القرضاوي.. مرة واحدة! (سليم عبد القادر)

By :

بعضٌ من أفضال الله على علّامة الأمة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أن بلغ من المكانة الرفيعة مقاما جعله هدفا لكل حسود حقود لدود، ساقط الهمة وضيع النفس، أن يتخذ من الهجوم عليه سلّما للشهرة فيما يظن، وهي من ضروب الشهرة التي لاتجر على صاحبها غير مقت الله، وغضب المؤمنين، واحتقار العقلاء..آخر هؤلاء كان رئيس تحرير الأهرام عبد الناصر سلامة، الذي كتب مقالا بعنوان: (آن للبرادعي والقرضاوي أن يخرسا) مقالاً ينزّ من عقل معتوه، ونفس سوداء وقلب مريض.. ونحن هنا نصف ولا نشتم.


ولو أن الكاتب قال: أن يصمتا، لقلنا: وجهة نظر وحرية رأي..أما أن يضم مقال صغير جملة من بذاءات اللامعقول، وعلى صفحات الأهرام، فهو أمر يستحق الاشمئزاز أكثر مما يستحق الرد.


لايعنينا في شيء أن يضم الكاتب اسم البرادعي إلى اسم القرضاوي من باب ذرِّ الرماد في العيون، مع الفارق الهائل بين الرجلين. ولا يعنينا أيضا محاولة تخدير القارئ باستهلال ينسب إلى مبارك أن الشيخوخة جعلته يسلم أمر الدولة إلى شيوخ من أمثاله.. وأن هذا الذي عجَّل بنهاية حكمه.. وكأن حكم مبارك كان أحسن حالا قبل عشرين عاما؟! ثم ما العلاقة بين من يريد حكم مصر وهو في سنّ الشيخوخة، وبين رجل هو علامة الأمة في هذا العصر يقول رأيه في شئونها؟ أيحق للسفهاء أن يبدوا آراءهم في كل شأن ولا يحق ذلك للعلماء؟ ثم ماذا لو كان موقف الشيخ موافقا رأي الكاتب السقيم، فهل كان يرفضه بحجة الشيخوخة؟


وإذا كان هناك من بلغ أرذل العمر قبل أوانه فهو كاتب المقال، الذي ينقم على الشيخ أن يتزعم مظاهرة في الأزهر الشريف لنصرة الشعب السوري، الذي يراه الكاتب يقوم بانتفاضة طائفية واضحة، وليست ثورة شعبية بأية حال من الأحوال؟! مثل هذا التخريف هل يحتاج إلى مناقشة؟ وإذا كان الكاتب لايحترم موقف الأمة والشعب المصري ورجال الأزهر ودماء الضحايا في سورية، ويسمِّي الثورة الأصعب على النظام الأسوأ في التاريخ انتفاضة طائفية، في حين يرى العميان مايجري في سورية، فهذا عمى وعمَه في البصر والبصيرة وعته في التفكير وموت في الضمير، ولاشيء غير ذلك.


ليس هناك صراع طائفي في سورية.. هناك ثورة شعب ضد عصابة مجرمة تختطف بلدا عريقا في حضارته وعروبته وإسلامه. عصابة تقتل وتذبح وتشرد وتغتصب وتحاول تسويق الأمر على أنه صراع طائفي، فلا تنطلي الأكذوبة على أطفال المدارس الابتدائية، في حين تنطلي على رئيس تحرير الأهرام ؟!واأسفاه على الأهرام أن تؤول رئاسة تحريرها إلى هذا الحال؟


أما اتهام الشيخ بأنه يعمل لحساب الآخرين، فالناس كلها تعرف من هو الشيخ، ولو أراد الشيخ مقاضاة الكاتب لكان محكوما عليه الآن أن يخرس ويسجن.


الشيخ القرضاوي هو وجه مصر العلمي الثقافي الأول في العالم الإسلامي، وازدراء عطائه وجمهوره دليل افتقار الكاتب لأدنى مستويات احترام الذات والآخر..وسائر اتهامات الكاتب مردودة عليه، وهو يؤذي نفسه وليس الشيخ، كناطح صخرة يوما ليوهنها   فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل


إن الناس جميعا يعرفون من هو الشيخ القرضاوي، أما هذا الرجل: فمن يكون؟


اترك تعليق