الدعاة الحقيقيون لفوضى 30 يونيو

By : أحمد منصور

لا أستطيع الادعاء أن كل دعاة الخروج للاحتجاج على الرئيس المصري محمد مرسي وسياساته في 30 يونيو المقبل في مصر هم من دعاة الفوضى أو المتآمرين على مصر، بل هناك دائما أناس مخلصون دافعهم هو الوطنية وحب مصر والرغبة في خروجها مما هي فيه، لكن أصحاب الدعوات النبيلة عادة ما يختفي وراءهم أصحاب النوايا السيئة ودعاة التخريب والفوضى وهؤلاء يستخدمون كل دعوى نبيلة للاختفاء وراءها من أجل تحقيق أهدافهم الدنيئة، والمخاوف هي من هؤلاء الذين يمهد لهم جيش جرار من الإعلاميين الذين يظهرون بلا خجل على شاشات الفضائيات وكأنهم حماة الثورة بعدما ظلوا يدافعون عن نظام مبارك إلى آخر يوم ثم ركبوا موجة الثورة وأصبح الشعب المسكين يقول فلان قال وفلانة قالت متناسين أن فلانا وفلانة هؤلاء هم ربيبة مبارك وأبنائه وأن ولاءهم هو لمن يدفع لهم وليس لمصر وشعبها وأبنائها البسطاء كما يحاول هؤلاء أن يظهروا.

ومن الطبيعي أن يأتي هؤلاء في برامجهم بأبواق اليسار والناصرية والعلمانية ممن يسمون خبراء أو محللين ليعزفوا معهم ويكملوا جوقة الإثارة والتحريض ضد مرسي رغم أن مرسي له أخطاؤه التي لا يمكن أن ينكرها أحد، ومن خلف هؤلاء يقف الداعمون بالأموال الباهظة التي يأتي بعضها من دول خارجية تكره مصر، وبعضها من فلول النظام السابق ولوبي الربا والفساد الذين امتلأت جيوبهم من المال الحرام ومال الشعب المنهوب طوال العقود الماضية، يساند هؤلاء فلول الدولة العميقة والتنظيم السري الطليعي الذي يحكم مصر منذ ما يزيد على أربعين عاما مع جيش جرار من البلطجية وأطفال الشوارع يزيدون على مليون شخص يتقاضون رواتب يومية، ولعل ما حدث يوم الجمعة الماضي أمام فندق سميراميس يعتبر بروفة وتدريبا مستمرا من هؤلاء لضرب الموسم السياحي لمصر، ولا نستطيع أن نفصله عما حدث طوال الشهور الماضية.

ومسلسل حمادة المسحول وغيره عن الترتيبات التي تجرى الآن من أجل تخريب مصر وليس من أجل الاعتراض على رئيس لم يكمل عاما في مدته الرئاسية وسط إرث من الفساد لا حدود له، أما الأغلبية المدفوعة بالدس الإعلامي والتحريض فإنها لا تدري عن الأهداف الحقيقية لهذه المنظومة التي تريد في النهاية أن تدخل مصر في مرحلة من الفوضى العميقة لتقضي على حاضرها ومستقبلها، وكما أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما غير راضين إطلاقا عن الثورة المصرية أو أن يكون الإخوان المسلمون في سدة الحكم، فإنهم يستخدمون كل قوتهم وخداعهم ورجالهم وخدمهم الذين زرعوهم في المنطقة طوال العقود الماضية من أجل زعزعة أمن مصر واستقرارها. هل سأل أحد منا نفسه ما هو الشهر الذي بقيت فيه مصر دون مظاهرات أو احتجاجات منذ أن تولى الرئيس مرسي السلطة، وهل يمكن لأي دولة في العالم مهما بلغت قدراتها وقوتها الاقتصادية أن يحدث بها تنمية أو استقرار في ظل مظاهرات واحتجاجات لا تنقطع ليس لها هدف إلا الفوضى؟


إن الرئيس مرسي يتحمل قسطا كبيرا من المسئولية عما حدث وذلك من خلال سياساته الخاطئة التي أخرج فيها البلطجية من السجون من البداية ثم تهاون مع الذين اعتدوا على قصر الاتحادية، لكن مصر أهم من مرسي ويجب أن نعرف من يقف وراء الفوضى وصناعتها في مصر.


اترك تعليق