء العديد من أحداث الأسنان ممن لا يعرفون حقا لله ولالرسوله و أثخنوا جراح بني قومهم السنة وقتلوا منهم المئات كما حدثني بعض اهل الثقة من مدينة حديثة وسامراء والضلوعية والموصل وغيرها جنبا إلى جنب مع بعض كتائب الشيعة ممن جاءت قياداتهم من خارج الحدود واجتازوا للحرمة كل حدود ولم يسلم منهم حتى شيوخ قبائل الشيعة الشرفاء من عشائر الوسط والجنوب هذا بالإضافة إلى رجال المحتلين الأمريكان الذين دبروا العديد من عمليات التفجير والقتل في مساجد السنة وحسينيات الشيعة ومجالس عزائهم في اوقات متزامنة كي يزيدوا نار الفتنة اشتعالا ويضربوا الطرفين ببعضهم وهذا يبين لنا مدى صعوبة الوضع وشدة المحنة وغموض خيوطها وتشابكها فقد تداعت علينا القوى الظالمة من الداخل والخارج كما تداعى الأكلة إلى قصعتها وأصبحنا نعيش فتنا كقطع الليل المظلم حتى بتنا لا ندري كم من طرف يشترك في قتل الأبرياء ؟فلا حول ولا قوة إلا بالله.

كلمة موجهة إلى كبار مراجع الشيعة
والذي أستغرب منه ويستغربه الكثيرون أنه في الوقت الذي بدأ فيه فقهاء أهل السنة والجماعة بحملة لمواجهة موجة التشدد والغلو بين الشباب السني بدأت بالمقابل حملة لتشجيع التشدد بين الشباب الشيعي وذلك من خلال تغيير خطير في أسلوب الخطاب الدعوي لدى العديد من علماء وخطباء الشيعة لم نعهده لدى علماء الجيل الأسبق من علمائهم.
ولقد بحثت في كتب الشيعة الأربعة المعتمدة لدى علمائهم فوجدت نوعين من النصوص

النوع الأول تتحدث عن نصائح وتوجيهات مروية بالاسناد عن الأئمة الأعلام الكرام علي والحسن والحسين والصادق والباقر (عليهم رضوان الله من الله وسلام) تؤكد احترام آل البيت للصحابة وأمهات المؤمنين . وهذه النصوص من دواعي المحبة والألفة والتعايش والتعاون بين المسلمين.

والنوع الثاني من النصوص تطعن في الصحابة الكرام وتتهمهم بالردة والفسق والفجور والعياذ بالله.ونشر هذه النصوص مدعاة للفرقة والفتنة والحقد والكراهية.

والذي حصل في العقود الأخيرة أن علماء وخطباء الشيعة بدؤوا يبرزون النصوص التي تسب وتلعن الصحابة الكرام ولا يذكرون النصوص الأخرى التي توقر الصحابة وتبجلهم وتواليهم فنشأت عقيدة الكراهية والحقد وازدادت نار الفتنة اشتعالا وهذا خطاب جديد وجد خطير لم يكن معهودا من كبارعلماء الشيعة الذين رحلوا عن هذه الدنيا ومنهم من قتل ظلما وعدوانا والذين عاصرتهم والتقيت بعضهم (كالمراجع الكبار الخوئي والحكيم الجد وشبر والصدر الكبير والخالصي الأب)
وهذا تنبيه جليل إلى مراجع الشيعة المعاصرين فلا بد من بيان موقفهم من هذا التحول الخطير؟!! الذي يضر بجماهير الشيعة وخواصهم قبل ان يضر بالسنة ويجر البلاد والعباد إلى وادي سحيق من الفتنة والحقد والدمار والشحناء والبغضاء .

نصيحة عامة لعموم أهل العراق
ثم إنني أنصح الجميع ممن تعايشوا قرونا معا في هذا البلد أن يجلسوا معا ويراجعوا مسلكهم ويراجعوا منهجهم في التعامل مع الحوادث ثم يتفقوا على أمر يوقفون به نزيف الدم الحرام سفكه والمال الحرام نهبه ووقف هجرة العقول والطاقات إلى خارج البلاد بحثا عن الأمان ثم الرزق وكلنا مسؤولون أمام الله يوم القيامة إن قصرنا في سعينا لحقن الدماء وحماية الأعراض أوقدمنا المصلحة الخاصة الضيقة على المصالح العامة للأمة .
لقد عملت جميع الأطراف بمفردها فلم ينجحوا في وقف آلة الحرب والقتل والدمار ووقف النهب المستمر لثروات أرض السواد (بل نسميه اليوم أرض السوادين لسواد الزرع فوق الأرض ولسواد النفط تحت الأرض ) فلماذا لا يبدؤون بالحوار الجاد المخلص مع بعض ثم العمل بجمعهم لحقن دماء أهل العراق (فما نخشى منه في الجماعة خير مما نحبه في الفرقة) كما قال عالم الكوفة وقارئ الأمة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

هل النصائح هذه عسيرة المنال؟
نعم ما نصحنا به آنفا على طريق الاصلاح ووقف نزيف الدم أمر في ظاهره صعب المنال ولكنه يسير على من يسره الله عليه. ولا اكون مبالغا إن قلت إن عجزنا جميعا نحن ليس في العراق فحسب بل في جميع بلاد المسلمين عن نصرة الحق وحفظ حياة المسلمين ودمائهم واعراضهم فسوف ياتي الله بجيل جديد يحب الله ورسوله ويغير الله به حال الأمة ويمحو به الظلم ويمحق الظالمين وصدق سبحانه وهو يقول( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)ويقول سبحانه( فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين).وأرجو ان بشائر التغيير والاصلاح قد ظهرت فقد بلغني ان جيلا جديدا من الشباب من تونس وبرقة قد ابتعثهم الله كطوفان يقتلع قلاع الظلم والطغيان.
وسبحان الله قبل ألف وأربعمئة عام زحف القادة العظام من الصحابة والآل الكرام والتابعين العظام من الشرق نحو الغرب فطهروا العراق والشام وبيت المقدس ثم مصر الكنانة وشمال افريقية من ظلم الظالمين وحرروا الشعوب المغلوبة من عبودية العباد إلى عبادة الواحد الأحد.
واليوم يقوم احفاد عقبة بن نافع العربي المسلم وطارق بن زياد البربري المسلم برد الجميل والزحف بالاتجاه المغاير من الغرب نحو الشرق والبدء بمقارعة الظلم والظالمين وتحرير الشعوب المستعبدة. فاللهم اجعله طوفانا مباركا يهدم قلاع الظالمين وانصر عبادك المظلومين في برك وبحرك آمين.
 ولعل الشاعر العربي أبو القاسم الشابي إن كان حيا لغير عبارته وقال    
 إذا الشعب يوما أراد الحياة .................فلا بد أن يستكين الطغاة
بدلا من قوله (فلا بد أن يستجيب القدر ).
فقدر الله مع المظلومين على الظالمين و القدر الالهي مناط العدل والانتصار للمظلوم وقصم فقار الظالمين مصداقا لقوله تعالى( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا) وقوله تعالى(ولا تحسبن الله غافلا عما يفعل الظالمون) ولا مقيد لمشيئة الله ولا حدود لقدرته سبحانه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

أمثلة مشرقة من التاريخ العراقي المعاصر
إن الجيل السالف الذي عاصرته يتذكرأبناؤه ذلك اليوم الذي قام فيه الشيخ محمود الحفيد البرزنجي بقيادة المئات من خيرة فرسان الكرد وتوجه نحو البصرة في الجنوب مرورا بعشائر الوسط السنية فشيعوه وآزروه حتى وصل إلى مضارب شيخ العشائر الشيعية العربية الشيخ سعيد الحبوبي ووقفوا جميعا في خندق الشعيبة جنبا إلى جنب في مواجهة الجنرال المحتل البريطاني مود.
وإليك مثالا آخر من تعايش العراقيين وتلاحمهم فالماشي في وسط بغداد وبالتحديد في شارع الجمهورية عند السوق المعروفة بالشورجة وعند منطقة تسمى عقد النصارى يرى كنيسة قديمة وكذلك في نهاية الحي وعلى شارع الجمهورية العام مكان لعبادة اليهود ويسمى(باللهجة البغدادية ) التوراة,وفي الجهة المقابلة من الشارع منارة جامع الخلفاء وعند هذا الملتقى وفي هذا المكان الصغير عاش العراقيون بأمان متعايشين قرونا مديدة. والمثال الآخر :عندما هجرت أعداد غفيرة من عشائر الكرد قسرا إلى منطقة الأنبار بحجة عصيانهم للحكومة المركزية فقام أهل الأنبار الكرماء بمد يد العون لهم وجادوا لهم بكل غال ونفيس.
وهذا مثال آخر كنت عليه من الشهود وذلك قبل مايقرب من خمسين عاما عندما كنت إماما وخطيبا في مسجد الحويجة الجامع أيام الحرس القومي وكان في المدينة عدد من الأسر الكردية وكان في المدينة شرذمة قليلة ممن امتهنوا السلب والنهب فأعدوا خطة لقتل جميع الذكور من الكرد وسبي نساءهم ونهب أموالهم فأرسلنا شابا جذعا في ظلمة الليل برسالة إلى شيخ مشايخ العبيدات آنذاك أخي الشيخ ناظم العاصي الذي كان يجلني ويحبني كثيرا وكان رحمه الله مجلا للعلماء فما أشرقت الشمس صباحا إلا وفرسان الشيخ قد انتشروا في البلدة ومعهم بنادق البرنو ونادى  كبير الفرسان (وأظنه مظهر العاصي شقيق الشيخ ناظم) : لو قتلتم رجلا من الكرد لقتلنا واحدا منكم ولا يمسنهم أحد بسوء فهم في جوارنا .
وكذلك عندما غرق العشرات من شباب الشيعة في دجلة بين الأعظمية والكاظمية في عهد الاحتلال شمر شباب السنة في الأعظمية عن ساعد الجد كما بلغني وصاروا ينقذون شباب الشيعة من الغرق واحدا بعد الآخر وضحت الأعظمية بخيرة  شبابها المهرة نسأل الله لهم الشهادة جميعا.
ولقد عشت سنين من عمري في مدينة كركوك إماما وخطيبا ومدرسا في جامع (أرسلان بك) في حي قديم يقطنه المسلمون والنصارى والكرد والتركمان والعرب فما رايت منهم إلا خيرا.
هذا هو الأصل في تعامل أهل العراق مع بعضهم ,ولعل سنوات حكم الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف كانت من احسن العهود من تأريخ العراق المعاصر.

خطورة الفتاوى التي لا زمام لها ولاخطام
..لا زلت أتذكر الأيام التي تلت سقوط بغداد تحت سنابك الفرنجة الجدد, فجائني قوم من وجهاء الناس وشبابهم وقالوا فضيلة الشيخ أنت عالم معروف في بغداد بسيرتك العلمية وانك لم تقف يوما على أبواب السلاطين وكلمتك مسموعة عند اهل العلم وطلاب الشريعة,فلو أصدرت فتوى تحث فيها شباب العرب كي يقدموا إلى العراق لإخراج العدو المحتل منه,فقلت تلك فتوى كانت صالحة لزمان ومكان ولا اراها تناسب حال العراقيين الآن ,فقالوا ولكنك بذلك تخالف فتوى أهل العلم ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية, فقلت لهم إذا اجتهد المفتي فهو غير ملزم بفتوى غيره من المجتهدين, ثم إن شيخ الاسلام وتلميذه النجيب ابن القيم قد بينا نقلا عن أهل العلم ان الفتوى تتغير بتغير الازمنة والأمكنة والأحوال, نعم كانت تلك الفتوى في وقتها راجحة, أما هنا في هذا البلد وفي هذا الوقت فلا أحبذ مجيء غير العراقيين لجهاد الدفع, فهم غير عارفين بطبيعة أبناء هذا البلد وطوائفه ومشاربه ومداخله, فهنالك مفسدة وقوعهم في خطيئة سفك الدم الحرام من غير قصد, ولعلهم هم يخدعون فيُقتلون هنا غرة بدون علم,ولعل القتلة المحترفين من أعداء الشعب العراقي يستغلونهم فيوقعونهم في الحرام. ثم تبين لكثيرين بعد سنين صواب فتواي في ذلك الوقت.
ثم هذه الفتوى عندي قد تتغير ولا شك بتغير الحال فلو شرع جبار من جبابرة الأرض في بلاد المسلمين بقتل طائفة من المسلمين أو النصارى وغيرهم فالفتوى عندها تتغير وسأقول عندها الواجب الشرعي على حكام المسلمين المجاورين ان يتفقوا على إرسال جيوشهم لرفع الظلم عن تلك الطائفة ولمنع ذلك الحاكم من ارتكاب الظلم بذبحه لأبناء شعبه مع مراعاة دفع المضرتين بأخفهما وغير ذلك من القواعد المعروفة لدى الأصوليين من درء المفاسد وجلب المنافع.ولنا في ذلك أدلة منها ما رواه أصحاب المسانيد والسنن بسند صحيح مرفوعا( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله ان يعمهم بعقابه )فلو اتفق حكام المسلمين من البلدان المجاورة ومنعوا وقوع تلك المجزرة فقد فعلوا خيرا مرتين أولا لأنهم نصروا المظلومين بحمايتهم من الظلم وثانيا :لأنهم منعوا الحاكم الظالم (إن اعتبر أخا لهم) من ارتكاب جريمة القتل روى البخاري في صحيحه مرفوعا(أنصر اخاك ظالما أو مظلوما  فقال رجل يا رسول الله أنصره إن كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال تحجزه أو تمنعه من الظلم) ولذلك أرى والله أعلم أن كثيرا من حكام العرب والمسلمين قد ارتكبوا إثما مرات عديدة بسكوتهم عن مجازرعديدة ارتكبت في المنطقة فسكتوا ولم ينتصفوا للمظلومين أذكر منها على سبيل المثال بعضا : فمذبحة حماة ومجزرة صبرا وشاتيلا ومجزرة المسلمين في البوسنة ومحرقة الفلوجة ومحرقة غزة ومن قبلها محرقة حلبجة ( التي يتحمل وزرها كل من شارك فيها أصالة وتبعا) أقول هذه مجازر حصلت وقتل فيها عشرات الآلاف وكثير من حكام العرب والمسلمين صامتون فهم بذلك شركاء في الإثم, أرجو ان لا يعودوا لمثلها مرة أخرى, والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل, ولو تعاون حكام المنطقة فيما بينهم لمنع وقوع المظالم وقتل الشعوب, لما احتجنا إلى جنود الفرنجة الجدد الذين يحسبون ألف حساب لقططهم وكلابهم ولا يحسبون لشعوب المنطقة حسابا إلا حين تتعرض أسواقهم وبضاعتهم ومصالحهم للخطر عندها يتدخلون فيفسدون فوق فساد الظالمين ويوقعون بين العباد ويخربون البلاد مصداقا للآية القرآنية (إن الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها أذلة وكذلك يفعلون).

ويشهد الله أني قد عارضت قيام جميع الحروب المتواصلة الظالمة في داخل العراق وخارجه وعارضت سفك الدم الحرام أينما كان وكان ذلك سببا لنقمة الحكومات المتعاقبة علي وعلى رفاق دربي من العلماء والساسة والقضاة والعسكريين الشرفاء من أمثال المؤرخ والقائد العسكري محمود شيت خطاب وأمثاله أسأل الله أن يرحم ميتنا و يثبت حينا على الحق آمين.

خاتمة
على أية حال جراحات الماضي والحاضر كثيرة نسينا أكثرها ولكن الله الواحد الأحد أحصاها وعدّها عدا نسأل الله السلامة والغفران. ولا أريد أن أطيل أكثر من هذا, فالإطالة مظنة الملالة, ولكنها نصائح عامة لا بد للعالم من قولها ثم يترك الأمور وتفاصيلها لأهل الخبرة من الساسة والقادة المعروفين من أهل الحل والعقد.و لقد علّمنا الاسلام ان نتفائل بالخير وأن نعمل صالحا وأن نقول خيرا ونتوكل ولا نتواكل. وأنصح كل مؤمن غيور أن لا يحمل في صدره ضغينة على عبد من عباد الله. ولا يذكر أحدا منهم بسوء وأما انت فأرجو منك أن لا تكون مع طرف دون طرف ولو بكلمة وإن كان لا بد من فعل شيء فلتكن سفير خير وعامل إصلاح بين جميع الأطراف. 
  وأود أن أذكر في نهاية هذه الوريقات بعضا من العلماء الكهول والشباب .ومعذرة لمن نسيت اسمه وسبحان من لاينسى ولا يسهو. وكنت قلت آنفا : العراق يزخربالعلماء الكبار الشيوخ والشباب ماتقر بهم الأعين بدءأ بزاخو وانتهاءا بالزبير. وان كان قد بدر من بعضهم هنات وسكوت عن ظلم السلطات في فترات فباب التوبة مفتوح والله هو الرحمن الرحيم غافر الذنب وقابل التوب.ولسنا وكلاء على الناس كما هو مبين في كتاب الله عز وجل غفر الله لنا ولهم .وأرشدنا جادة الصواب.
وسأذكر من هؤلاء العلماء  على سبيل المثال لا الحصر, مفتي الديار العراقية ابن اخي العالم الفاضل رافع الرفاعي وقد أجازه العلامة الإمام عبد الكريم المدرس رحمه الله وأقعده للإفتاء .وأخي عالم الحديث حمدي السلفي وأخي إمام وخطيب الجامع الكبير في دهوك عبد الحميد الريكاني والشيخ اسلام وملا زاهد ومصطفى وبقية أقرانه من تلك البلدة الطيبة بلدة الشيخ ممدوح البريفكاني رحمه الله كذلك اذكر ابن أخي الاستاذ أحمد ابن أخي العلامة الجليل محمد طه الباليسان رفيق دربي أيام بغداد.والذي درس ردحا من الزمان في بغداد والفلوجة وأربيل وتلميذي النجيب الشيخ صادق المزوري عضو هيئة الافتاء في دولة قطر والخطيب العالم ابن اخي الشيخ فاتح ابن الشيخ محممد شيخ جميل في السليمانية مدينة كاك أحمد الشيخ والعالم العصامي العزيزملا علي ملكندي والقاضي المفسرالأديب محمد الخال وكذلك أخي العالم الجليل عبد الرحمن كوله رحمهم الله جميعا وعلامة الأنبار أخي الشيخ عبد الملك السعدي وابن أخي العالم الداعية السيد أحمد البرزنجي ومن قبله ابن أخي الشيخ عبد الرحمن البرزنجي ذلك الخطيب الأربلي الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم ,وأخي العزيز العالم الجليل الشيخ محمد الكزنيي الوزير وملا محمد المفسر وملا احمد الشافعي وملا موسى وبقية العلماء العاملين في اتحاد علماء كردستان العراق, ولكم سررت برؤية كلية للشريعة في كويسنجق يدرس فيها علماء شباب أفاضل كابن أخي الشيخ جمال الباجوري وجواد الحيدري ورفاقهما في كويسنجق بلدة شيخنا العلامة الجليل المفسر أستاذ العلماء في المنطقة (ملاي كه وره), ولا زلت أتذكراسم العالم الجليل إبراهيم النعمة رفيقي في فصول كلية الإمام الأعظم وفضيلة الشيخ العالم عبد الوهاب الشماع والشيخ صالح شيخ جامع الساعة في الموصل وابن اخي الشيخ ريان والعشرات من علماء الموصل مدينة الشيخ المجاهد الشيخ الصواف والعلامة الملا عثمان الجبوري رحمهما الله تعالى وأخي الشيخ الجليل شاكر البدري رحمه الله تعالى والشيخ الحاج غازي السامرائي رحمه الله تعالى والعشرات من أساتذة الشريعة في بغداد ممن أحببتهم وأحبوني  لكني نسيت أسماءهم وبقية علماء بغداد والسليمانية وأربيل وكركوك مدينة العالم الجليل ملا شكور رحمه الله والعالم الشيخ عبد المجيد رحمه الله وأخي الشيخ ملا علي فتح الله رحمه الله والعديد من العلماء الشباب من تلاميذي الذين حفظت رسومهم ونسيت أسماءهم  وكذلك علماء تكريت والبصرة مدينة العالم الجليل ال طه رحمه الله ورفاقه وبعقوبة والفلوجة والزبير ولا أتذكر أسماء الكثير منهم فقد كبرسني وخانتني ذاكرتي ومنهم كذلك العالم الشاب الجريء في الحق الشيخ محمد عياش من الكبيسات والذي أثنى عليه كثيرا أخي العلامة الباليسان رحمه الله والشيخ الخطيب البغدادي سامي الجنابي ولعل الجيل الجديد يستغرب إن قلت ان العالم المصري الأزهري محمود غريب كان يوما من علماء بغداد العاملين فلقد أحيا الله به روح التدين في قلوب جيل كامل من الشباب بعد ان تقاعد العديد من دعاة الاسلام وتمادى اعداء الاسلام ..والخطيب المفوه عادل السلفي وتلميذي النجيب الشيخ العالم مراد السلفي وشاب الكهول السيدعدنان الدليمي الذي عرف بغيرته على اهل السنة وحميته لهويتهم بالرغم من كبر سنه والشيخ الصوفي الشاب العالم عبد القادر الهموندي البغدادي وكان حريصا على توقير ومحبة الصحب والآل الكرام رحمه الله حيا أوميتا ,وابن أخي النجيب الملا محمد شوشي والداعية العالم الملا حسن الشميراني وابن اخي الشيخ سعد الله عارف البرزنجي ورفاقه كثير والعالم الجليل أخي الصداع بالحق الشيخ أحمد حسن الطه من سامراء قلعة الخليفة المعتصم ورفيق دربي في قاعات التدريس الجامعي الشيخ مساعد الشمري, وقراء وعلماء البصرة المعروفون بصلاحهم ودفاعهم وذبهم عن سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ومنهم آل الحسان وسبحان الله كان من قدر أهل البصرة أن يقتل أيام الفتنة كبار قرائها في أزمان متعددة ..ففي وقعة الجمل قتل قاريء البصرة وقاضيها كعب بن سورعندما رفع المصحف الشريف وبأمر من حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين السيدة الصديقة الفقيهة عائشة رضي الله عنها ( التي خرجت بنية الصلح وحقن الدماء والقصاص من قتلة ذي النورين) ولقد طلبت من كعب هذا رفع المصحف بين الصفوف عسى أن لا تنشب المعركة بين جيش المدينة وجيش أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وإمامهم علي بن أبي طالب الذي كان حريصا على الصلح  ولكن الغوغاء والسوقة وأحداث الاسنان وسفهاء الأحلام ممن استغلوا ظروف الفتنة واندسوا بين الطرفين اندفعوا إلى المقدمة وابتدؤوا بالقتال فالتحم الطرفان مكرهين وكارهين للقتال ولكن الله أنقذ المؤمنين بحكمة سيدنا علي وأمه (بنص كتاب الله) أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين فلم تستمر المعركة الا ساعات وانتهت بوقوف سيدنا علي عند هودج أمه عائشة يطمئن على سلامتها ثم يعيدها مكرمة عزيزة مع ابن اخيها عبد الله بن الزبير ومن معها مكرمين إلى المدينة فشكرت له صنيعه.


وكذلك بعد سقوط بغداد كان من بين الضحايا من أهل القراءات وعمل الخير والصدقات ابن أخي الشيخ القاريء يوسف الحسان شقيق القاريء الشيخ نعمة الحسان رحمه الله تعالى برحمته الواسعة ..ولا زلت أتذكر عددا من العلماء العاملين ومنهم الشيخ الشاب المتفقه في الدين عبد الرزاق بن الملا أحمد والعديد من علماء تكريت وسامراء وكذلك الفلوجة بلد العلامة عبد العزيز السامرائي شيخ شاطيء الفرات رحمه الله تعالى وتلميذه النجيب العلامة عبد الستار ابن ملا طه رحمه الله تعالى والشيخ العالم عيادة أيوب الكبيسي وبلغني ان من بين مئات العلماء الذين قتلوا الداعية العالم الألمعي الشاب مهند البغدادي الغريري وهو من تلاميذي النجباء نسأل الله له الشهادة وابن أخي الشيخ الخطيب عبد الجليل الفهداوي نسأل الله له الشهادة ...كذلك اتذكر اسم ابن أخي الشيخ السني محمد الوزيرابن الشيخ عمر عبد العزيزالكردي الذي كلفته بإلقاء كلمة كبار العلماء نيابة عني في ملتقى شورى أهل السنة والجماعة ببغداد بعد سقوطها وذلك لمعرفتي بفصاحته وبلاغته وثقتي بعلمه و حميته لأصحاب رسول الله وأهل بيته الأطهار.وسبحان المولى فقد نسيت أسماء العلماء ولكني لم أنس الفقه وأصوله وبقية العلوم التي درستها وذلك من فضل ربي .


وكذلك الشيخ عمر فقي رسول والشيخ محسن الشيخ خالد النقشبندي وبقية أقرانهما من العلماء المتصوفة في السليمانية وما حولها ولقد نسيت أكثر أسمائهم وانقطعت عني أخبارهم وما آل إليه حالهم .وابن أخي الشيخ ابراهيم الجاف والكثير من علماء أربيل مدينة الشيخ العلامة عمر طه الباليسان والعالم الشيخ مصطفى النقشبندي وما حولها من المدن والقصبات التي حوت رفات علماء عظام كأستاذي العلامة الأصولي الملا محمد أمين السويري الأربلي رحمه الله صاحب الحاشية المعروفة على شرح جمع الجوامع وأخي العلامة الشيخ عبد المجيد شقلاوة رحمه الله تعالى وكذلك علماء السليمانية وتوابعها ممن نسيت أسمائهم وماضرّهم ذلك فالله يعرفهم وكذلك علماء مندلي وخانقين بلدة العلامة السني الشافعي الكردي محمد مهدي المعروف بحاجي ملا رحمه الله.وكذلك أتذكر اسم تلميذي النجيب الشاب الأصولي الألمعي صالح وشقيقه نجم الدين وهما زنكيان. أرجو من العلي القدير ان يجعلهما وأمثالهما خير خلف لفحول علماء الأصول الذين رحلوا عن هذه الدنيا كأخي العلامة الشيخ عبد اللطيف البرزنجي والعلامة الأصولي عمر ابن عبد العزيز الشيلخاني ومنهم من هو على قيد الحياة كالاستاذ المفضال مصطفى الزلمي الاصولي المعروف صاحب الكتاب القيم في علم الناسخ والمنسوخ.


والحمد لله لقد تخرج على يدي وعلى أيدي إخواني العلماء الأعلام الكثيرمن تلامذة العراق والشام وتركيا والجزائر واليمن وأندنوسيا والبوسنة وألبانيا وبلاد الهند وغيرها وانتشروا في بلاد المسلمين كابن أخي شيخ القراءات وأستاذ العربية الشيخ ياسين الشامي الموطن الحجازي المقام وابنه الحبيب علي حفظهم الله أينما كانوا وغيرهم ممن نسيت أسمائهم وما ضرهم ذلك فالله علام الغيوب وديان السموات والأرض عليم بهم وبأعمالهم حفظهم الله ورعاهم.كم انا سعيد بذكر اسماء العلماء بالرغم من آلام النفس والجسد المنهك النحيل ويؤسفني اني نسيت أسماءالعديد منهم.


ولعل البعض يستغرب لاستطرادي في ذكر من لا زلت اتذكر اسمائهم من العلماء وقصدي في ذلك ان الامة لم تعدم علمائها بل تركت الاسترشاد بفقههم وعلمهم والخير كل الخير في توقير العلماء وملازمتهم واستشارتهم في امور حياتهم ومعاشهم والعلماء في الغالب لا مطمع لهم في السلطة وليسوا منافسين للساسة وأهل المناصب وعندما يرغب الساسة عن علم الفقهاء فذلك خسران وخذلان. وهنالك طبقة اخرى عرفوا بالدعوة والتربية وتزكية النفس لا تخلو مدينة عراقية منهم كالاستاذ المربي غانم حمودات الذي ربى أجيالا متعاقبة من شباب الموصل والاستاذ الداعية المربي أحمد الراشد البغدادي الذي تربى على يديه العديد من الأجيال وهو صاحب كتاب معروف في الدفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه والحمد لله فهذه الامة الوسط أمة فروض الكفاية فيها العالم والأمير والداعية المربي والمجاهد وحافظ القرآن وأصحاب الحرف والمهن والخبراء من الرجال والنساء.. أمة لا تخلو من خير بتوفيق الله وحفظه.

ولكني لا أجد فيما أعلم من بين علماء العراق( ممن هم أهل للاجتهاد) أولى وأسبق من ثلاثة من العلماء وهم أخي الإمام مصطفى البنجويني الكردي النسب الموصلي المقام حفظه الله ثم أخي فقيه بغداد هاشم جميل حفظه الله وأخي العلامة الأصولي عبد الكريم زيدان حفظه الله وهؤلاء (البنجويني وهاشم وعبد الكريم) إن اتفقوا على أمر وإن لم يتوافقوا في المكان فهم عمدة أهلنا في العراق وهم مرجع أهل الحل والعقد عند اختلافهم في شيء. .وبقية العلماء على جلالة قدرهم يجلون هؤلاء الثلاثة ويكنون لهم الاحترام ولا بد للعلماء من رياسة من كهول العلماء المعروفين بوسطيتهم واعتدالهم وسلامة سيرتهم الذين قد بلغت آراؤهم الفقهية مرحلة النضج واستقرت ملكة الاستنباط الفقهي عندهم.
فإن اعتذر هؤلاء أوتعذرالتواصل معهم لسبب ما فالطبقة التي تليهم ومنها مفتي الديار العراقية ابن اخي الشيخ  رافع الرفاعي وابن أخي الشيخ أحمد الباليسان والشيوخ الكرام الريكاني وعبد الملك السعدي والنعمة والشماع واحمد حسن آل طه واحمد البرزنجي وعبدالرزاق الحنفي والشهرزوري وعياش وسعدالله البرزنجي وملا محمد المفسر وملا محمد الوزير وصالح وشقيقه نجم الدين  وغيرهم كثير نسيت أسمائهم ... وعلماء هذه الطبقة متفاوتون في أعمارهم وذلك من سعة وعظمة الاسلام والفرق بين سن سيدنا سعد بن أبي وقاص خال النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا ابن عباس ابن عم النبي واسع ولكنهما ( سعد وابن عباس) كانا يجلسان جنبا إلى جنب في مجلس سيدنا الفاروق أمير المؤمنين عمر الذي قاد أكبر حملة في تاريخ البشرية لتحرير العباد من عبادة العباد وتخليص الشعوب من قهر الملوك الظلمة ككسرى وقيصر).

الاستفادة من جهود وآراء علماء المسلمين في البلاد الأخرى
ومن الحكمة كذلك أن يستعينوا بكبار علماء العالم الاسلامي من خارج العراق كابن أخي العلامة  الفقيه في المعاملات المالية والمسائل الحادثة الشيخ علي القرداغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين صاحب الاجتهادات والجهود المشكورة في باب المعاملات والصيرفة الاسلامية بالاضافة إلى خبرته القيمة في الاصلاح بين الأقوام والأشخاص ومساهمته الكبيرة في العمل الخيري وكذلك فضيلة الامام المجتهد يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فله ثقله ووزنه عند الأمة الاسلامية ولا يستغنى عن جهوده في نصرة المسلمين وقضاياهم حفظه الله ورعاه وهوكصاحبه الشيخ الامام ابن باز رحمه الله تعالى وتلميذه النجيب العلامة ابن عثيمين والشيخ والفقيه المجتهد الراحل عبد الكريم المدرس رحمه الله تعالى ومن قبله العلامة عمر طه الباليساني رحمه الله تعالى والعلامة مصطفى القرداغي رحمه الله تعالى وعلامة العراق القيسي وصنوه علامة العراق أمجد الزهاوي فهؤلاء (ابن باز وابن عثيمين والقرضاوي والشعراوي والعمراني والقيسي والزهاوي ومصطفى القرداغي وعبد الكريم المدرس والباليسان وأمثالهم ) قد جازوا القنطرة إن شاء الله باصطلاح الامام الذهبي فما ضرهم من جرحهم وقد بلغ علمهم حد السيل بتوفيق الله , والسيل لا ينجسه شئ باصطلاح الامام الشوكاني وان اختلفوا فيما بينهم أو اختلفت معهم فليسعنا ما وسع الصحب والآل عليهم من الله الرضوان ولهم الغفران .أسأل الله ان يرحم ميتهم ويحفظ حيهم ويوفقني وإياهم للعمل الصالح ويرزقنا العلم النافع ومتابعة السنة النبوية المشرفة وحسن الخاتمة ويجعلني وإياهم عند حسن ظن المسلمين فلا نزكيهم ولانزكي أنفسنا على الله فهو اعلم بنا وهو حسبنا وحسيبنا .


وكذلك علماء المغرب ومنهم العلامة أمين خوجة وعلماء القيروان والرباط وغيرها كالشيخ العلامة الشاب الددو وعالم المغازي والسير الصلابي والشيخ الغرياني والريسوني وغيرهم كثير من علماء المغرب ومن فحول قراء وعلماء الشام كالشيخ العلامة عوامة وعبد الرزاق الحلبي وكذلك محقق السنة النبوية الشيخ زهير شاويش وغيره الذين تبقوا بعد رحيل فحول علماء الشام كالعلامة الألباني والعلامة عبد الفتاح غدة صنوالعلامة الأعظمي من كبار علماء الهند في الحديث النبوي الشريف بلد العلامة الندوي والكاندهلوي ,.وكذلك كبار علماء الأزهرالشريف ذلك الصرح العلمي العظيم ومنهم جبهةعلماء الأزهروغيرهم ثم بقية علماء مصركالشيخ العالم المرابط المحلاوي والعلامة الفقيه السالوس وابن أخي محدث الديار المصرية أبي اسحاق الحويني و الداعية العالم السلفي محمد بن حسان والشيخ محمد يعقوب والشيخ الداعية صلاح أبو اسماعيل والشيخ الصاوي وغيرهم كثير وإني أرى (والله أعلم) من الحكمة أن ينخرط هؤلاء العلماء جميعا في صرح الأزهرالعلمي كي تكون مؤسسة الأزهر منارة مضيئة للعلم والعلماء من جديد وحصنا منيعا لأهل السنة والجماعة وأهل مصر ذوو رحم وصلة بنبينا عليه الصلاة والسلام ..والمسلمون( كما بينت السنة النبوية ) في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد. ولا يخلو بلد من بلاد المسلمين من علماء أجلاء يعيشون هموم الأمة كعلماء تركيا ومنهم  أخي العلامة الحنفي المعمر محمود أفندي الاستانبولي واستنبول بلد السلطان محمد الفاتح والسلطان المصلح عبد الحميد الثاني الذي لم يتخل عن شير من ديار فلسطين....وكذلك علماء السودان بلد الحفاظ والعلماء الأجلاء بلد خلاوي القرآن وبلد السلطان علي الذي خدم طريق الحجيج وحفر الآبار المعروفة بأبيارعلي وعلماء اليمن بلد الحكمة والإيمان بلد العديد من الصحابة الكرام ومن تبعهم بلد الحافظ عبد الرزاق الصنعاني من الأقدمين والإمام الشوكاني من أواخرالمتأخرين وعلماء لبنان بلد الإمام الأوزاعي من الأقدمين والحافظ اليونيني من المتأخرين والذي حفظ الله بأمثاله كنزا من كنوز السنة وأعني صحيح البخاري كذلك بلد الأستاذ السني الجهبذ صبحي الصالح من المعاصرين صاحب المؤلفات القيمة في المصطلح وعلومه والذي قتل ظلما وعدوانا نسأل الله له الشهادة وعلماء عمان ذلك البلد الطيب ومنهم علماء أجلاء كالشيخ حسن الفارسي الشافعي والانصاري والعالم الشاب نجيب كما بلغني وغيرهم كثيرمن شباب وكهول العلماء من أهل الإفتاء في عمان ..نسيت أسماءهم ولا ضير فالله الواحد الديان يعرفهم فردا فردا.


وعمان والبحرين مصطلحان قديمان ذكرهما أهل الشأن سواء كانوا (فقهاء ومحدثين) أو كانوا (مؤرخين ورحالة) كابن خلكان وياقوت الحموي وابن بطوطة والادريسي وخلاصة التحقيق في الأمر والله أعلم أن الاسمين يطلق أحدهما بدل الاخر عند أهل العلم من باب تسمية الشيء بالجزء أوالكل لذلك قال العلماء ثناء رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح على أهل عملن يشمل أهل تلك البلاد جميعا فهي بلاد واسعة تمتد على ذلك الشريط الساحلي الذي هوامتداد لبحر العرب شمالا وتشمل اليوم دول (عمان و الإمارات و قطروالبحرين وانتهاءا الكويت )...ولقد كانت تلك البلاد معروفة بالرزق الوفير والخير والبركة وكانت مددا للمسلمين في فترات مختلفة من التأريخ منذ عصر الرسالة عندما اكتحلت عيونهم بالصحابة الكرام من أمثال العلاء ابن الحضرمي وأبي هريرة وغيرهما رضي الله عنهم فاخذوا العلم الشريف منهم وفي عهد الخلفاء الراشدين كانت صدقاتهم مددا لبيت مال المسلمين في دار الخلافة بنصف مليون درهم بعملة ذلك الوقت(خمسمئة ألف درهم) زادهم الله أمنا وبركة وعطاءا ووفقهم لما يحب ويرضى.
عودا على بدء أذكر مرة أخرى بعضا من علماء المسلمين في البلاد المختلفة منهم أخي العالم المرابط عكرمة مفتي القدس الأسير في فلسطين بلد الحسيني المفتي والحسيني القائد والشيخ المجاهد عز الدين القسام رحمهم الله جميعا وفك الله أسر أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.


ومن قبلهم جميعا  كبار علماء المملكة في أرض الحجاز والحرمين الشريفين وممن اتذكر أسماءهم العلماء الأعلام الذين تركوا علما ينتفع به من بعدهم كالعلامة جعفرالبرزنجي مفتي الشافعية بالمدينة المنورة ومن بعده بزمن طويل العلامة الأديب محمد عمر الكوراني الكردي الشافعي الحنبلي قاضي المدينة ومفتيها في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله,  ثم مفتي الديار المقدسة العلامة الرباني محمد بن إبراهيم آل الشيخ وكان قوالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم ومن بعده تلاميذ أخي الإمام ابن بازرحمه الله تعالى ومن بعده تلميذه النجيب العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى والشيخ الأديب العالم السلفي بكرأبو زيد رحمه الله صاحب الرسالة الصغيرة في مبناها القيمة في فحواها(تصنيف الناس بين الظن واليقين )ومن كبار هيئة العلماء الأحياء منهم كالعلامة مفتي المملكة والعالم الجليل عبد الله بن سليمان المنيع وعلماء رابطة العالم الاسلامي ممن لهم جهود في خدمة قضايا المسلمين كالاستاذ عبد الله بن عبد المحسن بن تركي رئيس رابطة العالم الاسلامي والاستاذة الشيوخ الكرام : الفوزان و حاتم الشريف وهو من اشراف الحجاز والعودة وغيرهم كثير من علماء أرض الحجاز الحنابلة والشافعية والمالكية والأحناف نسيت أسماء كثير منهم  وما ضرهم لوذكرهم الله ونسيتهم أنا العبد الفقير.وسبحان الله فلقد نسيت أسماء الرجال ولكنني والحمد لله لم أنس العلوم الشرعية التي درستها بتفاصيلها عقودا طويلة, وذلك سلواي  والحمد لله.


 أللهم أنت الواحد الأحد مالك الملك والملكوت عالم الغيب والشهادة قيوم السماوات والأرض قال عنك حبيبك ونبيك عليه الصلاة والسلام أنك حيّي كريم فارحم اللهم ضعفي وأقل عثرتي واغسل حوبتي واغسلني من الذنوب والخطايا بالماء والثلج والبرد واجعل الموت راحة لي من كل شر وحرم جسدي الهزيل على النار يا أرحم الراحمين واحشرني في زمرة العلماء الربانيين الذي لم يقفوا يوما على أبواب السلاطين وقضوا حياتهم مع المظلومين وطلبة العلم والعلماء العاملين ....اللهم ولتسعني رحمتك يامن وسعت كل شيء رحمة وعلما أللهم آمين.

راجع هذه الوصية عدد من العلماء الأفاضل الذين عرفوا سماحة الإمام طاهرالبرزنجي عن قرب ولقد عاش في بغداد يدرس العلوم الشرعية الشريفة قريبا من أربعين عاما ثم هجٍّر من بغداد قسرا وعاش أيامه الأخيرة في كردستان العراق وتوفي ليلة الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1433 للهجرة الموافق لسنة 2012 للميلاد ودفن في قضاء كويسنجق . وقد ناهز الثامنة والتسعين بالتقويم الهجري والخامسة والتسعين بالتقويم الميلادي. نسأل الله له المغفرة والرحمة والرضوان.


اترك تعليق