العراقيون ملوا سماع الجعجعة... هم يريدون طحينا

By : طارق الهاشمي

في سابقة تعمد فيها توجيه صفعة جديدة للبرلمان الضعيف صرح نوري المالكي أنه سوف يطلق الصرف من الميزانية السنوية ولا ينتظر تشريع قانون الميزانية لعام 2014 من قبل البرلمان....بهذا يكون قد قضى على الدور التشريعي للبرلمان بعد أن كان قضى على الدور الرقابي برفضه المثول للاستجواب حول أسباب تردي الحالة الأمنية في البلاد.

 لم يعد مجديا إطلاق صيحات الاستنكار والغضب بل بات من الغباء تكرار نفس الخطاب الذي مل منه العراقيون على سنوات وفحواه لايتجاوز التنديد بعودة الدكتاتورية والاستبداد، والانحراف عن النهج الديمقراطي، وان هذه الممارسات لا دستورية وإنها...وإنها...

 المفارقة واضحة بين المالكي ومعارضيه من السياسيين، هو لا ينتظر بل يمضي من إجراء لآخر، بينما معارضوه يكتفون بالخطاب وينتقون منه ما يسقط الفرض وهم يعلمون قبل غيرهم أن مجرد الخطاب أن لم يترافق مع فعل ملموس إنما هو من باب الصخب الإعلامي الذي لا يشبع ولا يسمن من جوع. لو كان هؤلاء الساسة مجرد صحفيين لعذرناهم، ولكنهم غير ذلك.

 والواقع بعد أن هيمن نوري المالكي على القوة العسكرية والقضاء والمال والإعلام الرسمي.....فإنه لم يترك لخصومه أي هامش ذي مغزى يمكن استثماره في التعامل مع خروقاته وسياساته الكارثية. ولهذا يأتي الرد عادة من باب الأمنيات والأحلام معلقا في الفضاء مقطوع الجذور من ارض الواقع.

 هذا هو ثمن السكوت والتراخي في التعاطي مع النزعة المنهجية في استقطاب السلطة لنوري المالكي وقد بدأها منذ اليوم الأول وهو في المنصب في أبريل من عام 2006، والكل مسؤول عن ذلك بالطبع.

 ابسط المشهد الذي نحن عليه، على جانب لدينا رئيس مجلس وزراء يستقطب السلطة، لا يحترم قانونا ولا يلتزم بدستور ولا يؤمن بديمقراطية ولا يعير اهتماما بالمؤسسات الدستورية.....ولا يهتم بالتعايش ولا يعرف السلام ولا يكترث لضياع السيادة.....جل غرضه السلطة لا غير وفي هذا المجال يجعل الميكافيلية دليله في العمل، الغاية تبرر الواسطة.

 وعلى الجانب الآخر، لدينا معارضين، لم يصمد منهم إلا القليل أمام ترغيب المالكي أو ترهيبه، والذي لا يستجيب لإغراء المال يستهدف على أمل أن تكسر إرادته بالمادة 4 إرهاب!! هذه المعارضة ليس فقط عاجزة عن ممارسة دورها كما هو عليه الأمر في الأنظمة الديمقراطية بل هي مهددة على الدوام، بالتصفية أو بالحرمان من السفر أو بالملاحقة القضائية المفبركة....

 نحن في وضع شاذ وديمقراطية مشوهة، ولهذا فالركون لقواعد اللعبة الديمقراطية لم يعد مجديا ولابد والحالة هذه من ابتكار وسائل ضغط تتناسب والحالة الراهنة من جهة وترتقي بالمعارضة من جهة أخرى إلى مستوى التحدي الذي تشكله خروقات نوري المالكي وهي لا نتتهي.

لجأ نوري المالكي للمحكمة الاتحادية في محاولة منه لانتزاع قرار يسقط الشرعية عن مجلس النواب، قد تستجيب وبذلك تسقط عنها آخر ورقة توت كان يتستر خلفها مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء أو قد تتردد وتلوذ بالصمت وتبقي القرار معلقا لاجل وهو الأرجح. .. وبهذا سيتعرض المجلس لابتزاز دائم وينشغل حتف أنفه في قضية جديدة هي الدفاع عن شرعيته بدل التصدي والتركيز على القضية الأساس موضع الخلاف وهي الخرق الدستوري غير المسبوق والقاضي بالسماح للسلطة التنفيذية بالتصرف بالميزانية دون مصادقة ممثلي الشعب صاحب المصلحة الأولى والأخيرة فيها.

 هنا وكما أسلفت لابد من ابتكار وسائل ضغط جديدة غير تقليدية تناسب الظرف الراهن على سبيل المثال لا الحصر....... ماذا لو دعت الكتل النيابية مؤيديها للاحتشاد جماهيريا في وقفة وطنية رافضة لنهج المالكي يعلن فيها تشكيل جبهة وطنية لإسقاط حكومة نوري المالكي، ماذا لو دعي مجلس النواب الشعب العراقي للتجمع ومواصلة الاعتصام في ساحة التحرير ومن ثم لاحقا في محيط المنطقة الخضراء حتى إسقاط حكومة نوري المالكي، ماذا لو تم إحياء سحب الثقة من حكومة نوري المالكي بعد ثبوت مروقها على الدستور وحنث رئيسها بقسمه، ماذا لو وقع النواب والرئاسة طلبا بالحماية من البرلمان العربي..... والبرلمان الدولي، ماذا لو رفع مجلس النواب إلى الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن طلبا بدعوة المجلس للانعقاد لمناقشة الانقلاب الدستوري لنوري المالكي؟ ماذا لو ناشد المجلس تدخل الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب وضمير شعوبهم....وأخيرا وهذا هو الأهم.....

ماذا لو هجر السياسيون المعارضون هذه العملية السياسية التي أصبحت بائسة بكل المقاييس وتخندقوا مع أهلهم وهم يدافعون عن النفس والعرض والدين والهوية ويقتسمون معهم رغيف الخبز المغموس بالدم الطاهر تسفكه مدفعية نوري المالكي المعتدية في الفلوجة والرمادي والحويجة والمشاهدة والطارمية والسعدية وجرف الصخر وابو غريب والموصل وسامراء وسليمان بيك... هؤلاء هم الأهل والأصحاب وبقية الخير وعليهم أن يحتكموا لموقفهم،

وما أنا إلا من غزية إذ غوت ******** غويت وإن ترشد غزية أرشد


أرجو أن لا يتاخر الرد ولا يكون حال أهلنا كحال غطفان عندما نبههم الشاعر الفارس دريد بن الصمة لكنهم ضيعوا بتكاسلهم فرصة العمر

أمرتهم أمري بمنعطف اللوى******** فلم يستبينوا الأمر إلا ضحى الغد؟؟


ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

(بوابة الشرق) 


اترك تعليق