الأضحى حول العالم .. تقارب ورحمة وانتشار للدين

By : عمر غالب

فيما يستعد ضيوف الرحمن لإكمال مناسك حجهم بالأرض الطاهرة في بلاد الحرمين ، يحتفل ملايين المسلمين حول العالم بعيد الأضحى المبارك في العاشر من ذي الحجة في كل عام، حيث يتأهب المسلمون في شتى بقاع الأرض لاستقبال عيد الأضحى المبارك أعاده الله على المسلمين باليمن والبركات من خلال شراء الأضحيات إلى تزيين المنازل والاستعداد الروحاني بصوم يوم عرفات والصلاة وغيرها من مظاهر الاحتفال.

ولعيد الأضحى أسماء مختلفة منها: يوم النحر، ويسمى في مصر والمغرب العيد الكبير، وفي إيران عيد القربان. وتتسم أيام العيد بالصلوات وذكر الله، والفرح، والعطاء، والعطف على الفقراء وتزدان المدن والقرى الإسلامية بثوب جديد كما أن الأطفال يلبسون أثوابا جديدة، وتكثر الحلوى والفواكه في بيت المسلمين.

ومن مناسك هذه المناسبة السعيدة هي صلاة عيد الأضحى  حيث يحتفل جميع المسلمين ببداية عيد الأضحى بصلاة والتي لها طبيعية خاصة والتي أيضا يقبل عليها المسلمين بتأديتها وهم ممتلئون بالفرح والسرور.

وبعد صلاة عيد الأضحى المبارك يلتف الجميع حول بعضهم البعض لتقديم التهاني والتبريكات بالاحتفال بالعيد الأضحى ومن ثم تقديم التهاني عبر الرسائل أو عبر المسجات أو عبر الاتصال الهاتفي , ثم بعد ذلك يتوجه الكثير من المسلمين لتأدية نسك أخري من مظاهر الاحتفال بالعيد الأضحى وهي ذبح الأضحى التي أمر الله بها المسلمين والحجاج ويتم توزيع جزء منها على الفقراء والمساكين.

ورغم أن عادات وتقاليد الاحتفال بالأضحى تختلف من منطقة إلى أخرى إلا أن الاتفاق على شيء واحد وهو ذبح الأضاحي وتوزيع اللحم على الفقراء والمعوزين في أجواء يسودها التآخي والتضامن وتطبعها فرحة الملاقاة بين العائلة والأصدقاء.

ولا تتوقف مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى المبارك عند أضحية العيد بل إن هذه المناسبة الدينية الجليلة هي فرصة أيضا للالتقاء مع الأقارب و الأحباب و الأصدقاء و تبادل التهاني و الزيارات الميدانية وذلك مباشرة بعد أداء صلاة العيد والخروج من المساجد.

وفي تطبيق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف يحرص جميع المسلمين على تحقيق صلة الرحم والتقارب والتواصل الاجتماعي خاصة في العيد حتى لا يشعر الفقير والمحروم انه قد سلب حقه في الفرحة بالعيد.

بعض مظاهر العيد

العيد في أفغانستان والحروب

هي من الأماكن الساخنة في العالم حيث أنهكت الحروب البلاد على مدار أكثر من 24 عاماً، لذ يستعد سكان العاصمة الأفغانية كابل للاحتفال بعيد الأضحى المبارك في حين لا يزال معظمهم يعيش حالة البؤس التي سببتها الحرب الأهلية والخارجية، وحيث يتوجه سكان المدينة صباحا إلى المساجد لأداء صلاة العيد قبل أن ينحروا أضاحيهم.

ورغم مظاهر العيد في العاصمة الأفغانية فإن مظاهر البؤس مازالت تخيم على أنحاء واسعة منها، وتتمثل هذه المظاهر في قذارة شوارعها.

أما بالنسبة لغالبية سكان المدينة وهم من الفقراء فعليهم الوقوف بصبر أمام منازل المقتدرين لنيل حظهم من لحوم أضاحيهم، في حين تمثلت فرحة العيد بالنسبة للأطفال في اللعب بالبالونات

فرسان نيجيريا

في نيجريا .. يدين حوالي نصف سكان هذا البلد الإفريقي بالإسلام، خاصةً في الجزء الشمالي منه، ويحتفلون بالأعياد الإسلامية والتي تكون عطلة رسمية في البلاد بشكل عام. ولدى سكان مدن الشمال الرئيسية "كانو" و"كاتسينا" و"بيدا" احتفالات خاصة توارثوها منذ مئات السنين، حيث كانت تلك المناطق إمارات للفرسان المسلمين قديما.، فمثل غيرهم من المسلمين حول العالم يحرص النيجيريين على ارتداء ملابس جديدة للتعبير عن فرحتهم بالعيد، كما يخرجون لأداء صلاة العيد في جموع حاشدة خارج المساجد في الهواء الطلق حتى أن منهم من يصلون وسط الأدغال!

ثم تتجه الجموع لمشاهدة استعراض لخيول العائلات المختلفة وهي مزينة على الطريقة التقليدية ويمتطيها محاربين العائلة، تقوم الاحتفالات برعاية الأمير التقليدي للبلدة الذي لا يزال موجودا رغم أنه صار رمزا مجتمعيا أكثر منه مسئولا تنفيذيا منذ قيام الدولة المركزية الحديثة، يشهر الفرسان بكامل زينتهم سيوفا مسلولة ويجوبون شوارع المدينة مصاحبين الأمير إلى قصره، يدفعون الخيول إلى أقصى سرعة للمرور أمام الأمير وموكبه ثم يتوقفون فجأة لتحيته في عرض للفروسية والمهارة، آخر موكب وأكبرهم يكون موكب الأمير نفسه. وبعد ذلك تذبح الأضاحي وتقام الموائد.

هذا التقليد والذي يسمى"دربار" له وضع متميز في البلاد، فهو من التقاليد القليلة الباقية والتي تعود إلى عصور ما قبل الاستعمار الأوروبي. كما أن التمسك به والإقبال عليه في ازدياد رغم محاربة المجموعات المتطرفة العنيفة له، ومشقة استعراض الخيول لثلاثة أيام على التوالي، لذلك تفتخر به البلاد ويقبل على مشاهدته الكثير من غير المسلمين، كما يقام بشكل استثنائي عند زيارة شخصيات أجنبية مهمة لتحيتهم.

الأضحى في أميركا  وانتشار الإسلام

فيما يختلف الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تبدو الملابس الجديدة الجزء الهين من عملية الاحتفال بعيد الأضحى ، فقد قال أسعد محمد سعيد وهو جزار فلسطيني جاء إلى الولايات المتحدة سنة 1978،:"إن شراء خروف العيد وذبحه يوم العيد هو الجزء الصعب من عملية إحياء هذه المناسبة الدينية المهمة للمسلمين".

وأوضح سعيد أنه يذبح كل سنة ما بين 100 و120 خروفا لصالح مسلمين مقيمين في أميركا يصرون على الاحتفال بالعيد بالرغم من الصعوبات التي تعترضهم.

وأضاف أن المسلمين الذين يعيشون في منطقة واشنطن الكبرى يحاولون الاحتفال ويطلبون يوم عطلة من وظائفهم ويحاولون اصطحاب أطفالهم إلى مزرعة يملكها فلسطيني كي يقفوا على عملية ذبح الخروف وتجهيزه، لكن أحيانا يفشل رب الأسرة في الحصول على عطلة من عمله ما يضطره لتأجيل الاحتفال حتى نهاية الأسبوع.

ويسبب عدم اعتماد السلطات الأميركية عيد الأضحى كعطلة رسمية في البلاد الكثير من العراقيل للمسلمين الذين يرغبون في الاحتفال بهذه المناسبة، فقد قال نسيم وهو مهاجر فلسطيني كان مقيما في الأردن وقدم إلى أميركا قبل ست سنوات ويدير محلا للبقالة العربية في منطقة "سكاي لاين" في مدينة فولس تشيرتش في فرجينيا، إن عدم تمتع المسلمين بيوم عطلة خلال العيد يضيع عليهم فرصة الاحتفاء بالتقاليد التي عادة ما تميز هذه المناسبة.

وتتنافس محلات البقالة العربية المتواجدة في منطقة "سكاي لاين" حيث تعيش جالية عربية ومسلمة كبيرة، على جذب الزبائن بمناسبة العيد وتعمل على توفير خروف مذبوح على الطريقة الإسلامية يوم العيد، وحتى قبل ذلك حسب طلب الزبائن الذين يقول بعضهم إن شراء خروف العيد يتحول إلى معضلة حقيقية بسبب نقص كمية الخراف المعروضة، أو تعذر وجود مكان صالح لذبح الأضحية.

ويقول المسلمون في منطقة واشنطن الكبرى إن كل ما تحتاجه تجده في متجر (حلالكو) الكبير الذي يوجد في مدينة فولس تشيرتش، ويوفر المحل كل ما يمكن أن يخطر ببالك للجالية المسلمة التي تختار الإقامة في هذه المنطقة بسبب قربها من مسجد دار الهجرة الذي يعد مركزا ثقافيا وقبلة للصلاة كل يوم جمعة.

ويوفر المحل كل شيء تقريبا بدءا بالبهارات وأواني الطبخ ومستلزماته مرورا بالعباءات والأزياء التقليدية والعطور والسبحات والكتب الدينية والعطور وانتهاء باللحم الحلال.

وقد كشفت دراسات ميدانية عديدة من بينها واحدة أنجزها المركز الإسلامي التابع لجامعة هارفارد أن الإسلام هو أكثر الديانات نموا في أميركا بنسبة بلغت 67 في المائة خلال العقد الماضي، تليه ديانة المورمن التي شهدت نموا يقدر بـ45 في المائة.


اترك تعليق