الآن عرفت لماذا فرح الشيخ الشعراوي بنكسة 67 ؟

By : حازم سعيد

الذي يفعله الخائن السيسي وشئونه المعنوية بالقوات المسلحة هو من أعظم الخيانات والجرائم التي سيسجلها التاريخ في عهد هذا الانقلاب الفاشل ، والذي وصل بالأمر إلى أن يقتل ضباط وجنود إخوانهم المصريين السلميين برصاص الجيش المصري ، ثم يوجه ضابط بالقوات المسلحة المصرية سلاحه ورصاصه إلى نساء مصريات ، ويحرق المصريين في رابعة أحياء وأموات ، ويحرق بيوت أهالي سيناء بمن فيها وهم أحياء ويحدث نكايات وتدمير رهيب يصل للتعدي على النساء بسيناء .

وأتخيل لو أن المشير الجمسي أو الشاذلي رحمهما الله أحياء وحكى لهما أحد ما يحدث من الجيش المصري إزاء المصريين لاتهماه بالجنون وأنه يتحدث عن ضربٍ من الخيال أو الخبال .

 السيسي خادم الصهاينة

السيسي بسلسلة جرائمه بداية من تخطيط الإنقلاب بصناعته لتمرد وتوجيهه للإعلام لسب الرئيس مرسي والإخوان وعمل حالة من السخط الشعبي لمدة عام ، ثم بقيامه بالخطوات النهائية للانقلاب وما تبعها من دموية وإطلاق للبلطجية والشرطة وفرق من العسكر لقتل الشعب المصري الأعزل عند الحرس الجمهوري وعند المنصة وبمحرقة رابعة ...

السيسي في كل هذه الجرائم قام بجريمة في منتهى الخطورة ولا أحسبها مسبوقة في عهد الطواغيت السابقين من أمثال عبد الناصر أو مبارك ألا وهي أن الجيش المصري يقتل أبناء شعبه الذين هم أبوه أو أخوه أو ابنه أو أمه أو أخته أو ابنته ، في كارثة غير مسبوقة . السيسي بتفتيته للحمة الجيش المصري وبتمزيقه لأوصال الوطن وبانقلابه الخبيث وبإفساده للاقتصاد الذي أصبح على وشك الانهيار ويعتمد على " الشحاتة " التي تكاد تقف ، وبتخريبه للسياحة - التي هي أحد أهم موارد الاقتصاد لهذا البلد المنكوب - السيسي المجرم بكل هذه الخيانات لا يخدم سوى كيانٍ واحد هو الصهاينة الذين لا يخجل من التواصل معهم ، ويكتبون عنه الآن بإعلامهم ويبرزونه على أنه بطل قومي صهيوني .

والسؤال الذي يلح على الأذهان هو : ماذا فعل السيسي في ضباطه وجنوده ؟ كيف غير السيسي باقتدار عقيدتهم القتالية وشرفهم العسكري لتصل بهم الخسة إلى رفع السلاح في وجه النساء المصريات العزل ؟ وكيف خطفهم ذهنياً ؟ وكيف قام بغسل مخهم بهذه الطريقة ؟ هل يعطيهم أقراص مخدرة حتى لا يشعرون بشئ وهم يرتكبون جرائمهم ؟ ماذا فعل فيهم السفاح بالضبط ؟

  خسة الشئون المعنوية

هنا يبرز دور جهاز الشئون المعنوية ، وما نصائح المخلصين التي حدثتكم عنها في المقالة السابقة إلا كاشفة موضحة لدور هذا الجهاز اللعين بالجيش المصري ، وبعد أن كان مهمة جهاز الشئون المعنوية هي ربط أفراد الجيش بالله ثم بالوطن ، وتوجيه عقيدتهم القتالية لقتال العدو الخارجي وحماية الوطن من المخاطر الخارجية التي تتهدده ، وتحديد العدو بشكل قاطع لا يختلف عليه اثنان .

اخترع لهم الجهاز اللعين عدواً وهمياً هو الإرهاب ، ونموذجه التطبيقي هو الإخوان ، وأصبح الإرهاب ثم الإخوان هو العدو ، حتى لو كان امرأة ، وحتى لو كانت هذه المرأة أم الجندي أو أخته ، وبدلاً من أن يكون الصهاينة هم الأعداء ، أصبح المصريون العزل الرافضون للانقلاب هم الأعداء .

والقضية ليست في كيف تمكن مجرمو الشئون المعنوية من صناعة ذلك ، ولا في جلسات غسيل المخ أو أساليب الإيحاء التي اتبعوها ولا الفتاوي المضللة التي اعتمدوا عليها ولا في البرامج أو الشخصيات التي استعانوا بها ، وذلك أن مهمتهم كانت سهلة لأنهم يعتمدون في ذلك على العقلية الهشة الخفيفة التي ربوها على أعينهم في مناهج تعليم وتثقيف وإعلام قذرة ورثت لنا شخصيات غثائية يسهل ملؤها بأي محتوى فارغ غير معقول .

القضية هي في كيف وصل بهم الحال إلى هذا المستوى من الإجرام ؟ ولو قلنا أن من مورس عليه هذا الخطف الذهني هو نوعية غثائية هشة لا وزن لها فتأثرت بأي كلام فارغ ، فكيف وصل الإجرام لهذه الدرجة بمن صنع ذلك من القادة في جهاز الشئون المعنوية اللعين ، وفيهم من تهافت على الجلوس معنا كإخوان منذ أشهر معدودة ، ومصافحة مرشدنا وتقبيله واحتضانه في مشاهد مصورة متلفزة ، إنه الإجرام والخسة بعينهما .

 دور آن باتريسون

بل كيف وصل السيسي الخائن نفسه إلى هذه الدرجة من الإجرام ، وهو الذي كان يواظب على الصلاة ويحكي عنه بعض من رافقه من المخلصين للوطن ، كيف أنه رجل كان يبدو عليه أنه يخشى الله ويظهر عليه كل الصلاح ، كيف وصل إلى هذه الدرجة من الخيانة والإجرام المفرط والذي يجعله يدمر وطناً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي ، لدرجة أن يقتل الأخ أخاه وتبرر الجريمة ويشكر عليها القاتل ويدلس على القتيل ، ويشجع ويطبل ويزمر جهاز إعلام فاسد لهذه الجريمة النكراء .

كيف تشوهت قيمه ومعاييره إلى هذه الدرجة ؟

" فتش عن آن باتريسون " ، تلك الاستخباراتية التي لم تذهب إلى بلد إلا ودمرته أفغانستان وباكستان واليمن وأخيراً مصر ، وأنا أستدعي هذه البلدان من الذاكرة ولم أهتم بالبحث في سجلها الذي قرأته من قبل .

 انتظروا النكسة القادمة

الشيخ الشعراوي - رحمه الله - حين قال أنه سجد لله شكراً عندما رأى نكسة 67 ، وهاجمه العلمانيون عندما قال ذلك ، ولم يشرح الرجل وجهته أو ربما شرحها ونسيتها ، والذي تستدعيه ذاكرتي هو سجدته الشاكرة على النكسة .

بعض الصالحين حين يرى من انحرف عن مهمته وقد تفرعن وتجبر ووصل إلى حدٍ من الطغيان ، بحيث لم يعد لبشر طاقة لأن يوقفه ، فإنه ينتظر من رب البشر التدخل ، حتى لو كان الأثر قاسياً ، وحتى لو طاله منه بعض الهم والحزن ، كيف لا والطاغية يذيقه في دينه وعرضه ومروءته وبدنه ألواناً من العذاب .

وبمقياس القوة المادية فإن من يسام به هذا النكال لا قبل له بقوة المنحرف ، حينها فإن الصالح يتمنى للمنحرف من يوقفه حتى لو طال الصالح بعضاً من ألم هذا الإيقاف .

أحسب أن هذه هي الحالة الشعورية التي انتابت الشيخ الشعراوي ، فهو يتألم لما يحدث بمصر واحتلال جزء من أرضها على يد الصهاينة ، إلا أن التجبر والتفرعن الذي انتاب الطاغية عبد الناصر وإهلاكه للجيش المصري باليمن وبأفريقيا ، وعسفه بالصالحين في السجون ، لم يكن لبشر قبل بإنهائه إلا بمثل تلك الكارثة التي هي بمثابة عقاب إلهي للطاغية وإنهاء لحالة الجبروت التي انتابته .

ولا أرى السيسي الخائن والجيش المصري الأسير له ولجهاز مخابراته ولشئونه المعنوية إلا متجهين إلى نفس المصير المحتوم ، النكسة والخراب والمصيبة الماحقة .

ولو أن بالجيش المصري أحد عنده حرص على البلد وعلى أمنها ومستقبلها فليتدخل ليمنع الكارثة ، وأعلم أن بالجيش مخلصين كثر وقادة كثر ، فليتحركوا ويمنعوا هذه المصيبة الماحقة بإعدام الطاغية السيسي أو سجنه وتسليمه للثوار .


ولا أحسب أن ذلك سيتأخر بمشيئة الله ، فإن بلدنا مصر ليست في حاجة لنكسة أخرى على يد عملاء الصهاينة من السيسي الخائن وأعوانه ، أما الثوار والأحرار فعليهم أن يتضرعوا إلى ربهم القدير أن ينقذ مصر من الهزيمة الماحقة ، وأن يؤسسوا من الإجراءات والدعايات والتواصل مع أفراد الجيش ضباطاً وجنود حتى يتحرروا من الخطف الذهني ومما مارسه عليهم جهاز الشئون المعنوية اللعين ومخابرات المجرم السيسي فإن في ذلك خير كبير للبلد العزيزة المنكوبة مصر . وفق الله الأحرار لما فيه الخير . آمين .


اترك تعليق