الحلول الإسلامية شمولية في القضاء على أسباب الفقر

By :

بيروت/ موقع الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 أسباب الفقر: 

للفقر مجموعة من الأسباب نوجزها فيما يلي: 

أولاً ـ أسباب ذاتية تعود إلى الفقير نفسه، وهي ما يأتي: 

1 - عدم العمل وعدم الأخذ بأسباب الكسب والادخار والاستثمار.

 2 - الأمراض بكل أنواعها.

3 - الشيخوخة.

4 - ثقافة التواكل والكسل بدل الجدّ، والعمل، وثقافة الاستهلاك بدل ثقافة الانتاج. 

5 - احتقار بعض المهن والحرف في نظر البعض.

 6 - الأمية والجهل والتخلف.

 7 - الاكثار من الديون، وبخاصة الاقتراض بفائدة ربوية.

 8 - الدخول في التجارة والمضاربات دون الخبرة، وبالتالي وقوع الخسائر الكبيرة.

 ثانياً - أسباب خارجية، مثل: 

1 - الحروب الداخلية والخارجية، والاضطرابات والفوضى الداخلية، وعدم الاستقرار والأمن.

 فهذا السبب هو من أهم الأسباب الظاهرية، وهو الواقع والمشاهد في عالمنا الإسلامي، وفي العالم الثالث، فلننظر كم صرف على الحروب التي وقعت بين العراق وايران، ثم احتلال الكويت، ثم حرب تحرير الكويت، ثم احتلال العراق، فدون شك يزيد على تريليون، ولو صرف على التنمية، وعلى القضاء على الفقر لتم كل ذلك، ناهيك عن حدوث 400 حرب داخل العالم الثالث خلال السنوات الستين الأخيرة.

 2 - الظلم بجميع أنواعه، وبخاصة الاعتداء على الأموال والحقوق، والنصب والاحتيال لأخذ أموال محدودي الدخل.

 3 - الفساد الاداري، والمالي، والاقتصادي، والسياسي الذي قضى على الأخضر واليابس....

 4 - الكوارث الطبيعية، وما يترتب عليها من تدمير للبنية التحتية، وللزراعة، والصناعة، مثل تسونامي أندونيسيا، والزلازل التي وقعت في عالمنا الإسلامي، وكذلك الأوبئة والأمراض العامة التي أعاقت التنمية الاقتصادية ـ كما سبق شرحها ـ. 

5 - وجود حكومات ظالمة في معظم العالم الثالث، وعدم وجود الحكومة الشورية التي تحب شعبها، وهم يحبونها، بحيث تعمل لأجل الشعب، وليس لأجل نفسها، ومصالها فقط، فتبحث بإخلاص وجدّ ومثابرة وتفان للنهوض بشعبها، ولتحقيق التنمية الشاملة والتعمير، والتقدم والحضارة، وتجمع بين القديم الصالح، والجديد النافع، وتأخذ بكل الأساليب الحديثة التي تعود بالنفع على شعبها، وتستعين في كل ذلك بأهل الاخلاص والاختصاص والخبرة والقوة والأمانة وتستشيرهم وتلتزم بآرائهم... ولعدم وجود هذه المواصفات في معظم الحكومات في العالم الثالث يوجد التأخر بدل التقدم، والهدم بل البنيان، والتخلف بدل التعلم والتحضر.

 6 - عدم العدالة في توزيع الدخل، وفي إعادة التوزيع، وعدم تحقيق التكافل المطلوب- إسلامياً ـ.

 7 - عدم الاعتماد على فقه الأولويات، والبدء بالأهم فالأهم مع الموازنة.

 8 - الزيادة غير المدروسة للنمو الذاتي السكاني دون الرعاية المطلوبة تربوياً، وصحياً، وتعليمياً، ونحو ذلك.

 منهج الإسلام في حل مشكلة الفقر بإيجاز: 

تتسم الحلول الإسلامية بالنظرة الشمولية ومحاولة القضاء على أسبابها من جذورها، ولذلك نستطيع القول بأن الحل الإسلامي يأخذ ثلاثة أبعاد: 

البعد العقدي والفكري الأيديولوجي.

البعد الذاتي الداخلي كيان الفقير نفسه. 

البعد الخارجي (المتمثل بما على غير الفقراء للقضاء على الفقر).

 البعد الأول ـ البعد الأيديولوجي: 

ونقصد به البعد العقدي والفكري للإسلام نفسه حول الفقر، وهذا يظهر فيما يأتي: 

1- إن الفقر من حيث هو ليس نعمة، وانما هو ابتلاء يجب الصبر عليه وأنه داء يحتاج إلى دواء، ومرض يحتاج إلى شفاء، ولذلك كان يستعيذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه مشكلة جاء الإسلام لحلها، ولكن ان ابتلى به مسلم يوجهه الإسلام للصبر، فيتحول من النقمة إلى النعمة من حيث الأجر والثواب، أما الغنى فهو نعمة ـ من حيث هو ـ يستحق الشكر ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه، ولكن إذا لم يؤد صاحبه حقوقه فيتحول من نعمة إلى نقمة من حيث آثاره ونتائجه، وعلى هذا أدلة الشرع الكثيرة.

 هذه النظرة الخاصة المتوازنة يمتاز بها الإسلام، لا تجدها لدى أي نظام، أو دين وصل إلينا، ولها دورها العقدي والفكري والثقافي لتشكيل عقلية المسلم، وتفاعلها، وتفعيلها لحركة الحياة، وبالتالي فيكون لها دورها في حل المشكلة، لأن المسلم مؤمن بانه جاء لتعمير الكون ولم يأت لمجرد أداء الشعائر التعبدية فحسب، وحينئذ يسعى لتحقيق رسالة التعمير والدنيا كأنه يعيش أبداً، كما أنه يسعى للآخرة كأنه يعيش الآن، فشعار المسلم الذي أرشده القرآن الكريم فقال تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وقال تعالى: (وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}وأن الوقاية من النار بالانفاق ولو بشق تمرة.


 الغاية من انزال القرآن تحقيق الخير بمعناه الشامل جداً للانسان: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا} وأن الهدف من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم هو تحقيق الرحمة والعدل فقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.

فهذه العقلية المسلمة التي تؤمن بأن الفقر مشكلة يجب حلها ـ مع الصبر والقناعة في حالة وجوده ـ لا يمكن أن تخدر بالكسل والقعود بحجة القضاء والقدر، بل تعمل ليلاً ونهاراً لتحقيق الغنى وإفادة الناس ـ مع نفس صابرة راضية غير جشعة ولا طامعة في أموال الغير، ولا حاسدة.

 2- إن عقيدة المسلم تقوم على أن الموارد التي خلقها الله تعالى في الأرض تكفي للبشر، ولكن سوء الاستغلال والانتاج وسوء التوزيع، والظلم بمعناه الشامل هو السبب في وجود مشكلة الفقر.

 3- إن الكون كله ملك حقيقي لله، ولكنه سخره كله للاسنان، وبالتالي يجب على المسلم أن يستفيد من جميع ما فيه من خيرات وطاقات، لأن من مقتضى التسخير التمكين منه، ولذلك أمرنا الله تعالى بذلك فقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.


اترك تعليق