الاختلاف حول كشف المرأة لوجهها لا مبرر له

By : سهيلة زين العابدين حماد

الأئمة الأربعة قالوا بكشف وجه المرأة، وبوجوب كشفه في الإحرام، ولو كان وجهها عورة لما قالوا بكشفه، فأين هو الخلاف حول كشف المرأة لوجهها؟!
 
كثر الحديث حول الخلاف بين الفقهاء على كشف المرأة لوجهها، وأنا لا أرى مبرراً لهذا الاختلاف، فالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهما مرجعيتنا، قد حسما أي خلاف، أو اختلاف، مع أنّ الأئمة الأربعة أجمعوا على وجوب كشف المرأة وجهها في الإحرام، وقد ورد في المغني لابن قدامة الحنبلي: «المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه» وجاء في المبسوط للسرخسي الحنفي: «المرأة المحرمة لا تغطي وجهها بالإجماع» وورد في مدوّنة الإمام مالك: «قلت لابن القاسم: وكذلك المرأة «المحرمة» إذا غطّت وجهها «افتدت؟ قال: نعم» (1/461) وورد في التاج والإكليل: «المرأة المحرمة تلبس ما شاءت غير القفازين والبرقع والنقاب، ولا تغطي وجهها» (3/141)، وورد في كتاب الأم للشافعي: «وتفارق المرأة الرجل، فيكون للرجل تغطية وجهه من غير ضرورة، ولا يكون ذلك للمرأة. وورد في المجموع للنووي الشافعي: «أمّا المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل يحرم ستره بكل ساتر، كما سبق في رأس الرجل. (7: 265). هذا وقد قرر الأئمة الأربعة أنّ المرأة كلها عورة إلّا وجهها وكفيها، يقول ابن هبيرة: «قال أبوحنيفة: وكلها عورة إلا الوجه والكفيْن والقدميْن، وقال مالك والشافعي: كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وقال أحمد في إحدى روايتيه: كلها عورة إلّا وجهها وكفيْها كمذهبهما. والرواية الأخرى: كلها عورة إلّا وجهها خاصة وهي المشهورة» (الإفصاح عن معاني الإصحاح: 1/ 86). فهؤلاء الأئمة الأربعة قالوا بكشف وجه المرأة، وبوجوب كشفه في الإحرام، ولو كان وجهها عورة لما قالوا بكشفه، فأين هو خلاف الفقهاء حول كشف المرأة لوجهها؟! أمّا عن قول عائشة رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها. فإذا جاوزونا كشفناه) الذي اتخذه أصحاب وجوب تغطية الوجه كدليل على ذلك، فهذا يخص أمهات المؤمنين لوجوب عليهن تغطية وجوههن دون نساء العالمين، يقول القاضي عياض: «لا خلاف أنّ فرض ستر الوجه ممّا اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم». (عبدالحليم أبوشقة: تحرير المرأة في عصر الرسالة، 4/ 175، نقلًا عن التاج والإكليل). ولو كانت تغطيته واجبة على كل نساء الإسلام لأخذ الأئمة الأربعة بهذا الحديث. وحتى في تفسير: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ).. (النور: 31)، نجد القائلين بوجوب تغطية وجه المرأة فسّروا هذه الآية بقولهم: «والخمار هو غطاء الرأس فإذا سدل على النحر مر بالوجه، وهذا خلاف ما فسره ابن عباس رضي الله عنه؛ إذ فسر (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) أي: الوجه والكفان يؤيده قول عائشة وأنس وابن عمر رضي الله عنهم ونفس هذا التفسير فسره بعض التابعين: عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة وهذه الأقوال أوردها السيوطي في «الدرر المنثور في التفسير بالمأثور، كما فسره بذلك المفسرون مثل الطبري وابن كثير والجصّاص والقرطبي والبغوي وابن العربي والخازن والسيوطي، فلو رجعنا إلى تفاسيرهم لهذه الآية نجدهم أجمعوا على أمريْن: أولهما: أنّ معنى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)، أي الوجه والكفين، فجاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية: «وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قَالَ: وَجْههَا وَكَفَّيْهَا وَالْخَاتَم. وقال الجصّاص: «ويدل على أنّ الوجه والكفيْن ليسا بعورة أيضًا، أنّها تصلي مكشوفة الوجه واليدين، فلو كانا عورة لكان عليها سترهما، كما عليها ستر ما هو عورة. وقال البغوي: «وإنّما رخّص في هذا القدر أن تُبْديه من بدنها، لأنّه ليس بعورة، وتؤمر بكشفه في الصلاة. وقال القاضي أبوبكر بن العربي: والصحيح أنّها أي الزينة الظاهرة) من كل وجه هي التي في الوجه والكفيْن» فإنّا التي تظهر في الصلاة، وفي الإحرام. وقال القرطبي: «لمّا الغالب من الوجه والكفيْن ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة، وفي الحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما، يقصد الاستثناء في قوله تعالى: (إلّا ما ظهر منها) وقال الخازن: «وإنّما رخّص في هذا القدر للمرأة أن تُبديه من بدنها لأنّه ليس بعورة، وتؤمر بكشفه في الصّلاة». ثانيهما: أنّ معنى(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) جاء في تفسير ابن كثير لها: «يَعْنِي الْمَقَانِع يُعْمَل لَهَا صِفَات ضَارِبَات عَلَى صُدُورهنَّ لِتُوَارِي مَا تَحْتهَا مِنْ صَدْرهَا وَتَرَائِبهَا لِيُخَالِفْنَ شِعَار نِسَاء أَهْل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ بَلْ كَانَتْ الْمَرْأَة مِنْهُنَّ تَمُرّ بَيْن الرِّجَال مُسَفِّحَة بِصَدْرِهَا لَا يُوَارِيه شَيْء، وَرُبَّمَا أَظْهَرَتْ عُنُقهَا وَذَوَائِب شَعْرهَا وَأَقْرِطَة آذَانهَا فَأَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنَات أَنْ يَسْتَتِرْنَ فِي هَيْئَاتهنَّ وَأَحْوَالهنَّ... والْخُمُر جَمْع خِمَار وَهُوَ مَا يُخَمَّر بِهِ أَيْ يُغَطَّى بِهِ الرَّأْس وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاس الْمَقَانِع. قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر (وَلْيَضْرِبْنَ) وَلْيَشْدُدْنَ (بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ) يَعْنِي عَلَى النَّحْر وَالصَّدْر فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْء. وفي تفسير الجلالين: «أَيْ يَسْتُرْنَ الرُّؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ» وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ «الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه». وفي تفسير الطبري: «وَلْيُلْقِينَ خُمُرهنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ, لِيَسْتُرْنَ بِذَلِكَ شُعُورهنَّ وَأَعْنَاقهنَّ وَقُرْطهنَّ»، في تفسير القرطبي: «قَالَ النَّقَّاش: كَمَا يَصْنَع النَّبَط; فَيَبْقَى النَّحْر وَالْعُنُق وَالْأُذُنَانِ لَا سَتْر عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِلَيِّ الْخِمَار عَلَى الْجُيُوب، وَهَيْئَة ذَلِكَ أَنْ تَضْرِب الْمَرْأَة بِخِمَارِهَا عَلَى جَيْبهَا لِتَسْتُر صَدْرهَا» ويقول ابن حزم لو كان تغطية وجه المرأة واجباً لقال تعالى: (وليضربن بخمرهن على وجوههن بدلاً من على جيوبهن). وهكذا نجد أئمة التفسير فسّروا هذه الآية بكشف المرأة لوجهها وكفيّها، ويؤيد هذا المعنى من القرآن آيات عديدة وهذا ما سأبحثه في الحلقة القادمة إن شاء الله. 

وهذه أدلة أخرى من القرآن الكريم على كشف المرأة لوجهها, منها: 
1.﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويحفظن فروجهن﴾[النور: 30-31]


ولو أن ّالله أمر المرأة بتغطية وجهها لما أمر الرجال بغض البصر، كما أمر النساء بغض البصر لكشف الرجال وجوههم.


2.﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 52]


تقرر هذه الآية أنّه لا يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من بعد تحديد تعدد الزوجات، ولو أعجبه حسن بعض النساء، وكيف يعجبه حسنهن دون رؤية وجوههن؟ مع العلم أنّ الرؤية هنا غير رؤية الخاطب. إذن الرؤية هنا هي الرؤية العابرة التي يرى فيها الرجال وجوه النساء في عامة الأحوال، والتي قد يتبعها إعجاب بحسن إحداهن.


3.﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾[البقرة: 235]


وقد أورد الطبري في تفسيره لهذه الآية عدة روايات عن الصحابة والتابعين في كيفية التعرّض بالخطبة في زمن عدة الوفاة، وعدة الطلاق البائن: عن ابن عبّاس، يقول الرجل: إنّي لأحب امرأة من أمرها وأمرها يعرض لها بالقول بالمعروف. وعن مجاهد يقول: «إنّك لجميلة وإنّك لنافقة»أي مرغوب فيها, ومنها ما رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس عندما طلقها زوجها, قال لها رسول الله عليه الصلاة والسلام فإذا انقضت عدتك، فآذينيني» أي أعلميني, فلو لم تكن سافرة الوجه لما رشّحها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون زوجة لأسامة، فعرّض بخطبتها وهي في عدتها. وقد كانت رضي الله عنها– كما قال ابن حجر في فتح الباري- من المُهاجرات الأُول، وكان لها عقل وجمال.[1/402]


4. ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مِا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ َفَقُلْ تَعالَوْا نَدُعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ على الكَاذِبين﴾[آل عمران: 61] 


قد أجمعت كتب التفسير والسيرة النبوية المطهرة على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم خرج لملاقاة نصارى نجران ومعه الحسن والحسين وابنته فاطمة رضي الله عنهم أجمعين، ولم يصحب معه أحداً من نسائه لفرض الحجاب عليهن، وكان هذا في السنة العاشرة للهجرة أي بعد فرض الحجاب بخمس سنوات، والسؤال هنا على أية هيئة خرجت السيدة فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين لم يخرج أحد من نسائه لضرب الحجاب عليهن؟


هذا يعني أنّ وجوب تغطية الوجه فقط على أمهات المؤمنين اللاتي خصهُن الله جل شأنه بقوله:(وإِذّا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعَاً فاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ)،وهذه الآية التي يستشهد بها الذين يقولون بوجوب تغطية وجه المرأة ،مع أنَّها خاصة بأمهات المؤمنين ،والتي لم يكملوها, وتكملتها هي:(ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوُبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤُذُوُا رَسُولَ اللهِ وَلاَ أنْ تَنْكِحُوُا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إنَّ ذّلَك كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمَاً)[الأحزاب: 53]


فهذه الآية وأحكامها خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فنساء النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهن الزواج بعده، فهل هذا ينطبق على النساء أجمعين؟


عندما نستخلص حكماً من آية فلابد لنا من إكمالها، وذكر ما قبلها وما بعدها، ولا نجتزئ منها الجزء الذي يؤيد الحُكم الذي نريد، والآيات السابقة لهذه الآية توضح هذه الخصوصية، يقول تعالى:(يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا *وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [الأحزاب: 30- 33]

 

هذه أدلة من السنة الصحيحة على عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها, ومن هذه الأدلة:


1.قال ابن بطّال , وهو من أعلام شُرّاح الحديث ( ت سنة 449هـ) شرحًا لحديث الخثعمية « وفي الحديث دليل على أنّ ستر المرأة وجهها ليس فرضًا، لإجماعهم على أنّ للمرأة أن تُبدي وجهها في الصلاة ،ولو رآه الغُرباء».[ابن حجر العسقلاني: فتح الباري، 13/245.]


2.عن سُبيعة الأسلمية .. لمَّا تعلَّت من نفاسها تجمَّلت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك .. فقال لها مالي أراك تجمَّلت للخطاب ترجين النكاح ؛ فإنَّك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ،قالت سبيعة، فلما قال ذلك جمعتُ على ثيابي حين أمسيت وأتيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ..) فكيف عرف أنَّها متجملة للخطاب لو لم تكن كاشفة لوجهها؟


3.وما جاء في صحيحي البخاري ومسلم: (لمَّا عرَّس أبو أسيد السَّاعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،فما صنع لهم طعامًا ولا قرب إليهم إلاّ امرأته أم أسيد ... فقد كانت خادمتهم يومئذ ،وهي العروس. بلَّت تمرات في تَوْر «إناء» من حجارة من الليل ،فلمَّا فرغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الطعام أماثته «أذابته» له فسقته ،تُتحفه « تخصه» بذلك) ،فالعروس تولم للمدعوين إلى عرسها ،وتقوم على خدمتهم ،وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء الحديث في صحيح البخاري في كتاب النكاح باب «قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتها بالنفس « أي بنفسها ، وقال ابن حجر في فتح الباري : « في الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أنَّ محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الست، وجواز استخدام الرجل امرأته في ذلك.»
ومن أدلة كشف المرأة لوجهها ذكر بعض أوصاف النساء في بعض الأحاديث النبوية، منها:


4.عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: .. وأقبلت امرأة من خَثْعَم وضيئة[رواه البخاري ومسلم]


5.عن عطاء بن رباح، قال: قال ابن عبّاس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟، قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء.[رواه البخاري ومسلم]


6.عن جابر بن عبد الله ، قال:» فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخديْن»[ رواه مسلم في كتاب صلاة العيديْن]


7.عن قيس بن أبي حازم ، قال:» دخلنا على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه، فرأيتُ عنده امرأة بيضاء موشومة اليديْن.»[مجمع الزوائد: كتاب اللباس, باب : طهارة الوشم،5/ 170]


8.عن قيس بن أبي حازم أنّه قال: دخلنا على أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في مرضه، فرأيتُ عنده امرأة بيضاء موشومة اليديْن تذب عنه، وهي أسماء بنت عُميس.[ رواه الطبراني]


وبعد هذه الأدلة القاطعة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة المطهرة على عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها, فلا مبرر البتة للخلاف حول هذه المسألة, وأختم بمقولة للإمام النووي الشافعي:» «المشهور من مذهبنا أنّ عورة الحرة جميع بدنها إلّا الوجه والكفيْن، وبهذا كله قال مالك وطائفة، وهي رواية عن أحمد, وممن قال عورة الحُرّة جميع بدنها إلّا وجهها وكفّيها الأوزاعي وأبو ثور, وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قدماها أيضًا ليسا بعورة ,وقال أحمد جميع بدنها إلّا وجهها فقط.»[المجموع: 3/175]


وبعد هذه الأدلة القاطعة من القرآن والسنة الصحيحة ,وإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء على كشف المرأة لوجهها أؤكد أنّ لا مبرر البتة حول الخلاف أو الاختلاف على وجوب تغطيته.


اترك تعليق