سكت شيخ الأزهر وتكلم المسلماني

By : وليد أبو النجا

لا تحدثني عن المنطق حين يتطاول الأشرار على الأخيار، والأرجاس الأنجاس على الصالحين الأطهار، والجهلة الأميّون على العلماء الأحبار. ولى زمن المنطق والمناطقة، ونحن في زمن اللا منطق، زمن الاعوجاج والانحراف والفوضى، زمن الانقلاب وذيوله.


لسنا نريد أن نضع لافتة (ممنوع الاقتراب أو التصوير) على مقام الشيخ القرضاوي، أو ممنوع الانتقاد والمراجعة، فذلك حق مكفول لمن يحسنه.


ولكن ألم يبق أحد يرد على الشيخ القرضاوي في مصر إلا المتردية والنطيحة وما يعاف السبع أن يأكله، أو كما يقول المثل: (إلا زعيط ونعيط ونطاط الحيط)، ألم يبق إلا الشيخ ميزو - أي والله الشيخ ميزو - والسمين أبو حمالات، والمذيع المسلماني، الذي فتحت له طاقة ليلة القدر فتحول من مجرد مذيع (متفاصح) على باب الله إلى منظِّر للسياسة المصرية، لم يبق إلا هؤلاء وأمثالهم لكي يردوا على الشيخ القرضاوي.


إن كان ولا بد يا مسلماني أن ترد على أحد، فدونك أولا من أهانك وفضحك على رؤوس الأشهاد، مرتضى منصور، أم أنك لم تسمع بما قاله في حقك؟ ما علينا.


كتب الشيخ القرضاوي ردًّا علميا مطولا – مخالفا عادته في الإعراض عن الردود والتعقيبات – على شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ولم ينبس الشيخ ببنت شفة، انقطع في يد الشيخ، عجز عن الرد، لا لفرق العلم والمكانة بين الرجلين وهو حاصل، ولكن لعجز الباطل مهما علا أمام الحق. وقديما قالوا: الحق أبلج، والباطل لجلج.


ورد على من سمَّاه بالجنرال علي جمعة - واعترض الناس أن لو كان جمعة في الجيش ما ارتقى عن رتبة الشاويش - ألعوبة العسكر، وسفاك الدماء، ومفضوح السريرة في الدنيا قبل الآخرة، والمكذب نفسه بنفسه. ولم يجد الجنرال شيئا يقوله غير السباب والشتائم، والتعيير بأمراض غير موجودة، وأحذره قوله: "من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله"، فما بالك إذا كان التعيير بمرض، وما بالك إن كان الجنرال يختلق المرض اختلاقا؟


كنا ننتظر الرد من فرسي الرهان في مشيخة الأزهر، الشيخ القابع في المشيخة بقرار من حسني مبارك، والشيخ المشتاق إلى المشيخة بقرار من قائد الانقلاب، حتى ولو صعد للمشيخة على جماجم البرآء.


أتراهما لم يقرآ الرد، ولم يطالعاه في الصحف، ولم يسمعا عنه في الفضائيات، أم أنه ادعاء الحكمة والترفع حين العجز عن الجواب؟


بين لنا موقفك يا شيخ الأزهر، هل ما زال موقفك من أخف الضررين كما هو، أم رجعت للحق؟ والرجوع للحق خير من التمادي في الباطل.


أما الشاويش جمعة فما هو إلا ورقة استخدمها العسكر حتى احترقت، ثم ألقوها حيث يرمى مثلها، وتحولوا إلى أوراق أخرى، وإلا فأين هو لم يخطب بسيده خطبة عيد الأضحى؟


سكت الشيخان عن الرد، وتصدى له من لا يكاد يبين، فهي هوجة الشتيمة للقرضاوي في الصحف المصرية، فهيعلا أيها الأقزام.


قل يا عم مسلماني، يا رويبضة يتكلم في شأن العامة، يا قاتلا بالتواطؤ، يا عبئا على مصر وأهلها، يا محاميا للشيطان، يا عدو أبناء جلدتك، يا كاتب خطاب مبارك العاطفي عشية موقعة الجمل، يا من مجدت الإخوان ثم شتمتهم، ويا من مدحت أردوغان ثم لم تلبث أن تذمه. قل يا من يرمي الناس بنقائصه.


يقول لك: قرأت ثلاثة كتب من كتب الشيخ القرضاوي. ثلاثة كتب مرة واحدة، من مائة وخمسين كتابا أو تزيد، وظننت أنك على شيء، وهذه مشكلة أنصاف المثقفين يقرأ كتابا فيظن نفسه عالم العلم.


إذا كان الشيخ القرضاوي وموقفه من الانقلاب لا يعجبك، وكلامه ثقيل على قلبك وعلى قلب من عيَّنك، فاسأل زميله في هيئة كبار العلماء بالأزهر المفكر الإسلامي العلامة الدكتور محمد عمارة، أو اسأل زميلهما في هيئة كبار العلماء بالأزهر االأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر ومستشاره وممثله في لجنة إعداد دستور 2012م ورئيس مجمع اللغة العربية.


دعك من الشيخ القرضاوي، لماذا لا تستضيفوا هذين العلمين لتسمعا رأيهما في الرئاسة المؤقتة، أو على قنواتكم الفضائية، أو  في صحفكم القومية، أم إنكم أغلقتموها في وجه معارضي الانقلاب؟!!


إننا نعرف تاريخ الشيخ القرضاوي ونعرف حاضره ونستشرف مستقبل فكره، ولكننا لا نعرف لكم تاريخا يذكر، ولا حاضرا يشرف، وينتظركم مستقبل أسود بالقانون، جراء الجرائم التي ارتكبها الانقلاب وشاركتهم في تسويغها والتعمية عليها.


لو كان الشيخ يبحث عن زيادة جاه، أو شهرة زائفة كما تفعل، أو يحسب حسابا لحملات مأجورة يقودها أذناب الانقلابيين أمثالكم، لما خاض هذه المعركة، بل لما أيد ثورة 25 يناير من أول يوم قبل أن يتبين أحد أنها ثورة، ولما خاض هذه المعارك الكبيرة من أجل دينه وأمته، ولآثر السلامة كما يفعل غيره.


يا سيد مسلماني، الشيخ القرضاوي عالم مسلم مجتهد مجدد، ولكنه أيضا بشر يخطئ ويصيب، ليس ملكا مقربا، ولا نبيا معصوما، وليس من يقصد الحق فيخطئه كمن يعرف الباطل ويقصده ويصيبه، لا يستوون.


وليس الشيخ القرضاوي وحده في موقفه من الانقلاب، فبجانبه من ذكرت لك من العلماء وغيرهم، وفي مصر مئات بل الوف من العلماء ضد الانقلاب، غيبتم كثيرا منهم في السجون، وحلتم بين من بقي منهم وبين الناس، وحول العالم من لا يحصى من العلماء.


تدعون كذبا ألا تأثير للشيخ ولا لخطبه، وفي نفس الوقت تشغلون أنفسكم بمهاجمته، وتقديم البلاغات ضده، وتشويه صورته، فأيهما نصدق، دعواكم أم واقعكم؟


فأربع على نفسك يا من تعد الجارديان صحيفة صفراء، والقرضاوي عبئا على الدين، واهنأ بقراءة الأهرام والوطن، واستمع لخطبة ياسر برهامي وعلي جمعة، فإن مللت فتمنَّ معي على الشيخ الطيب أن يخطب ولو خطبة جمعة واحدة، وما هو بفاعل.


اترك تعليق