رسائل الشيخ حسان المخابراتية

By : حازم سعيد

ظهور مفاجئ للشيخ محمد حسان بعد شهر كامل من الانقلاب وهو بعيد عن أي أضواء ، وعندما طلب منه من طلب أن يحضر لرابعة الأحرار والصمود والتحدي رفض وقال أنه نوى الاعتكاف في الحرم ، ثم وإذ به فجأة يعود من سفره البعيد ليثير لغطاً رهيباً في كلمتين متلفزتين في أسبوع واحد ، وكلتاهما أوصلتا رسالتين مخابرتين من الطراز الأول .
أما تصديق ما ادعاه الشيخ أو تكذيبه فهو ما لا أملكه لأنه يتحدث عن واقعة لما أشارك فيها ، وأصحابها أحياء ، بعضهم حكى سياقاً غير الذي حكاه الشيخ ( أو ما أظهره من إطلاق ) كالدكتور صلاح سلطان والمهندس إيهاب شيحة ، وبعضهم لم أسمع له رأياً بعد ، ولست إلى هذا أتعرض ، وإنما أتعرض لما حول الكلمة من رسائل ومعاني ومضامين .

كلاكيت تاني مرة .. لماذا هذا التوقيت ؟
الصمود والتحدي الذين رزقهما أنصار الحرية ، الذين يدافعون عن الشرعية ضد الانقلاب الغادر ، والذين يصرون على احترام إرادتهم وإرادة المصريين .
هذا الصمود والتحدي والسلمية - مع الخلفية العقلية المنطقية ثم الشرعية الواضحة - أوجع الانقلابيين وأحدث بهم أشد النكاية وأوشك أن يصل بالانقلاب لمحطة الفشل الأخيرة بإعدام الخائن السيسي على يد أقرب المقربين له أو هروبه ( بالخميرة اللى عملها ) ثم عودة رئيسنا الشرعي إلى مكانه الطبيعي .
الانقلابيون يحاولوا أن يأتوا بأي أحد له بعض شعبية - ويا حبذا لو تكون على خلفية دينية وعظية - ليؤثر بمخالفته للثوار وضربه فيهم ولو بطريق غير مباشر في معنويات الثوار من جهة وفي تقليل الظهير الشعبي لهم من جهة أخرى .
والمشايخ والعلماء الآن على قلب رجل واحد - طبعاً لا أعترف بشيخ الأزهر شيخاً وعالماً حيث هو شيخ لجنة السياسات أو الحزب الوطني - وما عدا ذلك فالكل مع الشرعية وضد الانقلاب .
أقرب النماذج التي كان يمكن أن يعتمد عليها هو حزب الظلام ( النور سابقاً ) وبالطبع ذلك الحزب أصبح الآن في درجة ( صفر ) من حيث الشعبية التي هي في الأساس تعتمد على القاعدة السلفية التي استبان لها الحق من الباطل وتركت هذا الحزب الأفاك .
ولم يتبقى للانقلابيين ملجأً سوى في أمثال الشيخ الذي عاد من بعيد ، ظناً منهم أنه بشعبيته سوف يكون له تأثير ، وهم في هذا مخطئون ، وسأذكر السبب في آخر نقطة في المقالة ...

الشيخ عندما يردح !
كنت أنوي ألا أثير موضوع الشيخ مرة أخرى ، بعد المقالة الماضية ، لأنها تكفي ، ولكن الطريقة التي تحدث بها مفجعة أذهبت كل هيبة يمكن أن تكون له نتيجة بعض دمعات أو رقة كان يبدو عليها من قبل .
أحيلكم فقط إلى الدقيقة رقم ثلاثة والثانية ثلاثة وأربعين ، انظروا إلى لغة جسده وإيماءة رأسه وعينه وإشارة يده وهو يهم بمن أراد أن يذكر أسماءهم من الأفاضل من التحالف الوطني لدعم الشرعية .. انظر إليه وهو يقول : " وهم " وبدأ يعدد أسماء أولئك الأفاضل .
رهيبة جداً ، لغة الحواري ، لغة المعلمين في الأسواق ، - والله العظيم ما بشتمه - انظروا أنتم بأنفسكم واحكموا ، هل يمكن أن يكون هناك لفظاً أخر أبسط في التعبير الأدبي عن إشارته وإيماءه عن أنه ( ردح ، أو لغة حواري ، أو خناقة معلمين ) .
أعدت سماع هذا الجزء لأكثر من عشرة مرات حتى أخفف اللفظ ، أو أقنع نفسي ألا أخوض فيه ، فجاءت النتيجة واحدة ، وفي كل مرة كنت أزداد يقيناً وعزماً ... فسامحوني يا أسيادي ... فقط شاهدوا الشيخ عند الدقيقة 3:43 .

الرسائل المخابراتية :
رسالة الكلمة الأولى التي كانت واضحة وأخبرتكم عنها في المقالة الماضية كانت رسالة تثبيط خوفاً من نجاح مليونية الجمعة الماضية ، فخرج باكياً متلهفاً علي الدم الذي يخشى أن يسيل ، فكأنه يوصل رسالة واضحة للناس : سوف تكون هناك دماء فلا يذهب أحد للميدان حتى لا تسيل المزيد من الدماء ، ورغم نجاح المليونية الهادر فإني استقرأت من بعض إخواني حال بيوتهم لأفاجئ ببعض زوجات إخواني خائفات على أولادهن ومنعنهم من الذهاب إلى المليونية ... هنيئاً يا شيخ .
رسالة كلمة هذا الأسبوع رسالة مركبة من رسالتين : الأولى إحباطية والثانية نزع ثقة ، يريد أن يوصل للثوار أن سقف مطالب قادتهم لا يتعدى سوى أن يظل الاعتصام آمناً وألا تراق الدماء ! يا سلام ! 
وكأن الأحاديث واللقاءات الخاصة التي يحضرها مثلي ومع بعضٍ من أعلى المستويات القيادية في الجماعة وفي التحالف الوطني والذين سقف مطالبهم عودة الرئيس الشرعي المنتخب وعودة الدستور ومحاكمة الخائنين محاكمات ثورية .. وكأن أمثالي ممن يشاهد هذا الكلام ويشترك أحياناً في إدارته يحلم أو ( يشرب عقاقير هلوسة ) .
تخيل وقع هذا الكلام الفاشل الذي يهرف به ذلك الشيخ الذي ظهر فجأة من بعيد ليثير هذا اللغط الغريب العجيب المريب ، على الثوار المعتصمين ، الذي كان يأمله ويخطط له صانعو هذا الظهور هو أن يحبط الثوار ويكتئبوا ويتركوا الميدان ، والواقع أنه يزيد الثوار إصراراً وصموداً وعناداً وتحدٍ .
ثم انظر إلى كلمته " إما الإصلاح وإما الهلاك " .. يا سلام .. يعنى ارضوا بالأمر الواقع أو هلاك البلاد ، وكأنه لا يوجد حلاً آخر وهو أن يحاكم السيسي أو يعدم فيفشل الانقلاب .
وانظر إليه وهو يعتبر أن الحادث الآن هو اقتتال طائفتين من المؤمنين وأنه يصلح بينهما ، طائفة سلمية غدر بها وتم إيقاع الخيانة بها واعتقل قادتها واعتقل شبابها وسفك دماء أكثر من خمسمائة شهيد منها .. وبعدها يساوى بينها وبين الطائفة الأخرى التي قتلتها وغدرت بها وخانتها ، يساوي بينهما إما في البراءة وهو وهم وخبال ، أو في الاقتتال وهي فرية وإفك ، فكيف قاتلنا ونحن بصدورنا العارية ... منك لله يا شيخ حسان .. منك لله .. منك لله .. أنحن طائفة تقتتل ؟!
الرسالة الثانية الفاشلة هي رسالة إفقاد ثقة في هذه القيادة " الواهية " في زمن الثورة ، والذي لا يعرفه المتآمرون أن قيادتنا تعيش بيننا وأننا نعرف ما يخططون ليل نهار ويعملون من أجله من طموحات غير متناهية للثورة والثوار ، فتزداد ثقتنا بهم بعد هذا الكلام .
كون الشيخ موظفاً لهذا الغرض أم لا .. هذا من علم الله سبحانه علام الغيوب وعلام السرائر والذي يجزي كل إنسان عن حقيقته ، فهو ما لا أجزم به .
أما ما أستطيع الجزم به فهو ما مضى .. مضمون كلمات الشيخ هي رسائل مخابراتية من الطراز الأول ، بغض النظر عن أن ذلك توظيفاً مخابراتياً من عدمه .. وبغض النظر أيضاً عن أن الله يحبط كيد المتآمرين ويفشل سعيهم .

لماذا تفشل مثل هذه المؤامرات ؟
الذي لا يعمله هؤلاء الانقلابيون المخططون لهذا الصراع والذين يديرون هذه الرسائل المخابراتية ، أن الله لا يهدي كيد الخائنين وأن الله لا يصلح عمل المفسدين ، وأنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، وأن الله سبحانه قال في كتابه " ويمكرون ويمكر الله ... " وأنه عز وجل قال : " إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً " وأنه سبحانه قال : " ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ... " .
ذلك هو السبب في فشل المؤامرات الاستخباراتية ، وهو السبب الأول في فشل الانقلاب كله والذي بات وشيكاً سريعاً حاسماً إن شاء الله .. الله سبحانه وتعالى لا يقارن ميزانه بغيره ومن كان الله معه فمن يكون عليه .
السبب الثاني الهامشي بعد ميزان الله سبحانه وتعالى ، هو أن الانقلابيين يعملون - لسه - في مجال الشريحة غير الفاعلة ، وهي التي من الجائز ومن الممكن أن تتأثر بما قاله أو يقوله أو ربما يخرج علينا ليقوله في الغد الشيخ حسان ، وهذه هي الشريحة التي لا تحدث ثورة ولا تغير في مصير بلدان .
الشريحة الفعالة - خلاص - موضوعها خلص ، ولم يعد بعد الدماء التي سالت والأخطاء الفادحة التي وقع فيها الخائن السيسي من الممكن أن تتأثر سلباً أو تلين أو تهادن .
وأنصح الغادر السيسي حتى يتيقن من فشل انقلابه المحتوم أن يأتي بنفسه - ولا يكتفي بما يورده لنا من رجال مخابرات - فليأت بنفسه إلى رابعة الأحرار حتى يرى الوجوه التي أفشلت انقلابه ، والتي لا يمكن أن تهن أو تلين ، وينطبق عليهم قول الله عز وجل : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومن من ينتظر ، وما بدلوا تبديلاً " .


اترك تعليق