دراسة تؤكد: القانون الدولي يحمي مسلمي بورما.. ومطلوب تحرك المسلمين

By :

أكدت دراسة أعدها الدكتور السيد مصطفى أبو الخير، خبير القانون الدولي ورئيس المجلس الاستشاري الإقليمي حول الحماية القانونية للمسلمين في بورما أن المسلمين فى بورما يتعرضون لأشد الجرائم الدولية خطورة، على مسمع ومرأى من العالم، ولا يتحرك أحد لنجدتهم إلا القليل من الذين يكتفون بالإدانة وبعض كلمات لا تحمى جسدا ولا توقف نزيف الدم ولا تصون عرض المسلمين في بورما "ماينمار".

 

وأوضحت الدراسة أن العالم الإسلامى يئن تحت ضربات ملة الكفر وهى واحدة مهما اختلفوا فيما بينهم، وحُكام العالم الإسلامى - إلا من رحم - مشغلون بتثبيت أنفسهم على كراسى الحكم أو أبنائهم، ولو على جماجم شعوبهم، ومنهم من يسوم شعبه المسلم أشد العذاب.


المسلمون فى بورما مأساتهم كبيرة وخطيرة، فهم يمثلون حوالى 5% من عدد السكان، ويتعرضون لجرائم الإبادة التي تصنف باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، ولا نكاد نسمع للعالم الحر أى صوت.
القانون والمواثيق الدولية تكفل حماية الاقليات


ويتساءل د. أبو الخير: أين الحماية القانونية للأقليات فى القانون الدولى والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة؟ وأين مبادئ ونظريات واتفاقيات وإعلانات ومواثيق ومنظمات حقوق الإنسان، ولماذا لم نسمع عنهم فى بورما، ولماذا لم تفعل الأمم المتحدة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها دون استثناء، وفرض على الدول التي توجد فيها أقليات التزامات بضرورة حماية حقوقها القومية والدينية.


 ففي عام 1976 دخل هذا العهد حيز التنفيذ وأصبحت له قوة القانون حيث صادقت عليه 87 دولة حتى عام 1987 وكثير من الدول التي تتواجد فيها أقليات قومية ودينية انتهكت المواثيق الدولية الخاصة بحماية حقوق الأقليات، ورغم ذلك لم تتحرك الأمم المتحدة، ولم تفعل أيضا "إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية وإلى أقليات دينية ولغوية" الصادر عام 1992 لغرض تعزيز حقوق الأقليات وحمايتها، حيث أكد الإعلان على حق تمتع الأقليات بثقافتها، والمجاهرة بدينها، وممارسة واستخدام لغتها، و إقامة الإتصالات مع سائر أعضاء جماعة الأقلية عبر الحدود، ومع مواطني الدول الأخرى الذي تربطهم معهم صلات قومية أو دينية أو أثنية أو لغوية.


دول إسلامية عديدة يمكنها مقاضاة بورما
كما ألزم الإعلان الحكومات المعنية على اتخاذ تدابير إيجابية لتعزيز الحريات الأساسية للأشخاص المنتمين إلى الأقليات ومنها التعليم والثقافة، كما طالب البيان هذه الدول بضرورة حماية وجود الأقليات وهويتها القومية أو الأثنية والدينية واللغوية وفرض عليها ضرورة إتاحة الحرية لأبناء الأقليات للمشاركة الفعالة في شؤون الدولة وفي اتخاذ القرارات المتعلقة بالأقاليم التي يقيمون فيها وفي القرارات التي تخص الأقلية نفسها، كما ألزم البيان الدول على تعديل قوانينها بما يتضمن هذه الحقوق.


وأكدت الدراسة أنه رغم الحماية القانونية للأقليات فى القانون الدولى العام إلا أن أيا من الدول الإسلامية والعربية، لم يتحرك لاستخدام الآليات التى وفرها القانون الدولى لحماية الأقلية المسلمة فى بورما، بل انشغلت كل دولة بما فيها، أو بالأصح أخرجت الإسلام من السياسية كعامل من عواملها، وإلا فلماذا لم تتقدم الدول الإسلامية المصدقة على النظام الإساسى للمحكمة الجنائية الدولية للمدعى العام للمحكمة بتحريك الدعوى الجنائية ضد حكومة بورما لارتكابها الجرائم المنصوص عليها فى المواد الخامسة والسادسة والسابعة من النظام الأساسى للمحكمة، علما بأن هناك أكثر من دولة مسلمة مصدقة على هذا النظام وهى أفغانستان وألبانيا والأردن والبوسنة والهرسك والسنغال ونيجيريا وبنين والجابون وجامبيا وسيراليون وغيينيا ومالى، فأين هذه الدول مما يحدث فى بورما من مذابح وإبادة جماعية، علما بأنهم أعضاء فى منظمة المؤتمر الإسلامى.

نصوص حماية مسلمي بورما في المواثيق

وواصلت الدراسة بأن هناك العديد من النصوص التي تحمى الأقليات وحقوق الإنسان في العديد من الوثائق والاعلانات والاتفاقيات الدولية العالمية والإقليمية والتى لم تطبق على المسلمين فى بورما وهي:
1 - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة 1948م.
2 - الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرة عن الأمم المتحدة في عام 1966م.
3 - الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1966م.
4 – البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966م.
5 – اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية الصادرة عن الأمم المتحدة.
6 – وإعلان حقوق الطفل الصادر عن الأمم المتحدة عام 1959م.
7 – الإعلان والبيان العالمى لحقوق الإنسان  فى الإسلام.
8 – وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان فى الإسلام الصادر عن مؤتمر وزراء دول منظمة المؤتمر الإسلامى لعام 1990م.
كما ألمحت الدراسة إلى أن هناك العديد من المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الإقليمية التى نصت على حماية حقوق الإنسان والأقليات وهى:
1 – الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أعد في إطار جامعة الدول العربية لعام 1945م وميثاق عام 1997م.
2 – الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
3 – الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان "اتفاقية حماية حقوق الإنسان في نطاق مجلس أوربا الصادر في روما في الرابع من نوفمبر عام 1950م".
4 – ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي.
5 – الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان عام 1948م.
6 – البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1999م.
7 – الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان (الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان المبرمة في سان خوسية بتاريخ 2/11/1969م) الذي أعد في إطار منظمة الدول الأمريكية.


تفعيل ميثاق منظمة التعاون الإسلامي
وتساءل أبو الخير .. لماذا لم تفعل الدول الإسلامية ميثاق منظمة التعاون الإسلامى الذى نص فى ديباجته على تعزيز وتقوية أواصر الوحدة والتضامن بين الشعوب المسلمة، وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والحكم الرشيد وسيادة القانون والديمقراطية، ومساعدة الجماعات والمجتمعات المسلمة خارج الدول الأعضاء على المحافظة على كرامتها وهويتها الثقافية والدينية، وأيضا ما نصت عليها المادة  الأولى الفقرات 16/17 /18/19 وهي بالتوالي  حماية حقوق الجماعات والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء وصون كرامتها وهويتها الدينية والثقافية؛ وتعزيز موقف موحد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والدفاع عنها في المنتديات الدولية؛ والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في المخدرات والفساد وغسيل الأموال والاتجار في البشر؛ والتعاون والتنسيق في حالات الطوارئ الإنسانية مثل الكوارث الطبيعية.


وقد نصت المادة الثانية من ميثاق المنظمة على تحقيق ما نصت عليه المادة الأولى طبقا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، فأين الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التى نص عليها الفصل العاشر من ميثاق المنظمة فى المادة الخامسة عشر والتى نصت على "تعزيز الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية الواردة في عهود المنظمة وإعلاناتها وفي مواثيق حقوق الإنسان المتفق عليها عالميا، بما ينسجم مع القيم الإسلامية.. فأين تطبيق ذلك مما يحدث فى بورما!؟.


توصيات المؤتمر الإسلامي تعكس ضعفه
وا
عتبرت دراسة أبو الخير توصيات المؤتمر الإسلامي الأخير في مكة المكرمة هزيلة وضعفية تعكس مدى الضعف والوهن الذى أصاب الحكومات المسلمة فى العالم الإسلامى، إذ لم يتحرك المؤتمر تحركا إيجابيا واحدا لحماية المسلمين فى بورما من جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، واحتوى المؤتمر على كلمات تنم عن عدم مبالاة بالقضية، كما جاءت القضية فى ذيل اهتمامات مؤتمر القمة التي من المفروض فيها أنها تتحدث نيابة عن المسلمين فى العالم وتدافع عنهم وتحميهم وتتبنى قضاياهم، مستغربا صمت الأمم المتحدة ورئيس المحكمة الجنائية الدولية أمام الجرائم الدولية الأشد خطورة ضد مسلمى بورما، الواردة فى المواد 5،6،7 من نظام المحكمة الأساسى، علما بأن هذا النظام يعطيه الحق؛ بل يلزمة التحرك فى المادة 15 منه.


اترك تعليق