أبو عائشة سيرة نضال وجهاد

By : الدكتور علي محمد الصلابي

الشيخ المجاهد مفتاح الذاودي


إنا لله وإنا إليه راجعون..


ما أشدّ أن يفقد الإنسان جزءً من نفسه، فكيف لو كان هذا الجزء نفساً.. منحت للوطن العظيم بصمت وإخلاص وتفاني..


تلقيت هذا الصباح نبأ المصاب الجلل في سقوط الطائرة الليبية ووفاة ركابها نسأل الله أن يتغمدهم بواسع من رحمته وأن يتقبلهم شهداءَ في هذه الجمعة، ومن بينهم أخي وصديقي العزيز الشيخ مفتاح الداودي الذي عرفته منذ ربع قرن من الزمن.. التقينا في المهجر، ثم تواصلت معه في السجن، وبعد السجن حدثتني نفسي بألم الفراق وتفاهة الدنيا، وعظمة ما نحن عليه قادمون من أهوال تبدأ عند وداع العاجلة في رحلتنا نحو الآخرة، ولي معه وقفات منها :

1_ قبل السجن:
أتذكر صورته جيداً وهو شاب في مقتبل العمر يتفجر غيرة على شعبه وبلاده، ويتفق على ذلك كل من التقى به في تلك المرحلة وهو يحشد ويجمع وينظم مع إخوانه لإسقاط نظام القذافي، لقد كان على مستوى عالٍ من الذكاء والإخلاص والصدق، وعلى الرغم من تفوّقه في كلية الطب إلا أنّه ودعها من أجل هدفه السامي الذي لم يكن لشخصه بل لوطنه وشعبه وأمته تميز بشجاعة نادرة وجسارة فائقة وكان من حلقات الوصل بين الشباب الذين في الخارج والداخل، ووقع ضحية الغدر والخيانة بين الأجهزة الأمنية الليبية والمصرية وتم تسليمه إلى السلطات الليبية ودخل في رحاب جامعة يوسف عليه السلام 1992م ومن كان في تلك الفترة يشهدون له بأنه: _ محبوب من الجميع..
_ من رجال الأزمات والشدائد.
_ متواضع
_ مواقفه لصالح السجناء
_ صاحب كلمة حق
_ زعيم بالفطرة والجبلة حوله التفاف كبير من الشباب الإسلامي داخل السجن
_ يؤمن بالحوار وأن الأفكار تتطور
_ على معرفة واسعة بتفاصيل وخبايا السجون والقضايا والتحقيقات
_ تواصل مع كل ألوان الطيف، وقد أفادته تلك العلاقات بعد خروجه من السجن واستفادت منها ثورة 17 فبراير .


2_ في الحوارات داخل السجن:
يُعتبر الشيخ مفتاح من أهم الشخصيات التي ساهمت في الحوار وأحد أركان نجاحه، إذ كان دائم الانحياز لمطالب السجناء الإنسانية والمتعلقة بـ :
_العلاج
_التغذية
_ وفتح باب الزيارات

كان يصدع بكلمة الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وهمّه الشريعة وتحكيمها..
من أجلها قاتل النظام السابق ببسالة، ومن أجلها دخل السجون المعتمة، ومن أجلها خاض الحوارات الشرسة، ولا ننسى أنه في ذلك العهد كانت تلك المحاولات الجريئة شمعة تُضاء في وسط ظلام دامس لعل نورها يصل إلى قلب أم غُيّب أبناؤها خلف القضبان، أو زوجة عُزلت عن زوجها برميه خلف الأسوار.. و لمّ شمل أبناء مع أبيهم، و إخوة مع أخيهم، وأخوات مع سند لهم في حياة الكبد والكدح والمعناة، وقد نجح بتوفيق الله مع إخوانه الذين قادوا الحوار وهم الإخوة المشايخ:
سامي مصطفى الساعدي
عبد الحكيم الخويلدي بالحاج
عبد الوهاب محمد قايد
خالد الشريف
مصطفى الصيد قنيفيد.

في إصدار أهم الكتب في تاريخ المراجعات في الفكر السياسي الإسلامي الجهادي، والذي طُبع بعنوان : ( دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس ).


لقد أذن الله بخروج هذا الكتاب للنور بعد معاناة قاسية ومراجعة حقيقية للأفكار التي قادت إلى منهج الوسط والاعتدال والحكمة، إذ خاض الشيخ مفتاح الذوادي الحوار مع إخوانه بروح صادقة لعلمه أنه العلاج النافع لكثير من الأزمات والمشاكل التي تعيشها الشعوب مع دولها وحكوماتها، وكبر في نفسه أهمية الحوار أثناء الثورة وبعد التحرير ودائماً يدعو ويحث أبناء الوطن على الجلوس لطاولة الحوار لعلّهم يصلون إلى ثوابت..


حتى أثناء كتابة هذه الصفحات، كنت متواصلاً معه ونهيء لنواة حوار بين أبناء الوطن من كل ألوان الطيف والمناهج والأفكار، فلقد تعلم من تجارب الحياة أن الحوار والمواقف الشجاعة والتضحية بالمال والنفس هو أساسُ بناء الدول وتحرير الأوطان.. لقد كان على مستوى الحدث والتحدي داخل السجن واستطاع أن يستوعب مبادرة الحوار مع إخوانه وأن يتغلب على العواقب والعراقيل التي واجهتها، وذلك النتاج الفكري المتميز كان سبباً في خروج المئات من أبناء الشعب من السجون ممن كان لهم آثار لا تمحى وأعمال لا تنسى في ذاكرة ثورة 17 فبراير والانضمام للشعب في نضاله وكفاحه، فكان منهم الشهداء في الجبل الغربي والبريقة ومصراتة وطرابلس وبنغازي وغيرهما.


وأما الكتاب ( دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس ) فيعتبر من التراث الإنساني للشعب الليبي والذي أخذ مكانه الطبيعي في المكتبة العربية الإسلامية..


قال الشيخ الدكتور الصادق الغرياني فيه :
أرى أن هذه دراسة علمية بحثية قيمة في غاية الأهمية في الوقت الحاضر لأسباب :
1_ لأنها تعالج بالمنطق والحجج والدليل والبرهان المقنع والكتاب والسنة معظم مظاهر التطرف والغلو والعنف في المجتمعات المسلمة
2_ الدراسة لها طابع البحث العلمي الرصين المقنع الذي يعتمد التوثيق و العزو إلى المصادر، وليس الأسلوب الخطابي الإنشائي الذي لايترك أثراً ولا إقناعاً لدى القرّاء


وأوصى لأهمية هذه الدراسة بناء على ماسبق أن تطبع وتنشر على نطاق واسع لينتفع بها شباب الأمة في هذه البلاد وغيرها : تاريخ التزكية كان 22-شعبان-1430هـ الموافق 12-8-2009م وأما الدكتور أحمد الريسوني العالم المغربي وهو من أكبر علماء الأمة في مقاصد الشريعة، فقد قال في الكتاب:


( قلت في نفسي وأنا أتابع القراءة : إن أصحاب الكتاب كانوا من فرسان الشجاعة، فهل تحولوا الآن إلى فرسان رأي؟، وهل صاروا إلى قول المتنبي :


الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني..


لكني ما لبثت أن اكتشفت أنهم مازالوا فرسان شجاعة أيضاً، لكنهم أضافوا هذه المرة شجاعة النفس، وشجاعة الرأي، وشجاعة الصدع بالحق، وشجاعة التحول الصريح من الخطأ إلى الصواب، ولو كانت المسافة بينهما شاسعة لقد جمعوا الآن بين سلامة الرأي وشجاعة الشجعان وهنا استحضرت الييت الثاني للمتنبي :


فإذا هما اجتمعا لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان

 

لقد جمع مؤلفوا هذه الدراسات التصحيحية بين شجاعة الفعل وشجاعة الرأي، على أن شجاعة الرأي هذه جاءت بعد رحلة طويلة من التمحيص والتعليم والبحث والفقه

 

لقد غاص المؤلفون في كنوز القرآن والسنة ومقاصد الشريعة واتبعوا مناهج العلماء الراسخين، واقتطفوا ثمار الأئمة المتبعين والتزموا ماعليه مضي سبيل المؤمنين وهاهم.. يقدمون للشباب حصيلة علمهم وتجربتهم أو حصيلة مناقشاتهم ومشاوراتهم، وهاهم ينادون اليوم: هلمّوا إلى السنة والجماعة إلى الاعتدال والاتزان والحكمة والموعظة الحسنة


لقد جمعت حصيلة هؤلاء العلماء بين الممارسة والمدارسة، والمشاورة والمراجعة ولذلك نضجت واستقامت واكتملت.


إن الشيخ مفتاح المبروك عبدالله الذوادي من الأعمدة والرموز المشهورة التي تصدت للنظام السابق في عنفوان طغيانه وكان يرى أنه لا يزول إلا بالقوة وبثورة شعبية عارمة ففاوض لما كانت مصلحة البلاد تستدعي ذلك وحاور على أمل الوصول لكلمة سواء، وتبقى أياديه البيضاء شاهدة على اتخاذ المواقف الوطنية التي يرجو بها وجه الله ولم يعط الدنية في الدين ولا في مبادئه ولاقيمه وكان طوداً شامخاً وقمة سامقة وعقلاً راجحاً وفكراً واسعاً وبعد نظر في حلحلة مؤسسات الدولة الأمنية وتحقيق انفراج نسبي لصالح الحرية والأمن والاستقرار في البلاد..


كان يقول لي: إن تجربة الحوار والمصالحة داخل السجون من الصفحات المشرقة في تاريخ النضال وعندما يعرف الناس الحقائق، وتتضح الأكاذيب والحملات الإعلامية المزيفة سيثمّنون ذلك غالياً وماعند الله خير للأبرار وأما أقاويل السوء ومحاولة طمس الحقائق فلا تلتفت إليها والله كفيل بالدفع عن الذين آمنوا..

 

2- مفتاح الدوادي وعبدالله السنوسي:
كان العميد عبدالله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات في النظام السابق مصراً على عدم خروج الشيخ مفتاح الذوادي والشيخ عبد الوهاب قايد من السجن، لعلمه بخطورتهم وشجاعتهم الفائقة وتأثيرهم الأدبي والمعنوي على الشباب فقد أصبحوا رموزاً للنضال والكفاح، فالشيخ مفتاح تجاوز تسعة عشر عاماً في السجن، وعبد الوهاب قايد ستة عشر عاماً وقد ذاقت منهم الأجهزة الأمنية ألواناً من الفداء والتضحية و إدارة الصراع فلا زال رئيس الاستخبارات يخشى بأسهم، وشدة عزيمتهم. قلت له إن الإنسان يتغير من االمعاصي إلى الطاعات ومن الكفر إلى الإيمان وكذلك في عالم الأفكار، وبالتالي بقاؤهم في السجن دليل على عدم نجاح مشروع الحوار بتمامه وهذه أسماء لها وزنها عند خروجها وكان ذلك قبل ثورة 17 فبراير بقليل وكان الحديث مع سيف الإسلام راعي الحوار في تلك المرحلة منصباً على أهمية خروج كل السجناء وخصوصاً الشيخين مفتاح وعبد الوهاب. وقد يسر الله خروجهم في 16-2-2011م بعد رحلة من العذاب والألم والسجون والتعذيب محتسبين كل ذلك عند الله عز وجل وكأن الشاعر محمود الزبيري كان يقصدهم ومن على منوالهم عندما قال : خرجنا من السجن شم الأنوف كما تخرج الأسد من غابها نمرّ على شفرات السيوف ونأتي المنية من بابها


خرجوا إلى شعبهم فوجدوا الأمور قد تغيرت واندلعت الثورة وماهي إلا أيام وانحازوا إليها بدون تردد ولا تلعثم فقرار الوقوف مع الشعب وخياراته أصيل ومتجذر في نفوس هؤلاء المناضلين الأشاوس.


3_ مفتاح الذوادي وجهوده في ثورة 17 فبراير :


انحاز الشيخ للثورة وشارك في مظاهرات صبراتة التي أخمدتها الكتائب واختفى في مزارعها مع أخيه صديقنا الشيخ كمال بلاعو وكنت على اتصال مع الشيخ كمال وكنت أبحث عن التواصل مع عبد الحكيم بالحاج وخالد الشريف وسامي الساعد وعبد الوهاب قايد


أما خالد الشريف والشيخ سامي فقد تم القبض عليهم وإيداعهم في السجن وأطلق الله سراحهم بعد دخول الثوار لطرابلس بعد باب العزيزية مباشرة.


وبالفعل تم التواصل مع مفتاح وتابعت حراكه فتنقل إلى الزاوية وشارك في معاركها مع الشيخ كمال ثم الزنتان وشاركوا كذلك ونزلوا في بيت ومضافة الشيخ محمد المدني الزنتاني رحمه الله، واستطعنا في تلك الظروف العصيبة إيجاد حلقة وصل آمنة من خلالها تم دعم الجبل الغربي بالمال والسلاح والإغاثة..


لم نكن نفرق في تلك الأيام ولازلنا بين الأمازيغ العظام والزنتان الكرام والتقى في نالوت بالشاب الثائر المجاهد الأمازيغي مراد زكري والعميد مسعود النالوتي، فأكرموا وفادته مع إخوانه.


أ_ أول معسكر في الجبل الغربي من الوافدين :
بخبرته التنظيمية والعسكرية والنضالية أسس أول معسكر في الجبل من الليبيين الوافدين على الجبل الغربي لمساندة الأهالي هناك والاستعداد للتدريبات لدخول العاصمة فيما بعد وكان مشرف ذلك المعسكر عصام الدين اسبيطة

 

ب_ الشيخ مفتاح والزنتان :
أرسل لي الشيخ مفتاح حسن القرج الزنتاني وزكّاه وكانت أول دفعات الأسلحة النوعية دخلت من خلاله للزنتان من قطر ووقفنا معه بكل مانستطيعه دعماً لمسيرة الثورة، وصمود الزنتان الكبير، وتوسعت رقعة الدعم فلم نفرق بين عرب وأمازيغ أو مصاريت أو زنتان أو الزاوية أو زوارة، جبهات البريقة وغيرها


ج_ اللقاء في تركيا :
لما خرج الشيخ مفتاح من السجن لم تكن لديه أي أوراق ثبوتية واستطعنا من خلال عمر الكرامي إخراج جواز سفر له، وبالتالي أمكن اللقاء في اسطنبول وكان ذلك اللقاء قد جمع بين مجموعة من قادة الثوار من مصراتة والأمازيغ وطرابلس وبنغازي ودرنة والكفرة وغيرهم وتمّ الاتفاق على وضع خطة لتحرير طرابلس وغير ذلك من الأمور التي تأتي في حينها بإذن الله وبعد انتهاء اللقاء كنت أتجول معه في شوارع اسطنبول مثقلين بهموم الوطن وأحزانه وجراحه وكيفية العمل على الوقوف بجانب الشعب لإنجاح الثورة، وجاء شريط الذكريات لما كانوا في غياهب السجون، فسألته : هل كنت تصدق ما يحدث الآن، وكنا التأمل في قضاء الله وقدره الغريب العجيب الذي تطمئن إليه قلوب أهل الإيمان.


د_ خطة فتح طرابلس :
أخذ القرار من الثوار في لقاء تركيا بتكليف الشيخ مفتاح الذوادي وعبدالله الزوي بالتواصل مع الثوار في الجبل الغربي وطرابلس لوضع خطة تحرير طرابلس والاحتياجات العسكرية، واللوجستية والإغاثية... الخ لم يلتحق عبدالحكيم بالحاج بعد بتلك الخطة لانقطاع التواصل ولاختفائه في العاصمة و تواصله مع الثوار في داخلها ثم التحق فيما بعد وأما عبدالوهاب قايد فقد شق طريقه نحو الجنوب ثم تشاد ومن هناك تم الاتصال والانتقال للسودان ثم التحق بالثورة.


بعد أسابيع من الحوارات والنقاشات مع أكثر من عشرين من قادة الثوار تم وضع الخطة وعرضها على المستشار مصطفى عبدالجليل وبعض الشخصيات القيادية وتحصلت تلك الخطة على دعم من الدول المناصرة لثورة 17 فبراير.


وكانت تعتمد على دعم جبهات الجبل الغربي، ودعم صمود مصراتة، والبريقة حتى يضطر النظام إلى سحب كتائبه من طرابلس وإضعاف القبضة الأمنية في العاصمة والتواصل مع الثوار بها وهذا تم بالفعل ، ونُفُّذت الخطة ببراعة وآتت ثمارها وحاول بعض قراصنة السياسة أن يتجاهلوها ثم عملوا على سرقة جهود الآخرن بالإعلام الكاذب وتشويه الحقائق ونسوا قول الله تعالى : ( فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض ).


فقد سجل تاريخ ثورة 17 فبراير أن الشيخ مفتاح الذوادي ممن ساهم وأشرف على خطة تحرير طرابلس وعمل على جلب الدعم اللازم لها من الدول الصديقة. وسجل التاريخ بأنه تراجع خطوات للخلف بعد التحاق عبدالحكيم بالحاج وسلم له ملف تحرير طرابلس لعلمه بقدرته القيادية و إمكاناته المتميزة وأصبح من ضمن فريق عمله


هـ - الرصاص في رجله وإصراره على تحقيق النصر : قاد الشيخ مفتاح مجموعة من الثوار قبل باب العزيزية لتحرير صبراتة مسقط رأسه وموطنن طفولته لمعرفته بأهلها وتركيبة سكانها ودخل مع قوات النظام في معركة حامية الوطيس وأصيب بالرصاص في رجله وأراد اخوانه الذين معه اسعافه فرفض الخروج من المعركة حتى تم تحرير المدينة عن بكرة أبيها.


و_ قال تعالى : ( وماتدري نفس ماذا تكسب غداً وماتدري نفس بأي أرض تموت ) لقد خاض هذا المناضل والمجاهد الكبير والوطني العظيم المعارك ونازل النظام في جبروته وعنفوانه ودخل أهوال وأحوال من المصاعب والابتلاءات ولكن الله جعله شاهداً على تقلب الأحوال وزوال الظالمين وقد نجاه الله من مذبحة بوسليم بأعجوبة حتى جاء أجله في تونس لقد عاش هذا المجاهد عزيزاً بإسلامه وعقيدته وناضل وكافح وصبر في السجون وميادين الجهاد ودعا إلى حوار بين أبناء الوطن وجالس وحاور معظم الساسة من المستشار مصطفى عبدالجليل إلى علي زيدان وقادة الأحزاب وغيرهم


لم يكن همه إلا تحرير الوطن من الاستبداد والظلم وأن ينال الشعب حريته وكرامته ولو بالدماء وكان حريصاً على إعزاز دين الله وكأن لسام حاله قول الشاعر :


أقسمت أن لا أنثني عن غايتي مادمت أحمل مصحفي وسلاحي
سأعيد للإسلام سالف مجده بعزيمتي وبوحدتي وكفاحي
أنا مسلم لا أرتضي بعقيدة تملى من الدجال والسفاحِ
أنا مسلم سجلت أروع صفحة بعقيدتي وعدالتي وصلاحي
أنا ثائر أبني الحياة كريمة وعزيزة وعلى هدى وفلاح
في الأرض أبذر شرع دين محمد ويشع نور جلاله الوضاح
أقسمت يا وطني بأن لا أنحني إلا لربي فالق الإصباح

رحم الله أبا عائشة وأعلى الله ذكره في المصحلين وجعلنا وإياه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.


اترك تعليق