الحراك السني العراقي وغياب القيادة الموحدة (محمد البرزنجي)

By : أ. د. يوسف القرضاوي

كلنا نعلم بان انطلاق  الحراك كان عفويا شعبيا دون توجيه من حزب او هيئة او فئة أو قوة انما كنتيجة حتمية للظلم العظيم الواقع على العراقيين  ويتصدر الحراك كوكبة من شيوخ العلم وشيوخ العشائر والشباب  الثائر ولكن بعد مضي شهرين والجماهير في الساحات قد تركت مصالحها وعوائلها  وجعلت أرواحها فوق راحات أكفها فما هو التالي وكيف المسار في مواجهة حكومة لا تعرف سوى التسويف والتخويف  هذا سؤال يوجه للرموز والقادة على اختلاف توجهاتهم فهم امام مسؤولية كبرى ولقد جمع الله الفرقاء المختلفين في ساحات الحراك فليستثمروا هذه الحالة الجديدة وليجلسوا  في صعيد واحد  متجردين من مصالحهم الحزبية والفئوية الضيقة وليتفقوا على خارطة طريق لهذه الجماهير الصابرة ولا اقصد ان الحراك سيتوقف بدون القيادات المعروفة  فلقد بدأت قيادات شبابية جديدة بالتبلور والتكوين والظهور من خلال التنسيقيات  ولكنها قيادات حديثة الخبرات في مواجهة  مخطط اقليمي جهنمي والعراق اليوم امام مفترق طرق في ساحة إقليمية ساخنة لا تتحمل التلكؤ والتباطؤ  ولا تتحمل التسرع والتهور وهذه الجموع آمانة في آعناق الجميع فأرواحهم وأموالهم وأعراضهم ودمائهم أمانة كبرى في عنق كل من تصدر للريادة والقيادة من بعد سقوط بغداد  واذا كان رئيس القائمة العراقية  اياد علاوي على علم  بمقتل اربعين فقط بالاسلحة الكاتمة  فكم ماتوا تحت التعذيب  في السجون كالشيخ  حسن القرغلي منذ انطلاق الحراك وكم من النساء العفيفات اغتصبن وكم منهن ومنهم  ينتظر أليس ذلك كافيا لنبذ الخلاف والفرقة والتوبة والأوبة ؟!

 

 ان غياب المشروع الموحد الواضح وغياب القيادة الموحدة ليس في صالح العرب السنة ولا في صالح العراقيين  ولا في صالح الامة ومخاطبة الامم المتحدة والجامعة العربية لا تسمن ولا تغني من جوع  بل جلوس الرموز مع بعضهم البعض  والاتفاق على  حل المسائل الخلافية والا لا يلومن احد الا نفسه وهنا يا سادتنا الأجلاء  أذكركم. ونفسي المقصرة  بما قاله   العلماء الاسبقون في تفسيرهم لآيات  الكتاب الكريم فلقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله سبحانه  { ويستبدل قوما غيركم} : أي لنصرة نبيه وإقامة دينه كما قال تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}  { واللّه على كل شيء قدير} أي قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم وقال رحمه الله في تفسير قوله تعالى( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومَِة لآئم )  يقول الله تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته ، فإن الله سيستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلاً ، كما قال تعالى : {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم} انتهى كلام الحافظ رحمه الله ..

 

أقول لرموز اهل السنة والجماعة العراقيين  بلا استثناء النصر يبدأ عندما ننتصر على العجب والكبر  في ذواتنا وعندما ننبذ الشخصنة والتعصب الحزبي والفئوي ولا وقت للوم والعتاب والشماتة وتخوين الاخرين وتفسيقهم وتتبع مواضع أخطاءهم  بل لا بد من العمل الجاد لمواجهة هذه المرحلة الجديدة والخطيرة ولنا في التأريخ الاسلامي عبر ودروس فلقد  تناسى علي أمير المؤمنين  عليه سحائب الرحمة والرضوان خلافه مع  أمير الشام  معاوية  رضي الله عنه فأعلن الصلح معه ثم جاء من بعده السيد الهاشمي الحسن رضي الله عنه فأكمل المشوار وتناسى كل خلاف ووضع يده في يد آخيه معاوية ووضع المناصب كلها جانبا وقدم مصلحة الامة فكان عام الجماعة ورفع الله شأن الأمة  وحقن دماءها ومن بعد ذلك بقرون  جاء حجة الاسلام الغزالي فتناسى خلافاته مع العلماء الذين وشوا به الى الأمراء الذين ظلموه ونفوه فوضع يده في ايديهم نصرة لعقيدة الامة وهويتها وإحياء لجذوة الايمان في قلوبها  يوم ان تكالب الغزاة الفرنجة من الخارج والباطنيون  الشعوبيون من الداخل وتناسى السلطان الناصر صلاح الدين تقاعس الخليفة العباسي وخذلان الحاكم  المغاربي وسعى لوحدة الامة  وتحرير البلاد والعباد  ولطالما تناسى  شيخ الاسلام ابن تيمية وشاية  نظراءه العلماء و ظلم الساسة الحكام له وسجنهم له ووضع يده في أيديهم لخلاص الامة من المحنة والذل  والحفاظ على منهاج السنة النبوية في واقع المجتمعات وكلنا إلى ربنا ماضون  والحياة الدنيامواقف تسجل في صحفنا  تشهد لنا او علينا امام بارئنا فهل من معتبر .وللحديث صلة  ان شاء الله.


اترك تعليق