الإعلام الفاجر! (محمد موسى الشريف)

By :

أعوذ بالله من وسائل الإعلام الفاجرة التي لا تخشى الله -تعالى وجل وعز- ولا تستحيي من الخلق! وقد ابتلينا في مصر خاصة بهذا الإعلام القذر الممول من أعداء الإسلام الذي يقلب الحق باطلاً والباطل حقًّا، وهذا أمر معلوم مفهوم يعرفه القاصي والداني.

لكن الغريب حقًّا أن تقوم جريدة دولية القائم عليها سعوديون -للأسف الشديد- بمهاجمة كل دول الربيع العربي بلا استثناء ومصر على وجه الخصوص، وهي جريدة الشرق الأوسط.. فتفسح مقالات طويلة لأشخاص بأعينهم تحت صفحة الرأي، ولا رأي آخر إطلاقًا إلا لشخص واحد محايد إلى درجة كبيرة، وهو الأستاذ حمد الماجد جزاه الله خيرًا، لكنَّ الممنوح له هو زاوية قصيَّة متوارية، والممنوح لأولئك وهم مدير التحرير وأحد نائبيه وكتاب مصريون وغير مصريين هو صدور الصفحات، وهم كتاب محدودون لا يتغيرون، وكأنه ليس من أحد يفهم الشأن المصري غيرهم!

وليتهم إذ كتبوا تحروا الحق والحياد ووضحوا الصورة الحقيقية، بل انحازوا لكل مفسدٍ ومفسدة، وكل علماني وعلمانية، وكل ليبرالي وليبرالية، وأعلوا من شأن كل مناهض للمشروع الإسلامي، ويشككون دائمًا بجدوى المشروع الإسلامي، وكثير منهم يورد أكاذيب واضحة مضحكة -لكنه ضحك كالبكا- وأخبار مفتراة يعرف كل عاقل افتراءها، ولا يعدمون وسيلة لتسويغ باطلهم وتسويقه إلا وأتوا بها تحت ستار حرية الرأي والتعبير، وكانوا كما قال الله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118].

فمقالاتهم يغلب عليها الانفعال الشديد والهجوم الكاسح وعدم الموضوعية، وإرادة الهدم واضحة في كل فقرة من فقرات موضوعاتهم، بل إنهم يكتبون بطريقة تنمُّ عن تصفية حسابات مع التيار الإسلامي. ثم إنهم لا يذكرون المحاسن والمساوئ ويفاضلون بينهما بل هي المساوئ فقط، وتضخيم الصغائر والتهويل الشديد، وهذا أمر أفقد هذه الجريدة مصداقيتها تمامًا، واضطر أصحاب العقول والطالبين للحقائق أن يستقوا الأخبار من غير هذه الجريدة.

وأقول لهؤلاء: اذكروا قول الله تعالى وجل وعز: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281]. في ذلك اليوم العظيم لن ينفعكم أحد، ولن يخلصكم شيء إلا عملكم.

وختامًا أقول: إني والله لأستحيي أن تكون هذه الجريدة سعودية تعبِّر عن بلاد الحرمين، وإنَّا لله وإنا إليه راجعون! اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها يا الله.


اترك تعليق