الروهنجيا.. شعب يطرد من بلاده!

By : بسام الشطي

 أكثر من خمسة أشهر من أعمال الإبادة المنظمة التي تنتهجها الحكومة الميانمارية بمساعدة طائفة (الماغ) البوذية على إخواننا المستضعفين من مسلمي أراكان ببورما، وقد رأينا ورأى العالم صور حرق المنازل، وحرق الأطفال والكبار وتعذيبهم، والاعتداء على أعراضهم وأموالهم ومساجدهم وطردهم من ديارهم، فضلاً عن مجازر ومذابح بالآلاف، وتهجير مئات الألوف والاستيلاء على أرضهم وممتلكاتهم!!

الحراك السياسي الإسلامي والدولي على استحياء ولا يتعدى مواقف لتغطية إعلامية، ونحن نأمل أن يتحرك المجتمع الدولي للضغط بكل حزم وشدة لوقف نزيف الدم والإبادة والتهجير المنظم لهذا الشعب المستضعف؛ وذلك عن طريق زيارات إلى رئيسهم، وطرد سفرائهم، وقطع المعونات عنهم، وإرجاع كل مواطنيهم من دول الخليج فقط، حيث يتجاوز عددهم 55 ألف بورمي!!

من يتابع ملف الروهنجيا وسحب جنسياتهم بقرار جائر من الحكومة العسكرية 1982م، حيث باتوا فريسة للعصابات البوذية ومافيا الماغ الذين تدعمهم الحكومة وتمدهم بالسلاح، وتقف من ورائهم لتنفيذ عمليات القتل والإبادة والتطهير العرقي.

وصرح رئيس ميانمار "ثين سين"، أنه لا مكان للروهنجيا المسلمين في أراكان، ولا بد من أن يرحلوا إلى أي دولة من دول الجوار. فهذه دعوة تحريضية يُدان بها رئيس دولة يدَّعِي الديمقراطية في بلاده.

إن غياب الإعلام العالمي المتعمد والتكتيم المنظم عن قضية إنسانية، ورفضهم نشر مشاهد المأساة وصور المعاناة، تنذر بكارثة حقيقية وسط ما يكتمون من حقد وكراهية ضد المسلمين، وهذه لا شك مشاركة في الجريمة تصل لحجم كارثة تحيق بالمسلمين.

إن اعتداءات البوذيين ووحشيتهم كشف أنهم يبطنون العداوة ويتحينون الفرصة التي سنحت لهم في ظل ضعف المسلمين؛ ليقوموا بإحراق مناطق شاسعة مأهولة بالسكان وتدميرها بالكامل، وأصبحت مناطق منكوبة وثكنات عسكرية تحت تهديد السلاح، وأجبروا من تبقى منهم على إغلاق المساجد والمدارس والمتاجر وإحراق مدخرات المسلمين، واعتقالات تعسفية للشباب والرجال، ومنع المسلمين من البيع والشراء.

المشهد الآخر الذي يوجع القلب ويدميه هو وضع مئات الآلاف من المشردين الذين اضطهدوا لترك قراهم في أوضاع إنسانية صعبة للغاية بعد أن أحرقها المجرمون البوذيون، فهم يعيشون في العراء على المناطق الحدودية بلا طعام ولا شيء يسترهم من حرارة الشمس، وتقدر أعدادهم مائة ألف مهجّر.

والألم نفسه يتكرر عندما تشاهدهم في بنجلاديش مع قسوة معاملة بنجلاديش لهم بحكم أنها لا تتحمل عبئًا اقتصاديًّا عليهم في ظل عدم وجود الدعم، وربما يهاجمون من قبل الشعب ولا يستطيعون الدفاع عنهم.

والألم نفسه يتكرر عندما نرى عددًا كبيرًا منهم يموتون أثناء هروبهم في سفن هزيلة لا تتحمل الأعداد الكبيرة، ثم يموتون في وسط البحر أثناء هروبهم من الموت والتعذيب.

إن شدة الأزمة ووطأة الألم والقهر الذي يحيط بالمسلمين الروهنجيين يدفعنا بوصفنا أمة واحدة تتابع واقعهم المرير أن تتأهب الأمة لإيصال المساعدات الرسمية المستعجلة بجسر جويّ لإنقاذ من يمكن إنقاذه، وعلاجهم عبر الهلال الأحمر، وسرد قضيتهم في صدر الصفحة الأولى، ويتولى قادتنا تبنيها لتطرح في الاجتماعات مع رؤساء الدول، ويعمل لها اجتماع إسلامي كبير بحجم المعاناة، وتحرك دولي وإعلامي وعلى كافة الأصعدة؛ لتمكين المسلمين من الدفاع عن أنفسهم وحماية أعراضهم وإعادة حقوقهم كاملة؛ «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».

آن الأوان لهذا التكاتف والتعاضد والتعاون على البر والتقوى، وحتمًا سيسألنا الله عز وجل عما فعلنا لإخواننا هناك، ولا بد أن تسمح الدول للجمعيات الخيرية بالقيام بحملة تبرعات تشرف عليها سفارات دولنا هناك لإيصال الأموال إلى المستحقين.

نسأل الله أن يكشف عنهم كربتهم ويحفظهم ويحميهم ويفرج عنهم، ويثبتهم على الدين، ويعصمهم وذويهم ويرفع عنهم البلاء ويوحد صفوفهم ويثبت أقدامهم، ويبدلهم بعد الذل عزًّا ومن بعد الهزيمة نصرًا، ومن بعد القهر عدلاً.


اترك تعليق