يا وزير الثقافة والإعلام اتق غضب العَلاّم

By : محمد موسى الشريف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:


في البدء أقول: إني لم أخاطبك بهذا الخطاب إلا لأني سمعت أنك محب للإسلام.


فهذا هو الذي حملني على كتابة شيء إليك عسى أن يكون لك واعظاً، وأنت تعلم أنه ليس بيننا صلة، وهذا أدعى إلى أن تقبل نصحي لك وأن ينـزل منك هذا الخطاب منـزلاً حسناً، فأنا لم أكتب تشفياً ولا انتقاماً إنما كتبت امتثالاً لما أمر الله به أهل العلم من النصح والبيان والوعظ.


ـ ولم أنـزل المقال في الإنترنت إلا بعد أن عجزت أن أوصله إليك.


يا وزير الثقافة والإعلام:
إن هذا البلد هو مهبط الوحي، وفيه قبلة المؤمنين ومهوى أفئدتهم، وهو مطاف الصالحين ومتنـزل الملائكة المقربين، وفيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبـره العاطر، وهذا البلد حصن الإسلام وموئل الأنام، فلا يصلح إلا بالإسلام ولا يصلح له إلا الإسلام، وهذا من بدهيات الأمور التي يعرفها كل أحد.


ـ وإنه ظاهر لكل أحد أن حال الثقافة والإعلام في بلادنا وصل إلى درجة غير مسبوقة من التفلت من ضوابط الإسلام، وأنا أعلم أن هذا الحال قد ورثته لكن لا يعفيك من المسؤولية إلا القيام على الإصلاح وتغيير هذا الأمر.


ـ يا وزير الثقافة والإعلام:
هب أن القيامة قد قامت، وقد نودي عليك للوقوف بين يدي الجبار العظيم فسألك جملة من الأسئلة فماذا ستقول له؟ وبأي شيء ستعتذر؟ وهل سينفعك شيء في ذلك اليوم العظيم؟


ـ ماذا ستفعل إذا سألك عن حال القناة الأولى والثانية، وعما يُعرض فيها من مسلسلات أضلت كثيراً من الناس، وابتعدت بهم عن جادة الصواب، وزينت لهم المنكرات؟


ـ ماذا ستفعل إذا سألك عن النساء اللواتي يظهرن في القناتين على هيئة منكرة لا توافق الشرع المطهر، ومقدمات البرامج يتفنن في مخالفة الحجاب؛ فهذه أصباغها على وجهها، وتلك قد أظهرت خصلات شعرها، هذا عدا عن النسوة اللاتي يظهرن في المسلسلات مائلات مميلات، كاسيات عاريات، متمردات على الأحكام الشرعية والأخلاق الإسلامية، فلا يعلم إلا الله كم أضللن من العباد وكم هدمن من الأسر، وكل هذا -كما تعلم- أنت عنه مسؤول في يوم لا ينفعك فيه أحد، وكل أحد سيتبرأ منك.


ـ ماذا ستفعل إذا سألك الله تعالى عن الجرايد، وما أدراك ما الجرايد؟! حيث تظهر فيها صور النساء على هيئة منكرة، وحيث يكتب فيها بعض الكتاب فيخلطون الحق بالباطل، ويحرضون على الصالحين، وليس لهم من هَمٍّ إلا تناولهم بالسخرية والاستهزاء والتنقيص والاتهام، وأنت -كما تعلم- مسؤول عن كل حرف يكتب وكل صورة تنشر.


ـ ماذا ستفعل إذا سألك الله تعالى يوم القيامة عن السيل الجارف من المجلات التي تدخل البلد وفيها صور النساء الكاسيات العاريات، وفيها قصص المجون، وفيها الاستهزاء بالشريعة، وفيها الهجوم على ثوابت الإسلام، وهي -كما تعلم- كثيرة وكثيرة جداً، وأنت مسؤول عن كل مجلة لم دخلت وكيف دخلت.


ـ ماذا ستفعل إذا سألك الله تعالى يوم القيامة عن حال الأندية الأدبية وما يقال فيها؟


ـ ماذا ستفعل إذا سألك الله عن معارض الكتاب وما يُعرض فيها؟


ـ ماذا ستفعل وماذا ستفعل وماذا ستفعل؟!!


ـ اعلم يا وزير الإعلام أنك وصلت إلى عمر لا يصلح معه إلا الإقبال على الله تعالى، وأن تجهد في تحسين خاتمتك، وأن تصلح الأمر في وزارتك فتعين من الوكلاء القوي الأمين، وتضع على رأس كل قسم في الوزارة من تظن أنه سيصلح ويحسن الإدارة بما يوافق الضوابط الشرعية.


ـ وإياك يا وزير الثقافة والإعلام إن لم تستطع الإصلاح أن تستمر في الوزارة، وإياك ثم إياك أن تسوف فأنت تنتظر شر الأمرين إما الموت أو العزل، فالمسارعة إلى الإصلاح أليق بحالك، وأبرأ لذمتك، وأصون لسمعتك.


ـ يا وزير الثقافة والإعلام:
إياك أن تركن إلى مغفرة الله وتنسى عقابه؛ فإن الله القائل (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) هو القائل بعدها:(وأن عذابي هو العذاب الأليم).


وهو القائل(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) والشر في وزارتك يفوق الحصر، كما بينت لك وأنت به أعلم.


ـ يا وزير الثقافة والإعلام:
قد كان بعض السلف أطهر من ماء الغمام وكان إذا قرأ هذه الآية: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) بكى وانتحب حتى يخاف عليه أهله، فإياك أن يبدو لك من الله ما لم تكن تحتسب.


ـ يا وزير الثقافة والإعلام:
إياك أن تأتي يوم القيامة والناس الذي ضلوا بسبب وزارتك - وهم ألوف تند عن الحصر- متعلقون برقبتك مطالبون بحقهم منك، فلا ينفعك ذلك اليوم أحد، ولا يغني عنك شيء، وأنت يومئذ مسؤول عن النقير والقطمير.

ـ يا وزير الثقافة والإعلام:
أرجو أن تنـزل خطابي هذا منك في المحل الحسن، وأن تظن بي الخير في نصحي لك، وألا تأخذك العزة بالإثم، وأن تتقي الله في كل أحوالك وشؤونك، والله الموفق.


اترك تعليق