بنجلاديش.. الحرب العلمانية تشتعل ضد المقدسات وكل ما هو إسلامي

By : أ. د. يوسف القرضاوي

بنجلاديش.. الحرب العلمانية تشتعل ضد المقدسات وكل ما هو إسلامي
تسجيلات تفضح أوامر الحكومة للقضاة للحكم بإعدام رموز الجماعة الإسلامية.

 

الجماعة تحذر من نشر الإلحاد واجتثاث الإسلام من بنجلاديش كما حدث بالأندلس.


شهدت دولة بنجلاديش ذات الأغلبية المسلمة خلال الفترة القليلة الماضية أعمال احتجاج وغضب نتيجة الحكم بالإعدام على عدد من أكبر رموز الجماعة الإسلامية الذين عُرفوا بالدعوة إلى الله والسعي لتعليم دينه والحرص على إصلاح المجتمع، على رأسهم اثنين من كبار شيوخ وعلماء البلاد وهما الشيخ دِلْوَار حسين سعيدى والشيخ أبو الكلام أزاد، لأنهما كانا قديماً من الذين ساندوا وحدة باكستان، ورفضوا انفصال بنجلاديش سنة 1971 م وذلك بالتوافق مع جميع الأحزاب الإسلامية والعلماء حينذاك.


ومن المفارقات أن يحاكم هؤلاء الشيوخ على أعمال قاموا بها بعد مضي 42 سنة بحجج واهية، واتهامات باطلة في محاكمات صُورية أشبه بمهزلةٍ ومسرحيةٍ نددت بها جميع المنظمات الدولية السياسية منها والحقوقية والإنسانية، وأشارت كلها إلى أن هذه المحاكمات تفتقد إلى أدنى معايير العدالة الدولية والحقوق الإنسانية وليس لها أي مصداقية قانونية.


ولقد زادت نسبة العنف في بنجلاديش بعد الحكم بإعدام "سعيدي" بتهم بينها القتل والتعذيب خلال حرب الاستقلال عام 1971 ، من قبل أنصار الجماعة الإسلامية ما أسفر عن مقتل 45 شخصا، لأنهم اعتبروا حكم "محكمة جرائم الحرب" حكماً مسيساً له دوافع سياسية، وهو ما حاولت الحكومة نفيه باستمرار .


كما اتهمت الجماعة الإسلامية الحكومة بأنها أنشأت المحكمة الخاصة بجرائم الحرب بغرض محاكمة كل من أدين بالتعاون مع القوات الباكستانية خلال حرب الاستقلال، ولم يكن هذا موقف الجماعات الإسلامية بل كان موقف منظمات حقوق الإنسان التي شككت بعدالة المحاكمات قائلة إنها لا تخضع للمعايير الدولية ، خاصة وأن الحكم كان غيابيا بالإعدام على زعيم الجماعة الإسلامية عبد الكلام آزاد ، والسجن مدى الحياة على زعيم آخر للجماعة الإسلامية هو عبد القادر ملا .


وهو ما جعل الاشتباكات تحتد بين الشرطة وأنصار الجماعة الإسلامية الذين اتهموا الشرطة بإطلاق النار عليهم دون سبب مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص ، لكن الشرطة من جانبها قالت أنها حاولت فتح طرق مغلقة باستخدام الرصاص الحي والمطاطي ضد الطلاب الذين هاجموها بعصي البامبو ، محذرة زعماء الجماعة الإسلامية بأنها لن تتهاون في مواجهة أي عنف ضد الشرطة والمدنيين.


ويرجع الفضل للجماعة الإسلامية في بنجلاديش - التي أسسها العالم الشيخ أبو الأعلى المودودي- في حسن تربية شباب المسلمين على القيم الإسلامية السمحة ، فكانت غرسا طيبًا.


دعم هندي علماني
وقد كان أول أمير للجماعة في بنجلاديش بعد الاستقلال هو الشيخ غلام أعظم ، وخلفه الشيخ مطيع الرحمن نظامي أمير الجماعة الحالي، ولم يؤيد قادة الجماعة الإسلامية حرب استقلال بنجلاديش عن باكستان في العام 1971، حفاظًا على وحدة باكستان وكيانها الإسلامي، ودعمًا للعالم الإسلامي ، وتوسيعا لرقعته في مواجهة العداء الهندوسي ، وتقف على رأس هذا العداء دولة الهند العلمانية التي تتوجس في نفسها خيفة من المد الإسلامي ، فتحاول إطفاء شمعة الإسلام المتقدة من خلال القضاء على كل ما يدعم الإسلام ، ويعززه ، ويعلي كلمة التوحيد .


وفي سبيل ذلك تقوم الهند بتشجيع حكومة البلاد على تطبيق العلمانية ، وتضييق الخناق على الإسلاميين عامة والجماعة الإسلامية خاصة ، بإيقاف نشاطها و إغلاق مكاتبها ثم حظرها تماما .


وبهذه الخلفية اتهمت حكومة بنجلاديش بقيادة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة رموز الجماعة الإسلامية ، وجاء الحكم بالإعدام ، بالإضافة إلى دور الوزراء في الضغط على المحكمة ، وتضييق الخناق على قادتها علما بأن حكومة بنجلاديش الحالية قامت بحذف البند الأساسي من دستور البلاد وهو الإيمان بالله وتكوين العلاقة مع الدول المسلمة .


ولهذا كونت الحكومة محكمة خاصة بمحاكمة تسعة أفراد من قادة الجماعة الإسلامية  وفق قانون خاص أطلقت عليه قانون المحكمة الدولية الخاصة للفصل في قضايا جرائم الحرب في عام 1971 ، وبدأت محاكمتهم عبر  قضاة  اختارتهم  بعناية حتى يقوموا بإصدار ما تملي عليهم الحكومة من الحكم تجاه هؤلاء القادة وهو إعدامهم شنقا .


فضيحة سكايبي 
وعرفت هذه القضية بفضيحة سكايبي (Skype) بالحصول على تسجيلات صوتية لرئيس المحكمة مع أحد المحاميين الموالين للحكومة عبر سكايبي (Skype) تؤكد تورطهم في توجيه المحكمة للحكم بالإعدام على رموز الجماعة الإسلامية .


وتعالت صيحات المؤيدين لأفراد الجماعة الإسلامية المتهمين من مختلف فئات الشعب بما فيهم الشباب و العلماء، وطالبت بإطلاق سراحهم ، لكن الحكومة تصدت لهم ، وأنزلت بهم شتى أصناف القمع ، التي أدت لاستشهاد بعضهم وسجن حوالي خمسين ألف منهم بما في ذلك النساء.


وزاد الأمر سوء إصدار الحكومة قرارًا بأنها ستحيل للمحكمة الخاصة كل من يؤيد المتهمين من قادة الجماعة الإسلامية ، و يطالب بإطلاق سراحهم،  أو عدم محاكمتهم أو حتى مجرد الدعاء الصريح في المساجد بتفريج كربتهم.


الإساءة إلى المقدسات الإسلامية
وما بين هذه التوترات التي تحدث في دولة بنجلاديش التي تبلغ نسبة المسلمين فيها أكثر من 96 % من عدد السكان ، بدأت حملات إلكترونية شرسة لتشويه ثوابت الإسلام بضوء أخضر من حكومة الشيخة حسينة ،  تزعمها عدد ممن يسمون أنفسهم بالنشطاء ومنهم على سبيل المثال لا الحصر "أحمد رجيب هيدر"  المكني بـ "تهابا بابا" الذي أساء للذات الإلهية بقوله: "إن الله في كل مكان، في البراز وفي الماء، في الطريق وفي الغائط، في بول الإبل وفي الجماع - حاشه لله عما يصفون - ، ووصلت به الإساءة إلى أن قال عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "مُهَا أُمَد" التي تعني في اللغة البنغالية "المجنون الأكبر"، ولم يكتف بذلك بل أساء للقرآن وأساء للعبادات ، وأساء إلى كل ما هو مقدس . 


ولقد بلغت الوقاحة بأحد هؤلاء الملاحدة الكتّاب على الإنترنت أن قال: "إنه لا أحد يستطيع أن يوقف حُكم الإعدام في الشيوخ المذكورين، حتى لو نزل الله للحيلولة دونه لشَنَقْنَاه كذلك". تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. 
وفي بيان لها طالبت الجماعة الإسلامية المجتمع الدولي أن يقوم بدوره في مخاطبة رئيسة وزراء بنجلاديش أن توقف فورًا مهزلة المحكمة الجائرة  التي تود عبرها تلفيق التهم ضد قادة الجماعة الإسلامية الأبرياء توطئة لشنقهم ، لاسيما أنه لم يتوفر لهم قضاء عادل لتبرئتهم من تهم  باطلة تعود لأربعة عقود خلت ، كما طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي بإصدار بيان علني يدين النشاط غير القانوني لحكومة بنجلاديش، واستضافة اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وانتقاد ما يسمى المحكمة الجنائية بنجلاديش بأنها عملية غير متناسقة مع المعايير الدولية.


كما ناشد البيان الأمم المتحدة بأن تقوم بإدارة محكمة جرائم الحرب والضغط على الحكومة للإفراج عن قادة الجماعة الإسلامية المعتقلين بكفالة. ودعا البيان حكومة بنجلاديش إلى ضرورة وقف انتهاك حقوق الإنسان، ووقف اضطهاد جماعة بنجلاديش الإسلامية، والسماح لأعضائها بالعمل أي حزب سياسي آخر.


كما وجه ممثلي الجالية الإسلامية في بريطانيا نداءوصفوه بـ "الهام" لكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يستنفروا فيه المسلمين في كافة بقاع الأرض للنّفير وللدفاع عن حياض الإسلام ورموزه عموماً ، وعن مصير الإسلام والمسلمين في إحدى كبريات البلاد الإسلامية وهي دولة بنجلاديش المسلمة ، جاء فيه


أيها المسلمون حيثما وُجدتم:
إن من المحزن لقلوب المسلمين أنه لم تحصل إهانة لدين الإسلام ولنبيّ الإسلام في أيَ بلد على مرِّ التاريخ كما حصلت على أفواه الملحدين الذين يتسمَون بأسماء إسلامية في بنجلاديش على مرأى ومسمع من حكومة السيدة حسينة واجد، بدون أن يُحَرك هذا للحكومة ساكناً، أو يثير أية غيرة لنبي الإسلام ورموز الإسلام .


ومما أشعل نار الفتنة حالياً وزاد الأزمة في البلاد، فتك الحكومة البنغالية بالرموز الإسلامية الذين عُرفوا بالدعوة إلى الله والسعي لتعليم دينه والحرص على إصلاح المجتمع ، وزاد الأمر سوءا أنهم في الآونة الأخيرة حكموا على اثنين من كبار شيوخ وعلماء البلاد وهما: الشيخ الفاضل دِلْوَار حسين سعيدى والشيخ أبو الكلام أزاد بحكم الإعدام لأنهما كانا قديماً من الذين ساندوا وحدة باكستان، ورفضوا انفصال بنغلاديش سنة 1971 م وذلك بالتوافق مع جميع الأحزاب الإسلامية والعلماء حينذاك.


مسرحية هزلية
وا
لآن وبعد مضي 42 سنة يحاكم هؤلاء الشيوخ بحجج واهية، واتهامات باطلة في محاكمات صُورية أشبه بمهزلةٍ ومسرحيةٍ نددت بها جميع المنظمات الدولية السياسية منها والحقوقية والإنسانية، وأشارت كلها إلى أن هذه المحاكمات تفتقد إلى أدنى معايير العدالة الدولية والحقوق الإنسانية وليس لها أي مصداقية قانونية .


ومع كل هذا، لم تلقي الحكومة البنغالية وعلى رأسها السيدة حسينة واجد أي بال بل ضربت عرض الحائط بكل تلك النداءات، وفوق ذلك تعتزم إصدار نفس الحكم على الشيخ البروفسور غلام أعظم الأمير السابق للجماعة الإسلامية في بنجلاديش، والشيخ مطيع الرحمن نظامي الأمير الحالي للجماعة ، بالإضافة إلى عشرة آخرين من العلماء وقادة الجماعة .


وقال بيان الجماعة الإسلامية  أيها المسلمون: هذا دينكم يُهان وهذا نبيكم يُؤذى بل هذا إلهكم يُشتم في بلاد إسلامية في بنجلاديش .


إن قوى الشّر تريد اقتلاع الإسلام من هذا البلد واجتثاث أصوله وفروعه كما فُعل بالأندلس وغيرها عبر التاريخ، فأرواح المسلمين في هذا البد تُزهق بغير وجه حق وأعراضهم تُنتهك على مرأى ومسمع من العالم ، ولا يخفى عليكم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ، فنناشدكم بالله تعالى ثم بأخوّة الإسلام أن تدفعوا الظلم والأذى عن إخوانكم وأخواتكم في بنجلاديش وأن تنصروهم بكل الوسائل السلمية المتاحة، عملا بقول الله تعالى: "وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ" .


وطالب بيان الجماعة الإسلامية المسلمين في كل أرجاء المعمورة بذل جهودهم للضغط على الحكومة في بنجلاديش لكي توقف وتلغي تماما المحاكمات الهزلية لعلماء الأمة بتهم ما يسمى جرائم الحرب، فإن أبت هذه الحكومة العلمانية إلا محاكمتهم بتهم جرائم الحرب كما تدّعي فإننا نطالب بنقلهم إلى محكمة الجنايات الدولية فإنها صاحبة الاختصاص .


كما طالب بتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى هذه الحكومة بأنها في حال إقدامها على تنفيذ نواياها الخبيثة بإزهاق أرواح هؤلاء العلماء فإنها وحدها تتحمل عواقب هذه الفعلة المشينة، في حال رأت هذه الحكومة أنها لا يمكن أن تتعايش في سلام مع هؤلاء العلماء، فإننا نطالب بترحيلهم خارج بنجلاديش رغم أن مسلمي الداخل أولى بوجودهم وجهودهم لكن على الأقل بقاؤهم أحياء هو ذخر للأمة وركن متين ينفع الله به المسلمين عامةً.


كما دعا البيان المسلمين في العالم إلى الضغط على هذه الحكومة بكل الوسائل السلمية من أجل إخراس دعاة الفتنة من الملحدين المرتدين الذين لا همّ لهم سوى النّيْل من هذا الدين.

 
وهذا نموذج لإحدى الرسومات المسيئة لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها الذي نشره النشطاء الملاحدة على صفحات الإنترنت.

 


اترك تعليق