بين عام الأزمات 2012 وعام الإنجازات 2013 (صلاح سلطان)

By :

لقد مضى عام الأزمات 2012م بكل ما فيه من مآسٍ في مصر وفلسطين، وسوريا وتونس، وليبيا واليمن، والعراق وأفغانستان، والسودان والصومال، وأوربا وأمريكا، والصين واليابان والهند والسند بمعارك ومصاعب من العيار الثقيل، حيث بلغت فيه الأمور كما قال الله تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا} [الأحزاب: 10، 11].

لكن الأمل أن يكون عام 2013م عام الإنجازات على أرض الواقع، فلقد قُتل في سوريا عام 2012م وحدها ذبحًا وقصفًا 40 ألفًا، وشُرِّد مليون على الأقل، ولا يزال في آخر عام 2012م من يقول إنها ليست ثورة شعبية بل ثورة طائفية!! وتُرك الشعب السوري قرابة العامين يُذبح بالليل والنهار، ونصرهم المسلمون بالحناجر بينما ناصر النظام الفاشي الظالم بالخناجر والجنود والخبراء إيران وبنو صهيون والروس والأمريكان والصين ودول عربية تخشى من تصاعد التيار الإسلامي، وكانت المؤامرة الروسية الأمريكية العربية في خطة الأخضر الإبراهيمي، لكن عام 2013م سيكون عام الحسم والإنجازات -بإذن الله- على التراب السوري الذي تشبع بدم الأحرار.

وفي مصر تعددت الأزمات لكن كان أشرسها وأصعبها وأقساها معركة انتخابات الرئاسة والدستور، حيث وجد الإسلاميون أنفسهم في مواجهة الدولة العميقة والخونة من بني جلدتنا؛ فهذا قِبلته بنو صهيون مع ليفني وغيرها التي لم تخجل أن تصرح أنها مارست الجنس مع قيادات عربية من أجل تنازلات لصالح إسرائيل، والأدهى أنه بفتوى من الحاخامات الفاجرين! وسياسي آخر يعتمر بالإمارات ويطوف حول أكوام الذهب بأبي ظبي، وثالث كانت المراجع الشيعية والأموال الفارسية هي الشراب المنعش، ونزلت السفيرة الأمريكية تزور مقرات ورجالات واتصلت السفارة آمرة لبعض الشخصيات: أسقطوا مرسي والدستور و...

لكن الله سلّم ونجح أول رئيس مدني في تاريخ مصر المعاصر، وحفظه الله من مؤامرات عدة كانت ترفض الحوار الذي دعا إليه الرئيس بحُجَّة: لماذا نتحاور؟ الراجل "بقي له فقط يومين ويروح"؛ لأنهم نسوا أن للكون إلهًا قال عن نفسه: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 12-16]، ونسوا أن شعب مصر متدين بالفطرة، وهو خير أجناد الأرض، وأن مصر محروسة من الله تعالى.

والآن وبعد مشهد مهيب من التجاوب الذي فاق الدول الديمقراطية، ذهب الشعب للصناديق في طوابير أذهلت العالم، واختاروا الاستقرار، والحرية والعدالة والكرامة والعمل والإنتاج، لا الفوضى والهياج، والكذب والبهتان، وصار الشعب يعرف من يكذب بالجملة، ومن يصدق في النقير والقطمير، وله أخطاء عن غير قصد أمام مؤامرات عن عمد. والحمد لله فضحهم الله على الأشهاد عندما تصرخ وتلطم "الوِلية الشعنونة" الحقوا فيه تزوير يقينًا في البحيرة، وكانت الفضيحة أن البحيرة في الأسبوع الثاني! لكن الله سلّم؛ لأنه سبحانه قال: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 81، 82]. ومن ذا يظن أن دعوات الأوّابين في السحر لا تنفذ فيهم سهام القدر.

ويقيني أن عام 2013م عام الإنجازات، وستعود مصر -إن شاء الله- إلى الإنتاج والعمل؛ ففيها ثلاثة أرباع عناصر الاستقرار حيث فيها رئيس منتخَب، ودستور بالاستفتاء، ومجلس شورى بين الانتخاب والتعيين من كل أطياف المجتمع، ونال غير الإسلاميين نصيب الأسد في التعيين، وحصد الإسلاميون ثقة المنتخبين، وعندنا النقابات وهي تمثل الحضور النوعي لا الجغرافي، فصارت الانتخابات علامة فارقة، رغم وفرة المال والشاشات والكذب والبهتان، لكن كل مرة على الأرض لا يفوز إلا الإسلاميون بثقة الشعب، رغم أنهم جاءوا مع الثورة من الإقصاء الرهيب، والسجون والمعتقلات، والتشريد في البلاد والحرمان من الوظائف القيادية، بل -والله- لقد كان يُحرم الإسلامي أن ينال شرف كنس شوارع مصر..!

لكن أراد الله تعالى أن يأتي العام الجديد ومصر تتعافى ويشتد عودها، وسيكون عامها الجديد فتحًا للأمة، لكني أرجو من فخامة الرئيس الذي أعطى الثقة والمسئوليات الجسام لقومٍ لم يرعوا حق الله تعالى في مصر، وبدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، فتحتاج مصر لرجال يجمعون بين الكفاءة والثقة، وهم كُثُر وتعرفهم بين صفوف هذا الشعب العظيم من إسلاميين وناس من المحبين لمصر من غير الإسلاميين وهم بحق أكفاء كرام، ومراعاة التوافق سيضيِّع الإنجازات، إلا ما كان من "تحِلَّة القسم" كما يقول الفقهاء، وليس "قسم وسط الشعب"؛ من أجل إرضاء التوافق السياسي على حساب الإنجاز العملي..

والشعب ينتظر من يحل له أزمات "الكرامة" وهي متوفرة الآن، فلم يعتقل شخص واحد من المعارضين رغم الإسفاف والتطاول بل المؤامرة والخيانة بكل وضوح، خاصة مع سيل المال السياسي والإعلامي مدرارًا وحوَّل الصعاليك إلى ملوك! لكن عموم الشعب ينتظر مطعمًا ومشربًا غير ملوث، ومسكنًا متاحًا ولو غير وسيع، ومركبًا آمنًا ولو غير سريع، وعلاجًا رخيصًا لا يقصم الظهر، ويخرم الجيب الفارغ.

والشعب يجب أن يهدأ ليصنع الأمجاد، ويثق في رب العباد أنه سبحانه وعد ولا مخلف لوعده: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]، و{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105]، و{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7].

فالتزموا قوانين الله؛ فإن سنن الله غلاّبة، وإرادة الله نافذة، ووعده للمؤمنين لا يغيب ولا يخيب.

ثقوا أن القاطرة المصرية لو تحركت نحو الإنجاز فسوف تحل مشكلات فلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان والصومال، وستعود أمريكا إلى حجمها الجغرافي، وهذا ما يفسِّر حجم الأزمات، لكن الليل فات والنهار آت، وكل آت قريب، ولكنكم قوم تستعجلون.

تفاءلوا بالخير تجدوه، والكيِّس من صدق فيه قول الله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [الحديد: 10].


اترك تعليق