مصر بين الأزمة الاقتصادية والانفراجة الربانية (صلاح الدين سلطان)

By :

لا يستطيع أحد أن يخفي وجهه وراء اصبعه فيقول إن مصر الآن ليست في أزمة اقتصادية, ونحن حقا في أزمة اقتصادية، ولكن قطعًا لسنا في كارثة، وهناك أدلة شرعية وحقائق واقعية تؤكد على أننا سننتقل بإذن الله من الأزمة الاقتصادية إلى الانفراجة الربانية:

 

أولا: الأدلة الشرعية 
من اليقين الذي يقترن بالإيمان بالغيب أن الله تبارك وتعالى قال: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (الذاريات:23)، وفي الآية قسم من الله لعباده أن الرزق منه وحده سبحانه، ولا يملك أحد في الأرض منه شيئا وحتى ينزع الله تبارك وتعالى أدنى درجات الشك أقسم أن ذلك حق بنفس القدر الذي نتكلم وننطق به، وإذا كان الكلام والأقوال أكثر من الأعمال والأفعال ففي القسم تأكيد أننا نرزق أكثر مما نتكلم.


أن الله تبارك وتعالى ضمن لعباده الرزق لصالحهم وطالحهم، وجعل في الأرض ما يكفيها من الأرزاق، حيث قال سبحانه: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) (فصلت10)، فكل من يعمل ويجد في طلب الرزق الحلال سيجده بإذن الله تعالى.
في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك:15)، أمران: الأول: أن الله تعالى ذكر نفسه خمس مرات بأسماء الإشارة والضمائر التي لا تعود إلا عليه، والكلمات هي: (هو، الذي، فاعل "جعل"، الضمير في "رزقه"، والضمير "إليه")، والثاني: أن هذا الرزق ليس مرهونا بالدعة والخمول والكسل، وإنما بالمشي والسعي والعمل.
أن الله تبارك وتعالى ألهم نبيه صلى الله عليه وسلم في أشد الحصار الاقتصادي بشعب أبي طالب وهو ما لم نصل إلى شيء قريب منه حيث أكل الصحابة أوراق الشجر حتى تقرحت أشداقهم وهزلت أبدانهم، وماتت خديجة بسبب آلام الجوع والفقر، في هذا الوقت العصيب بشر النبي صلى الله عليه وسلم بانفراجة أمنية وسياسية واقتصادية؛ حيث روى البخاري بسنده عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قُلْت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله فلا يجد أحدًا يقبله منه، ...... قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز..."<!، وقد فاض المال وكثر حتى أرسلت اليمن وأفريقيا والعراق فوائضها وزكواتها إلى دار الخلافة في المدينة المنورة. 
 وفي الحديث تبشير بالأمن الاجتماعي بدلا عن الاضطراب الأمني وحالة الخوف والفزع، وامتلاك كنوز كسرى بن هرمز تعني الأمن والتوسع السياسي، أما أن يخرج الرجل ملء يديه تبرا أو فضة فمعناه اختفاء كل حالات الفقر وصعود الناس جميعا إلى حالة الكفاية والسعة والرغد، حتى إن راوي الحديث الذي عاش الأزمة رأى الانفراجة بنفسه.
تؤكد قصة سيدنا يوسف عليه السلام أن مصر اجتازت أزمتها بالعناية الربانية والتدابير الأرضية حيث عاش الناس سبع سنين عجافا، وجاءت بعدها الانفراجة بفضل الله تبارك وتعالى؛ حيث جاء عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، فلم يصلوا إلى حد الكفاف بل الكفاية والرغد؛ فأكلوا وشربوا العصائر.


أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد تأسيس الدولة بخمس سنوات لما تحزبت الأحزاب وتجمعوا على حربه صلى الله عليه وسلم, ذكر الله تعالى المشهد بقوله:(إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب:10)، لكن الله تعالى نصرهم بالريح وبإسلام نعيم بن مسعود الأشجعي، وحكمة سلمان الفارسي، وصبر وجلد الصحابة رضوان الله عليهم حيث حفروا الخندق بأبسط ما يملكون حماية لدينهم وبلدهم ودولتهم، وجاعوا وهم يحفرون الخندق وربطوا حجارة على بطونهم من شدة الجوع، ومع كونها تمثل حالة من الكارثة الاقتصادية إلا أن البركات الربانية تنزلت، وكما جاء في البخاري أن عنزا وصاعين من تمر لدى جابر بن عبد الله أطعمت ثلاثة آلاف، وكان قد دعا عشرة فقط مع النبي.


قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف:96)، والأصل في اليقين أن يكون في الأزمات والضراء، وليس في السراء فقط.


وردت كلمة "العسر" في القرآن 12 مرة، على حين وردت كلمة "اليسر" أكثر من 40 مرة، ولعل قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق: من الآية7)، يقينا راسخا أن أزمتنا الصغرى ستتحول إلى انفراجة كبرى.


أخيرا قوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105)، فالعمل فريضة شرعية وضرورة واقعية، ولا يمكن أن يجلس الناس على الأرائك يتلقفون الأخبار، أو يظلون في ثورة دائمة وينتظرون الأرزاق؛ لأن قانون الله يوجب العمل ليكون الرزق بقدر الله يسيرا أو وفيرا، وقد قال الشيخ الشعراوي: "إن الثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد، ثم يهدأ ليصنع الأمجاد"، وقال أيضا: "لن يكون قرارنا من رأسنا حتى يكون طعامنا من فأسنا". فلنعمل لنكتفي ونصدر بدلا من أن نستجدي ونستورد النقير والقطمير.


ثانيا: الحقائق الواقعية:
كنت في غزة وسُئلت في إحدى الندوات هل يمكن أن تُحاصر مصر كما حوصرت غزة بسبب مقاومتها الصهاينة، وأخذ مني الزمام الدكتور المفكر محمود الزهار وقال: إذا كانت غزة يمكن أن تُحَاصر فإن مصر هي التي تُحاصر أعداءها، وذكر أنه وقف أقل من ساعة أمام قناة السويس، ووجد سفنا كالمدن تمر من القناة، فهل يستطيع العالم أن يستغني عن قناة السويس ودخلها 5.5 مليار دولار في العام وحدها، حيث يمر بقناة السويس ما يزيد على 10% من تجارة العالم و 20 % من تجارة حاويات العالم سنويا، بخلاف السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، ونهر النيل والخضرة الكثيفة،  والإحصاءات تقول إن القمح مع الظروف الصعبة التي نمر بها قد تضاعف انتاجه، فلن ندخل في كارثة الجوع داخليا أو التوقف عن سداد الالتزامات خارجيا بإذن الله تعالى.
 بختام عام 2012م كانت مصر إحدى الدول الخمس في العالم في مكاسب البورصة، وافتتح أول يوم من العام 2013م بـ8.2 مليار جنيه مكاسب البورصة، فأين الكارثة التي لا توجد إلا في الزيف الإعلامي لإرباك الإنسان المصري في الداخل وحجب المستثمرين أن يكون لهم إسهام في الداخل.
كان بمصر قبل الثورة 36 مليار دولار فائض احتياطي، لكن الشراهة في الإنفاق من الحكومات الانتقالية لتفريغ البلد من المخزون الاحتياطي لإرباك الشعب الذي وضع ثقته في الإسلاميين أوصلته إلى 14 مليار دولار، وبفضل الله أولا ثم بضغوط أعضاء مجلس الشعب والشورى، وملاحقة الصحافة الحرة لم يصل إلى الصفر، وهذا الاحتياطي مع عوائد قناة السويس وجريان رزق الله من نهر النيل يجعل مصر آمنة من الكارثة أو المجاعة بإذن الله.
 في 2003م كانت المؤشرات الاقتصادية أسوأ من الوضع الحالي حيث كان عجز الموازنة 20% وهو الآن 10% ، وكان التضخم 25% وهو الآن 7%، ووصل سعر الدولار إلى 7 جنيهات ولم نصل إليه الآن، ولم يتحدث أحد من أنصار الذعر الإعلامي الاقتصادي في سنة 2003م عن شيء، ولكن الآن يعلو صوتهم بعد فشلهم في تهييج الجمهور ضد الإسلاميين وإسقاط الدستور، فالسيناريو الجديد هو إشاعة الذعر الاقتصادي بعيدا عن الأرقام الحقيقية.


أعلنت إيطاليا وأسبانيا أنهما لم تسددا شيئا من أصل الدين أو فوائده على حين لم نتوقف حتى اليوم عن سداد كل الالتزامات الخارجية.


نشرت مجلة "الفايننشيال" أن الاقتصاد المصري قابل  للتعافي أكثر من الاقتصاد الأمريكي؛ حيث إن الدولتين مدينتان، ودين الدولة الأمريكية الداخلي والخارجي أكبر من مصر، لكن الفارق أن الشعب الأمريكي في أغلبه مدين كله - كما هو معلوم من الواقع الاقتصادي بالضرورة - فالأغنياء والفقراء في أمريكا يشترون بالبطاقة الإلكترونية بالدين المستقبلي بينما الشعب المصري غني يشتري بالكاش، وحجم ودائع الشعب المصري في البنوك يصل إلى تريليون ومائة مليون جنيه مصري.


تم طرح 360 ألف فدان للاستصلاح والاستزراع بمساحات من 5 أفدنة وحتى عشرة آلاف فدان بوادي النطرون ووادي الريان وتوشكى وشرق العوينات - سيناء - لتناسب كافة احتياجات المجتمع من الاستثمار الصغير إلى المتوسط والكبير، وجارٍ الإعداد لطرح 300 ألف فدان أخرى خلال الستة أشهر القادمة. كما تم طرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعى الداجني في بنى سويف والمنيا والواحات البحرية. وكذلك فتح باب تقنين وضع اليد للزراعات الجادة قبل وبعد 2006 ولمدة ستة أشهر. وتقدم المواطنون بمساحات تزيد عن 100 ألف فدان لتوفيق أوضاعهم مع الدولة لصغار المنتفعين بحد أقصى 100 فدان للأسرة، وقد شهد هذا العام زيادة المساحة المزروعة من القمح بـ 204 آلاف فدان عن العام السابق لتصبح المساحة المزروعة ما يزيد على 3 ملايين فدان.


هذه بعض الحقائق الواقعية التي تفيد لدى أصحاب الإيمان ترسيخ اليقين؛ لأن تأسيس اليقين يبدأ من الوحي الرباني، وترسيخه من الواقع الميداني، كما قال سبحانه: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (البقرة: 260) وبعدها تحدث الله تعالى عن السنبلة التي تنبت سبع سنابل في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:261).


ثالثا: الواجبات العملية:
بع
د سرد الأدلة الشرعية التي تقوي يقيننا في الله، وعرض الحقائق الواقعية التي تزيدنا اطمئنانا، تبقَى علينا واجباتٌ عملية لابد أن نقوم بها، وهي:
تحريم إذاعة الذعر الإعلامي الاقتصادي الذي ينافي الأدلة الشرعية والحقائق الموضوعية، لقوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء:83)، والتحلية بنشر روح الأمل والعمل لنتجاوز الألم ممن يريدون بمصر سوءًا في أمنها واقتصادها حاضرها ومستقبلها وأن يعاقبوا الشعب الذي لم يستجب لزيفهم وأكاذيبهم وتضليلهم.
تحريم شراء الدولار إلا للاحتياج وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، والأصل هو حل شراء الدولار، ولكنه إذا اقترن بالاستجابة لمخططات الفاشلين والمغرضين والكائدين من الأمريكان وبني صهيون وأذنابهم فإننا نتحول إلى ترس في عجلة مخطط ضرب اقتصاد مصر، ولا شك أن الحلال يصير حراما إذا توسل به الإنسان من باب سد الذرائع.


نرجو من إخواننا المصريين - مسلمين ومسيحيين - أن يسارعوا لتحويل عملاتهم إلى مصر ليواجهوا مخطط الدولة العميقة والذين نهبوا أموالكم واضطروكم إلى السفر والغربة لتنتقلوا من الكفاف والاستشراف إلى الكفاية والاستعفاف، وهاهم اليوم يضربون أرصدتكم في الداخل، فتحويل أي قدر من المال هو إسهام في إنقاذ مصر من الحرب الضروس عليها وبأي قدر تستطيعونه لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق: من الآية7).


الإسراع إلى الإنفاق في السراء والضراء من أمارات المتقين، والإنفاق في استهلاك السلع المصرية خاصة يزيد حركة التجارة والصناعة والزراعة فنخرج من الأزمة إلى الانفراجة.


التوجه إلى شراء العقارات وليس كنز الدولارات ونذكر أمتنا بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة: من الآية 34 و35)، والإنفاق في الضراء هو أقرب طريق للمغفرة والجنة لقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران: 133)، ومن المعروف اقتصاديا أن الجنيه إذا أنفق يتحول إلى قوة اقتصادية تساوي خمسة جنيهات حيث يدور في أكثر من دائرة مربحة، أما الكنز فهو الدمار في الدنيا والعذاب في الآخرة.


نحن لا نستجدي لمصر الكبيرة العظيمة التي كانت تكسو الكعبة المشرفة زمانا، وترسل خيراتها منذ أيام سيدنا يوسف عليه السلام إلى جوعى العالم، وفي عام الرمادة أيام سيدنا عمر، وفي الأزمات الكبرى، ونذكر دول الخليج أنهم قد أسعفوا الاقتصاد الأمريكي في قطاع واحد وهو الجانب العقاري لما قرر الكونجرس أن أمريكا ستفلس لو لم يضخ 700 مليار دولار لإنقاذ العقارات الأمريكية والاقتصاد الأمريكي، وبإشارة من الرئيس بوش أرسل  إلى دول الخليج وعاد بالمبلغ كاملا ولم يتكلف البنك المركزي دولارا واحدا لإنقاذ أمريكا من الأزمة، ومع هذا فلسنا أقل من أهلنا في غزة الذين رفعوا شعار: "الجوع لا الركوع، والكفاح لا الانبطاح: فأطعمهم الله من جوع وآمنهم من خوف.


أدعو المصريين في الداخل والخارج أن يضاعفوا ساعات العمل، وأن يتبرعوا لمصر الحبيبة بعائد يوم واحد وتيقنوا من قوله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ: من الآية 39).


يقيني أن مصر ستمر من أزمتها، وتتعافى من عللها، ويمن الله عليها وعلى أهلها بالأمن والأمان، والسلم والسلام، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


اترك تعليق