أيتها الحرائر .. أنتن صحابيات هذا العصر

By : فتحى أبو الورد

 قدركن أيتها الحرائر – كما هو قدر إخوانكن من الأحرار – أن تعشن هذه الحقبة التاريخية من عمر الدعوة .. مرحلة ما قبل التمكين ، والابتلاء باستعلاء الظالمين من الشرطجية والبلطجيية وثلة من خونة العسكر ، فيعتدى عليكن سفيه ، ويتطاول عليكن أحمق ، وينال منكن أرعن ، ويتظاهر بالرجولة عليكن ناقص .


لئيم هو من لا يعرف للمرأة حرمة ، وخسيس هو من لا يفهم للرجولة معنى ، حين تمتد يده إلى  امرأة بالأذى .

 

كم يؤلمنا ما تتعرضن له من ألم نفسى أو بدنى ، فى مسيرة التحرير والكرامة ، التى كنتن فى طليعتها منذ اليوم الأول ، سواء فى الاعتصامات أو فى المسيرات والاحتجاجات السلمية حتى قيل بحق : إن الثورة المصرية ثورة نسائية بامتياز ، وهذا ما أرق عدوكن حين هاله ثباتكن وقضت مضجعه تضحياتكن فى الحر والبرد ، حين تتصببن عرقا وحين تبتل ثيابكن ووجوهكن جراء انهمار المطر ، فى الصباح والمساء ، فى الشارع والمدرسة والجامعة ، فى المنشط والمكره .. فى مشهد مهيب أعاد إلى الأذهان ما كانت عليه صحابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأنما ابتعثت فينا من جديد سمية بنت خياط ، وأسماء بنت أبى بكر ، وأم عمارة نسيبة بنت كعب ، وأم منيع أسماء بنت عمرو ، وصفية بنت عبد المطلب ، وغيرهن ..


لا أبالغ إذا قلت : أنتن صحابيات هذا العصر .


لا أبالغ ولا أقول ذلك على سبيل التشجيع فلستن بحاجة إلى ذلك ، فمن مواقفكن كان كثير من الرجال يتشجع ويستحى من نفسه ، ومن صلابتكن - رغم رقتكن - كان البعض يتحمس ويتقدم ،


امتدت إليكن يد الابتلاء فما لانت لكن قناة ، ونالت منكن يد الإيذاء فما وهنت عزيمتكن ، وطاشت حولكن سهام التشويه  فما زادتكن إلا نقاء ، وصدق فى كل واحدة منكن قول القائل :

ولو كانت النساء كمثل هــــذى   ...    لفضلت النساء على الرجال 
فما التأنيث لاسم الشمس عيب    ...    ولا التذكــيـر فخر للهــــلال

وكم كنا نتمنى أن تمكثن فى بيوتكن ويكفيكن الرجال مشقة السعى والحركة والتضحية والاحتجاج ، ولكن شاءت إرادة الحق سبحانه أن يكون واجب الإصلاح والتغيير ، وواجب الدعوة ، وواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر شاءت إرادته سبحانه أن يكون كل ذلك واجب الرجال والنساء معا ، فمسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست مهمة الرجال وحدهم بل مهمة الرجال والنساء وهي أكبر مسئولية في نظر الإسلام، وقد سوى الله تعالى فى صريح الآيات بين الرجل والمرأة فى ذلك ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ( ) التوبة 71.

 

وقد شاءت إرادة الله تعالى أن تكون أول شهيدة فى تاريخ الدعوة امرأة هى سمية بنت خياط ، ولا يملك الرسول الأكرم فى العهد المكى لها ولآل ياسر أكثر من أمر ووعد ، أما الأمر فهو الصبر وأما الوعد فهو الجنة " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة " .


هذا هو خط سير الدعوة الأولى فى عهد النبوة .!!


وقد شاركت المرأة في التغيير والإصلاح منذ فجر التأسيس للدولة الإسلامية حين هاجرت إلى الحبشة ، ثم حين شهدت بيعة العقبة الثانية والتى كانت تسمى بيعة الحرب ــ وكانت بيعة العقبة الأولى تسمى بيعة النساء ــ هذه البيعة التي تمت في جو تحيطه السرية، والكتمان والحذر، كما أحاطته الخطورة حيث تمت البيعة في جنح الظلام خوفًا من أعين المشركين، أو كما يصف كعب بن مالك حاله وحال من حضرها (نتسلل تسلل القطا مستخفين) ، ثم كانت الهجرة إلى المدينة، وتحملت في ذلك تبعة الالتزام بالدين الذي آمنت به، والفكرة التي عزمت على نصرتها، حتى لو أدى ذلك إلى التضحية بالنفس .


وقبل الهجرة وبعدها كما يقول الشيخ الغزالى : (تحملن غربة الدين بشجاعة، وهاجرن وآوين عندما فرضت الهجرة والإيواء، وأقمن الصلوات رائحات غاديات إلى المسجد سنين عددًا، وعندما احتاج الأمر إلى القتال قاتلن، وقبل ذلك أسْدَين خدمات طبية أعنَّ في المهام التي يحتاج إليها الجيش ) .


والأجر على قدر المشقة كما قرر الفقهاء، فعلى قدر تحملكن الألم النفسى والبدنى يكون الأجر ، وعافية الله أوسع لنا ولكن ،ونسأله تعالى ألا يطيل علينا المحنة ، وأن يبدلنا من بعد خوفنا أمنا.

 

وليس هناك خاسر على طريق الدعوة والإصلاح سواء أدرك النصر أم لم يدركه ، ،حسبه العمل ولا يكلف من النتائج بشىء " وما كان الله ليضيع إيمانكم " فمن استشهد او اعتقل أو أوذى فى  الله فقد وقع أجره على الله .


ولكن كما عشتن هذه المرحلة فستدركن – بإذن الله - مرحلة التمكين ، ولن يطول بكن زمان حتى تشهدن آيات الله تعالى فى مصارع الظالمين .


فقط اعرفن من اعتدى عليكن من أشباه الرجال ، واحفظن اسمه و رسمه ما أمكنكن، حتى إذا ما مكنكن الله تعالى – وهو كائن إن شاء الله - فسيشفى الله صدوركن وصدور قوم مؤمنين ..


 هذه هى المرحلة التالية بإذن الله تعالى !!


اترك تعليق