سلمان العودة.. وسطية في زمن المحنة!

By : محمد وائل

- العودة لم يدع للجهاد بسوريا وحذر من السفر للعراق وأفغانستان    
- القضية ليست نهيا عن الجهاد وإنما قراءة متزنة للواقع  

جدد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، موقفه الرافض لسفر شباب العالم الإسلامي، للجهاد في سوريا، مشددا على أنه كان ضد سفر الشباب للعراق أو أفغانستان، رغم الهجوم الحاد الذي تعرض له آنذاك جراء هذا الموقف..

وكانت اتهامات قد وجهت للعودة بمسئوليته عن "التغرير بأبناء السعوديين وزجهم في الحرب السورية"، وهو ما نفاه العودة، مشددا على أن موقفه المعلن والمعروف هو عدم السفر إلى سوريا وهو نفس الموقف الذي تبناه خلال أحداث العراق وأفغانستان.

ونشر العودة فيديوهات ومقاطع تؤكد موقفه من هذه القضايا منذ أحداث العراق، ودعوته دائما بعدم سفر الشباب للقتال، وهو نفس الموقف الذي تبناه حيال الأزمة السورية منذ اندلاعها.

وأكد العودة أن ما يدين لله به بشأن سفر الجهاديين لمناطق الأحداث سواء في سوريا أو العراق، هو الرفض، مشيرا إلى أن كثيرا من الشباب وغيرهم من الإعلاميين لا يزالوا يرددون معلومات مغلوطة من أنه "يغرر بالشباب للسفر ثم يتخلى عنهم"، على خلاف الحقيقة تماما.

موقف مثبت

ولفت العودة إلى أنه تعرض لهجوم كبير من الشباب بسبب موقفه الرافض لسفرهم إلى العراق، مشيرًا إلى أن هذا الموقف مثبت في مقالات وصحف وقنوات فضائية، بالإضافة إلى مطوية كتبها مع الشيخ سفر الحوالي، بعنوان "هل نذهب إلى العراق؟" وزعت منها أكثر من 200 ألف نسخة.

وأضاف أنه رفض أيضا السفر إلى أفغانستان، قائلا "نبهت الشباب وقتها من كان يريد الجهاد بأفغانستان فعليه أن يدفع ثمن التذكرة لمجاهد أفغاني ويبقى هو لأن بلده سيحتاجه"، مشيرا إلى أن القصة هنا ليست نهيا عن الجهاد ـ كما يردد البعض ـ وإنما "قراءة متزنة للواقع".

وأشار إلى أن المقاصد الطيبة لهؤلاء الشباب، هو ما دفعه لنصحهم بالبقاء في بلادهم للاستفادة من إخلاصهم، كما أن النية الطيبة في الجهاد ستبقى ويؤجر عليها صاحبها.

اتركوا القضية للسوريين

وقال العودة إن دعوته لعدم الذهاب إلى سوريا سواء للأفراد أو التنظيمات ترجع لأن المصلحة الإسلامية تقتضي أن نترك القضية السورية للسوريين، خاصة وأن النظام دائماً ما يتذرع أمام العالم بأنه لا يقاتل شعبه، وإنما يقاتل مجموعات مسلحة"إرهابية" تسللت من خارج البلاد.

وتابع أن الأمر كذلك يتعلق بدعم الثوار عربيا وعالميا، مشيرا إلى أن تواجد الشباب العربي والإسلامي ضمن تنظيمات جهادية مسلحة بسوريا ربما يشكل تخوفا لدى البلدان العربية وغيرها من بلدان العالم بشأن مستقبل هؤلاء الشباب إذا عادوا إلى بلادهم، مما قد يدفعهم للإحجام عن دعم الثوار بالسلاح وهو أمر في غاية الأهمية وينبغي التنبه له جيدا.

واعتبر أن السوريين قادرون على المدافعة ولا ينقصهم عدد، مشيرا إلى أن اختلاف ثقافات الوافدين وأيدولوجياتهم ربما يمثل مشكلة في المستقبل، وعبئا على المجاهدين.

الطائرات لا تقاوم بمزيد من الشهداء

وأكد أن المشكلة في سوريا لا تتعلق بعدد الأفراد، وإنما تتمثل في الافتقار للسلاح النوعي، مشيرا إلى ان قصف النظام السوري بالطائرات والدبابات لا يقاوم بمزيد من الشهداء، لأن أرواح الشباب غالية، خاصة وأن الشعب السوري مستميت في الدفاع عن قضيته ضمن كتائب منظمة ويحتاج فقط للتدريب والتسليح والتوحد.

وذكّر العودة بحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد هو من يملك نفسه عند الغضب"، مشيرا إلى أن هناك وسائل دعم كثيرة يمنكن تقديمها كإرسال الأموال ودعم اللاجئين والكلمة الطيبة.

لكنه أشار إلى أن هذا الرأي هو اجتهاد يدين لله به، وهو في النهاية مجرد رأي يحتمل الصواب والخطأ، مشيرا إلى أن كثيرا من علماء المسلمين بكافة الأقطار يتفقون معه حول هذا الرأي.

السفر للعراق

وكان العودة قد حذرـ في مقطع فيديو إبان الاحتلال الأمريكي للعراق ـ أيضا من سفر الشباب مبينا أن هؤلاء الشباب يسافرون بعقلية وبرنامج مختلف مما قد يسبب أزمة وإرباكا للمشهد هناك. وقال "دع العراق لأهل العراق فأهل مكة أدرى بشعابها، هم يعرفون كيف يتفاهمون فيما بينهم وفق ثقافتهم". وأشار إلى أن الأيدولوجية المختلفة قد تسبب إرباكا في المشهد الجهادي والمقاومة من الناحية الإعلامية والسياسية والتأثير، بالإضافة إلى قلة خبرتهم. وقال "لا نريد أن يتحول بلد ما إلى محرقة لأرواح الشباب".

معنى الجهاد

وبين العودة ـ في مقطع فيدو آخر ـ أن الجهاد لا يعني بالضرورة "القتال" وإنما هو بذل الجهد في مصلحة الأمة، قائلا "قد يكون المجاهد طبيبا أو عاملا أو مهندسا أو تاجرا"، مشيرا إلى أن الجهاد مفهوم عام لا يقتصر على القتال فقط.

وأوضح أن القتال هو شريعة ربانية لها شروط وظروف وأركان مثله مثل الصلاة، بمعنى أن الإنسان لو صلى بغير وضوء أو في وقت النهي أو دون استقبال القبلة فلن تقبل صلاته، وكذلك القتال، مشيرا إلى أن القتال من القضايا التي لا يتقن عامة الناس فهمها أو إدراك شروطها وظروفها، وبالتالي فتحتاج لأهل الخبرة والعلم لاستنباط أحكامه وفق الظروف والأحوال وموازين القوى. وأشار إلى أن كثيرا "ممن يذهبون للجهاد في بلدان أخرى دون استشارة أهل الاختصاص والعلم، قد يذهبون بنيات طيبة ولكن الآثار المترتية ربما تكون نتائجها عكسية". .


اترك تعليق