‏30‏ يونيو

By : سلمان بن فهد العودة

يتداول قراء المواقع العنكبوتية حديثا يمتدح الجندي المصري وأنه من خير أجناد الأرض وأنهم لايزالون في رباط إلي يوم القيامة‏، وقد رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر والدارقطني وابن عساكر.

والرباط هو العقيدة القتالية لجيش عريق يعد من أقوي جيوش جنوب المتوسط وكان عبر تاريخ الحضارة المصرية سدا منيعا ضد الغزاة، فهو جيش حطين وعين جالوت والمنصورة ومرج الصفر وهو الذي أوقف حملات الصليبيين والمغول, ومع ضعف الإسناد ظل الجيش محل اعجاب الخبراء العسكريين وحقق بطولات رائعة وأظهر شجاعة نادرة في الحرب مع إسرائيل.

أكثر من نصف مليون جندي يضاف إليهم مليون من الاحتياط مهمتهم الأساسية أن يبقوا في حال من الجاهزية داخل الثكنات لردع أي عدوان يستهدف مصر وأهلها.

وأثبت هذا الجيش أنه يتعامل بحيادية لحماية الأمن القومي داخليا وخارجيا ولا يغمس نفسه في معترك السياسة؛ لأنه لايريد أن يحسب علي طرف دون آخر.

تدخل الجيش في ثورة يوليو عام1952 عبر تنظيم سري اخترق الجيش ( الضباط الأحرار) وكان ذلك بسبب فشل النخب السياسية المدنية وإخفاقها في إدارة التحديات, وربما كان هذا التدخل أحد أسباب هزيمة67, إلا أن عودته إلي ثكناته والتزامه الحياد والمهنية والهم الوطني كان سببا في انتصار أكتوبر.. جر الجيش إذن إلي اقتحام مستنقع الصراع الداخلي لن يكون دون ثمن باهظ علي أمن الوطن وهيبته.

عقب ذلك التدخل ترسخت قيم وتقاليد في علاقة المؤسسة العسكرية بالسياسة علي ان الذين حكموا مصر كانوا جميعا عسكريين خلعوا البدلة العسكرية وارتدوا الزي المدني, وحين نزل الجيش في ثورة25 يناير كان ذلك بتكليف من الرئيس نفسه.

قبل سنة كانت المظاهرات حاشدة ومصممة علي رجوع الجيش إلي ثكناته وتسليم السلطة للمدنيين ومع ما يتداوله المصريون علي نطاق واسع من أن المشير طنطاوي وقف ضد خطة أمريكية تسعي لتحويل الجيش إلي (مليشيا تقاوم الإرهاب) عوض كونه جيشا لحماية الوطن, إلا أن بقاء الجيش مستعدا ومتفرغا لمهمته أصبح كالقاعدة في الضمير الشعبي المصري العام.

حسب مركز ابن خلدون فإن82% يؤيدون عودة الجيش وأعتقد أننا لسنا أمام استطلاع محايد بل أمام أمنية لدي البعض, وليس نجاحا أن يدعو فصيل ما الجيش ليقوم بدلا عنه بأدوار عجز هو عن القيام بها.

من المستبعد أن تكون عودة الجيش انقلابية أو أن ينحاز لطرف دون آخر، ولكنه قد يتدخل لإنقاذ البلاد من الفوضي في حالة الانسداد والعناد والاستقطاب الحاد!

ليس من الوفاء لمصر الحبيبة أن يتمني أحد وصول الحالة إلي الفوضي وانهيار العملية السياسية والانفلات الأمني حتي يتدخل الجيش ولسان الحال يقول: علي وعلي أعدائي!

الجيش هو إحدي أهم نقاط الاتفاق بين الحكومة والمعارضة، وقد رحب الطرفان بالتصريحات المتعلقة باحترام إرادة الشعب ولكن من هو المعبر عن إرادة الشعب؟ الرئيس المنتخب أم المعارضة التي تحشد شعبيا لإسقاطه؟

المؤكد أن ثمة خيارا للمخلصين لوطنهم بعيدا عن سطوة المصالح الذاتية أو الحزبية والحشد والحشد المضاد وهو التحاور حول رؤية مشتركة وحكومة وفاق وطني واستكمال بناء المؤسسات المنتخبة, ويمكن لأي فصيل أن يحشد لتحقيق أغلبية في البرلمان تقوم بتشكيل الحكومة، إذ ليس بمقدور أحد أن يحرم غيره من أن يكون مصريا له الحق السياسي نفسه, وهذا معناه أن الأزمة قد تتكرر بعد أي انتخابات أو أننا دفنا التجربة الديمقراطية وحكمنا بأن الشعب لم يتهيأ لها!

إن الرفض العدمي دون رؤية مستقبلية أو بديل يفضي إلي الهدم والفشل, والثورة عادة لا تقوم إلا بعدما يبلغ الفساد ذروته, وبعدها تكون الأزمات في أوج تجليها ولن يفلح في معالجتها إلا توافق وطني يمنح طمأنينة لجميع الأطراف والأطياف.

لنحلم جميعا ببلورة صيغة تقريبية تنهي الاستقطاب والتناحر والهدم والإلغاء وتبدد المخاوف وتفتح طريق العزة والكرامة لمصر العظيمة التي تستحق أن نضحي من أجلها.

حتي نري ما تسفر عنه المواعيد والأحداث دعونا نستذكر كلمة المشير عبد الفتاح السيسي: "تتقطع إيد اللي تمتد علي مصري" ونردد نشيد الجيش مع فاروق جويدة

رسمنا علي القلب وجه الوطن..نخيلا ونيلا وشعبا أصيلا..وصناك يامصر طول الزمن..ليبقي شبابك جيلا فجيلا

اللهم ألهم الإسلاميين وغير الإسلاميين أن يتحدوا علي حب الخير لمصر ولا يختاروا طريقا يفضي إلي الاحتراب والاضطراب.


اترك تعليق