هدايا الموظفين رشوة.. فاجتنبوها

By : حسين شحاتة

من أشكال الفساد المالي والاقتصادي في المعاملات المدنية والمالية انتشار ظاهرة هدايا الموظفين ولا سيما الذين في سلطاتهم اتخاذ القرار وأداء مصالح الناس وتنفيذها، ويبررون ذلك بغطاء فيه مغالطات منها على سبيل المثال: "النبي قبل الهدية"، "هي جزء من أجري"، "لم أطلب الهدية ولكن قدمت لي"، "كل الموظفين يأخذون الهدية حتى الباشا رئيسي".


وانتشرت هذه الظاهرة أكثر بين الرؤساء والوزراء وأصحاب المناصب العليا في الدولة على اختلاف درجاتها، وأصبح يتداول بين عامة الناس عبارة "إذا كان رب البيت بالدف ضارب: فشيمة أهل البيت الرقص".

وترتب على هذه الظاهرة فساد الذمم وسوء الأخلاق وانحراف في المعاملات وظلم إجتماعى للفئات التي لا تستطيع تقديم الهدايا وما في حكمها.


وحدث خلط بين الهدية والرشوة، وتختص هذه الدراسة المختصرة بتوضيح الفرق بينهما، والحكم الشرعي في هدايا الموظفين، وعقوبة المرتشين وكيفية التصدي لهذه الجريمة في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.


* مفهوم الهدية في الشريعة الإسلامية:


يقصد بالهدية: التبرع والتفضل على الغير سواء أكان بمال أم بغيره بهدف التحاب والمودة، والهدية تعطي للغير بدون عوض وبدون شروط مسبقة.


ويوجد فرق بين الهدية والصدقة، فالهدية يراد بها التودد وتآلف القلوب، أما الصدقة فيبتغى بها وجه الله سبحانه وتعالى. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا" (رواه البيهقي)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، ومعنى يثيب عليها كان يرد بمثلها حتى لا يكون لأحد فضل عليه، وكان رسول الله صلى الله واعليه وسلم يدعو لقبول الهدية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جاءه من أخيه معروف من غير اشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده إنما هو رزق ساقه الله إليه"، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يرغب في قبول الهدية ولو كانت شيئًا قليلاً، وقد كره العلماء رد الهدية.


* أحكام أنواع الهدية في الشريعة الإسلامية:


توجد ثلاثة أنواع رئيسة من الهدايا هي:


النوع الأول: وهي الهدية غير المشروطة، التي يتبرع بها المسلم مدى الحياة، وهي غير مشروطة بمدة معينة أي أن المال أو غيره يملك للمهدى مدى الحياة ولا ترد.


النوع الثاني: وهي الهدية بصيغة العمرى، وهي نوع من أنواع الهدايا، وهي أن يهدى إنسان آخر شيئًا مدى عمره أي إذا مات المهدى له عاد الشيء للواهب ويُسمَّى القائل مُعمِّرًا والمهدى له مُعمَّرًا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العمرى جائزة"، وقال عليه الصلاة والسلام: "من أعمر عمرى فهى له ولعقبة يرثها من يرثه من عقبه من بعده" أي أن العمرى جائزة شرعًا، وهى جائزة للمعمر له في حال حياته ولورثته من بعده وهي من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها جائزة، أما شرط أن ترد للمعمر بعد وفاة المعمر فهو باطل أي أن بطلان هذا الشرط لا يؤثر في العقد، وكأنه قال: "داري لك هبة".


النوع الثالث :وهى الهدية بصيغة الرقبى، وهي أن يقول أحد الأشخاص لصاحبه: أرقبتك داري وجعلتها لك في حياتك فإن مت قبلي رجعت إلى وإن مت قبلك فهى لك ولعقبك فكل واحد منها يرقب موت صاحبه والرقبى جائزة شرعًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها.


وهدايا العمال والموظفين لا تقع تحت أى نوع من الأنواع السابقة.


* الضوابط الشرعية للهدية:


قال الله تبارك وتعالى تعالى: "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ" (آل عمران: 38) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تزدادوا حبًّا وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس شاة".


 وعن المطلب ابن عبد الله بن حنطب أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة رضي الله عنها بنفقة وكسوة فقالت للرسول أي بني لا أقبل من أحد شيئًا فلما خرج الرسول قالت ردوه علي (فردوه) قالت إني ذكرت شيئًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة من (أعطاك) عطاءً بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق (عرضه الله تعالى ) إليك" (رواه أحمد والبيهقي)، وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: "مَن أعطي مالاً من غير مسألة فليقبله فإنما هو رزق رزقه الله عز وجل" (رواه أبو داود وأحمد بن حنبل).


وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك توسعة في أرزاقكم"، وعن عبد الرحمن بن علقمة الثقفى لأن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدوا إليه هدية فقال: "أصدقة أم هدية"، فان الصدقة يبتغي بها وجه الله تعالى عز وجل، وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجه فسألوه ومازالوا يسألونه حتى ما صلوا الظهر إلا مع العصر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل آهو هدية أم صدقة فإن قيل له صدقة، قال لأصحابه كلوا ولم يأكل، وإن قيل له هدية ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل معهم، وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: "أهدى أمير القبط إلى النبى صلى الله عليه وسلم جاريتين أختين وبغلة فكان يركب البغلة بالمدينة واتخذ الجاريتين لنفسه، فولدت له إبراهيم ووهب الأخرى لحسان بن ثايت فولدت له محمدًا"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما آتاك الله تعالى من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف ( نفس ) فكله وتموله".


وعن ارتجاع العطية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لأحد أن يهب وهبة ثم يعود فيها إلا الوالد" أي لا يجوز إرجاع العطية.


وعن ابن عباس رضى الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العائد في هبته كالعائد في قيئه"


* الضوابط الشرعية للهدايا:


حتى تكون الهدية بعيدة عن شبهات الرشوة يجب أن مراعاة الضوابط الشرعية الآتية:


أن تكون غاية الغايات من الهدية هي تقوية الحب والمودة, وإزالة غرائز الحقد والبغض والكراهية من الصدور, وهذا ما أشار إليه الرسول صلي الله عليه وسلم) في حديثه الشريف: "تهادوا تحابوا" (رواه الحاكم والبيهقى).


أن تكون عن طيب نفس من معطيها, ليس فيها إكراه أو غضب وإلاّ تعتبر نوعًا من أنواع أكل أموال الناس بالباطل, وهذا ما حرمه الإسلام في قول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) (النساء: 29), وقول الرسول صلي الله عليه وسلم: "لا يحل من مال امرئ إلاّ ما أعطى عن طيب نفس" (البخاري)، وقوله صلي الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله" (رواه أحمد).


أن تكون الهدية بدون مسألة أو طلب من الأخذ, فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم) لعائشة: "من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله تعالى إليك" ( رواه أحمد والبيهقى).


أن يكون موضوع الهدية ومضمونها حلالاً يتفق مع شرع الله عز وجل, فعلى سبيل المثال لا يجوز أن تكون الهدية من زجاجات الخمر أو أدوات الميسر أو التماثيل أو أى شئ يستخدم في معصية الله.


أن تكون الهدية من التى ينتفع بها شرعًا وأن تقع في مجال الضروريات والحاجيات والتحسينات ولا يجوز أن تكون في مجال المظهرية والخيلاء, وأساس ذلك قول الرسول صلي الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا, ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة" (مرواه ابن ماجه).


عدم الإسراف والتبذير في الهدايا مما يؤدى إلى إرهاق المعطي, أو إرهاق ميزانية البيت أو الشركة أو الدولة, حيث أن الإسراف والتبذير من كبائر الذنوب ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء:26. 27).


فإذا توافرت الضوابط السابقة في الهدايا صارت حلالاً للعاطى وللأخذ ولكن إذا لم تتوافر أصبحت الهدية رشوة محرمة شرعا، وهذه الخلاصة تنقلنا إلى بيان الأحكام الشرعية للرشوة وكيفية التصدي لها في الإسلام.


* مفهوم الرشوة في الشريعة الإسلامية:


الرشوة في اللغة العربية هي الجعل، وارتشى أي أخذها، واسترشى طلبها، وأرشاه: أي حاباه وصانعه، ورشاه: لاينه وأعطاء الرشوة، وفي المصباح الرشوة بكسر الراء ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد، وجمعها رشايا لكسره، ورشاء بالضم أيضًا.


والرشوة ما يعطيه الراشي للمرتشي بشرط أن يعينه على عمل شيء، والرشوة لا تملك ولدافعها أن يستردها لو أصلح أمر المرتشي.


* أحكام الرشوة في الشريعة الإسلامية.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الراشي والمرتشي"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لعنة الله على الراشي والمرتشي"، وقال عمربن عبد العزيز رضى الله عنه: "أن الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هدية واليوم رشوة"، وقد اشتهى عمر بن عبد العزيز يوم التفاح ولم يجد في بيته ما يشترى به، وخرج وتلقاه غلمان بأطباق تفاح فآخذ واحد فشمها ثم رد الأطباق، فقال له ابن سعد:" كان الرسول عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية فقال إنها لأولئك هدية وأما اليوم فهي رشوة للعمال".


وعلى ذلك فإن هدايا العمال حرام لأنها بسبب الولاية أما هدايا غير العمال فهي مستحبة، وهي- أي هدايا العمال- سحت وخيانة وبخس أي نقص للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله، وروى البخاري ومسلم بسنادهما عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: "استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة فلما قدم قال:" هذا لكم وهذا أهدي لي، قال فهلا (جلس) في بيت أبيه أو أمه فينظر أيهدى له أم لا؟، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم منا شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا (عفرة إبطيه)، وقال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت: ثلاثة" ( مسلم )


وقال صلى الله عليه وسلم: "هدايا العمال غلول"، وروى سحت، وإذا كان ذلك في العامل، ففي القاضي أولى؛ أي رشوة القاضي حرام.


وخلاص القول إن الرشوة محرمة في الشريعة الإسلامية؛ لأنها صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، وهي تمحق البركة من الرزق ومن أسباب الفساد العقدي والأخلاقي والسلوكي ولا ينطبق عليها الضوابط الشرعية للهدية.


* حكم الضرورة لدافع الرشوة وضوابطها الشرعية:


من آراء بعض الفقهاء فإن الرشوة بالنسبة للراشي (معطي الرشوة) تجوز شرعًا عند الضرورة عندما يُراد بها أخذ حق لا يمكن أخذه إلا بها، وفي هذه الحالة ليس على صاحب الحق المضطر للحصول على حقه المشروع إثم، وحرامًا على المرتشي أي الذي عنده المصلحة، وهناك من الفقهاء مَن يرى أن الرشوة حرام لا تجيزها حاجة ولا ضرورة لأنها تؤدي إلى فساد الذمم والأخلاق السيئة والسلوكيات المنحرفة.


ولقد وضع الفقهاء شروطا للضرورة تتلخص في الآتي:


 ( 1 )  يشترط أن تكون الضرورة ملجئه بحيث يجد الفاعل نفسه أو غيره في حالة يخشى منها التلف على النفس أو الأعضاء.


( 2 )  يشترط أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، فليس للجائع أن يأكل الميتة قبل أن يجوع جوعًا شديدًا يخشى منه على نفسه.


( 3 )  إلاّ يكون لدفع الضرر وسيلة إلاّ ارتكاب هذا الأمر، فلو أمكن دفع الضرورة بفعل مباح، امتنع دفعها بفعل محرم، فالجائع الذي يستطيع شراء الطعام ليس له أن يحتج بحالة الضرورة إذا سرق طعاماً.


( 4 )  أن يدفع الضرورة بالقدر الكافى اللازم لدفعها فليس للجائع أن يأخذ من طعام غيره إلاّ أن يرده.


* الفرق بين الهدية والرشوة في ضوء الشريعة الإسلامية:


الفرق بين الهدية والرشوة، هو أن المهدى إليه يقبض الهدية وتصبح مالكًا لها بعكس الرشوة؛ حيث إن المرتشي يقبض الرشوة ولا تصبح ملكًا له لأنها اكتسبت بدون حق ولا يتوافر فيها شروط التملك الشرعية.


وفرق آخر وهو أن الرشوة ما تقدمت فيها الحاجة، والهدية ما تأخرت فيها الحاجة، ومعنى ذلك أن على الراشى أن يرد الرشوة ولو استهلكها، أما الهدية فلا يجوز ردها سواء استهلكت أم لا.


وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقئ ثم يأكل قيئه"، وأجر العامل الذي هو مقابل عمل لابد أن يأخذ حتى ولو كان قادرًا أي ليس في حاجه إلى هذا الأجر، فعن عبدالله بن مسعود أنه قدم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه في خلافته فقال عمر: ألم أخبر أنك تلى من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة (ما يأخذه العامل من أجر) كرهتها قال فقلت بلى، قال فما تريد إلى ذلك قلت أن لى أفراسًا وعبيدًا وأنا بخير وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين فقال عمر فلا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه (مَن هو) أفقر إليه منى حتى أعطاني مرة مالاً فقلت أعطه من هو أفقر منى (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) خذه فتموله أو تصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مسرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك وقال صلى الله عليه وسلم: "ما الذي يعطي بسعة بأعظم أجر من الذى يقبل إذا كان محتاجًا"، وفي العدل في الهدية بين الأبناء قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبناءكم" أي لا بد من العدل في هدايا الأبناء حتى لا يتولد بينهم العداوة والحقد والبغضاء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلاً أحدًا لفضلت النساء ".


* نماذج معاصرة من الرشوة في شكل هدايا:


هناك نماذج معاصرة من الرشوة تقدم في صورة هدايا وهى محرمة شرعا منها على سبيل المثال ما يلي:


- الهدايا التي تقدم للملوك والرؤساء ومن في حكمهم، فهذه يجب أن تورد إلى خزينة الدولة، لأنهم حصلوا عليها بحكم وظائفهم، لأنها من الرشوة المحرمة شرعًا.


- الهدايا التي تقدم إلى الموظفين والعمال في ولايات الدولة ووحداتها الحكومية، لأنهم لو جلسوا في بيوتهم ما قدم لهم هذه الهدايا، ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق الاشارة إليه: "هدايا العمال غلول" (متفق عليه)، فهذه من الرشوة المحرمة شرعًا.


- المنافع الخدمية التي تقدم إلى العمال والموظفين من أصحاب المصالح والحاجات لتسهيل أمورهم فيجب الامتناع لأنها من الرشوة المحرمة شرعًا.


- الهدايا التي تقدم لبعض القضاة ومن في حكمهم لإلغاء العقوبات أو تخفيفها لبعض العمال والموظفين أو غيرهم بدون حق، فهي من الرشوة، فيجب العدل والمساواه بين الناس. 
- التكسب من الوظيفة أو المنصب وقبول هدايا من الناس لتسهيل أمورهم، ومنهم على سبيل المثال: النواب في مجلس النواب ومجلس الشورى والمجالس المحلية ونحوهم.


- الهدايا التي تقدم إلى بعض الموظفين لترسية العطاءات والمناقصات على بعض رجال الأعمال، فهذا من الرشوة المحرمة.


- الهدايا التي تقدمها بعض المؤسسات والهيئات والنقابات والجمعيات إلى بعض المسؤولين في الدولة للحصول على تميز دون غيرهم، فهذه من الرشوة المحرمة شرعًا.

* المنهج الإسلامي للتصدي لجريمة الرشوة المقدمة في صورة هدايا:


هناك مجموعة من القوانين الوضعية للتصدي لجريمة الرشوة، وليس هذا هو المجال لعرضها لأنها فشلت في منعها أو على أضعف الإيمان لتحجيمها، وهذا يدعونا إلى توضيح المنهج الإسلامي للتصدي لهذه الرذيلة،


 يرى الفقهاء وعلماء الاقتصاد الإسلامي أن التصدي لهذه الجريمة يكون على النحو الآتي:


الدعوة إلى الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية للعاملين والموظفين، والتركيز على مفاهيم أن العمل وقضاء مصالح الناس عبادة ورسالة وقيمة ومثل ومن أسباب استنزال البركة الأرزاق، وهذه من مسؤوليات الدعاة وأجهزة الإعلام.


 تفهيم العمال والموظفين والولاه وغيرهم أن الهدايا بالنسبة لهم رشوة كما قال الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فعليهم الامتناع عن قبولها، أوردها إلى خزينة الدولة، وهذه من مسؤولية الفقهاء وأيضا أجهزة الإعلام.


- القدوة الحسنة من القيادة مثل: الرؤساء والملوك والوزراء والمدراء ومن في حكمهم، ويكونوا أسوة حسنة لمرؤوسيهم، كما كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه على سبيل المثال قدوة حسنة لرعيته.


- اختيار العمال والموظفين ومن في حكمهم في الولايات والمصالح الحكومية على أساس معايير: القيم الإيمانية و القيم الأخلاقية والكفاءة، مع إجزال لهم الأجر والراتب الذي يكفل لهم الحياة الكريمة، وهذا ما فعله الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.


- التطبيق العادل والعاجل للعقوبات على المرتشين والراشين والوسطاء بينهم، لا فرق بين وزير وخفير, ولا فرق بين مسلم أو غير مسلم، ولا فرق بين مواطن ومواطن في ذلك.


- تفعيل أجهزة الرقابة في الولايات وفي المصالح وفي الوحدات الحكومية لتؤدي دورها بدون أي ضغوط من أحد، فالرقيب حافظًا للحقوق والواجبات، وذلك وفقا لقول الله عز وجل:" الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ".


وتطبيق هذا المنهج من مسؤولية ولى الأمر والمجتمع والأفراد وأصل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


اترك تعليق