هجوم بالمفرقعات يشنه الحبيب الجفري على علامة الأمة (سليم عبد القادر)

By :

يتعرض فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي منذ زمن إلى هجومات متكررة من أطراف متعددة، بعضها يحسده على ما أنعم الله عليه من العلم والقبول عند خاصة الأمة وعامتها، وبعضها موظف من أطراف سياسية تنقم على الشيخ جهره بالحق، طالما تعارَضَ ومواقفها. وكلا الدائين ليس له دواء..

في هذا السياق يأتي الهجوم الكاسح البائس الذي يشنه الحبيب الجفري على فضيلة الشيخ القرضاوي، هجوم أقرب إلى التهريج، الممزوج بحرب نفسية عديمة الجدوى، منه إلى كلام العلماء، إنههجوم

بـ(المفرقعات)، لن يضر الشيخ القرضاوي في شيء، إلا أن يزيده رفعة على رفعة، شأن الهجومات السابقة واللاحقة مجتمعة.

على أن الرجل يوفر علينا الجهد في البحث عن دوافعه (البريئة) في هجومه، فيقول منذ البداية: (نعم فالإمارات بلد أعيش فيه منذ عِقد من الزمن وأعرف قيادته عن قرب وقد جلست إلى الشيخ زايد رحمه الله، كما جالست عددا من أبنائه مجالسة الأخ لإخوته وعرفت حسن رعايتهم لشعبهم وجميل محبة شعبهم لهم على نحو يندر وجوده في زماننا ..)

على أن العهد بالحبيب الجفري أنه شيخ صوفي، متصل بالله منشغل به عن خلقه، اشتهر بالوعظ التلفزيوني، فمن الذي (انتدبه) للهجوم على الشيخ القرضاوي، وزوده بأرشيف كامل عن منجزات حكومة الإمارات وأفضالها، ليتخذ من ذلك دفاعا عن مواقفها كلها، في لون من التلبيس الصارخ، أوانتصارا للحق كما يقول!؟ أليس لدى هذه الحكومة علماء من أهل البلد، أو صحافيون أو سياسيون يردون على الشيخ؟ نحن نحيي الحبيب على غضبته (المضرية)للحق لو كانت مطردة في كل المواقف ومع جميع الحكومات.. ولكن هل هذا هو الحال ؟

على أن هذا الحبيب الذي يوجه خطابه للشيخ، على طريقة معلمي المدارس الابتدائية، دون مراعاة لفارق العلم والمكانة والتاريخ، يصف كلاما للشيخ ينتقد فيه بعض مواقف حكومة الإمارات، قبل أن يورده ليطلع عليه القارئ ، بأنه (يفتقر إلى أوليات النقد المتزن والمهذب؟!) ثم: (والحقّ أنّ هذا المستوى من العدوان والتجني جعلني اشك في صدوره عن مثل فضيلتكم علما وشيبة)ثم: (ولّما لم يصدر عن فضيلتكم - حتى الآن - نفي لهذا التصريح المشين)..( لم أجد مناصا من الرد على هذا التعدي الصارخ).. هذا هو مستوى خطاب الجفري مع الشيخ القرضاوي!

نقول لأخينا الحبيب الذي يريد الرد على العدوان الصارخ: سبحان الله! ومن كلفك بهذا يا هذا؟! ولماذا هذه ( الحشرية) كما يقول إخواننا المصريون؟

ثم يرمي بجملة استباقية ساذجة فيقول:(بالرغم من معرفتي بمدى الهجوم الذي سيطال شخص الفقير إلى الله، ونوعية التُّهم التي سوف يرميه بها أتباع فضيلتكم وهم كثر .. لكن الحق أحق أن يُتّبع ..)

يا الحبيب، هذا الأسلوب يمكن أن يغالط به الأطفال من باب الترهيب الفكري، ولا يقال في هذا الموضع.. وهو لن يمنعنا من الدفاع عن الشيخ. فنحن حين ندافع عن الشيخ إنما ندافع عن علم الأعلام، لسنا موظفين عنده ولا متعصبين له، ولسنا مكلفين بالكتابة من جهات نقيم على أرضها، نأكل من خبزها، ونضرب، لو استطعنا، بسيفها؟!

لايرى الحبيب حرجا وهو يوجه لفضيلة الشيخ جملة من النصائح والمواعظ المجانية، ويذكره بالمبادئ التي لا يجوز أن تجزأ.. ويسوق آيات القرآن الكريم مذكرا ومحذرا.. وهو كلامٌ الحبيبُ أحوج مايكون إليه.

أما سرد قائمة طويلة جدا من أعمال الإمارات الخيرية في العالم، فلا أحد أنكرها أو ينكرها، وبالتالي فإيرادها هنا ضرب من الحشو.

وإذا كان الحبيب يقول مشكورا مأجورا بعد أن يسرد كلاما طويلا في مديح حكام الإمارات(وهذا لا يعني عصمتهم من ارتكاب أخطاءٍ بمقتضى البشرية، ومن منّا لا يُخطئ؟).. حسناً، هل يمكن أن يتكرم الشيخ الفاضل الحبيب ويدلنا على خطأ واحد من هذه الأخطاء؟! ثم لماذا يكون علينا الإشادة بالإنجازات، فإذا أشير إلى الخطأ استعرت العداوة؟

ثم يسرد الحبيب جملة من مواقف الشيخ القرضاوي في قضايا الأمة الكبرى في السنوات الأخيرة، و التي يظنها متناقضة، ويطالبه بعدم تجزئة المبادئ.. ولكن طالب علم صغيرا يعرف الملابسات المتباينة بين موقف وآخر.. إن مواقف الشيخ يوسف في هذا المجال مدرسة لأولي النهى.. وهي قائمة على فقه الواقع والموازنات، وليست قوالب جاهزة جامدة، ولا انتقائية سياسية كما يهرف بذلك من لا يعرف. وكان المتنبي قال بحق: وكم من عائب قولا سليما..!

باختصار: لانريد أن نرد على أخينا الحبيب في كل ما قاله، فذلك شأن طويل. وقد عودنا أن يقول كلاما كثير المبنى قليل المعنى. ولكنا نطلب منه طلبا واحدا، ونعظه موعظة واحدة، في مقابل مواعظه التي تنهال علينا كالمطر؛ أن يقوم لله في جوف الليل، ويصلي ركعتين، ثم يسأل نفسه: هل كتب ما كتب ابتغاء وجه الله، أم لسبب آخر؟ فإن كان يرى أنه كتبه ابتغاء وجه الله وحده، فله الحق والشكر، ونحن على اختلاف معه في طريقة التفكير والتعبير ومنهج الاستدلال، وإن كانت الأخرى، فغفر الله له، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


اترك تعليق