الأحواز شعب عربستان المسلم.. قضية لن تموت

By : أ. د. يوسف القرضاوي

لن تموت قضية الأحواز بإذن الله طالما كان فيها هؤلاء الشباب الذين يضحون بحياتهم ثمنًا لبقاء قضيتهم حية، ويتعرضون للبطش الإيراني دون انتظار جزاء دنيوي، وغاية أملهم رضا الله سبحانه.

فلم يُبغض الإيرانيون أحدًا بغضهم للأحواز؛ لأنهم يجمعون الصفتين اللتين يبغضونهما ويبغضون أصحابهما، فالأحواز من حيث العرق والنسب واللسان ينتمون للعربية التي لا تزال إيران الفارسية تحاربها بكل ما أوتيت من قوة، وهم في نفس الوقت مسلمون سُنِّيُّون، وهم أبغض لـ"الشيعة" الإيرانيين من اليهود والنصارى.

ومن أجل تينك الصفتين بذلت السلطات الإيرانية الغاشمة قصارى جهدها لإفناء وإذلال وتركيع المسلمين السنة في عرب الأحواز، منذ أن اعتلت سدة الحكم فيها تلك الطغمة الآثمة من الشيعة الاثني عشرية.

ولذلك كثرت المقاومة الأحوازية لسلوكيات العصابة الهمجية الشيعية، التي دأبت منذ احتلال عربستان على:

- مَنْع تدريس اللغة العربية، ومصادرة الكتب العربية.

- وفَرْض التعليم باللغة الفارسية.

- فَرْض اللغة الفارسية على المحاكم الأحوازية، ومنع اللغة العربية فيها.

- فَرْض الحُكم العسكريّ الفارسيّ.

- حرمان الشعب الأحوازي من أبسط الحقوق السياسية، كحق الانتخاب والترشيح وممارسة نشاطاتهم أو تقرير مصيرهم باعتبارهم دولة محتلة مغتصَبة من ما يقارب المائة عام.

- الاستيلاء على الأراضي الزراعية المملوكة للعرب وتحويلها لملاّك فارسيين، وتحويل مجرى الأنهار التي تصب في عربستان لمسارات لتصل للجانب الفارسي.

- محاولة تغيير التركيبة الديموغرافية في عربستان بإقامة مستعمرات فارسية، حيث يتم دفع فارسيين إليها ليزيد عددهم مع محاولة دائمة لتقليل عدد العرب بالقتل المتعمد، والإهمال الطبي والجراحي.

- فرض حملات "تفريس" متعمدة ومستمرة بتغيير واستبدال كل الأسماء العربية بأسماء فارسية، بل ومنع استخدام أسماء عربية للمواليد الجدد وفرض أسماء فارسية عليهم.

- معاملتهم معاملة سيئة جدًّا بفرض الضرائب الشديدة والمرهقة مع الملاحقة الأمنية الدائمة، مع مزيدٍ من عمليات سجن واعتقال وقتل وإعدام مستمر لا ينقطع.

- منع الأحواز العرب من التحدث باللغة العربية.

- المنع من التسمي بأسماء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- تجريم رسم علم الدولة الأحوازية، ومن يرسمه يُحكم عليه بالسجن لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 أعوام.

- حظر ارتداء الشال العربي؛ لدلالته على العروبة وتسجن من يلبسه 6 أشهر.

ولهذا كان لا بد وأن يثور الأحوازيون كما ثاروا دومًا، وستظل الثورة مشتعلة متقدة فيهم، ولن تخبو بإذن الله حتى يعيشوا كرامًا في وطنهم، أو يلقوا ربهم شهداء في سبيله.

وفي ميدان التحرير في مصر الذي صار رمزًا للثورة والثوار في كل مكان وصار مأوى للمستضعفين، قام أحد الشباب الثائر من عرب الأحواز بإيقاد شعلة البدء في الثورة على النظام الطاغي الإيراني، فأعلن حمد العامري -وهو بحسب ما أعلن عن نفسه أنه ممثل دولة الأحواز العربية بمصر- انطلاق الثورة الأحوازية من ميدان التحرير (الشهداء) وذلك في يوم الأربعاء 22 أغسطس، معلنًا انطلاق الثورة الأحوازية بالداخل؛ ليطلب من القوى الثورية والسياسية المصرية والعربية وكل أحرار العالم أن يتقدموا بدعمهم المادي والمعنوي -بحسب ما يستطيعون- لثورة الأحواز العرب؛ حتى يرزقهم الله بالتحرير من الاحتلال الإيراني.

وفي أول أيام الثورة والتي بدأت منذ أول أيام عيد الفطر المبارك، هاجمت المقاومة الأحوازية مركزًا أمنيًّا تابعًا للاحتلال الإيراني في عاصمة الأحواز المحتلة.

ونتج عن ذلك الهجوم وقوع جرحى من جنود الاحتلال الفارسي، واضطرت شرطة مدينة الأحواز لإعلان حالة الطوارئ، وجهزت جنودها بدروع مضادة للرصاص.

ولم يفت في عضد هؤلاء المجاهدين قيام الحكومة الفارسية بالاعتقالات الدائمة والتي تتزايد روتينيًّا قبيل الأعياد الإسلامية كإجراء انتقامي وإذلالي من العرب الأحواز، فقد قامت السلطات الإيرانية بمزيد من الاعتقالات العشوائية سبقت يوم عيد الفطر المبارك، واستمرت خلال شهر رمضان المبارك الذي اغتالت فيه عددًا كبيرًا من المواطنين الأحوازيين، وأصدرت أحكام إعدام ظالمة ضد أعداد كبيرة أخرى.

وعلى الرغم من مشكلات سببتها إيران بمشروعها التوسعي وتدخلت لنصرة الأقلية الشيعية العلوية في سوريا على أهل السنة، فهل سيحاول العرب والمسلمون أن يساندوا تلك الثورة الإسلامية العربية السنية على الظلم الشيعي؟ أم سيتوارون خجلاً ورغبة في السلامة؟!!

وهل سيستثمرون الفرصة أم سيتركون إخوانهم نهبًا للشيعة الفرس وحدهم مرة أخرى؟

 

المصدر: موقع مركز التأصيل للدراسات والبحوث.


اترك تعليق