قل هو من عند أنفسكم

By : محمد عياش الكبيسي

يعد النقد الذاتي قيمة من أرقى القيم التي توصلت إليها الخبرة البشرية لبناء الذات وتقويمها، فالإنسان أدرى بنفسه وأخبر بتجربته، وحينما يكون صادقا مع نفسه فإنه سيقدم التوصيف الأدق والأمين، وسيضيف خبرة نافعة للتجربة الإنسانية، لكي لا يستمر الخطأ، ولا يضطر الآخرون لتكرار التجربة والوقوع في ذات الأخطاء التي وقع فيها الأسبقون.


إن ثقافة النقد الذاتي لا تعني القدرة على الاعتراف بالخطأ والاستفادة الذاتية منه فحسب، بل هي (أمانة مجتمعية) ينبغي تقديمها للمجتمع كخبرة مضافة ومعلومة نافعة لبناء التراكم المعرفي لدى الإنسان، شأنها شأن المعلومات (الخدمية) في الطب والهندسة والزراعة والصناعة... إلخ


إن حركة الإنسان فردا أو جماعة أو مؤسسة أو حكومة ستترك آثارها وتداعياتها في المحيط الإنساني الأوسع، ولذلك فالناس كل الناس معنيون بتقويم هذا الحراك بأي اسم جاء وتحت أي عنوان كان، فالأرض سفينتنا الكبيرة ونحن ركابها، والخرق الذي يحصل في موضع ما لا يؤثر على أهل ذلك الموضع فحسب، بل على السفينة كلها، ومن حق الناس في ضوء هذه الحقيقة أن يراقبوا كل حركة أو تجربة ويتنبئوا بنتائجها ومآلاتها، ولكن شتان بين أن يكون هذا النقد من الخارج فقط، وبين أن يكون مركبا بحركة لولبية بين الداخل والخارج عبر حوارات ومناظرات وتقارير علمية وموضوعية، إن هذه الطريقة هي الأقرب لأداء الأمانة، ولتجاوز ثقافة الاتهامات و(سوء الظن) والتي تقابلها عادة ثقافة (التبرير) والتكلف في الدفاع عن النفس، وبين هذه الثقافة وتلك تضيع الجهود وتعمّق الفجوات.


في (نكسة أحد) تلفت الصحابة ليجدوا سببا للنكسة، كثرة الكافرين؟ خيانة المنافقين؟ لكن القرآن وجههم إلى عمق الذات (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)[آل عمران:165]، لا تلتفتوا يمينا أو شمالا، فميدان النقد الأول هو الذات (أنفسكم) وهذا الموقف القرآني يؤكد أن (النقد الذاتي) ثقافة إسلامية قبل أن يكون ثقافة غربية، وقد ترسخت هذه الثقافة عبر مقولات (محاسبة النفس) و(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم)، لكن الأمانة العلمية تتطلب منا الاعتراف بأن هذه الثقافة في أمتنا الإسلامية كانت أقرب للنزعة (الصوفية) الفردية، ولم تأخذ بُعدها المطلوب في التجارب الجماعية والمؤسسية، مع أن آية (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) وردت أساسا في العمل الجماعي وليس في العمل الفردي، وهذه إحدى الإشكاليات التربوية الخطيرة، فالمحرمات الكبيرة كالرياء والأنانية والشح والإعجاب بالرأي... إلخ كلها سحبت من مدلولاتها (الجماعية) إلى مدلولاتها (الفردية) مع أن وجود هذه الأمراض في الجماعات أخطر بكثير من وجودها في الأفراد، وهذا -لا شك- أحد مظاهر ذوبان الفرد وسحق شخصيته تحت (عجلة الجماعة).


إن القرارات الخطيرة والكبيرة عادة ما تتخذها الجماعات والمؤسسات والحكومات وليس الأفراد، والتربية التي تركّز قيمة المراجعة والمحاسبة في الأفراد هي تربية قاصرة وربما مشوّهة ولا يتوقع منها إلا النتائج المشوّهة أيضا، ومنها ربط الإخفاقات الجماعية بمواعظ فردية تنتهي بقول الخطباء والوعّاظ (ارجعوا إلى الله)، وهذا الرجوع غير قابل للقياس، وبالتالي سيتحوّل إلى قعر من (الجلد النفسي) لا قرار له، فلو انتهينا من تسجيل الخروقات الظاهرة فإن الخروقات الباطنة واتهام النوايا ليس له حد، مع أن الإسلام دين واقعي وهو لا يمكن أن يعلّق النصر والتمكين بمستوى (الربانية) أو الملائكية للمجتمع، والتاريخ يشهد أن الأمة الإسلامية التي توسّعت فتوحاتها الكبرى أيام الأمويين والعباسيين لم تكن بالمستوى المطلوب عند خطبائنا ودعاتنا اليوم، فلقد كانت المنافسات السياسية والخلافات الفكرية على أشدّها، وكذلك كانت المظالم التي تقع على الأفراد ومنهم العلماء كسعيد بن جبير وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل... إلخ وكانت مجالس اللهو والغناء أشهر من أن تنكر.


إن الذين يعلّقون نهضة الأمة وخلاصها بالبراءة من الذنوب وتكوين المجتمع الملائكي إنما يتعلقون بوهم، ويزيدون في الأمة روح اليأس، وهي مثالية لا أساس لها في الشرع، بل إن المجتمع الأول لم يخلُ من هذه الذنوب والخروقات، والضعف البشري أصل وليس استثناء، ولذلك جاء في الحديث: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) رواه مسلم. إن العبرة بالتوجّه العام في الأمة وقياداتها ومؤسساتها وجماعاتها ومناهجها العملية، وهذا هو ما ينبغي تسليط الضوء عليه في المراجعة والتقويم والمحاسبة، وأما التركيز على (المحاسبة الفردية) فهو نوع من الالتفاف على أصل الداء، لاعتبارات نفسية وسياسية وفئوية كثيرة. إن التخوف من شماتة الأعداء أو نفرة الأصدقاء شائع في تبرير طمس روح المراجعة والمحاسبة، وقد تستخدم أساليب سياسية (غير أخلاقية) في مواجهة النقد، منها أن النقد يجعل الناقد في جبهة العدو، وهذه ثقافة شائعة لدى أغلب الجماعات العاملة إسلامية وغير إسلامية، جهادية أو سلمية، أما الحكومات فلها أساليبها الأخرى، وصار المفكر مشلول الحركة لا يتمكن من البوح برؤيته وتقويمه للتجارب المريرة التي تعصف بالأمة منذ قرن من الزمان أو يزيد.


إن القرآن الكريم كان يتابع الجماعة المؤمنة وقيادتها ويرصد أخطاءها البشرية، ويتنزل بهذا علنا ليعلمه المؤمنون والكافرون، الأصدقاء والأعداء، على السواء، فيقول مثلا: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ...) [آل عمران:152]، ويخاطب الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) [التوبة:43]، وقبل هذا بكثير أيام كانت سياط قريش تنال من المسلمين المستضعفين، يتنزل القرآن بقوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى...).


إن خدمة الأعداء ليست بثقافة (المراجعة والتقويم) والمناصحة والمصارحة مهما كانت مؤلمة للنفس، وإنما هي بثقافة (التبرير) والتخدير، فالأولى ستعين على تجاوز الأخطاء بل الاستفادة منها، والثانية تسهم في تورّم الأخطاء تحت الجلد حتى تنفجر في لحظة ما دون الاستعداد لمحاصرتها أو معالجتها.


إن الخطأ الفردي يمكن تلافيه بالنصيحة الفردية والاتصال المباشر، ولذلك شاع في تراثنا مثل هذا الأدب الرفيع:

 

تعمدني النصيحة في انفرادي 
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع 
من التوبيخ لا أرضى استماعه


أما الأخطاء الجماعية فيصعب حلها بالنصائح (السريّة) -كما يطالب البعض- ثم إن هذه الأخطاء وطرق معالجتها ليست ملكا شخصيا للقائد أو المسؤول، بل هي ملك الجماعة والأمة، وجزء من ثروتها الثقافية والخبراتية، ولذلك كان الرجل البسيط يحاسب أمير المؤمنين على ثوبه الطويل أمام الناس، ويقول له: والله لا سمع ولا طاعة حتى تخبرنا من أين لك هذا الثوب الذي هو أطول من ثيابنا! وقد رأى عمر في هذا مصدر قوة له ولدولته، وليس سببا في التشكيك أو (زعزعة الثقة في القيادة) وهي تواجه فارس والروم!.


إن ما خسرته الأمة بسبب غياب ثقافة النقد ربما يفوق ما خسرته على يد أعدائها، وهي مستمرة ومستعدة عبر الأجيال لدفع هذه الفاتورة الباهظة من دمها ومالها ورصيدها النفسي والمعنوي والتربوي، وتكرار التجارب الفاشلة والدخول في الجحر الواحد وتجرع اللدغات واللسعات مرة بعد أخرى.

 

اللوم الثقيل في كل هذا يقع أولاً على أنظمتنا وحكوماتنا التي تمارس معنا أشد أنواع (التقية السياسية)، فنراهم يجتمعون ويفترقون، ويتوافقون ويتخاصمون، ويتحالفون ويتقاتلون، والشعوب تراقب وتتفرج على كل هذه الأفلام والمسلسلات من على شاشة التلفزيون وكأنها غير معنية به لا من قريب ولا من بعيد.


أعلن السادات لوحده الحرب على إسرائيل وعبر خط بارليف، ثم أوقف القتال بعد النصر المبين، ثم قرر السلام، وشعوبنا كلها مغيبة، بل حتى الأنظمة الرسمية وربما منظمة التحرير ذاتها، ولذلك قاطعوا مصر ثم واصلوها، وكل هذا بلا تفسير ولا تبرير.


وفي الثاني من أغسطس تجتاح القوات العراقية دولة الكويت، وكانوا قبل أيام إخوة أشقاء يتبادلون التهاني والقبلات وقصائد المديح، حتى ظن بعض القادة العراقيين أن الأمر الذي جاءهم بالتوجه للحدود الجنوبية قد يكون مجرد تكتيك لا أكثر، ومع كل تلك التبعات الثقيلة والقاسية بيد أن القيادة العراقية لم تكلف نفسها عناء الكشف ولو عن بعض خلفيات هذه الكارثة التاريخية.


ما الذي جرى؟ وما الذي يجري؟ لا أحد يدري، فغاية ما يتقنه المثقف العربي أن يتابع (الأخبار العاجلة) ثم يجلس مع أصدقائه أو مع أهل بيته ليحلل ويناقش، وتكون فرصة لا بأس بها لإضفاء قدر من الحيوية في البيوت والمجالس! أما علماء الدين فربما يكفيهم إصدار الفتاوى وتبرير المواقف طاعة لولي الأمر، ولو اختلف أولياؤنا فيما بينهم فلا بأس باختلاف العلماء تبعا لاختلافهم.


أما الشعوب فهي جاهزة -في الغالب- لتملأ الشوارع بحسب الطلب، وقادرة بسرعة على تغيير قناعاتها وإعادة ترتيب قوائم أصدقائها وأعدائها! فالشعب العراقي مثلاً كان شعباً واحداً في مواجهة (العدو الإيراني) يقاتله ثماني سنوات، وسقط من الفريقين ما لا يحصى من الشهداء أو القتلى، ولم يسجل الجيش العراقي حالة خيانة واحدة من طيار في السماء أو قائد متوغل في عمق العدو بحراً أو براً، مع أن ذلك الجيش العملاق كان فيه السني والشيعي والعربي والكردي والتركماني، فما الذي تغير اليوم لترتفع صور الخميني في الكثير من المحافظات العراقية ومنها العاصمة بغداد؟ وكيف يحظى (قاتل الأسرى العراقيين) بشطر كبير من أصوات الناخبين العراقيين؟ وكيف يستقبل الإيرانيون ويطرد الفلسطينيون والسوريون؟ وكيف تثور المحافظات الجنوبية لمقتل شيعي في البحرين موال لإيران، ولا تثور وهي ترى دماء الحويجة والأنبار وديالى تسيل بالسلاح الأميركي الإيراني؟ أين الصواب وأين الخطأ؟ أين الحق وأين الباطل؟ من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه؟ هل هذا من ظلم الحكومات لشعوبها؟ أو هو من ظلم الشعوب لنفسها؟ وإذا لم نتفق نحن اليوم على الجواب فكيف بالأجيال التي سوف تأتي لتقلّب هذه الصفحات والعناوين بحسب ما سطرته أقلام هؤلاء العلماء والشعراء والصحافيين بقليل من الإنصاف والكثير الكثير من الهوى والأمزجة المتقلبة والأقلام المستأجرة.وإذا انتقلنا إلى الضفة الأخرى، إلى أولئك الذين تبنوا مشاريع التغيير والإصلاح، وشكلوا بجماعاتهم وأحزابهم وتياراتهم ما يمكن تسميته بالمعارضة الرافضة أو الثائرة، فإن الصورة الكلية لا تكاد تختلف كثيراً، فهناك طاعة (أولياء الأمور) واجبة بحكم (السلطان) أو (الشوكة) وهنا واجبة ومقدسة بحكم (البيعة)، وهناك النقد يضر بمصلحة (الدولة)، وهنا يضر بمصلحة (الجماعة)، وهناك المساءلة والمحاسبة تخدم العدو، وهنا تخدم النظام وأجهزته الأمنية! وباختصار فإن حالة (الطوارئ) و(الأحكام العرفية) لم تعد أداة من أدوات السلطة القمعية فحسب بل غدت ثقافة مجتمعية واسعة.


في أفغانستان كانت الأمة كلها تقف خلف (الجهاد الأفغاني) لمواجهة (الحكومة الشيوعية) المدعومة من السوفيت، ثم ما لبث الجهاد أن انقسم على نفسه وراح شقّه الأكبر يتحالف مع (الغرب الكافر) لمقاتلة شقه الآخر، فانتكست التجربة كلها وتهاوت.
وفي السودان كان الإسلاميون (يجاهدون) لمكافحة الظلم والجهل والفقر، فلما وصلوا إلى السلطة انقسموا على أنفسهم ثم انقسم السودان نفسه، وزادت البلاد فقراً وجهلاً وعزلة.


وفي فلسطين انقسم (الفدائيون) و(رفاق السلاح) إلى مقاوم ومفاوض، ثم تقاسموا الأرض (المحررة) نفسها بين (حكومة الضفة) و(حكومة غزة)، ثم يتساءلون لماذا يخفت اليوم وهج القضية (المركزية) في ضمير الأمة؟
والحالة العراقية لا تدري من أين تمسكها، فكل ثلاثة حزب، وكل حزب يرى في نفسه أنه المؤهل الوحيد لتحرير البلاد وإنقاذ العباد، وكل من عداه منشقون وأصحاب مآرب مدسوسة ونوايا مشبوهة، مع أنهم لو اجتمعوا كلهم على قلب رجل واحد لما تمكنوا من معالجة كل تلك المعضلات والتحديات الجسام.


بعد كل هذا جاءت تباشير الربيع والانتخابات (الديمقراطية) فيصعد مرسي رئيساً لمصر وبراية لافتة وشاخصة، ثم يمارس صلاحياته بإقالة وزير الدفاع، وتعيين (السيسي) مكانه، والسيسي هذا ليس قائداً عسكرياً من صنوف الميدان (البرية أو البحرية أو الجوية) بل هو قائد (المخابرات الحربية)، ويقال: إن الرئيس مرسي قد نصحه بعض المقربين أن هذا الرجل لا يمكن الاطمئنان إليه، لكنه أجابهم بأنه يعلم عنه ما لا يعلمون، فوقع ما وقع، وراح مرسي إلى السجن وراح السيسي يشق طريقه نحو حلمه القديم (رئاسة مصر)، وهي تجربة قد لا تختلف كثيرا عن تجربة الإخوان مع جمال عبد الناصر! لكن نتائجها ربما تكون أقسى على مستقبل الجماعة وعامة (الإسلاميين)، وأما الجماعة الإسلامية الثانية (حزب النور) فلها قصة أخرى، فهم سلفيون عقيدة وبراجماتيون سياسة، لكنها براجماتية هزيلة قد تودي بهم كبشاً ثانياً على مذبح الديمقراطية الجديد، أما مؤسسة الإفتاء فقد أبدعت مصطلحاً جديداً يختصر المأساة من أولها إلى آخرها (اضرب بالمليان) هذا يكفي.


ألا تستدعي كل هذه المصائب أن تقف ولو جماعة واحدة لتقول لأمتها: هذا كشف حسابنا وتلك قائمة أخطائنا، لماذا لا يذكر الأخطاء إلا المنشق أو المخالف؟ أين التربية القرآنية التي تخاطب أفضل البشر بعد الأنبياء بهذه الكلمات(فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ) آل عمران152، وكل هذا بسبب نكسة قتل فيها بضع عشرات! فهل يصح أن نبقى نغمض عيوننا ونسد آذاننا حتى إذا وقعنا في الهاوية قمنا نلتمس الأعذار والمبررات، وبعد هذا تلاحق من شذّ منّا (مقصلة التصنيف) التي لا تسمح أبدا بأية قراءة تحليلية منصفة ونافعة، فأنت (إرهابي) أو (متعاون مع الإرهاب) لو انتقدت رجال الأمن وهم يضعون رصاصاتهم في صدور المساكين والمسكينات، وأنت من (جوقة الأنظمة) و (وعاظ السلاطين) لو انتقدت أداء المعارضة وتجاربها الفاشلة والمخيبة للآمال.


إن الأمة كلها بأنظمتها وشعوبها ومؤسساتها وفعالياتها المختلفة ستبقى في هذا التيه، والدوران في الحلقات المفرغات والفارغات، ما لم تمتلك شجاعة النقد والمراجعة بحيث تتحول عندنا إلى ثقافة واسعة يمارسها التلاميذ في مدارسهم والأولاد مع آبائهم وأمهاتهم، والأتباع مع قادتهم وأمرائهم، وأن تكون مظهراً من مظاهر الشجاعة والقوة وليس علامة على الضعف والهزيمة، وأن تكون دليلاً صادقاً على المودة وسبباً لها، وليس مدعاة للتنافر والتباغض وسوء الظن.


اترك تعليق