هل يمكن لهذا القاضي أن يحكم بالعدل؟

By : أحمد منصور

أزمة القضاء في مصر تسلط الضوء على مشاكل كثيرة في الجسم القضائي يجب ألا نتغافل عنها، مع رفضنا التام لأي تدخل في شئون القضاء أو استقلاله، لكن الجسم القضائي مليء بالأمراض التي يجب على قضاة مصر الشرفاء أن يعالجوها وألا يتعالوا على باقي المصريين؛ فهم بشر مثل بقية الشعب يخطئون كما يخطئ الناس ويصيبون كما يصيب الناس لكن خطأ القاضي ليس كخطأ باقي الناس لأنه مفوض أن يحكم بين الناس بالعدل.

وهنا أتساءل لجمهور القضاة: هل القاضي الذي اغتصب حق فلاحين بسطاء واستولى على أرضهم ويرفض المجلس الأعلى للقضاء رفع الحصانة عنه يمكن أن يقضي بين الناس بالعدل وأن يثق الناس في حكمه وأن يصلح لولاية القضاء؟ وهل القاضي الذي ينتدب من هذا الوزير أو ذاك ويتقاضى مكافآت باهظة وهو يجلس في نفس الوقت على منصة القضاء يمكن أن يقضي بالعدل إذا جاءه هذا الوزير أو ذاك في قضية من القضايا؟ وهل هذا الأمر له علاقة بأن كثيرا من الوزراء ورجال مبارك يجلسون الآن معززين مكرمين في بيوتهم بعدما سلبوا ونهبوا وسرقوا خيرات الشعب ومقدرات الأمة؟ وهل العيب هنا في القاضي أم في القوانين التي تحت يديه؟ وهل القاضي الذي حصل على تقدير مقبول حينما تخرج في الجامعة وتم تعيينه في سلك القضاء، بينما زميله الذي حصل على تقدير امتياز أو جيد جدا وحرم من التعيين، يمكن أن يقضي بين الناس بالعدل وهو الذي بدأ حياته المهنية في سلك القضاء باغتصاب حقوق الآخرين؟

هل ننتظر عدلا من قاض بدأ حياته باستلاب حقوق الآخرين والجور عليهم وأخذ وظيفته ممن هو أكفأ منه وأجدر بهذه الوظيفة؟ هل عدم الأخذ بمعيار الكفاءة والتباين في اختيار أعضاء النيابة والقضاء هو سبب مباشر فيما نراه؟ وهل مهنة القضاء تورث حتى لمن حصلوا على تقدير مقبول ومن هم دون الكفاءة كما تورث الأراضي والبيوت والأموال؟!

هل القاضي الذي يلغي حجية 33 مليون مصري في الوقت الذي تقوم فيه القاعدة على أن الحجية الشعبية تعلو على حجية الأحكام القضائية، وبقاء استقرار الدولة يسمو على حجية الأحكام هل هذه الأحكام التي تهدر الحجية الشعبية وتهدر بقاء الدولة واستقرارها وتدخل مصر في دوامة من الفوضى السياسية والاضطراب الاقتصادي والاجتماعي هي أحكام عادلة؟ أم أن بها عوارا لم يراع مصلحة الأمة يقتضى من قضاة مصر الشرفاء أن يتدخلوا لتنظيف الجسد القضائي وإيقاف استخدام سلاح الأحكام القضائية لعرقلة مسيرة الثورة المصرية وهدم ما حققته الثورة المصرية من إنجازات؟

هل نواب النائب العام الذي حاصروه في مكتبه وكان بعضهم مسلحين وأجبروه على أن يكتب استقالته لأول مرة في تاريخ القضاء المصري كان سلوكهم يتناسب مع هذه المهنة التي ينوبون فيها عن الشعب ليحققوا له العدل؟

ليعلم جموع القضاة أن الثورة المصرية قامت من أجل تحقيق العدل واستعادة الإنسان المصري لكرامته، ولو كانت منظومة العدالة تقوم بدورها كما ينبغي لتنصر المظلوم وتحاكم الظالم حتى لو كان رئيس الجمهورية وتحقق العدالة بين الناس لما قامت الثورة، فالثورة التي قامت على الظلم ومن أجل تحقيق العدالة لم تحقق العدالة بعد، وإننا ننتظر من جموع القضاة الشرفاء أن يتجاوزا حدود الصمت والضعف وأن يقروا العدل بينهم وينظفوا جسد القضاء قبل أن يقوم نواب الشعب بتحقيق إرادة الشعب وأن يفرضوا على القضاة العدالة شأنهم شأن باقي الشعب المصري.


اترك تعليق