الأمة الإسلامية تحيي صمود الرئيس مرسي

By : رضا صمدي

على إِثْر هيشة عسكرية خلّفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين والأرامل واليتامى يقبع في زنزانة مظلمة رَجُلٌ جعل الله عز وجل فيه رمزا عجيبا لقَوْمَة شعب وانتفاضة أمة...

 والكثير منا يتجاوز هذا الرجل ولا يعتبر له قيمة فيما يحصل من أحداث، والواقع أن هذا الرجل لو أراد أن يُحبط آمال تلك الجموع التي انتفضت ضد الظلم لاستطاع، وبكلمة واحدة يمكنه إخماد هذه المظاهرات، وبتصرف واحد يستطيع أن يجعل الكثير يفقد أي أمل يجعله صامدا أمام الصعاب، ولكن الله جعل في هذا الواحد رمزا لصبر المجموع ومعينا لهم على الصمود والتقدم .

 ماذا لو ساومه السيسي على منصبٍ فقبل ؟

ماذا لو ساومه الغرب على صفقةٍ فرضخ ؟

ماذا لو أنّ لآهات الأرامل وبكاء الأيتام وراعه كم الدم الذي أريق فرق قلبه وآثر إيقاف هذا العنف فناشد الجموع أن توقف التظاهر ؟

 إن صمود هذا الرئيس أمام كل هذه المحن والمساومات والتحقيقات من قمة الهرم حيث كان رئيسا يأمر وينهى في كل صغير وكبير في الدولة إلى إنسان لا يملك من أمر نفسه وغيره شيئا ! أي قهر وظلم يشعر به هذا الرجل ؟

 ولكنه يأبى أن يجعل لهذه الآلام أي معنى من معاني الضغط والتهديد ، بل ينظر إليها شزرا ويقول : أقبلي يا صعاب أو لا تكوني !

لله درك يا مرسي وأنت في محبسك مقبل على القرآن الذي تحفظه ، تذكر ربك وتعتصم به ، وتدعوه وتناشده وتتضرع له ، أي قوة وطاقة انبثقت فيك ، وانطلقت للأمة كلها تنظر شيئا لم تعهده ، ترى أمرا لم تألفه .

 إن شعوبنا لم تر قبل رئيس دولة يحفظ القرآن ، ويؤذن في اجتماعات الرئاسة ، ويترضى على الصحابة في محافل الرافضة ، ويناور كل قوى الشر حتى يمهّد لحكم الله في الأرض ، ولم تر رئيس دولة يصلي الفجر في المسجد ويؤم الناس في مقر الرئاسة ، ثم إن شعوبنا لم تعهد رئيس دولة يُعتقل لأنه ملتزم بشرع الله ويدعو لشرع الله ، ولم تعهد معتقلا في مقام رئيس دولة يصر على ما جاء من أجله ويرفض الانقلاب عليه ، ويأبى المساومة على ما انتخب من أجله ، ويرضى بالسجن والاعتقال والإهانة ، ولا يعطي الدنية في دينه .

 لقد غدا محمد مرسي مثل النواة ودورها في تماسك مكونات الذرة، مع أن طاقتها محدودة ، ولكن الله أودع فيها أسرارا عجيبة تحمي تماسك الذرة وقوتها .

 إن صمود الرئيس محمد مرسي ضد قوى الظلم والطغيان غدا علامة فارقة في صمود الشعب المصري أمام الانقلاب، فمع كم القتلى والجرحى والمعتقلين لم يتزحزح الرئيس مرسي عن موقفه في استنكار الانقلاب ورفض ما يترتب عليه، وقسره على التواري وإخفاؤه وراء جدران السجون والمعتقلات دون أن يتيحوا له فرصة للتواصل مع الناس دليل قاطع أن قادة الانقلاب يعرفون تأثير كلامه على الناس ، ولو أن محمد مرسي خرج للناس وألقى عليهم كلمة واحدة أو خطبة واحدة لانتفضت مصر عن بكرة أبيها ، فأغلقوا فمه حتى لا يتلفظ بكلمات من حر إرادته وإرادة شعبه وهيهات أن يفلحوا .

 ففي سَجْن مرسي من الخطب البليغة العصماء ما تؤجج أمما وشعوبا، وسكوت مرسي في معتقله ألف معنى ومعنى، وقد صدق القائل :

وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي كلام عندها وخطاب

 لأجل هذا كله اسمحوا لي أن أحيي صمود الرئيس محمد مرسي ولتحيّه كل جموع الشرفاء والأحرار في الأمة الإسلامية الحرة .


اترك تعليق