إسلاميو بنجلادش.. محاكمات استثنائية أو الرصاص في سويداء القلب (مصطفى رياض)

By : أ. د. يوسف القرضاوي

استمرارا لسياسة القمع والمطاردة التي يمارسها النظام الحاكم في دكا ضد الجماعة الإسلامية، قضت محكمة خاصة في بنجلاديش الخميس 28 فبراير الماضي، بإعدام ديلاور حسين سيدي 73 عاما) نائب رئيس حزب الجماعة الإسلامية) بتهمة ارتكاب ما أسمتها بـ"جرائم حرب" خلال الاستقلال عن باكستان عام 1971، وذلك هو الحكم الثالث الذي تصدره المحكمة التي تشكلت بقرار من الحكومة العلمانية تحت اسم  المحكمة الدولية للجنايات".

 

وعقب صدور الحكم استشهد 17 محتجا على الأقل وأصيب العشرات من أنصار الجماعة الإسلامية برصاص الشرطة.


وأعلنت الشرطة أن صدامات فى العاصمة دكا أدت إلى سقوط 17 شهيدا في تظاهرات ضد حكم بالإعدام شنقا على ديلاور حسين سيد، نائب رئيس الجماعة الإسلامية أكبر حزب إسلامي في البلاد.


وكان قد استشهد ثلاثة أشخاص على الأقل في مصادمات بين نشطاء إسلاميين والشرطة الجمعة الماضية، إثر احتجاجات اندلعت في جميع أنحاء بنجلاديش ضد محاكمة أعضاء حزب الجماعة الإسلامية أمام المحكمة الخاصة.


واندلعت الاشتباكات فى دكا وأماكن أخرى عندما قام نشطاء بحزب الجماعة الإسلامية بمسيرة من المساجد عقب صلاة الجمعة، للاحتجاج على مؤامرة ضد الأحزاب الدينية.


وترجع أبعاد هذه المؤامرة إلى سعي رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد إلى فرض العلمانية في الدولة، حيث أقدمت الحكومة في يوليو 2010 على إسقاط عبارة إسلامية من دستور بنجلادش، وأعقب ذلك احتجاجات واسعة في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 140 مليون مسلم. 


كما أقرت حكومة الشيخة حسينة مطلع الأسبوع الجاري تعديلات مثيرة لقانون يمكنها من إعدام قادة الجماعة الإسلامية وذلك من خلال محكمة خاصة بتهم ما يسمي بــ"جرائم الحرب"، وذلك رغم انتقادات من منظمات حقوقية رأت أن التعديلات "فُصّلت" لنقض حكم يقضي بالسجن مدى الحياة على زعيم حزب الجماعة الإسلامية عبد القادر ملا، وإقرار عقوبة الإعدام بحقه.


انتهاك للعدالة
 ووافق المشرعون من الائتلاف الحاكم بقيادة حزب "رابطة عوامي" الذي ترأسه الشيخة حسينة، على التعديلات، في حين امتنعت المعارضة.


وانتقدت منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" المعنيتان بحقوق الإنسان التعديلات التي اقترحتها الحكومة، قائلتين إنها ستمكن محكمة الاستئناف من تغيير حكم بالسجن مدى الحياة الصادر بحق "عبدالقادر ملا"، وفرض حكم بإعدامه بدلا من ذلك. وبحسب "هيومن رايتس ووتش" فإن التعديلات الجديدة تنتهك معايير المحاكمة العادلة، وتشكل انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


قوانين بأثر رجعي
وقال مدير قسم آسيا في المنظمة الحقوقية براد آدامز إنه إذا كانت العدالة لضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة الأخرى أثناء حرب الانفصال عن باكستان  1971 أمرا ضروريا، فإن "أي حكومة -يفترض أن قواعد القانون توجهها-  لا يمكن أن تمرر ببساطة قوانين بأثر رجعي لنقض قرارات المحاكم عندما لا تعجبها".


وأضاف "يجب على حكومة بنجلاديش أن تقف وتأخذ نفسا عميقا وتلغي التعديلات المقترحة التي تسخر من عملية المحاكمة".


وشددت المنظمة على أنه "لا يجوز تعريض أحد للمحاكمة أو للعقاب مرة أخرى عن جرم سبق أن أدين به أو برئ منه، وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد".


وقد سميت "المحكمة الدولية للجنايات" في بنجلاديش بهذا الاسم من دون أي مشاركة أو إشراف للأمم المتحدة عليها، وتتهم المعارضة المحكمة بأنها صنيعة للسلطة لدوافع سياسية لا سيما أن أغلبية المحاكمين تنتمي إلى المعارضة.


محاكمة هزلية
ويقول منتقدون إن رئيسة الوزراء تستخدم المحكمة ضد خصومها في أكبر حزبين معارضين في البلاد وهما حزب بنجلاديش الوطني والجماعة الإسلامية، ووصفت رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء وغريمة الشيخة حسينة المحكمة بأنها "هزلية".


جدير بالذكر أن حكومة الشيخة حسينة اعتقلت معظم قيادات الجماعة الإسلامية انتظارا للمحاكمة في ما تزعم بأنه "جرائم حرب"، فيما أوكلت الشرطة للتعامل مع المحتجين من أنصار الجماعة وفق سياسة "الرصاص في سويداء القلب".


اترك تعليق