نتنياهو وبابا الأقباط وبابا المسلمين

By : أحمد الجمال الحموي

مامن شك أن أن نتنياهو يعرف الهدف الأكبر من انقلاب السيسي وزمرته على حاكم مصر الشرعي الدكتور محمد مرسي ، وقد وردت أخبار ولا تزال تتوارد مؤكدة أنه كان لإسرائيل دور رئيسي في الانقلاب، بل قد سبق الانقلاب تنسيق بين اسرائيل والإنقلابيين وبعض الدول العربية...(وياللأسف).


وبما أن نتنياهو يعرف يقيناً الهدف الرئيس للانقلاب، وقد شاركت مخابراته في إعداده في لقاء جرى في دولة عربية خليجية،فقد سارع إلى تأييده ومباركته، ولا غرابة في هذا فهو خادم مخلص لدينه وشعبه، وقد رأى أن المصلحه تقتضي تأييد انقلاب يعيد مصر إلى أحضان اسرائيل كما قالت (معاريف) في اليوم الأول الذي تلا الانقلاب،قالته صراحه وبالفم الملآن.  وهل يعقل أن يؤيد نتنياهو انقلاباً لا يخدم مصلحة المغتصبين الاسرائيليين ، او لا يعرف حقيقته ولا أهدافه، سيما وأن تحت إمرته أجهزة مخابرات عريقة، تسهر على أمن اسرائيل ولا تنشط في قهر الاسرائيليين وإذلالهم وقتلهم على عكس اكثر أجهزة المخابرات في العالم العربي، التي تظهر بطولاتها أكثر ما تظهر على الشعوب المنكوبة بها.


هذا موقف نتنياهو الذي قام بدور (بابا اليهود) إن صح التعبير، وهذا وحده دليل كاف على طبيعة انقلاب السيسي وأنه لخدمة اسرائيل وليس لخدمة مصر وشعبها ، ثم جاء موقف (بابا الأقباط) فزاد الأمر وضوحاً والدليل قوة، فقد شارك تواضروس الانقلابيين في الجريمة في مرحلة الإعداد والتخطيط واستمر في المشاركة بعد تنفيذ انقلاب الخيانة، وأيّد بطريقة بعيدة عن اللباقة وبعيدة عن حسابات المستقبل قتل آلاف المواطنين العزل المسالمين لعلمه أن الانقلاب ليس عزلاً لرئيس شرعي فقط بل هو انقلاب على هوية مصر ودينها وعلى ثورة الخامس والعشرين، فكيف لا يؤيده!!، غير أن البابا كشف بموقفه هذا عن عداوة عميقة لشعب مصر وللوطن الذي يعيش فيه(قد بدت البغضاء من أفواههم وماتخفي صدورهم أكبر)، وقد تجاهل البابا او نسي أن هذه الحال لا تدوم وأن الأقليات الدينية عاشت بين المسلمين في أمن عز نظيره عندما لم يكن في الدنيا دولة تستطيع الوقوف أمام الدولة الإسلامية وعلى كل حال فإن بابا الأقباط ظن أنه بموقفه هذا يخدم دينه وكان منسجما مع عقيدته وإن كان قد أخطأ التقدير وأساء على المدى البعيد لأقباط مصر عندما وضعهم في هذا الموضع، وكم من نظر قاصر  يورد صاحبه والأتباع موارد كانوا في غنى عنها.


ونأتي إلى الذين قاموا بدور (بابا المسلمين) أو (باباوات المسلمين) الذين سخرهم الإنقلابييون بسهولة ويسر لإضفاء صبغة شرعية اسلامية على الانقلاب كما يفعل الطغاة دائما اذ يسخرون بعض أهل العلم لأغراضهم، فكانت النتيجة أن انقلب السحر على الساحر حيث فقد هؤلاء العلماء الشرعية والهيبة معا في العالم الإسلامي ولم يمنحوا الانقلاب ادنى مسحة شرعية، إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه ، وبهذا فضح علماء السلطان أنفسهم ولم ينفعوا سادتهم الذين استغلوهم ودفعوهم الى خيانة الأمانه، والطامة الكبرى هي اذا كان هؤلاء العلماء يظنون أنهم على الحق...


وهنا لفتة لابد منها هي أن أحداث مصر جاءت لتكمل الصورة ولتفضح من لم تفضحه ثورة الشعب السوري سواء من الدول او الجماعات او المؤسسات او الافراد. (ولتعرفنهم في لحن القول )، (ليميز الله الخبيث من الطيب) ، وقد أخفقت فضائيات الكذب والعهر المصرية وغير المصرية في إقناع المصريين والعرب والمسلمين  بكلام الانقلابيين وبفتاوى من يستخدمونه ويستغلونه من علماء المسلمين فهل تبين بعد هذا أن موقف باباوات المسلمين كان أسوأ موقف وأنه خيانه للأمة وطعنة في قلبها، وخدمة لمن خدموا اسرائيل واشعلوا الفتنه، وقتلوا المسلمين العزل المسالمين،وملؤوا السجون ، وأخرسوا أفواه الأحرار وأغلقوا فضائيات الأبرار ،وأعادوا إلى المشهد السياسي كثيرا من الفلول الذين ثار الشعب عليهم وقدم مئات الشهداء لازاحتهم والتخلص منهم.


فهل يعلم علماء السلاطين أن الأحرار من علماء المسلمين على امتداد العالم الإسلامي من مراكش إلى جاكرتا واقفون مع الشعب السوري البطل ومع الشعب المصري الصامد ، رافضين لانقلاب السيسي ، وبعد فإنه لا يفيد أمام هذا الإجماع فتاوى فردية متكلفه تتكئ على أدلة ملفقه، ينطق بها من يعيش في ظل الانقلابيين وبرزح تحت سطوة ترغيبهم وترهيبهم.


ولعمر الحق إن الفتاوى الفردية الشاذة في مسائل تتعلق بمصير الأمة، والتي يرفضها جماهير الشعب وجماهير العلماء، لهي دليل على انحراف من صدرت عنه وسوء طويته ، وابتعاده عن الحق وعن الجماعه، ومن المصائب أن يظن علماء السلطان في مصر وغيرها أن العلم انتهى اليهم وأنه حكر عليهم ، ولاحق لأحد من العلماء أن يبدي رأياً بوجودهم ، فضلاً عن أن يعترض عليهم.


إنني لا أرى في موقف النصارى (وباباهم) ولا في موقف اليساريين والعلمانيين الذين أثبتت الأيام كذبهم في ادعاء الديمقراطية مايدعو إلى الاستغراب ولكن الغريب العجيب موقف نزر يسير من علماء المسلمين الذين احتنكهم الشيطان فكانوا عاراً على العلم وبلاءاً على المسلمين.والحمدلله رب العالمين.


اترك تعليق